مع دخول أسعار النفط حيز الـ100 دولار للبرميل.. البعض يتساءل لماذا ترتفع الأسعار مع الأخبار السيئة.. والسعيدة؟
ومع طرق أسعار النفط باب المائة دولار للبرميل واحد، بالفعل، فقد بات العالم يتجه نحو الصدمة الثالثة خلال جيل واحد فقط. لكن هذا الصعود في أسعار النفط الذي نراه في الوقت الحالي يختلف تماما عن ذلك الارتفاع الذي حدث في الازمات السابقة.
ومثلما حدث في صدمتي 1973 و1979 فقد تسببت «الصدمة» الحالية في موجة من القلق والمتاعب في اوساط المستهلكين، فضلا على مخاوف على مستوى الاقتصاد الكلي.
الا ان الاختلاف الجوهري هذه المرة، يكمن في الاسباب حيث ان موجة الصعود الحالية لم تعتمد على التوقف المفاجئ في الامدادات او صادرات النفط من الشرق الاوسط، بل انها استحقت بجدارة اسم «صدمة الطلب»، حيث أخذت اسعار النفط ترتفع بالتدريج مع زيادة الطلب في الدول الصناعية والاقتصادات الناشئة.
وفي الحقيقة فإن صدمات النفط السابقة كانت دائما مرتبطة بالاخبار «السيئة» القادمة من منطقة الشرق الاوسط، بداية بحرب 1973 ثم الثورة الايرانية في عام 1979، مرورا بالاجتياح العراقي للكويت في عام 1990، ثم الغزو الاميركي للعراق في عام 2003، وصولا الى الى التوترات القائمة حاليا حول الملف النووي الايراني.
لكن «صدمة النفط الثالثة» ترتبط هذه المرة ايضا باخبار «سعيدة»، فالاقتصاد العالمي يشهد منذ عدة سنوات معدلات نمو قوية وغير مسبوقة، خصوصا في الهند والصين، فضلا على انخفاض نسبي في معدلات التضخم على المستوي العالمي.
لا بل ان المفارقة كما قال غراهام لـ«الشرق الأوسط» هي أن«سعر برميل النفط دخل حيز المائة دولار، لكننا لا نرى طوابير طويلة تصطف على محطات الوقود، بل كل ما نراه هو عملية تأقلم مؤلمة (وتثير الإعجاب في آن) للمستهلكين مع الأوضاع الجديدة». وهنا ينبغي القول إن اسعار النفط في الأسواق العالمية ارتفعت بنحو 56 في المائة، منذ بداية العام الحالي، وحوالي 40 في المائة منذ اغسطس (آب) الماضي، كما صعدت بنحو 3 أضعاف منذ عام 2004. ومع ذلك تقول وكالة الطاقة الدولية، ان أسعار النفط بحساب التضخم لا تزال دون ذروة 101.7 دولار التي سجلتها في إبريل (نيسان) 1980 بعد عام من الثورة الايرانية. لا بل انها ارخص من سلع اخرى. وعلى سبيل المقارنة فإن سعر برميل المياه المعدنية الواحد المخصص للبيع يصل الى 180 دولار، في حين يبلغ سعر برميل الحليب حوالي 150 دولارا. ولكن ارتفاع اسعار النفط بدوره يطرح السؤال التالي: ما هي اسباب هذا الصعود الكبير؟ في حين كانت الارتفاعات السابقة في الاسعار تنتج عن اضطرابات في الامدادات، فإن الطلب من دول مثل الصين والولايات المتحدة هو المحرك الرئيسي للزيادات الراهنة. وفي هذا السياق ذكرت وكالة الطاقة الدولية، التي تأخذ من باريس مقرا لها وتقدم النصح لست وعشرين دولة صناعية في تقريرها السنوي، أن الطلب العالمي على الطاقة سيزيد على الأرجح بنسبة 50 في المائة بين الآن وعام 2030 وأن الصين والهند تمثلان وحدهما 45 في المائة من هذه الزيادة.
وقالت وكالة الطاقة ان الصين ستزيح الولايات المتحدة عن موقعها كأكبر مستهلك للطاقة في العالم، بعد عام 2010 بقليل، نظرا لأن النمو الجامح في الصين والهند يعيد رسم خريطة الطاقة العالمية. ومن المتوقع في هذا المجال كذلك ان يرتفع الطلب على النفط بنسبة 1.3 في المائة سنويا، وهو المعدل نفسه المتوقع في تقرير الوكالة العام الماضي ليصل الى 116.3 مليون برميل يوميا في عام 2030 بافتراض عدم حدوث تغيرات مفاجئة.
ولكن اذا نمت اقتصاديات الصين والهند بمعدلات أسرع، سيرتفع الطلب بدرجة أكبر الى 120 مليون برميل يوميا بحلول 2030، مما يدفع الاسعار للارتفاع. وفي حين ترى الوكالة أن احتياطيات النفط العالمية كافية لتلبية الطلب المتوقع في عام 2030، الا ان بعض الشخصيات البارزة في القطاع تشكك في ان الانتاج يمكن ان يصل الى هذا المستوى مع وصول الحقول في بعض الدول الى ذروة انتاجها. وقالت الوكالة انه لتلبية الطلب العالمي على النفط يتعين استثمار 5.4 تريليون دولار في الفترة من 2006 الى 2030 أغلبها على تطوير حقول نفط، واستبدال المنشآت المتقادمة. ويزيد ذلك بنسبة 26 في المائة عن التقديرات السابقة.
كما ساعد تراجع قيمة الدولار الأميركي، مقابل عملات رئيسية أخرى على تعزيز عمليات الشراء في مختلف السلع الأولية حيث يرى المستثمرون أن الأصول المسعرة بالدولار رخيصة نسبيا.
ونال ضعف العملة الأميركية من القدرة الشرائية لإيرادات «أوبك»، بينما زادت القدرة الشرائية لبعض المستهلكين المسعرة وارداتهم بعملات أخرى غير الدولار. وهنا قال (جوليان لي) المحلل في سوق النفط في مركز دراسات الطاقة العالمي، الذي يتخذ من لندن مقرا له، ان انخفاض قيمة الدولار التي تترافق مع تراجع القدرة الشرائية لدول اوبك تدفع المنظمة الى تحديد سقفا اعلى لبرميل النفط. وهنا ينبغي القول ان اكثر ما يثير الانتباه هو الارتباط العكسي الطويل الأمد بين اسعار السلع والدولار، أي أن السلع ترتفع عندما يهبط الدولار.
ويقول بعض المحللين ان المستثمرين يستخدمون النفط كملاذ آمن في مواجهة ضعف الدولار.
وتزدهر تدفقات الاستثمار من صناديق معاشات التقاعد والتحوط على السلع الأولية، وكذلك المضاربات. فقد تحركت العديد من البنوك الاستثمارية وصناديق التحوط للرهان على ارتفاع اسعار النفط، الأمر الذي بدوره ساهم في استمرار زيادة الأسعار. وتقدر «اوبك» في هذا المجال ان نحو 20 في المائة من اسعار النفط الحالية، يعود الى الى المضاربات، وليس لعوامل السوق الاساسية او للعوامل الجيوسياسية.
كما تتهم الدول الغربية قيود الانتاج التي تفرضها «أوبك» بدأت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) التي تضخ أكثر من ثلث انتاج العالم من النفط خفض انتاج الخام أواخر 2006 لكبح تراجع في الأسعار. ولعل انخفاض امدادات الخام من نيجيريا ثامن أكبر بلد مصدر للنفط في العالم منذ فبراير (شباط) عام 2006 بسبب هجمات متشددين على صناعة النفط في البلاد، ساهم هو الآخر في اضطراب الأسواق.
ويشعر مستهلكو النفط بالقلق بشأن تعطل الامدادات من ايران رابع أكبر مصدر له في العالم والمنخرطة في صراع مع الغرب، بسبب برنامجها النووي. بالاضافة الى ان العراق يكافح لانعاش صناعة النفط بعد عقود من الحروب والعقوبات وضعف الاستثمار.
وأخيرا فقد واجهت مصافي تكرير النفط في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للبنزين في العالم صعوبات بسبب تعطيلات مفاجئة الأمر، الذي زاد السحب من المخزونات قبل فصل الصيف حيث ذروة استهلاك وقود السيارات. الا ان الخوف السائد حاليا في جميع الاوساط لم يعد يتعلق بالاسعار فحسب، بل اصبح حول قدرة قطاع الطاقة لتلبية النمو المتوقع في الطلب خلال العقدين المقبلين، الطلب على الطاقة يتنامى بشكل لم نشهده من قبل. وفي المقابل فإن الامدادات تكافح لتجاري الزيادة في الطلب. هذا هو التحدي في مجال الطاقة.
وازداد الطلب على النفط وارتفع من 65 مليون برميل يوميا في عام 1980 ليبلغ حاليا نحو 86 مليون برميل يوميا. ومن المتوقع ان يرتفع الى نحو 120 مليون برميل يوميا بحلول عام 2030. وفي هذا الاطار يطرح تساؤل آخر نفسه بالحاح: ما هو تأثير ارتفاع اسعار النفط على الاقتصاد العالمي؟
في آخر توقعاته الاقتصادية حول الاقتصاد العالمي قال بنك « يو.بي.اس» ان الاقتصاد العالمي بدأ يفقد قوة الزخم خصوصا في اوروبا واميركا، واصبح من شبه المؤكد ان يتباطأ في العام المقبل. وهنا قال لـ«الشرق الأوسط» اندرو كيتس المحلل الاقتصادي في البنك السويسري، الذي يعد اكبر البنوك العالمية، ان الولايات المتحدة تمثل «قلقا واضحا» حيث ارتفعت نسبة حدوث ركود اقتصادي هناك الى 45 في المائة من 33 في المائة في السابق.
وتابع كيتس بالقول «ان تضييق شروط الائتمان والذي يترافق مع ارتفاعات قياسية لأسعار النفط العالمية وهبوط كبير للدولار، بدأ يعطي مفعوله في الولايات المتحدة، حيث نشاهد تآكل القوة الشرائية للمواطن الأميركي». لكن ناريمان بيهرافيش كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة «غلوبال انسايت» بدت اكثر تشاؤما حيث قالت لـ«الشرق الأوسط» في هذا السياق «نحن في منطقة الخطر. الأمر يحتاج الى صدمتين حتى يركع الاقتصاد العالمي على ركبتيه. لقد تلقينا الصدمة الاولى عبر أزمة الائتمان والرهن العقاري. والنفط قد يكون الصدمة الثانية». وهو رأي يتفق معه كبير الاقتصاديين بوكالة الطاقة العالمية، الذي ساهم في اعداد تقريرها الأخير، حيث قال إن وصول أسعار النفط الى 100 دولار للبرميل، سيلحق الضرر بالنمو الاقتصادي العالمي. وأشار فاتح بيرول ان صعود الاسعار «سيضر بكل تأكيد بالاقتصاد العالمي، واقتصاد دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية واقتصاد الدول النامية».
لكن (جوليان لي)، قال ان الارتباط بين النمو الاقتصاد العالمي وارتفاع اسعار النفط ينبغي النظر اليه بطريقة مغايرة، فبدلا من افتراض ان اسعار النفط ليس لها تأثير على النمو الاقتصادي العالمي، علينا ان نجادل ان جزءا من ارتفاع اسعار النفط يعود الى النمو الاقتصادي القوي. وعندما تصل الدورة الاقتصادية الى ذروتها يبدأ النمو الاقتصادي بالتباطؤ، وذلك بدوره يقلل لطلب على النفط الامر وبالتالي يؤثر على الاسعار. لكن الاخبار السعيدة هنا ان التوقعات الايجابية لنمو قوي في الهند والصين لا تزال هي السائدة، وربما توازن التباطؤ في الاقتصاد الاميركي. حيث ان أي اهتزاز في الاقتصاديين العملاقيين في الوقت الراهن سيكون له آثار كارثية على الاقتصاد العالمي ككل.
ولكن على جميع الاحوال قال صندوق النقد الدولي في تقريره الاخير، ان الاقتصاد العالمي لا زال متأقلما مع ارتفاع أسعار النفط العالمية، وان ذلك سيترك على الارجح تأثيرا محدودا فقط على نمو الاقتصاد العالمي، نظرا لأن الارتفاع مدفوع بنمو قوي في الطلب من أسواق ناشئة مثل الصين والهند وليس بنقص في المعروض. ويتوقع الصندوق استمرار ارتفاع اسعار النفط العالمية، رغم انها ستبقى متقلبة ضمن اتجاه صعودي. وعلى خلفية الأوضاع المضطربة في الأسواق المالية، أُجري الصندوق، في احدث تقرير له حول آفاق الاقتصاد العالمي، تخفيض بسيط في توقعات السيناريو الأساسي للنمو العالمي حيث تشير توقعاته إلى نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 5.2 في المائة عام 2007 و 4.8 في المائة في عام 2008، وهو معدل أقل من التوقعات السابقة بواقع 0.4 في المائة. وقد تركزت أكبر التعديلات الخافضة للنمو في الولايات المتحدة، التي يتوقع لها الآن معدل نمو مقداره 1.9 في المائة في عام 2008. لكن الصندوق أكد الصندوق ان المخاطر تبقى قائمة، ويمكن أن تؤثر بدورها على آفاق الاقتصاد العالمي. فقد شهدت أسعارالنفط ارتفاعات قياسية جديدة، ولا يستبعد أن تشهد ارتفاعات حادة مفاجئة أخرى، بالنظر إلى فائض الطاقة الإنتاجية المحدود، وذلك بالرغم من بعض التراجع في مخاطر التطورات المعاكسة الناجمة عن مخاوف التضخم.
ولا تزال المخاطر المرتبطة باستمرار الاختلالات العالمية مدعاة للقلق كما يقول الصندوق. ولا يزال صانعو السياسات على مستوى العالم يواجهون تحديا آنيا يتمثل في الحفاظ على النمو القوي غير التضخمي، وهو التحدي الذي ازداد جسامة في الآونة الأخيرة بسبب اضطراب الأوضاع المالية العالمية. وخلاصة القول، فالتوقعات بالنسبة لأسعار النفط تختلف بين المراكز الاقتصادية، فهناك بعض المحللين الذي يتوقعون انخفاض الاسعار وعودة برميل النفط الى حدود 75 دولارا خلال العام المقبل، بينما يتوقع البعض الآخر صعود النفط الى الى حدود 120 دولارا. لا بل ان احد السيناريوهات الرسمية الاميركية، تتصور قفز الاسعار الى نحو 150 دولارا وسط زيادة التوتر مع ايران. لكن ما اصبح يجمع عليه أغلب الخبراء في الوقت الراهن ان «عصر النفط الرخيص» ربما يكون قد ولى الى غير رجعة، ويتوجب على العالم من الآن وصاعدا التأقلم مع المعطيات الجديدة.
GMT 5:00:00 2007 الإثنين 10 ديسمبر
طلال سلامة -->طلال سلامة
حاوره عبر الهاتف طلال سلامة من روما كان العام 2007، بالنسبة الى النفط، عام تألق بأرقام قياسية. فبرميل النفط يحوم مراراً وتكراراً حول عتبة المائة دولار. بالرغم من ذلك، وللمرة الأولى في تاريخ الصناعة النفطية، تراجع إنتاج النفط. رقمياً، تراجع هذا الإنتاج في الشهور العشرة، من 84.8 مليون برميل يومي، في نهاية عام 2006، الى 84.6 مليون برميل، في نهاية شهر أكتوبر(تشرين الأول) الماضي. وشكل هذا التراجع صفعة مؤلمة في وجه خبراء النفط، الذين طالما تعودوا على مواكبة النمو المستمر للإنتاج النفطي. لذلك، بدأ العديد منهم يتساءل ان وصل إنتاج النفط بالفعل الى أقصى وتيرته التاريخية أم لا. منذ بضع سنوات، يتمسك الباحث "ليستير براون" (Lester Brown)، الذي أسس قبل 30 عاماً معهد (WorldWatch Institute ) ويدير اليوم معهد (Earth Policy Institute) بواشنطن، بنظرية وصول الإنتاج النفطي العالمي الى ذروته. لغاية يوم الأمس لم تأخذ الصناعة الطاقوية ومؤسسات الاقتصاد العالمي الكبرى هذه النظرية على محمل الجد. أما اليوم، فيؤمن الخبراء بأن الصناعة الطاقوية على وشك الدخول الى منعطف هام. من جانب آخر، أكد "جيمس مولفا"، رئيس شركة "كونوكو فيليبس"، و"كريستوف دي مارغيري"، رئيس شركة "توتال" الفرنسية، أن نمو الإنتاج النفطي وصل الى آخر النفق، وفي أي حال لن يتجاوز إنتاجه أبداً سقف ال100 مليون برميل يومياً. كما أعرب الرقم واحد في الصناعة النفطية الليبية عن اقتناعه بما يقوله رؤساء هاتين الشركتين. ويعود سبب هذا التشاؤم الى أن حقول النفط الكبيرة، التي غذٌت معظم الإنتاج النفطي العالمي والتي تم اكتشافها في ستينات القرن الماضي، يتراجع أداءها شيئاً فشيئاً. ومن النادر اليوم اكتشاف حقول نفطية كبيرة الحجم. مؤخراً، نشر "ليستير براون" كتاباً عنوانه (Plan B 3.0, Mobilizing to Save Civilization) يعرض من خلاله مشروعاً لتخطي الأزمة الطاقوية المستقبلية. ونجحت صحيفة "ايلاف" الإلكترونية في الاتصال هاتفياً بالباحث "ليستير براون"، الموجود حالياً بالعاصمة واشنطن، لطرح مجموعة من الأسئلة المختارة. سمعنا عن نهاية عصر البترول عدة مرات في السابق. ماذا يختلف اليوم في جرس الإنذار هذا؟ تغيرت اليوم عدة أشياء. أولاً، يحوم سعر النفط اليوم حول 100 دولار. ثانياً، تراجع الإنتاج النفطي في المملكة العربية السعودية للمرة الأولى في تاريخها. لا نعرف بالضبط لماذا يُعزى هذا التراجع. هل هو لأسباب سياسية أم جيولوجية. لكن ان كان الإنتاج النفطي السعودي يتراجع، كما أؤمن شخصياً، عندئذ لن يكون وضع الاقتصاد العالمي كما كانت الحال عليه في السابق. ثالثاً، اكتشف أكبر عشرين حقل نفطي، في العالم، بين عامي 1914 و1979. بعد ذلك، مر ثلاثون عاماً تقريباً دون اكتشاف حقل نفطي جديد، حجمه كحجم هذه الحقول العشرين. الحقل الوحيد اليوم هو "كاشاغان" بكازاخستان، وبالرغم من ضخامته إلا أنه خارج القائمة التي تحتضن أكبر عشرين حقل نفطي في العالم. ما هي حالة الحقول النفطية القديمة؟ وصلت حقول بحر الشمال الى وتيرتها الإنتاجية القصوى في عام 1999. اليوم، هبط أداءها بنسبة 50 في المئة. كما وصلت الحقول النفطية بالنرويج الى أبعد سقف إنتاجي لها في عام 2000. اليوم، تراجع أداءها بنسبة 20 في المئة. بالنسبة الى هاتين المنطقتين لدينا نتائج شفافة أما بالنسبة الى منطقة الشرق الأوسط فنعرف القليل عنها. منظمة (Eia) أي (Energy Information Administration) هي كيان في الحكومة الأميركية، كما تعلم شخصياً. ويتوقع خبراء هذه المنظمة أن يقفز الإنتاج النفطي العالمي الى 118 مليون برميل يومياً في عام 2030. لماذا تتناقض هذه التوقعات التفاؤلية مع نظرتكم المشؤومة حول مستقبل النفط؟ تستخدم منظمة (Eia) بيانات ينتجها خبراء اقتصاديين. وتنحصر توقعات هؤلاء الخبراء حول كيف سيصبح الطلب على النفط. بالنسبة إليهم، فان التجهيزات التي ستلبي كامل الطلب "نتيجة محتومة" كما حصل دوماً في السابق. بيد أن العديد من الخبراء والعلماء، ومعظمهم يعمل في قطاع دراسة الجيولوجيا، يفيدون أن الإنتاج النفطي قد وصل الى ذروته. أذكر هنا "مات سيمونز" (Matt Simmons)، وهو رجل أعمال مصرفي مشهور في تكساس ومتخصص في التجارة النفطية. حديثاً، نشر هذا التاجر كتاباً توقع فيه ما يحصل تماماً في الواقع. بما أن السعوديين غير مستعدين لاعطاء المعلومات، انكب "مات سيمونز" على قراءة 123 مقالاً كتبها عدد من علماء الجيولوجيا الذين درسوا حقول النفط في تلك المنطقة. اعتماداً على هذه الدراسات، استنتج "مات سيمونز" أن إنتاج النفط في المملكة العربية السعودية سيبدأ بالتراجع. ويبدو أنه على حق! يقول "ريكس تيليرسون"، رئيس شركة "اكسون موبيل" انه لو تمكنت الشركات النفطية من الوصول بسهولة أكبر الى حقول النفط لتراجعت الأسعار. ماذا تعتقد؟ نعم،إن كلامه صحيح. إنما ينبغي التوضيح هنا. اليوم، وقعت الدول المنتجة للنفط ضحية "متلازمة النقص النفطي". وتعلم هذه الدول جيداً أنه ينبغي عليها الاحتفاظ بمستودعاتها النفطية لأطول وقت ممكن. فتسريع استهلاك هذه المستودعات لا يقع في صالحها. ولا شك في أن وجهة نظر هذه الدول تختلف عن سياسة الشركات النفطية التي تريد جني أكبر قدر ممكن من الأرباح القصيرة المدى دون المبالاة بما سيحصل مستقبلاً. صحيح أن الشركات النفطية، لا سيما "اكسون موبيل"، طورت تقنيات تسمح باستخراج كمية أكبر من النفط. أنا شخصياً أشكك في أن تقوم الدول المنتجة للنفط في تكليف هذه الشركات إدارة آبارها النفطية. هل حاولتم احتساب الى أين يمكن أن يرتفع سعر النفط إذا باشر الإنتاج النفطي تراجعه؟ لا أحد يستطيع التنبؤ بسعر برميل النفط. أنا أعتقد أنه يمكن أن يصل بسهولة الى 200 دولار، وهذا سعر سيدمر اقتصادات دولية بأكملها. اليوم، يتعلق القمح بالنفط. عندما يرتفع سعر برميل النفط، يرتفع معه أيضاً سعر القمح. وترتبط سوق السلع الغذائية أكثر فأكثر بسوق الطاقة. وهذا وضع عالمي، جديد الملامح، لم يدرس تفاصيله بعد الكثير من خبراء الاقتصاد. فارتفاع الأسعار يتعلق، اعتباراً من الآن، بالضغط المتأتي من سوق الطاقة. في حال هبط الإنتاج النفطي حول العالم، ما هي القطاعات الصناعية الأكثر تأثراً؟ نجد في المقام الأول قطاع النقل الجوي. فالوقود محرك استهلاكي أساسي في الأكلاف الصناعية لهذا القطاع. وهناك صناعة أخرى ليس أقل هشاشة، هي الصناعة الغذائية. على الصعيد الشخصي، كيف تخطط للتحرك بالولايات المتحدة الأميركية أطلقت حملة الادخار الطاقوي؟ تستهلك الولايات المتحدة الأميركية وحدها كمية بنزين تستهلكها عشرين دولة معاً. كما أن أميركا تحتضن 30 في المئة من السيارات المتحركة في العالم، وتحرق 40 في المئة من كمية البنزين العالمية. هناك مساحة واسعة لزيادة فاعلية النظام الاستهلاكي الطاقوي المحلي، بما فيه إعادة هيكلة شبكة النقل. هل يعني ذلك اللجوء إلى السيارات الكهربائية؟ يبرز على السطح إمكان استعمال السيارات الهجينة. في هذا الصدد، تعتبر سيارة "تويوتا بريوس" نموذجاً بديلاً جيداً. فبطارية التغذية قوية. ان أضفنا إليها بطارية ثانية، يمكن إعادة تعبئتها، يمكننا على الأثر قطع المسافات القصيرة بالطاقة الكهربائية. وان كان صحيح أن الإنتاج النفطي العالمي بلغ ذروته سيكون عالم الغد مختلفاً عن تكهنات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. فخبراء هذين الكيانين الماليين يتوقعون نمواً اقتصادياً عظيماً أعلى بمرتين أو ثلاث مرات من النمو الحالي. أنا أعبر عن تشاؤمي حيال هذه التوقعات. بالطبع، قد يجلب المستقبل معه نمواً اقتصادياً إنما على حساب تغيير جذري في الاقتصاد العالمي والاستهلاك الطاقوي والنقل. على سبيل المثال، ستضطر الولايات المتحدة الأميركية الى نقل استثماراتها من الشوارع والطرق السريعة الى السكك الحديدية. بسبب الصدمة الاقتصادية المستقبلية، ينبغي علينا معرفة ان سيواصل عدد سكان الأرض ارتفاعه أم لا.
حاوره عبر الهاتف طلال سلامة من روما
كان العام 2007، بالنسبة الى النفط، عام تألق بأرقام قياسية. فبرميل النفط يحوم مراراً وتكراراً حول عتبة المائة دولار. بالرغم من ذلك، وللمرة الأولى في تاريخ الصناعة النفطية، تراجع إنتاج النفط. رقمياً، تراجع هذا الإنتاج في الشهور العشرة، من 84.8 مليون برميل يومي، في نهاية عام 2006، الى 84.6 مليون برميل، في نهاية شهر أكتوبر(تشرين الأول) الماضي. وشكل هذا التراجع صفعة مؤلمة في وجه خبراء النفط، الذين طالما تعودوا على مواكبة النمو المستمر للإنتاج النفطي. لذلك، بدأ العديد منهم يتساءل ان وصل إنتاج النفط بالفعل الى أقصى وتيرته التاريخية أم لا.
منذ بضع سنوات، يتمسك الباحث "ليستير براون" (Lester Brown)، الذي أسس قبل 30 عاماً معهد (WorldWatch Institute ) ويدير اليوم معهد (Earth Policy Institute) بواشنطن، بنظرية وصول الإنتاج النفطي العالمي الى ذروته. لغاية يوم الأمس لم تأخذ الصناعة الطاقوية ومؤسسات الاقتصاد العالمي الكبرى هذه النظرية على محمل الجد. أما اليوم، فيؤمن الخبراء بأن الصناعة الطاقوية على وشك الدخول الى منعطف هام. من جانب آخر، أكد "جيمس مولفا"، رئيس شركة "كونوكو فيليبس"، و"كريستوف دي مارغيري"، رئيس شركة "توتال" الفرنسية، أن نمو الإنتاج النفطي وصل الى آخر النفق، وفي أي حال لن يتجاوز إنتاجه أبداً سقف ال100 مليون برميل يومياً. كما أعرب الرقم واحد في الصناعة النفطية الليبية عن اقتناعه بما يقوله رؤساء هاتين الشركتين. ويعود سبب هذا التشاؤم الى أن حقول النفط الكبيرة، التي غذٌت معظم الإنتاج النفطي العالمي والتي تم اكتشافها في ستينات القرن الماضي، يتراجع أداءها شيئاً فشيئاً. ومن النادر اليوم اكتشاف حقول نفطية كبيرة الحجم. مؤخراً، نشر "ليستير براون" كتاباً عنوانه (Plan B 3.0, Mobilizing to Save Civilization) يعرض من خلاله مشروعاً لتخطي الأزمة الطاقوية المستقبلية. ونجحت صحيفة "ايلاف" الإلكترونية في الاتصال هاتفياً بالباحث "ليستير براون"، الموجود حالياً بالعاصمة واشنطن، لطرح مجموعة من الأسئلة المختارة. سمعنا عن نهاية عصر البترول عدة مرات في السابق. ماذا يختلف اليوم في جرس الإنذار هذا؟ تغيرت اليوم عدة أشياء. أولاً، يحوم سعر النفط اليوم حول 100 دولار. ثانياً، تراجع الإنتاج النفطي في المملكة العربية السعودية للمرة الأولى في تاريخها. لا نعرف بالضبط لماذا يُعزى هذا التراجع. هل هو لأسباب سياسية أم جيولوجية. لكن ان كان الإنتاج النفطي السعودي يتراجع، كما أؤمن شخصياً، عندئذ لن يكون وضع الاقتصاد العالمي كما كانت الحال عليه في السابق. ثالثاً، اكتشف أكبر عشرين حقل نفطي، في العالم، بين عامي 1914 و1979. بعد ذلك، مر ثلاثون عاماً تقريباً دون اكتشاف حقل نفطي جديد، حجمه كحجم هذه الحقول العشرين. الحقل الوحيد اليوم هو "كاشاغان" بكازاخستان، وبالرغم من ضخامته إلا أنه خارج القائمة التي تحتضن أكبر عشرين حقل نفطي في العالم. ما هي حالة الحقول النفطية القديمة؟
وصلت حقول بحر الشمال الى وتيرتها الإنتاجية القصوى في عام 1999. اليوم، هبط أداءها بنسبة 50 في المئة. كما وصلت الحقول النفطية بالنرويج الى أبعد سقف إنتاجي لها في عام 2000. اليوم، تراجع أداءها بنسبة 20 في المئة. بالنسبة الى هاتين المنطقتين لدينا نتائج شفافة أما بالنسبة الى منطقة الشرق الأوسط فنعرف القليل عنها. منظمة (Eia) أي (Energy Information Administration) هي كيان في الحكومة الأميركية، كما تعلم شخصياً. ويتوقع خبراء هذه المنظمة أن يقفز الإنتاج النفطي العالمي الى 118 مليون برميل يومياً في عام 2030. لماذا تتناقض هذه التوقعات التفاؤلية مع نظرتكم المشؤومة حول مستقبل النفط؟ تستخدم منظمة (Eia) بيانات ينتجها خبراء اقتصاديين. وتنحصر توقعات هؤلاء الخبراء حول كيف سيصبح الطلب على النفط. بالنسبة إليهم، فان التجهيزات التي ستلبي كامل الطلب "نتيجة محتومة" كما حصل دوماً في السابق. بيد أن العديد من الخبراء والعلماء، ومعظمهم يعمل في قطاع دراسة الجيولوجيا، يفيدون أن الإنتاج النفطي قد وصل الى ذروته. أذكر هنا "مات سيمونز" (Matt Simmons)، وهو رجل أعمال مصرفي مشهور في تكساس ومتخصص في التجارة النفطية. حديثاً، نشر هذا التاجر كتاباً توقع فيه ما يحصل تماماً في الواقع. بما أن السعوديين غير مستعدين لاعطاء المعلومات، انكب "مات سيمونز" على قراءة 123 مقالاً كتبها عدد من علماء الجيولوجيا الذين درسوا حقول النفط في تلك المنطقة. اعتماداً على هذه الدراسات، استنتج "مات سيمونز" أن إنتاج النفط في المملكة العربية السعودية سيبدأ بالتراجع. ويبدو أنه على حق! يقول "ريكس تيليرسون"، رئيس شركة "اكسون موبيل" انه لو تمكنت الشركات النفطية من الوصول بسهولة أكبر الى حقول النفط لتراجعت الأسعار. ماذا تعتقد؟ نعم،إن كلامه صحيح. إنما ينبغي التوضيح هنا. اليوم، وقعت الدول المنتجة للنفط ضحية "متلازمة النقص النفطي". وتعلم هذه الدول جيداً أنه ينبغي عليها الاحتفاظ بمستودعاتها النفطية لأطول وقت ممكن. فتسريع استهلاك هذه المستودعات لا يقع في صالحها. ولا شك في أن وجهة نظر هذه الدول تختلف عن سياسة الشركات النفطية التي تريد جني أكبر قدر ممكن من الأرباح القصيرة المدى دون المبالاة بما سيحصل مستقبلاً. صحيح أن الشركات النفطية، لا سيما "اكسون موبيل"، طورت تقنيات تسمح باستخراج كمية أكبر من النفط. أنا شخصياً أشكك في أن تقوم الدول المنتجة للنفط في تكليف هذه الشركات إدارة آبارها النفطية. هل حاولتم احتساب الى أين يمكن أن يرتفع سعر النفط إذا باشر الإنتاج النفطي تراجعه؟ لا أحد يستطيع التنبؤ بسعر برميل النفط. أنا أعتقد أنه يمكن أن يصل بسهولة الى 200 دولار، وهذا سعر سيدمر اقتصادات دولية بأكملها. اليوم، يتعلق القمح بالنفط. عندما يرتفع سعر برميل النفط، يرتفع معه أيضاً سعر القمح. وترتبط سوق السلع الغذائية أكثر فأكثر بسوق الطاقة. وهذا وضع عالمي، جديد الملامح، لم يدرس تفاصيله بعد الكثير من خبراء الاقتصاد. فارتفاع الأسعار يتعلق، اعتباراً من الآن، بالضغط المتأتي من سوق الطاقة. في حال هبط الإنتاج النفطي حول العالم، ما هي القطاعات الصناعية الأكثر تأثراً؟ نجد في المقام الأول قطاع النقل الجوي. فالوقود محرك استهلاكي أساسي في الأكلاف الصناعية لهذا القطاع. وهناك صناعة أخرى ليس أقل هشاشة، هي الصناعة الغذائية. على الصعيد الشخصي، كيف تخطط للتحرك بالولايات المتحدة الأميركية أطلقت حملة الادخار الطاقوي؟
تستهلك الولايات المتحدة الأميركية وحدها كمية بنزين تستهلكها عشرين دولة معاً. كما أن أميركا تحتضن 30 في المئة من السيارات المتحركة في العالم، وتحرق 40 في المئة من كمية البنزين العالمية. هناك مساحة واسعة لزيادة فاعلية النظام الاستهلاكي الطاقوي المحلي، بما فيه إعادة هيكلة شبكة النقل. هل يعني ذلك اللجوء إلى السيارات الكهربائية؟ يبرز على السطح إمكان استعمال السيارات الهجينة. في هذا الصدد، تعتبر سيارة "تويوتا بريوس" نموذجاً بديلاً جيداً. فبطارية التغذية قوية. ان أضفنا إليها بطارية ثانية، يمكن إعادة تعبئتها، يمكننا على الأثر قطع المسافات القصيرة بالطاقة الكهربائية. وان كان صحيح أن الإنتاج النفطي العالمي بلغ ذروته سيكون عالم الغد مختلفاً عن تكهنات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. فخبراء هذين الكيانين الماليين يتوقعون نمواً اقتصادياً عظيماً أعلى بمرتين أو ثلاث مرات من النمو الحالي. أنا أعبر عن تشاؤمي حيال هذه التوقعات. بالطبع، قد يجلب المستقبل معه نمواً اقتصادياً إنما على حساب تغيير جذري في الاقتصاد العالمي والاستهلاك الطاقوي والنقل. على سبيل المثال، ستضطر الولايات المتحدة الأميركية الى نقل استثماراتها من الشوارع والطرق السريعة الى السكك الحديدية. بسبب الصدمة الاقتصادية المستقبلية، ينبغي علينا معرفة ان سيواصل عدد سكان الأرض ارتفاعه أم لا.
thanks
ارتفعت أسعار الغذاء عالمياً في الفترة الأخيرة، بعد سنوات طويلة من استقرارها، بل انخفاضها فعلياً بالقيمة الحقيقية. تشير إحصاءات إلى ان القيمة الحقيقية لأسعار المواد الغذائية في الأسواق العالمية انخفضت نحو 75 في المئة بين عامي 1974 و2005، ونتج عن هذا الانخفاض تقلص قطاع الزراعة عالمياً.
وبيّن تقرير لوكالة «رويترز» الأسبوع الماضي ان موجة التضخم التي دفعت إلى الزيادة في أسعار السلع الغذائية أخيراً ورفعت أسعار القمح 90 في المئة والصويا 80 في المئة، ستستمر عام 2008 «مع ازدياد الطلب على هذه السلع من الصين والهند وظهور ضيف جديد هو الوقود الحيــوي الذي ينــذر بأن يتحول إلى أكثر المستهلكـــين شراهة للحبوب».
وعلى رغم الاختلاف الكبير في اقتصادات الغذاء والنفط، يُطرح الآن السؤال ذاته حول النفط: هل انتهى عصر النفط الرخيص، ونحن نقترب من سعر مئة دولار للبرميل؟ وهل ثمة عودة إلى الأسعار الرخيصة مرة أخرى؟ وهنا يجب ان نسأل: ما هو السعر الرخيص للنفط؟ هل هو أقل من 50 دولاراً (وفقاً لوجهة نظر معظم دول أوبك هذه الأيام)؟ أم هل هو 25 دولاراً، أي السعر الذي كان سائدا قبل القفزة الأخيرة في الأسعار؟ أم هل هو نحو 10 دولارات، أي السعر الذي وصلت إليه الأسعار عند انهيارها في عام 1998، أي قبل نحو 10 سنوات فقط؟
طبعاً تختلف أسعار المنتجات النفطية للمستهلك بين دولة وأخرى بحسب قيمة الضرائب المحلية التي تفرضها الحكومات. وطبعاً ثمة فارق شاسع ما بين السلعتين، لا تتعلق فقط بطرق إنتاجهما ولكن لكون الغذاء مادة غير قابلة للنضوب، أي ان الزراعة سنوياً تنتج سلعاً غذائية جديدة، على عكس النفط الذي هو قابل للنضوب عند انتهاء الاحتياط.
بمعنى آخر، يجب اكتشاف حقـــول جديدة وتطويرها لتعويض ما استُغل من النفط، أو إيجاد مصادر بديلة للطاقة أرخص ثمناً وأسهل استعمالاً وتخزيناً بحيـــث تستطــيع ان تستحوذ على نسبة كبيرة من حصــة النفط في أسواق معينة، كما حصل في قطاع الكهرباء، إذ لا نجد إلا في حالات فريدة واستثنائية هذه الأيام بناء محطات كهرباء جديدة تعتمد كلياً على الفيول أويل، بينما يتم عموماً تشييد المحطات التي تستعمل الغاز الطبيعي أو الفحم الحجري أو الطاقة النووية في توليد الكهرباء.
أما لماذا ترتفع أسعار سلعة معينة أو تنخفض بعد فترة، فهذا الأمر يعتمد على عوامل كثيرة، منها توافر السلعة بكثرة أو بما يفوق حاجة السوق في فترة معينة. وفي حالة الغذاء، يعتمد الأمر إلى حد كبير في سنة من السنوات على موجات الفيضانات أو الجفاف وكمية المزروعات التي هلكت خلال ذلك الموسم، وبالنسبة إلى النفط، يعتمد توافره أو نقصه في منطقة معينة على مشاكل صناعية أو سياسية تواجه الإنتاج أو التكرير في زمن محدد.
لكن على رغم هذه العوامل المختلفة التي تؤثر في نمط أسعار هذه السلع، ثمة عوامل تشكل قواسم مشتركة في ما بينها، منها دور المضاربات المالية وحجمها في أسواق كل سلعة، ناهيك عن دور الطلب، كما نشاهد حالياً في تأثير توسع أسواق الصين والهند والبرازيل والاستعمال المتزايد للإيثانول في الطلب على هذه السلع، ومن ثم الزيادة الملحوظة في الأسعار. وثمة أيضاً دور للتقنية في زيادة المحصول، كما في حالة تهجين المحاصيل والهندسة الوراثية واستعمال المكننة في زرع البذور والحصاد.
أما بالنسبة إلى النفط، فساعدت التقنية في زيادة إنتاجية الحقول النفطية من نحو 15 في المئة إلى 50 في المئة تقريباً من مجمل النفط المتوافر في حقل معين. وفي المستقبل القريب، وعلى ضوء التطورات العلمية الحديثة، والتشريعات البيئية المتزايدة في الدول الصناعية، سيجب على شركات السيارات والشركات النفطية، ليس فقط التخطيط لأنواع جديدة من السيارات تستعمل وقوداً أقل مما تستعمله السيارات الحالية، ولكن أيضاً العمل على تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى أدنى مستوى ممكن.
وبرزت في السنوات الأخيرة علاقة عضوية بين الغذاء والنفط، وهي وإن كانت لا تزال علاقة محدودة، فقد بدأنا نلمس آثارها السلبية منذ الآن. وتكمن هذه العلاقة في إنتاج النفط من المنتجات الزراعية، أو ما يسمى بالوقود الحيوي، أو الإيثانول.
وعلى رغم ان استعمال هذه العملية بدأ في البرازيل في السبعينات، إلا ان التجربة كانت محدودة باستخراج الوقود من قصب السكر فقط. وما لبثت الولايات المتحدة، من خلال قوانين جديدة للطاقة شرعتها أخيراً، ان بدأت تنتج النفط من الذرة وتدعمه مالياً وتفتح الأسواق له.
ويؤثر هذا بدوره في أسعار الحبوب إجمالاً، لأن المزارعين والسياسيين وأصحاب المشاريع الزراعية الكبرى أخذوا يحبذون زراعة الذرة على حساب أنواع أخرى من الحبوب، نظراً إلى المساعدات الحكومية التي تُخصص لهذا المحصول. لكن المشكلة الكبرى هنا، انه حتى إذا حُوّل الإنتاج الكامل من الحبوب في الولايات المتحدة إلى وقود للسيارات، فهو لن يسد أكثر من 16 في المئة من حاجة الولايات المتحدة إلى هذا الوقود. ومن ثم فإن كلفته عالية، ما سيسبب مشاكل زراعية/غذائية، وهو ما بدأ فعلاً في الوقت الحاضر، ولن يكفي الوقود الجديد للحلول محل النفوط التقليدية.
والسؤال الذي يواجهنا هو: هل ستبقى أسعار الغذاء والنفط مرتفعة بصورة مستمرة ومن دون انقطاع، أم هل ستؤثر العوامل الاقتصادية في مستويات الإنتاج؟
بحسب النظريات الاقتصادية، يستتبع ارتفاع أسعار السلع الغذائية تزايد الإمدادات لأن من المفروض ان تؤمّن زيادة أسعار الغذاء حافزاً قوياً لإمداد الأسواق بإمدادات إضافية من السلع الغذائية، إلا ان الأمر يختلف بعض الشيء في قطاع النفط لأن زيادة الإنتاج ليست بالسهولة أو السرعة نفسها كزيادة إنتاج الغذاء من حقول زراعية شاسعة غير مستغلة بطريقة رشيدة أو اقتصادية.
وبالنسبة إلى النفط، يجب أولا زيادة إنتاجية الحقول المنتجة حاليا، وثمة حدود قصوى لا يمكن تجاوزها في هذا المجال، كما يجب اكتشاف حقول نفطية جديدة وتطويرها وهذه العملية بحد ذاتها تمتد إلى نحو خمس سنوات في أحسن الأحوال، وفي حال التمكن من اكتشاف حقول جديدة كافية، وليس هذا الأمر مؤكداً.
ويمكن للارتفاع الحالي في أسعار السلع الغذائية ان يكون موقتاً، لكن هذا لا يعني ان أسعار الغذاء ستتراجع إلى ما كانت عليه سابقاً. أما بالنسبة إلى النفط، فالمعطيات المتوافرة تدل على أننا دخلنا حقبة جديدة من الأسعار العالية، وسيكون من الصعب جدا العودة إلى الأسعار القديمة، أي اقل من 50 دولار للبرميل. وبالفعل نجد ان الدول النفطية تخطط موازناتها المقبلة على أساس المستوى الجديد، كشركات النفط العملاقة التي تخطط مشاريعها الجديدة على سعر لا يقل عن 50 دولاراً.
خلصت دراسة شاملة إلى أن استخراج الوقود، من نوع من العشب سريع النمو، يحد كثيرا من انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بشكل كبير مقارنة بالنفط.
ووجد فريق من الباحثين الأمريكيين أن مادة الإثانول المستخرجة من هذا النوع من العشب توفر طاقة تزيد بنسبة 540 في المائة، عن الكميات المطلوبة لإنتاج الوقود.
ويشير هؤلاء الدارسون إلى أن فدانا ( أي حوالي نصف هكتار) مزروعا بهذا النوع من العشب، يمكن أن ينتج في المتوسط 320 برميل من البيوإثانول ( أو الإثانول الحيوي).
ونشر مقال مجموعة العلماء هذه في مجلة "محاضر الأكاديمية القومية للعلوم".
وجاء في هذا المقال، أن الدراسة -التي شملت 10 مزارع تتراوح مساحاتها ما بين 3 و 9 هكتارات، واستغرقت خمس سنوات- هي "الأشمل من نوعها".
وقد توصل فريق من العلماء في العام الماضي، إلى أن مكاسب استخدام العشب سريع النمو لإنتاج الطاقة، تناهز نسبتها 343 في المائة، مقارنة بمصادر الطاقة المعروفة.
وذكر كن فوجل -العضو في قسم البحث الزراعي بوزارة الزراعة الأمريكية و أحد محرري المقال- أن الدراسة التي قاموا بها اعتمدت على معلومات أوفر مقارنة مع الدراسة السابقة، ولم تلجأ إلى التقديرات إلا عندما تعلق الأمر بتحديد القدرات الإنتاجية معامل التكرير الخاصة بهذا النوع من مصادر الطاقة، وذلك لتقدير مكاسب استخدام الوقود العشبي بدقة.
وقال فوجل: "لحد الآن، تساهم وزارة الطاقة الأمريكية في تمويل إنشاء 6 معامل تكرير من هذا الصنف بالولايات المتحدة. وستكون هذه المعامل جاهزة حوالي عام 2010."
وعلى الرغم من أن استخراج الإثانول من العشب سريع النمو عملية معقدة مقارنة بمصادر عشبية أخرى، كالقمح والذرة، فإن " الجيل الثاني" من الوقود الحيوي، يوفر كميات أكبر من الطاقة، لأن النبتة تستخدم كليا، وليس الحبوب فقط.
ME-OL
http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/sci_tech/newsid_7065000/7065571.stm
نيويورك: قفز النفط إلى مستوى قياسي قرب 128 دولارا للبرميل يوم الجمعة بعدما رفع بنك الاستثمار جولدمان ساكس توقعاته لسعر الخام مما طغى على عرض لزيادة المعروض من السعودية أكثر أعضاء منظمة أوبك نفوذا. وتحدد سعر التسوية للخام الأمريكي مرتفعا 2.17 دولار عند 126.29 دولار للبرميل بعدما لامس في وقت سابق من المعاملات ذروة 127.82 دولار. وصعد مزيج برنت في لندن 2.36 دولار مسجلا 124.99 دولار للبرميل. وصعدت أسعار النفط إلى ستة أمثالها منذ العام 2002 وتضاعفت منذ العام الماضي مع استنزاف زيادة الطلب من الصين وسائر الدول النامية لفائض الطاقة الانتاجية مما فرض ضغوطا اضافية على الاقتصاد الأمريكي الذي تعصف به بالفعل أزمة الاسكان. وقال جولدمان ساكس أكثر بنوك الاستثمار نشاطا في أسواق الطاقة يوم الجمعة ان متوسط أسعار النفط سيبلغ 141 دولارا للبرميل في النصف الثاني من العام الجاري من جراء شح المعروض. ويستلزم تحقق تكهنات البنك زيادة سريعة في الأسعار الحالية. وقال ديفيد كاتز من ماتريكس لاستشارات الاصول "أقول ان القصة الأكبر اليوم هي رفع جولدمان ساكس هدفهم لمتوسط أسعار النفط في النصف الثاني من العام." وكان جولدمان توقع في وقت سابق هذا الشهر أن تصل أسعار النفط إلى 200 دولار في غضون عامين. وتحت ضغط من البلدان المستهلكة المتضررة من موجة الصعود قالت السعودية يوم الجمعة انها قررت زيادة الإنتاج 3.3 في المئة أي ما يعادل 300 ألف برميل يوميا للتخفيف عن السوق وتعويض تراجع امدادات دول أخرى في أوبك. وتزامن الإعلان مع زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الرياض للمرة الثانية هذا العام لطلب المزيد من النفط بغية تخفيف الضغط عن الاقتصاد الأمريكي المتباطيء بالفعل جراء أزمتي الاسكان والائتمان. وقال نعمان بركات النائب الاول لرئيس ماكواري فيوتشرز يو.اس.ايه " عمليا يحاولون مساعدة الرئيس بوش لكنهم في الواقع لا يرفعون اجمالي (إنتاج) أوبك لانهم يعوضون حالات نقص." وقالت الاكوادور أصغر منتجي أوبك يوم الجمعة ان على الدول الاعضاء أن تبحث زيادة الإنتاج لكبح موجة صعود النفط نظرا لأن ارتفاع الأسعار يلحق الضرر بالفقراء. وأبلغ الرئيس الاكوادوري رفاييل كوريا رويترز في العاصمة البيروفية ليما "أعتقد أنه ينبغي على أوبك أن تتعامل مع هذه القضية لانها تضر بكل الدول الافقر التي تستورد النفط." ورفضت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) من قبل مناشدات لزيادة المعروض خلال الارتفاع الأخير لأسعار النفط. ويحتل الديزل موقع الصدارة في أزمة الطاقة العالمية اذ يوقد شح امدادات الكهرباء في الصين وجنوب افريقيا وتشيلي والارجنتين وأجزاء من الشرق الاوسط شرارة طفرة في الطلب على نواتج التقطير لتوليد الكهرباء. ومن المتوقع ارتفاع الطلب الصيني على الديزل المستورد بدرجة أكبر في يونيو حزيران بعدما عطل الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد هذا الاسبوع امدادات الغاز عن مدن رئيسية ومع قيام الشركات بتخزين الوقود قبيل دورة الالعاب الاولمبية الصيفية. وقال محللون ان ضعف الدولار الأمريكي ساهم في مكاسب النفط يوم الجمعة
soukrat wrote:134,80
134,99
Moskau (aktiencheck.de AG) - Die russische Öl- und Gasproduktion ist im April 2008 zurückgegangen.
Quelle: Finanzen.net / Aktiencheck.de AG
© Aktiencheck.de AG
سول : قال وزير الطاقة الاماراتي محمد الهاملي الاحد ان دولة الامارات العربية المتحدة، عضو منظمة اوبك مستعدة لزيادة انتاج النفط اذا لزم الأمر. والامارات من الدول القليلة في اوبك القادرة على زيادة انتاجها. وتحت ضغط من الدول المستهلكة من أجل التحرك لترويض أسعار النفط القياسية اعلنت السعودية اكبر منتجي اوبك عن زيادة متواضعة تبلغ 300 الف برميل يوميا في وقت سابق هذا الشهر. وقال الهاملي لدى سؤاله عما اذا كانت الامارات ستزيد الامداد مع السعودية "يسعدنا دائما ضخ مزيد من النفط في السوق اذا احتاجت السوق للمزيد". ورفض الهاملي الكشف عما اذا كانت لدى الامارات اي خطط لزيادة الانتاج في يونيو/حزيران. ووصل خام النفط الاميركي الى مستوى قياسي فوق 135 دولارا للبرميل الاسبوع الماضي. والقى مسؤولو اوبك باللوم عن ارتفاع الاسعار على عوامل خارج سيطرتهم مثل المضاربات وضعف الدولار والتوتر السياسي الدولي بشأن البرنامج النووي الايراني. وتقول دول مستهلكة مثل الولايات المتحدة ان ضخ المزيد من النفط سيساعد على خفض السعر. وقال الهاملي لدى وصوله الى كوريا الجنوبية في زيارة ان منظمة اوبك ليست لديها خطط لعقد اجتماع طارئ قبل الاجتماع المقرر القادم للمنظمة في سبتمبر/ايلول. وأفاد مسح اجرته ان الامارات ضخت حوالي 2.57 مليون برميل يوميا في ابريل نيسان. وتتراوح الطاقة الانتاجية لخامس اكبر مصدر للنفط في العالم بين 2.8 مليون و2.9 مليون برميل يوميا.
Die Entwicklung des Ölpreises der vergangenen Monate bis hin zu Preisen von 135 US-Dollar je Barrel in der vergangenen Woche steht aktuell im absoluten Mittelpunkt an den Finanzmärkten. Dabei ist zu beobachten, dass die Meinungen über die Ursache des Preisanstiegs geteilt sind wie selten zuvor.
Die eine Seite sieht die steigende Nachfrage der bevölkerungsreichen Schwellenländer in Asien als Ursache, da ihr Bedarf den "Peak-Oil"-Zeitpunkt schneller erreichen lässt als bisher erwartet und zudem die Explorationstätigkeit in jüngster Vergangenheit keine nennenswerten Funde hervorgebracht hat. Dies geht aus der Berichterstattung des Handelsblatts hervor. Des Weiteren beschreibt die Redaktion die Gegenseite mit der vorherrschenden Meinung von spekulativen Preisübertreibungen als Ursache für die Entwicklung am Ölmarkt. Schätzungen von S&P zufolge sind nach Angaben des Berichts bisher in 2008 etwa 40 Mrd. Dollar durch Spekulanten in den Rohstoffmarkt gelangt. Ein Gros hiervon sei in die Energierohstoffe Erdöl und Erdgas geflossen. Dieses Kapital könne ebenso schnell wieder abgezogen werden.
Weitere Gründe für den jüngst haussierenden Ölpreis sieht das Handelblatt in kurzfristigen Einflussfaktoren, welche jedoch auf Dauer keinen Bestand haben dürften. Hierzu zählen Produktionsprobleme, Streiks und Terrorattacken, sowie die Aufstockung der chinesischen Reserven im Hinblick auf die olympischen Sommerspiele. Weiterhin musste erst kürzlich eine norwegische Ölförderplattform teilweise geschlossen werden, was zu einer Reduzierung des täglich geförderten Öls um 138.000 Barrel geführt hätte. Gleichzeitig entschärfte jedoch der Ölminister der Vereinigten Arabischen Emirate die Furcht einer dauerhaften Angebotsverknappung durch seine erklärte Bereitschaft "mehr Öl an den Markt zu bringen, wenn das notwendig ist".
قفز سعر برميل النفط في بورصة نيويورك يوم الجمعة 11 دولارا مرة واحدة ليصل الى نحو 139 دولارا، وذلك وسط توقعات بان يواصل الارتفاع الى 150 دولارا بحلول شهر يوليو/تموز القادم.
وجاء الارتفاع في سعر النفط بعد ان انخفض سعر الدولار الامريكي اثر نشر بيانات عن مستوى البطالة الامريكية اوضحت انها بلغت 5.9%، وهي اعلى نسبة بطالة تشهدها الولايات المتحدة منذ 20 عاما.
واوضح محللون ان تهديدات اسرائيلية بضرب ايران اذا استمرت في برنامجها النووي ساهمت في رفع سعر النفط.
وكان شاؤول موفاز وزير المواصلات الاسرائيلي قال الجمعة في حوار مع صحيفة يدعوت احرنونت الاسرائيلية واسعة الانتشار ان ضرب ايران لوقف برنامجها النووي سيكون امرا لا مفر منه.
يشار الى ان ايران هي ثاني اكبر منتج للنفط في منظمة اوبك، ويخشى المتعاملون في اسواق النفط من ان يؤدي أي عمل عسكري ضد ايران الى تراجع عمليات نقل النفط عبر الخليج.
ويقول مراسل بي بي سي في الولايات المتحدة جستين ويب ان الارقام المزعجة لمعدلات البطالة الامريكية اوضحت للامريكيين بجلاء انهم يواجهون مشكلات اقتصادية كبيرة، وانهم ربما يواجهون حالة كساد في وقت قريب.
وكان سعر برميل النفط بلغ 135 دولارا الشهر الماضي ثم انخفض نسبيا، الا ان كثيرا من المحللين أكدوا انه سيرتفع مجددا.
ونشرت مؤسسة "مورجان ستانلي" الجمعة تقريرا توقعت فيه ان يؤدي ارتفاع الطلب على النفط في الدول الآسيوية، مثل الصين والهند، الى ان يبلغ سعره 150 دولارا بحلول يوم عيد الاستقلال الامريكي، وهو الرابع من يوليو/تموز القادم.
ويرتفع الطلب عادة على النفط في الولايات المتحدة مع اقتراب عطلة عيد الاستقلال نظرا لكثرة السفر والانتقال خلال هذه العطلة.
ويرى بعض المحليين ان سعر برميل النفط ربما يصل الى 200 دولار خلال العام القادم.
في أواخر السبعينيات عندما فاجأ ارتفاع أسعار النفط الدول الصناعية التي تعودت على أسعار نفط رخيصة واستمرأت ذلك لردح طويل من الزمن، علت صيحات شعوب تلك الدول بسبب الضرائب التي تفرضها حكوماتها، ونتيجة للسبب نفسه، الارتفاع الكبير في الضرائب التي عانى ويعاني منها المستهلك النهائي، اجتاحت أوروبا احتجاجات لم تعهدها من قبل خلال شهر ايلول (سبتمبر) 2000 مطالبة بتخفيض الضرائب على الوقود.
واليوم تشهد بعض دول أوروبا احتجاجات علت صيحاتها بسبب ارتفاع أسعار الوقود واغلق المتظاهرون الطرقات بالشاحنات الضخمة وشلت حركة السير، وارتفعت أصوات المواطنين مدوية محملة حكوماتهم مسؤولية الغلاء الفاحش، وليس "الأوبك" التي تبيع نفوطها بأسعار معتدلة وتفرض الدول الصناعية ضرائب عالية على مواطنيها بنسب تصل الى حوالي 30 في المئة في أميركا، 63 في المئة في ايطاليا، 65 في المئة في هولندا، 67 في المئة في فرنسا، 68 في المئة في بريطانيا، ومعلوم أن كلاً من أميركا وبريطانيا دولة منتجة للبترول!
وفي خضم هذا الجو الملبد بالغيوم، وعلى الجانب الآخر من الكرة الأرضية وتحديدا في اليابان عقد وزراء الطاقة في الدول الصناعية الثماني الكبرى (الولايات المتحدة، روسيا، فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، ايطاليا، اليابان، كندا) وانضمت إليهم لاحقا كل من الصين والهند وكوريا الجنوبية، عقدوا اجتماعهم في أموري شمال اليابان الذي انتهى الأحد الماضي 8 حزيران (يونيو)، وتصدرت أزمة الطاقة وأسعار النفط اعلان الوزراء، وقال وزير الطاقة الياباني إن الوضع إزاء أسعار الطاقة أصبح يشكل تحديا كبيرا، إذا ترك الموضوع من دون علاج فإنه سيتسبب في ركود الاقتصاد العالمي.
أما رئيس الوزراء الاسترالي كيفن رود الذي واجه سيلا عارما من غضب مواطنيه الذين انتخبوه لسدة الحكم بسبب ارتفاع الوقود، فقد طالب تحت هذا الضغط في رسالته النارية من قارته البعيدة، طالب دول مجموعة الثماني بالضغط على "أوبك" لإجبارها على زيادة إنتاجها من النفط.
لا شك أن هذا الموضوع المهم لوزراء الطاقة في الدول الصناعية المستهلكة للنفط، جاء في وقت عصيب يشهد ارتفاعا قياسيا لأسعار الذهب الأسود التي بلغت 139 دولارا للبرميل، ويبدو أن رحلة الأسعار مستمرة لتطرق باب الـ150 دولارا في القريب المنظور، وقد يشهد اجتماع زعماء مجموعة الثماني المقرر عقده في جزيرة هوكايدو في أقصى شمال اليابان في 7 و9 تموز (يوليو) القادم حلقة جديدة في سلسلة مناقشات أزمة الطاقة وأسعارها!
السؤال المطروح هل تواجه سوق النفط العالمية فعلاً شحا في المعروض من النفط الأمر الذي يدفع الدول الصناعية مطالبة منظمة "الأوبك" من دون غيرها بزيادة انتاجها لكبح جماح الأسعار؟ ثم هل هناك سبب منطقي يجعل رئيس وزراء استراليا يرعد ويزبد ويشهر العصا الغليظة ليحض الدول الصناعية على إجبار "اوبك" على رفع إنتاجها؟
الإجابة ببساطة: أن ارتفاع أسعار النفط الى هذا المستوى التاريخي (139 دولارا للبرميل) غير مبرر اقتصاديا، لأن سوق النفط الدولية تشهد فعلا توازنا في العرض والطلب، بل إن المعروض يزيد عن الطلب، فالطلب الحقيقي في حدود 86 مليون برميل في اليوم بينما يبلغ المعروض 87.6 مليون برميل، ناهيك عن توفر مخزون تجاري كبير من النفط لدى الدول الصناعية يكفي بعضها لمدة 120 يوماً من دون أن تستورد برميلا واحدا.
إذاً "الأوبك" بريئة من ارتفاع أسعار النفط، فهناك نفط يبحث عن مشترين شرقا وغربا، حتى أن بعض دول المنظمة لم تتمكن من بيع كل ما تنتجه من النفط الخام، فإيران مثلا وهي ثاني اكبر مصدر للنفط داخل "اوبك" بعد السعودية ورابع مصدر له عالميا، استأجرت ناقلات لنقل بعض نفوطها لكنها لم تستطع إيجاد المشترين، والجزائر تواجه المعضلة نفسها رغم أن نفطها من النوع الخفيف المفضل عالميا على الثقيل والمتوسط، فشركة النفط الوطنية الجزائرية لم تستطع الا بيع جزء من انتاجها من النفط الخام وقس على ذلك دولا اخرى منتجة للنفط!
هذه حال السوق، زيادة المعروض من النفط على الطلب، فكيف نفسر ارتفاع الأسعار أمام انخفاض الطلب على النفط في دول كثيرة خصوصا في بعض دول العالم الثالث، الأمر الذي قد يؤدي الى تراجع الأسعار كمحصلة لزيادة المعروض من النفط على الطلب؟ وقد يتكرر سيناريو تبني بعض الدول لترشيد استهلاكها كما حدث في السبعينيات وأوائل الثمانينيات من القرن المنصرم، فمثلا بريطانيا خفضت استهلاكها بنسبة 18.7 في المئة، فرنسا 12.3 في المئة، بلجيكا 11.5 في المئة، ايطاليا 7.8 في المئة، اليابان 3 في المئة، وبدأت الاسعار آنذاك مسيرتها نحو الانحدار الشهير حتى بلغت في أواسط الثمانينيات اقل من 7 دولارات للبرميل!
وخلاصة الأمر هي أن ارتفاع الأسعار ليست عائدة لزيادة الطلب على العرض، وليس لهذه المعادلة الاقتصادية ناقة ولا جمل في الأمر، فارتفاع الأسعار غذته وتغذيه بحدة الصراعات والحروب الدولية، فهي النار التي أشعلت وقود الأسعار، بدءا من حرب أميركا وبريطانيا على أفغانستان، وصولا الى احتلال العراق لترفع الأسعار رأسها عاليا بفعل تلك الحروب الظالمة التي كانت نتيجتها الحتمية تقطيع أوصال هذين البلدين المقهورين والسيطرة على حقول العراق النفطية التي دمر معظمها بسبب الحرب التي غايتها الأولى النفط ثم النفط لتتوالى قفزات أسعاره لتبلغ الثريا!
ثم إن الدولة العظمى ماما اميركا بقيادة مستر بوش لم تتوقف عند كارثة احتلال العراق ليرفع هذا العامل سعر النفط، بل وضعت استراتيجية خبيثة أخرى تبناها مجلس الاحتياطي الفيديرالي الاميركي حيث خفض سعر الفائدة على الدولار (الرديء أصلا) من حين لآخر حتى وصلت قيمة العملة الأميركية والتي ترتبط بها عملات الدول المنتجة للنفط خصوصا دول الخليج ما عدا الكويت، الى الحضيض، وذلك لمساعدة الاقتصاد الأميركي على تخطي أزمته وزيادة الصادرات لتلحق الضرر بالدول المنتجة وتخفض ايراداتها بسبب انهيار الدولار رغم أن هذه العملة تعتبر سببا رئيسيا في ارتفاع أسعار النفط!
ومما زاد اسعار البترول اشتعالا التهديد الاخير لنائب رئيس وزراء اسرائيل شاؤول موفاز بشن هجوم على منشآت نووية ايرانية، حيث قال في مقابلة مع صحيفة "يديعوت احرونوت" نشرت بتاريخ 7 من هذا الشهر: "سنهاجم إيران اذا واصلت برنامجها النووي العسكري"، ومثل هذا التهديد الخطير من دولة يهودية لدولة إسلامية، يحمل في ثناياه أمورا خطيرة تهدد الأمن في منطقة الشرق الأوسط وخصوصا في منطقة الخليج العربي صاحبة أكبر احتياطي نفطي مؤكد عالميا (حوالي 730 مليار برميل واكبر مصدر للنفط).
إن أي تهديد لأمن هذه المنطقة التي تعتبر رئة العالم النفطية سيقفز بأسعار النفط ليس إلى 150 دولارا، بل إلى أكثر من 200 دولار، وقد تواصل مسيرتها الى 300 دولار اذا حدث ما لا تحمد عقباه وأغلق مضيق هرمز في وجه ناقلات النفط حتى ولو لفترة وجيزة.
ويبدو أن التسبب في ارتفاع أسعار النفط الذي أحدثته الدول الصناعية الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة ليس خافيا على احد. فالرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف لم يتردد لدى افتتاحه أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عقد في السابع من هذا الشهر في سان بطرسبورغ عاصمة الشمال الروسي في تحميل الولايات المتحدة مسؤولية الأزمات الاقتصادية العالمية قائلا: "إن تصور قدرة بلد على لعب دور الحكومة العالمية هو مجرد وهم مهما بلغ حجم اقتصاده وامكاناته"، واستطرد: "إن الأزمات المعاصرة بما فيها الازمة المالية وارتفاع أسعار المواد الخام والأغذية والكوارث العالمية تظهر بوضوح أن نظام مؤسسات الإدارة العالمية في شكلها الحالي لا يؤدي لمواجهة التحديات المعاصرة".
وإذا أضفنا إلى هذه العوامل التي تتربص بالعالم من كل حدب وصوب ما يفعله المضاربون في سوق النفط الدولية المتشنجة واستمرار الحروب والصراعات في الشرق الأوسط خصوصا في المحيط العربي حيث احتلال العراق والصراع العربي - الاسرائيلي والتهديد الأمريكي - الإسرائيلي لإيران وغيرها من الصراعات، لأدركنا لماذا ترتفع أسعار النفط رغم زيادة العرض على الطلب.
إن الدول الصناعية التي تعتبر أن ارتفاع اسعار النفط يحمل في ثناياه تهديدا للاقتصاد العالمي، عليها أن تدرك، وهي تدرك، لكنها تتجاهل، أن النفط عندما بلغت اسعاره 139 دولارا للبرميل، يبقى رغم ذلك من ارخص السلع مقارنة بأسعار السلع الأخرى، فمثلا أسعار المواد الغذائية يفوق سعرها أسعار النفط بنسب تصل في متوسطها من 3 الى 5 اضعاف.
إن المتأمل يقرأ بجلاء حسن النية في دعوة السعودية يوم الاثنين الماضي للدول المنتجة والمستهلكة والشركات العاملة في انتاج النفط وتصديره وبيعه لعقد اجتماع للبحث في أسباب ارتفاع أسعار النفط، وذلك لدعم سوق النفط الدولية، ومثل هذا الاجتماع الذي سيعقد في مدينة جدة على مستوى رؤساء الدول في 22 من هذا الشهر تلبية للدعوة السعودية، سيفتح باب الحوار بين المنتجين والمستهلكين، فمسؤولية استقرار سوق النفط حاضرا ومستقبلا بقدر ما هي مسؤولية المنتجين من "الأوبك" وخارجها، فهي أيضا مسؤولية الدول المستهلكة التي تقع على عاتقها مسؤولية خلق آلية سوق نفطية دولية آمنة ومستقرة بشكل مقبول لطرفي المعادلة، المنتجين والمستهلكين.
وعلى كل فإن سعر النفط بحساب احصائي بسيط لم يزد كثيرا عن الدولارات التي كانت تحصل عليها الدول المنتجة في نهاية حقبة السبعينيات والثمانينيات من القرن المنصرم، عندما كان سعره ما بين 39 الى 40 دولارا للبرميل، عندما كان الدولار في عز شبابه لا في أرذل العمر كما هي حاله اليوم، وضعف الدولار والتضخم لا شك أثّرا سلبا على إيرادات الدول المنتجة حتى بلغت الحضيض.
ويبقى القول انه اذا كان النفط قد نفض الغبار وخطا خطواته الجريئة مرتفعا والى جواره زميله الغاز، فإن على الدول والشعوب التي تحتاج الى الطاقة في نشاطات حياتها المختلفة من المواصلات الى التدفئة التعوّد على نفط غالي الثمن، بعد أن غابت شمس النفط الرخيص، وعلى "اوبك" أن تراقب السوق بحذر قبل اتخاذ أي قرار برفع سقف انتاجها او خفضه!
* رئيس مركز الخليج العربي للطاقة والدراسات الاستراتيجية
نيويورك: تراجعت أسعار العقود الاجلة للنفط الخام الامريكي يوم الجمعة بعد ان ختمت الجلسة السابقة منخفضة نحو خمسة دولارات اذ أثار قرار الصين المفاجئ زيادة اسعار الوقود المخاوف من كبح الطلب من ثاني أكبر مستهلك للطاقة في العالم. وهبط سعر عقود النفط الامريكي لاقرب استحقاق شهر يوليو تموز 16 سنتا أو 0.12 في المئة الى 131.77 دولار في التعاملات الالكترونية عبر نظام جلوبكس. ويوم الخميس انخفضت عقود الخام عند التسوية 4.75 دولار الى 93 .131 دولار. وذكرت وسائل اعلام حكومية أن الصين اعلنت زيادة مفاجئة تبلغ حوالي 18 في المئة في اسعار التجزئة للبنزين والديزل يبدأ سريانها من يوم الجمعة وهي أول زيادة في اسعار الوقود في البلاد في ثمانية أشهر. والزيادة الحادة في استهلاك الطاقة في الصين هي أحد الاسباب الرئيسية للاتجاه الصعودي الذي تشهده اسواق النفط منذ ست سنوات والذي قفز بالاسعار لتتضاعف حوالي سبع مرات وتسجل سلسلة مستويات قياسية كان اخرها قرب 140 دولارا للبرميل في وقت سابق من هذا الشهر. وأظهرت اسعار الوقود المرتفعة علامات بالفعل على تقويض الطلب في دول مستهلكة مثل الولايات المتحدة وبريطانيا في حين خفضت اقتصادات صاعدة مثل الهند الدعم للوقود. وجاءت الخطوة الصينية قبل ايام قليلة من اجتماع طارئ بين منتجي ومستهلكي النفط في السعودية لمناقشة الصعود الحاد لاسعار الخام.
هدى الحسيني لا عودة الى النفط الرخيص، ولا حرب ضد ايران. ان من اهم اسباب ارتفاع اسعار النفط: الحصار على العراق بعد غزوه الكويت، ومن ثم عدم تطوير البنية التحتية لآبار نفطه ثم الحرب عليه. الحصار على ايران وكذلك ليبيا. ويقول لي خبير اختصاصي في النفط: «اذا نظرنا الى الصورة امامنا، نلاحظ انه خلال 21 عاماً، كانت الدول الثلاث هذه تخضع للمقاطعة وإلا لكانت قدرتها على الانتاج اليوم كبيرة. ولا يمكن مضاعفة الانتاج عبر الحصار. ان استهلاك النفط في العالم وخاصة في الصين والهند ازداد، ثم ان الصين تبني احتياطي نفطها الاستراتيجي». ويضيف: «من الاسباب الاخرى، ان النفط في بعض دول العالم الثالث مدعوم وهذه مشكلة، اضافة الى مواقف فنزويلا ورئيسها هوغو شافيز، ونيجيريا والتفجيرات التي تلحق بانابيب النفط، واخيراً الوضع العراقي ـ الايراني، كل هذه الاشياء سببت عدم استقرار في السوق». ويشرح محدثي، أنه اذا دمجنا مشكلة العراق مع احتمال ضربة اميركية على ايران يمكننا اضافة 25% الى سعر النفط، ثم ان معظم المؤسسات الاستثمارية في العالم اوجدت في كل «بورتفوليو» ما يسمى بـ«النفط على الورق»، اذ صار من الضروري ان تشتري النفط كمستثمر، فصار النفط وسيلة مالية، وصارت هناك مضاربات، وشراء عقود للمدى البعيد، اي يشتري المستثمر عقد نفط لمدة شهر او ثلاثة اشهر او 6 اشهر او خمس سنوات. وفي رأيه انه «عندما يصبح النفط وسيلة مالية يزداد الطلب عليه، ويبرز دور المضاربين» ويضيف: «رفع المضاربون سعر النفط بنسبة 25%». هو يتوقع ان يتراجع السعر الى ما بين 70 دولاراً و100 دولار وذلك يعتمد على نوعية النفط، وقد يستقر السعر ما بين 90 و100 دولار، وهذا سيحدث في الاشهر الستة المقبلة. ويشرح محدثي: «عندما ترتفع اسعار النفط ترتفع اسعار الطاقة، والعالم لا يتحمل ذلك، خصوصاً ان الانظمة المصرفية في العالم مشلولة». ويضيف: «اذا نظرنا الى الدول المنتجة للنفط، فان لديها استثمارات في الخارج، صحيح ان اسعار النفط مرتفعة، انما قيمة استثمارات هذه الدول تتهاوى، فهي لديها استثمارات ومصارف وعقارات. ثم ان اسعار السلع الغذائية ترتفع، ومصانع السيارات تغلق ابوابها، فالناس لا يريدون شراء سيارات جديدة، كما انهم لم يعودوا قادرين على السفر، ثم انه منذ عام 1980 لم يصر الى بناء اي محطة تكرير. ان العالم لا يتحمل سعر برميل النفط بـ 140 دولاراً، لا تبرير لذلك اقتصادياً، هناك نفط متوفر والفرقعة ستحدث قبل نهاية هذه السنة». ويقول: «على المدى القصير، فان ايران وفنزويلا سعيدتان بهذا الوضع الذي يزيد مدخولهما، ويعطي ايران قوة، ويعرف العالم ان اي حرب مع ايران سترفع اسعار النفط فوراً الى 200 دولار». في ظل تخبط العالم في البحث عن مخرج لارتفاع اسعار النفط، وما تبعه من ارتفاع في اسعار الحاجات الاساسية مما دفع الناس الى مراجعة اولوياتهم، خرجت التفسيرات للمناورة الاسرائيلية الاخيرة، وما لمّح اليه رئيس تحرير «ويكلي ستاندارد» بيل كريستول من ان الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش قد يعمد الى شن هجوم على ايران اذا ما شعر باحتمال فوز المرشح الديموقراطي باراك أوباما. من المؤكد ان لدى اسرائيل عدة خطط لاحتمالات طارئة تتعلق بطهران اذا ما دعت الحاجة، لكن ليس هناك من دولة، اذا كانت تخطط لهجوم حتمي، ان تتهيأ له بهذا الشكل المناوراتي. ان الهدف هو إثارة المخاوف الايرانية وقد تحقق، فايران ليست متأكدة من النيات الاسرائيلية. وكان جون بولتون، السفير الاميركي السابق لدى الامم المتحدة واكثر المؤيدين لاسرائيل، قال اخيراً، إن ضربة عسكرية اميركية على ايران ممكنة فقط، بعد اجراء الانتخابات الرئاسية الاميركية، اي ما بين تشرين الثاني (نوفمبر) وكانون الثاني (يناير) 2009، «وحتى هذا الاحتمال صار صعباً». سيكون صعباً، لأن الرئيس بوش عليه ان ينسق كل القرارات الحاسمة مع الرئيس المنتخب. وكان اوباما عيّن حلقة مستشارين للسياسة الخارجية بينهم وزيرا الخارجية السابقان: وارن كريستوفر ومادلين اولبرايت اللذان يناديان بالانفتاح على ايران. يبقى النفط الآن هو مقرر الخطط المستقبلية للدول وللاعبين الاساسيين الدوليين في منطقة الشرق الاوسط، اذ لم تعد اميركا وحدها الباحثة عن مصالحها في تلك المنطقة، لأن هناك الهند والصين. الهند ابتعدت عن سياسة واشنطن ومالت الى ضرورة ترك المشكلة النووية الايرانية في ايدي الوكالة الدولية للطاقة النووية. والمعروف ان الهند تتطلع الى نظام امني جامع في المنطقة يكون لها فيه دور دعم وتعاون مع دول الخليج. والدافع وراء التطلع الهندي الى الخليج هو الصين. فالصين تستورد حوالي 50% من حاجاتها النفطية، و60% منه يأتي من الشرق الاوسط، وهذا من المتوقع ان يصل الى 70% عام 2015، لهذا فان لها مصلحة في استقرار المنطقة لأن الاستقرار يؤثر على أمن الطاقة الصيني. وهي كانت عارضت الحرب على العراق، وتصر على حل ديبلوماسي لبرنامج ايران النووي. ثم ان السعودية، المزود النفطي الاساسي للهند، تنوي هذا العام مضاعفة تصدير نفطها الى الصين، ومن المتوقع في عام 2010 ان تبلغ صادراتها النفطية الى الصين المليون برميل يومياً، الامر الذي سيضع الصين في المرتبة الاولى لتوجه النفط السعودي. يضاف الى هذا، ان الصين وقعت صفقة مع ايران لشراء 250 مليون طن من الغاز على مدى ثلاثين عاماً، ولتطوير حقول «يادافاران» المحتمل ان تنتج 150 الف برميل يومياً على مدى 25 عاماً.. ثم هناك روسيا التي تقف ضد اي حرب على ايران. ان شبكة العلاقات النفطية هذه، التي تربط الدول المتنافسة إنْ كانت مستوردة او منتجة للنفط، تجعل من الصعوبة على اميركا شن حرب على ايران في وقت يشعر المستهلك الاميركي بضيق المجالات امام معيشته اليومية. كما ان دول النفط في الخليج غير مستعدة لدفع تكاليف حرب لا تريدها، في وقت يهرع زعماء العالم الى إقناعها باستثمار جزء من اموالها في دولهم لتحريك اقتصادها. يقول لي مصدر اميركي، يعرف تاريخ الرؤساء الاميركيين، «انه في الستينات اختار الرئيسان جون كنيدي وليندون جونسون عدم القيام بعملية عسكرية ضد البرنامج النووي الصيني، وهذا مهد الطريق امام الرئيس ريتشارد نيكسون، الذي، وعلى رغم هجوم المحافظين المتشددين عليه، اختار ان ينفتح ديبلوماسياً على الصين الشيوعية». ويضيف: «ذلك التعاون مع الصين ساعد اميركا على تحقيق الانتصار في الحرب الباردة، حيث انها طوقت الاتحاد السوفياتي بفعالية. اليوم يمكن تكرار ذلك مع ايران، وتوقع نتائج ايجابية». لقد كان مؤتمر جدة في نهاية الاسبوع الماضي محط أنظار العالم، فالكل ينتظر تأثير زيادة ضخ النفط السعودي في الاسواق، رغم الاعتراضات التي صدرت عن ايران، وفنزويلا وليبيا. ان السعودية تتطلع الى تخفيض محدود لسعر برميل النفط من اجل المحافظة على الطلب، فهي لا تريد دفع العالم الى الركود الذي قد يخفف الطلب ويخفّض الاسعار. كل هذا للمحافظة على توازن اقتصادي يحتاجه العالم وتحتاجه الدول المصدّرة للنفط، وهذا الجهد كله نقيض الحرب التي عاد ينفخ في ابواقها «المحافظون الجدد»، والاخطر ان ايران تعرف انه في حالة الحرب، فان اميركا لا تستطيع ان تغزوها، يمكنها فقط ان تقصف، وهذا يعني التفاف الايرانيين حول النظام الحالي الذي يشكو منه العالم. ويمكن لايران ان ترد بقصف المنطقة الخضراء في بغداد، وضرب عدة قواعد اميركية في العراق وافغانستان. في هذه الحالة «المحدودة» قد يصبح سعر النفط 200 دولار، اما اذا حاولت ايران إغلاق مضيق هرمز فعندها كل الاحتمالات مفتوحة. ان اغلاق ملف التهديد بالحرب يكشف هشاشة سياسة نجاد الداخلية، ويخفف من دور المضاربين في اسعار النفط، ويعيد الاعتدال الى سعر برميل النفط، الاعتدال الذي صار مقبولاً اذا وقف عند المائة دولار. ان اغلاق هذا الملف يمكن ان يتحقق اذا بقي ما جاء في مجلة «نيوزويك» صامداً حتى شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وهو تفوق اوباما على ماكين بنسبة 15%.
ارتفعت اسعار النفط الى مستوى قياسي قرب حاجز 142 دولار للبرميل وسط قلق من امكانية كفاية الامدادات.
وفي لندن وصل خام برنت الى 141.98 دولار للبرميل، بينما وصل سعر الخام الامريكي الخفيف في نيويورك الى 141.71 دولار للبرميل.
وتتعرض منظمة الدول المصدرة للبترول (اوبك) لضغوط لزيادة الانتاج، الا ان الانباء تشير الى انقسام داخل المنظمة بهذا الشأن.
ويتوقع بعض المحللين ان تواصل اسعار النفط ارتفاعها.
وكانت الاسعار اخذت في الارتفاع امس بعد تصريحات رئيس الدورة الحالية لاوبك، وزير النفط الجزائري شكيب خليل، بان الاسعار قد تصل الى ما بين 150 و170 دولار للبرميل.
كذلك تصريحات ليبية باحتمال تخفيض الانتاج اذا مرر الكونجرس الامريكي مشروع قانون لمعاقبة دول اوبك.
وتزامنت الزيادة الجديدة مع تراجع التحسن الطفيف في سعر العملة الامريكية، الدولار، والاضطراب الذي تشهده اسواق المال.
وغالبا ما يدفع هبوط الاسواق المالية للاسهم والسندات المستثمرين الى اسواق العقود الاجلة للنفط والسلع الاخرى.
وفي مقابلة مع بي بي سي قال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط ورئيس وزراء ليبيا السابق د. شكري غانم ان السوق لا يعاني من نقص في المعروض النفطي.
واضاف: "جميع الاسباب التي ادت الى ارتفاع الاسعار ليس من بينها العرض والطلب، لان العملية اصبحت رهن الاسواق المالية. صحيح ان العرض والطلب يلعب دورا وان كان من بين ادوار عوامل اخرى".
وحول امكانية تخفيض الانتاج، علق د. غانم بان مشروع القانون الامريكي لا يهدف الى محاسبة اوبك بل الحد من حرية دول في التصرف في اموالها.
وقال المسؤول الليبي: "اذا تبين، سواء لليبيا او غيرها من دول النفط، ان حريتها في التصرف في اموالها سيحد منها وانها مهددة بتوسيع دائرة الاحكام الامريكية خارج نطاق حدود السيادة الامريكية او التهديد بتجميد الاموال فان تخفيض الانتاج قد يكون احد الردود