http://www.syria-news.com/readnews.php?sy_seq=53319
مهندس مختص : المسؤولية مرتبطة بالسلطة المركزية والقوانين والأنظمة وسيادة القانون قال رئيس مجلس الوزراء المهندس محمد ناجي عطري إن "سبب تشويه المدن السورية بالسكن العشوائي هو قصور رؤساء الوحدات الإدارية من خلال قراراتهم التي تدمر تلك المدن وتساهم بضياع شخصيتها" في وقت رأى مهندس إختصاصي أن الموضوع "أكبر من ذلك يبدأ وينتهي عند الحكومة بينما رؤساء الوحدات الإدارية هم الحلقة الأضعف في المسؤولية عن السكن العشوائي".
وطلب العطري في مداخلة له أمام مؤتمر العمران العوائق وسبل التطور الذي اختتم اعماله أمس السبت "ألا يترك الأمر للمجالس المحلية لأنها تنطلق من مصالحهم الشخصية "لافتاً الى "أهمية دور المحافظين في تلك الإجراءات المخلة والمشوهة". وقال الدكتور المهندس أحمد الغفري من نقابة المهندسين الذي شارك في أعمال المؤتمر لسيريانيوز إن "المهندس عطري لم يكن موفقاً في تصريحه فموضوع السكن العشوائي أكبر من رؤساء الوحدات الإدارية وصلاحياتهم المحدودة الذين هم جزء من معادلة كبيرة بينما الأمر يحتاج لدراسة أكبر من قبل المسؤولين عن السكن والعمران في سورية ومناقشة الأنظمة وبحث قوانين العمران والسكن وتطبيق سيادة القانون".وتابع الغفري " لا يوجد في سورية قانون للعمران بل هناك عدة قوانين متفرقة ونحن قدمنا في العام 1989 مشروع قانون للعمران بعد ثلاثة أشهر من العمل المتواصل وكنا خمسة أشخاص لم يبق منا على قيد الحياة سوى إثنان ليطوى بعد ذلك رغم أنه يتضمن تصورات وتعديلات متقدمة ومتطورة الا انه برأي العطري ليس سوى جمع ميكانيكي لمجموعة قوانين ولا تحمل اي تطوير أو تعديل ".ولفت العطري في مداخلته الى "دور المكاتب الهندسية خاصة والى الخبرات الوطنية الثمينة التي يجب أن تأخذ دورها الكامل" مضيفا اننا" نريد أن نطرح كل طاقات الإبداع لرسم معالم جديدة للبلد ولمهنة المهندسين المعماريين ".وبهذا الصدد يقول الدكتور الغفري إن "الحكومة حصرت جميع أعمالها الهندسية بالشركة العامة للدراسات الهندسية لفترة طويلة ولم تمنح المكاتب الهندسية سوى بعض المشاريع الصغيرة كما لم تولي الحكومة هذه المكاتب أي اعتبار بسبب مايتعلق بمعطيات وخلفيات تلزيم كل الأعمال للشركة العامة للدراسات الهندسية والسبب الثاني الأهم هو الخوف من أجهزة الرقابة والمساءلة عند تلزيم المشاريع لمكتب هندسي". وبحث مؤتمر العمران عدة محاور حول عمل الوزارات والبلديات والمؤسسات ودور نقابة المهندسين وتأكيد مساهمة التعليم الهندسي بالحركة العمرانية وتطورها وعدم تطبيق مبادئ أساسية ومنهجية لتصبح المخططات قابلة للفهم والتطبيق". كما دعت المداخلات الى رفع سوية مهنة العمارة وإعادة النظر بالقوانين الناظمة لها وضرورة ضمان التطور المستدام لمهنة العمل الهندسي وضرورة الإسراع بقانون الاستثمار والتطوير العقاري ومعالجة مشكلة المخالفات الجماعية والحد من أزمة السكن والمساهمة في خفض اسعار الأبنية . وقال المهندس إياس الديري معاون مدير عام مؤسسة الاسكان العسكرية إن "الحصول على مسكن في معظم المدن السورية أصبح تحديا حقيقيا لمعظم شرائح المجتمع وأدى الى انتشار مناطق السكن العشوائي دون معايير فنية أو صحية أو بيئية حيث بلغت نسبة السكن العشوائي في سورية 50% منها 45% في دمشق العاصمة .
تميم أبوحمود-سيريانيوز
يا أخي وين البديل
إذا رخصة ما في
وإذا بدك إنت تعمر أو تعمل تحسينات بتجي البلدية بتهدلك اللي عمرته متل اليهود ما تعمل بفلسطين
والجمعيات السكنية بدها عشرين سنة كل جمعية حتى تسلمك بيتك بعد ما تلعن أبو اللي خلفك من المطمطة
وين الحل
إذا ما في حل
خلص خلي الناس تخالف وتعمل البلد كلها متل عش الورور
أو خليها العاصمة
حلوة
عاصمة دمشق عش الورور
إلها قافية
سورية: ثلثا البلاد متصحر ونصف أراضي الفرات متملحة
أكّد مصدر أكاديمي سوري أن الأراضي المتصحرة في سورية بلغت حالياً نحو 65% من مجمل الأراضي، معارضاً بذلك الأرقام الرسمية التي تشير إلى أن الأراضي المتصحرة تبلغ 18% فقط. وقال المصدر الذي فضّل عدم ذكر اسمه في تعليق لـ (آكي) "إن نسبة الأراضي المتصحرة في سورية بلغت أكثر من 65% من أراضي البلاد" مشيراً إلى أن "(الاحترار) ارتفاع درجة حرارة الأرض، وانجراف التربة، وتخريب الغطاء الحيوي الذي يحمي التربة، والرعي الجائر، والإسراف في الماء والري العشوائي وطرق الري القديمة بعضاً من أسباب زيادة رقعة الأراضي المتصحرة". وأكّد المصدر أن "50% من الأراضي الزراعية المروية في حوض الفرات (شمال) قد تملحت بدرجات مختلفة، ويخرج من الإنتاج سنوياً أكثر من 6 آلاف هكتار من الأراضي بسبب الري العشوائي". وأشار المصدر إلى أن الجهات المعنية مقصرة في اعتماد طرق الري الحديثة التي من الممكن أن تقلل من خطر التصحر والجفاف، مشيراً إلى أن الجهات المعنية لم تنفذ أكثر من 5% من خطتها في التحول إلى وسائل الري الحديثة. كما أكّد أن انجراف التربة في المناطق الساحلية بلغ بين 50 و200 طن للهكتار، بسبب تخريب الغطاء الحيوي الذي يحمي التربة في المناطق شبه الرطبة". وأكّد أن أهم طرق مكافحة الجفاف والتصحر هي بناء السدود واعتماد طرق الري الحديثة والحد من الرعي الجائر، وأكّد أن اهتمام الجهات المختصة السورية بهذه الأمور "هو في حده الأدنى إن لم يكن معدوماً". من جهته وافق الباحث البيئي د. محمد العودات من هيئة الطاقة الذرية في سورية على أن من أهم المشاكل البيئية التي تعاني منها سورية قضية الجفاف والتصحر والتملح، وأوضح في تعليق لـ (آكي) أن أهم أسباب التصحر في سورية "الاحتطاب الكبير (قطع الأشجار)، وحراثة البادية، والطرق العشوائية في ضواحي المدن والبادية، فضلاً عن الحمولة الرعوية التي تفوق إمكانيات المراعي". وأضاف "لا يمكن تجاهل تأثير ارتفاع درجة حرارة الأرض بهذا الشأن، الأمر الذي يؤدي إلى الجفاف، بمعنى أن كمية الهطول في جميع مناطق سورية أقل من المعدل، وكمية الثلوج قليلة جداً، والأخطر اختلاف توزع وتواتر الأمطار على مدار العام، مما انعكس بشكل سلبي على المراعي والينابيع". واستطرد "هذا بدوره أدى إلى انجراف التربة، حيث أصبحت الأمطار تهطل بسورية على شكل زخات مطرية قوية لا تستطيع التربة استيعاب كمياته، وتؤدي لسيول ولانجراف في التربة خاصة في المناطق الجبلية، ولتخريب الغطاء الحيوي الذي يحمي التربة دور أيضاً في انجرافها". وعن التلوث في سورية أوضح أنه بنسب تفوق المسموح به مرتين وثلاث مرات، خاصة العوالق التنفسية (التي قطرها أقل من 10 ميكرون)، وعن أسباب التلوث قال إنها "انجراف التربة، إنشاء المصانع التي ليس لها اعتبارات بيئية خاصة الإسمنت والكسارات، ثم السيارات التي ازدادت بشكل طفرة في سورية، ونوعية الوقود السيئة بيئياً، والمدن العشوائية التي ليس لها صرف صحي (20 منطقة عشوائية في دمشق وحدها)، ثم مكبات النفايات الصلبة التي لا تطمر أو تعالج صحياً". وعن دور الحكومة والمؤسسات المعنية في تفادي مشاكل التصحر والجفاف والتلوث البيئي أوضح أن أهم المشاريع البيئية التي تعمل عليها الحكومة هي "بناء كوادر وطنية بإشراف برنامج الأمم المتحدة للتنمية في مجال المحميات والتنوع الحيوي وارتفاع الحرارة".
آكي
GMT 4:30:00 2007 الجمعة 4 مايو
محمد نصر الحويطي
أول شراكة مصرية سورية لتصنيع الأسمنت محمد نصر الحويطي من القاهرة أعلنت سوريا ومصر عن أول شراكة بين البلدين في مجال تصنيع الأسمنت يتم من خلالها إنشاء مصنع للأسمنت بسوريا بتمويل كامل من قبل القطاع الخاص في البلدين , حيث يقام مصنع الأسمنت الجديد بين شركة اوراسكوم المصرية برئاسة ناصف ساويرس ومجموعة ماس الاقتصادية السورية برئاسة فراس طلاس ، كما يقام المصنع فى شرق مدينة حلب بالقرب من الحدود السورية التركية بمسافة 25 كم . وقال رئيس شركة اوراسكوم المصرية - في مؤتمر صحفي - إن المصنع الجديد سيقوم بإنتاج كافة أنواع الأسمنت على أعلى المستويات ، وبطاقة إنتاجية تبلغ 3 ملايين طن سنويا اعتبارا من عام 2009 ، وبرأسمال يعادل نحو 400 مليون دولار . وأوضح رئيس شركة اوراسكوم المصرية أن نسبة شركة اوراسكوم من رأس المال تبلغ 75 % وأن نسبة شركة ماس تبلغ 25 % , مشيرا إلى أن إنتاج المصنع الجديد سيلبى حاجة السوق المحلى ، إضافة إلى توفير 1800 فرصة عمل خلال فترة الإنجاز و1000 فرصة عمل خلال الإنتاج . وأضاف ناصف ساويرس إن فائض الإنتاج سيتم تصديره إلى الدول المجاورة خاصة العراق ..مشيرا إلى أن لشركة اوراسكوم مصنعا للأسمنت في شمال العراق وكذا في تركيا .وأوضح أن تلك المصانع لن تشكل أية منافسة نظرا لحاجة المنطقة إلى كميات كبيرة من الأسمنت بما سيساهم في تخفيض أسعاره كما سيفتح العديد من مجالات الاستثمار في مجال البناء والتشييد . وقال فراس طلاس رئيس المجموعة الاقتصادية السورية ( ماس ) إن المصنع الجديد سيعد من أكبر الاستثمارات العربية في المنطقة ..مؤكدا أن الحكومة السورية يسرت الكثير من الإجراءات في مجال تشجيع الاستثمارات العربية والأجنبية .وأشار إلى أن هناك العديد من مشاريع الأسمنت ، وأن هذا المشروع يعد المشروع الخامس في هذا المجال . وبدوره أشاد مدير هيئة الاستثمارات السورية الدكتور مصطفى الكفرى بالعلاقات المصرية السورية المتميزة.. معربا عن أمله في أن يزداد القطاع الخاص في البلدين في إقامة المشاريع المشتركة التي تخدم الشعبين في البلدين .كما نوه المسئول السوري بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية للتسهيل على المستثمرين في كافة المجالات .وقال إن عدد المشروعات التي تقدمت بطلبات لبناء مصانع للأسمنت بلغت 130 مشروعا ، إلا أن عدد المصانع الفعلية - والتي بدأت في مباشرة أعمالها بالفعل - بلغ خمسة مصانع .
أول شراكة مصرية سورية لتصنيع الأسمنت محمد نصر الحويطي من القاهرة
أعلنت سوريا ومصر عن أول شراكة بين البلدين في مجال تصنيع الأسمنت يتم من خلالها إنشاء مصنع للأسمنت بسوريا بتمويل كامل من قبل القطاع الخاص في البلدين , حيث يقام مصنع الأسمنت الجديد بين شركة اوراسكوم المصرية برئاسة ناصف ساويرس ومجموعة ماس الاقتصادية السورية برئاسة فراس طلاس ، كما يقام المصنع فى شرق مدينة حلب بالقرب من الحدود السورية التركية بمسافة 25 كم . وقال رئيس شركة اوراسكوم المصرية - في مؤتمر صحفي - إن المصنع الجديد سيقوم بإنتاج كافة أنواع الأسمنت على أعلى المستويات ، وبطاقة إنتاجية تبلغ 3 ملايين طن سنويا اعتبارا من عام 2009 ، وبرأسمال يعادل نحو 400 مليون دولار . وأوضح رئيس شركة اوراسكوم المصرية أن نسبة شركة اوراسكوم من رأس المال تبلغ 75 % وأن نسبة شركة ماس تبلغ 25 % , مشيرا إلى أن إنتاج المصنع الجديد سيلبى حاجة السوق المحلى ، إضافة إلى توفير 1800 فرصة عمل خلال فترة الإنجاز و1000 فرصة عمل خلال الإنتاج . وأضاف ناصف ساويرس إن فائض الإنتاج سيتم تصديره إلى الدول المجاورة خاصة العراق ..مشيرا إلى أن لشركة اوراسكوم مصنعا للأسمنت في شمال العراق وكذا في تركيا .وأوضح أن تلك المصانع لن تشكل أية منافسة نظرا لحاجة المنطقة إلى كميات كبيرة من الأسمنت بما سيساهم في تخفيض أسعاره كما سيفتح العديد من مجالات الاستثمار في مجال البناء والتشييد . وقال فراس طلاس رئيس المجموعة الاقتصادية السورية ( ماس ) إن المصنع الجديد سيعد من أكبر الاستثمارات العربية في المنطقة ..مؤكدا أن الحكومة السورية يسرت الكثير من الإجراءات في مجال تشجيع الاستثمارات العربية والأجنبية .وأشار إلى أن هناك العديد من مشاريع الأسمنت ، وأن هذا المشروع يعد المشروع الخامس في هذا المجال . وبدوره أشاد مدير هيئة الاستثمارات السورية الدكتور مصطفى الكفرى بالعلاقات المصرية السورية المتميزة.. معربا عن أمله في أن يزداد القطاع الخاص في البلدين في إقامة المشاريع المشتركة التي تخدم الشعبين في البلدين .كما نوه المسئول السوري بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية للتسهيل على المستثمرين في كافة المجالات .وقال إن عدد المشروعات التي تقدمت بطلبات لبناء مصانع للأسمنت بلغت 130 مشروعا ، إلا أن عدد المصانع الفعلية - والتي بدأت في مباشرة أعمالها بالفعل - بلغ خمسة مصانع .
* فروقات بين الطبقات ومزيد من الفساد نتيجة الدخول الضعيفة..السوريون.. واحد يزداد ثراء ومئة يتسولون فرصة عمل..!
صحيفة الاقتصادية السورية - الثلاثاء 08 أيار/ مايو 2007
هني الحمدان
فالأسعار والأجور مرآة عاكسة للواقع الاقتصادي والاجتماعي، فالصور لا تحتاج إلى شروحات وواقعنا يدل وبمنتهى الوضوح على ان خللاً كبيراً حاصل.. فلا الأسعار مناسبة ولا الأجور معقولة..!
وما يحصل الآن أن تصريحات للمسؤولين تقول بزيادة في النمو الاقتصادي والاستثمارات من دون أن تكون هناك قوة شرائية قادرة على امتصاص هذا النمو، وحتى الآن لا يتحدث أحد منهم عن زيادة في الرواتب والأجور فقط يتحدثون عن دخول الاستثمارات وأرقام تفاؤلية جداً عن الصادرات ونموها- والنمو الاقتصادي- وقلة نسبة البطالة.. فما الفائدة من كل ذلك إذا كانت الدخول متدنية ولا تتناسب مع الأسعار؟..وما الفائدة من بناء الفنادق والمنشآت إذا كان لا يوجد احد يستطيع أن يذهب اليها..؟
حال السوريين هذه الأيام.. واحد يزداد ثراء ومئة يتسولون لقمة العيش على الأرصفة.. والمواطن صار أسيراً لمعادلة العرض والطلب وتحسين الدخول مؤجل على عكس ما صرحت به الحكومات المتعاقبة بأن الدخول سيتم إصلاحها.. لكن ذلك بقي كلاماً وما حصل سوى ترقيعات لواقع هش واصطدم بقلة الموارد وبحالات الفساد والتهرب الضريبي وعدم الوصول إلى رؤية صائبة ومحددة تؤطر وبصراحة مقومات النفط وإمكانيات تغذيته للموازنة إضافة إلى جانب القصور في الإصلاحات الإدارية والاقتصادية.
اختلفت الآراء والطروحات حول مسببات التردي في الدخول فبعضها يشير إلى البترول الذي أمن المزيد من القطع الأجنبي ما قلص العجز في الموازنات وخلق انطباعاً بأن الاقتصاد السوري في وضع جيد لأن المؤشرات الكلية كانت جيدة ولكن في العمق كانت الأوضاع عكس ذلك تماماً حيث كان تدني مستوى النمو وازدياد الفقر والبطالة وازدياد مشكلات القطاع العام والخاص.. فنعمة النفط أعطت شعوراً بالاطمئنان الكاذب.. وعلى عكس ذلك تذهب بعض الآراء الى أن مسألة التراجع في نمو الدخول ومستويات المعيشة عند السوريين كانت بسبب إعطاء القطاع الخاص حرية أكبر في التحرك والمرونة فأخذ الكثير من الإعفاءات التي لم يستفد منها سوى فئة قليلة من القطاع الخاص حققت منافع أضرت بالاقتصاد الوطني إضافة إلى ممارسات خاطئة من جانب هذا القطاع كتهربه من استحقاقاته الاجتماعية وهروبه من دفع الضرائب وتسجيل العمال في التأمينات الاجتماعية، فمن هنا برزت تلك الهوة السحيقة بين الدخول والثروات.
ويعزى التعثر والركود الاقتصادي إلى السياسات المالية التي كانت متبعة (سياسة انكماشية) عبر عقول محاسبية رديئة قامت على أساس تخفيض الإنفاق إلى اقصى الحدود علماً أن التطور الاقتصادي يقاس بمستوى الإنفاق وهذا أدى إلى تراجع في مستوى الخدمات كلها.. إضافة الى الرؤية القاصرة لقراءة الاقتصاد السوري خلال التسعينيات والمراهنة على القطاع الخاص الذي لم يحقق الهدف المنشود كما يجب..
ليست مفاجأة أن تعلن الاقتصاد قبل مدة أن 77% من دخل المواطن السوري يذهب لتأمين احتياجاته من الطعام والشراب.. فماذا بقي له كي يوفر احتياجات ومستلزمات الحياة المعيشية..؟ وماذا يعني ذلك الرقم..؟ وماذا قدمت الحكومة حيالها..؟
وما خطتها للتخفيف من أعباء ومعاناة ذلك المواطن..؟
سوء بتوزيع الدخل
الدكتور مطانيوس حبيب وزير النفط الأسبق والاستاذ بجامعة دمشق- كلية الاقتصاد تحدث بشفافية تامة موضحاً أن الحديث عن الدخول في سورية أمر مهم ويحتاج إلى ساعات طوال لأنه ذو شجون ويمس بواقعية صوابية القرارات والتوجهات التي تعمل الحكومة على ترجمتها.. وبداية القول: إن الواقع يستدعي الوقوف وبجدية تامة.. فالنفط يميل للانخفاض أمام قلة من الموارد لتحسين الدخول وخفض الضرائب أمام حركة استثمارات ليست مشجعة.. والأسعار مرتفعة بسبب فلتان السوق وانتهاج الحكومة أو الدولة منهجية منطق السوق.
وأقترح هنا على الحكومة أن تنتبه لمسألة عدالة توزيع الدخول وبقاء هذا الموضوع جانباً سيؤدي إلى زيادة الفقراء.. فإعطاء أصحاب الدخول المحدودة دخولاً مقبولة ضروري من أجل زيادة الطلب الاستهلاكي حتى لا نقع في مشكلة الركود الاقتصادي. ما يحصل كثرة بالاستثمارات أمام تخفيض الضرائب، والدخول قلت وهذا سيؤدي إلى الركود وانقسام المجتمع إلى فئتين: غنية جداً وفقيرة من أهم مفرزاتها الاضطرابات والمشكلات الاجتماعية.. ولا أظن والكلام للدكتور مطانيوس أن فتح الباب واسعاً أمام الاستثمارات دون ضرائب يمكن أن يحقق قفزة حقيقية لكن هناك الكثير من العراقيل كالروتين والفساد كلها ستبعد المستثمرين الجادين بمحاولة مشاركة البعض في دخلهم لهم. وفي حالة أخرى قد يؤدي استئثار القلة بالثروة وجمعهم للمال إلى ارتفاع في النمو ولكنه لا يمكن أن يكون نمواً صحياً إنما (نمو ماكر) لا يستثمر طويلاً باعتبار أنه لا يقوم على قاعدة نمو ذاتية صحيحة.. فيكفي أن تحارب الصادرات السورية في أي بلد حتى ينعكس ذلك على النمو الاقتصادي مباشرة..
هناك عقبات حقيقية أمام تحسين الدخول في سورية من أهمها: التهرب الضريبي الكبير- انخفاض مستويات النفط لكوننا بدأنا باستيراد مشتقات نفطية أكثر من تلك المصدرة، إضافة لذلك تخفيض الضرائب التي اعتمدناها تشجيعاً لدخول مستثمرين جدد.. كل هذه المسائل المهمة معوقات أمام تحسن الدخل في سورية وحصلت دون أن تدرك الجهات المعنية آفاق المستقبل ومخاطره.
والأمر الآخر الذي له صلة بكل ذلك هو إشكالية أرقامنا فكل خططنا وموازناتنا تعتمد على أرقام تقديرية حيث انه لا نملك أرقاماً فعلية لغياب الأتمتة.. فكل جهة لديها أرقامها..
فإذا لم تتنبه الحكومة إلى مسألة إعادة توزيع الدخل بحيث يخلق توازناً بين الإنتاج والدخل فإنه يخشى أن يصاب النمو بانتكاسة جديدة.
إن متوسط أجر العامل الواحد أقل من 5000 ل.س شهرياً واذا علمنا أن عدد السعرات الحرارية التي يحتاجها المواطن كي يبقى على قيد الحياة هي بحدود 2400 حريرة يومياً تصل تكلفتها الشهرية إلى 1695 ل.س شهرياً وباعتبار أن متوسط حجم الأسرة السورية هو 5 أفراد، ينتج عن ذلك أن إنفاق الأسرة المكونة من 5 أفراد على السلع الغذائية التي تسمح بتأمين 2400 حريرة يومياً لكل من أفرادها يساوي قرابة 9500 ل.س شهرياً وإذا أضفنا إلى ذلك انفاق الأسرة على السلع غير الغذائية للحياة اليومية العادية فإننا نجد أننا بحاجة إلى 24 ألف ل.س شهرياً وهو الحد الأدنى لمستوى المعيشة الذي لا يؤمن لوسطي الأسرة السورية أكثر من مستوى الكفاف.
فأجور القطاع العام غير مقبولة وتستدعي الحاجة معالجتها ومضاعفتها أكثر من مرتين على أقل تقدير.
وهكذا فالسياسات السابقة قد فشلت في تحقيق أهداف تحسين الدخول للسوريين وتحسين مستوى معيشتهم وتخفيف وتائر البطالة والفقر وأفرزت إلى الوجود طبقة معينة استفادت من مكامن الانفتاح بفعل الاحتكار وجمعت ثروات هائلة.
وفي مؤشرات للمكتب المركزي للإحصاء أن حد الإعالة 4.1 أفراد للأجر وهكذا فإن وسطي تكاليف المعيشة للأسرة السورية للإنفاق على الغذاء شهرياً يعادل 5910 ل.س وإجمالي الإنفاق الشهري على المواد غير الغذائية للأسرة السورية يعادل 4010 ل.س بحيث يكون متوسط إنفاق الأسرة السورية على السلع الغذائية وغير الغذائية شهرياً قرابة عشرة آلاف ل.س.. فأي أجر أو دخل أسروي يستطيع تأمين هذه المواد.
فالزيادات التي طالت الأسعار في السوق الداخلية وانخفاض القوة الشرائية الحقيقية أدت فعلياً إلى تآكل القيمة الحقيقية للرواتب والأجور، الأمر الذي يدل بوضوح تام على المعاناة غير المحدودة لذوي الدخل المحدود بصورة خاصة.
وهنا فإن إعادة التقييم الصحيح اقتصادياً يتطلب إعادة النظر بالسياسات السعرية والإجراءات الاقتصادية بشكل شامل وتعديل الرواتب والأجور، وكمهمة سريعة زيادة الرواتب والأجور بمعدل لا يقل عن 50% على الأقل ويترافق ذلك مع تنظيم الإدارة الإنتاجية وتحسين التسويق وإصلاح القطاع العام وتعزيز قدرات القطاع الخاص المنتج.
لقد عملت سياسة تحطيم الرواتب عملها في تحفيز وتبرير جميع أشكال الانحلال البيروقراطي والفساد الإداري وذلك لتغطي هذه الممارسات اليومية على الأنواع الأخطر من الفساد الاقتصادي التي تفرط بالمصالح العامة ومن ناحية أخرى فقد انصبت اتجاهات الموازنة العامة ومنذ بداية الثمانينيات على زيادة الإيرادات وتخفيض الإنفاق دون دراسة علمية لآثار بعض النتائج الوخيمة الناجمة وانصب تخفيض الإنفاق بالدرجة الأولى على تجميد الأجور وتخفيض الإنفاق الفعلي الموجه للاستثمار.. الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية لفئات محدودة الدخل وزيادة العاطلين عن العمل وإلى عدم تحقيق الطاقات الإنتاجية المتاحة.
إن 70% من العاملين في الدولة لا تغطي أجورهم وسطي تكاليف الإنفاق على المواد الغذائية فقط علماً أن وسطي رواتب العاملين في الدولة وبعد زيادات الرواتب الأخيرة يعادل 6 آلاف ل.س شهرياً.. ولهذا فإن الأجور المنخفضة تعد مشكلة أساسية ورفعها يحتاج إلى روافع اقتصادية لزيادة الاستثمار والإنتاجية مع الأخذ بعين الاعتبار مهمة رفع القدرة الشرائية وتوفير فرص عمل حقيقية لتخفيف البطالة.. فالفجوة الناجمة أيضاً من مداخيل العام والخاص هي فجوة مضرة للغاية وهي أيضاً من أهم مصادر الرشوة والفساد في البلد.
إلغاء قانون العاملين الموحد
الدكتور إبراهيم عدي استاذ المحاسبة في كلية الاقتصاد يقول: إن تحسين الدخول يأتي عن طريق محاربة التهرب الضريبي والذي يصل إلى 200 مليار ل.س خلال عام 2006، وحسب رأيي فإن عاملاً محبطاً يقف وراء تدني الدخول في سورية وهو أمر يجب الانتباه إليه ومعالجته.
ومن ناحية ثانية لابد من عقلنة الإنفاق العام وتتجسد صوره في لجان المشتريات مثلاً فممارساتها واضحة وتدل على ارتكابات من الأخطاء والفساد وهي متسلحة بالقانون 60 الخاص بعمل لجان المشتريات الذي قونن أخطاءها.
ومن الواجب اتباعه أيضاً تخفيض أعداد السيارات الحكومية عندها نحد من الهدر الحاصل فالكل يعرف مدى الخسائر التي تتكبدها الموازنة لتغطية نفقات ضخمة تذهب في أحيان كثيرة خدمة لمصالح شخصية لا تنعكس إيجاباً على المصلحة العامة، كذلك أيضاً يضيف د. عدي: العمل على إيجاد قوانين عمل قطاعية مرتبطة بنشاطات النقابات وبمعنى أكثر وضوحاً إلغاء قانون العاملين الموحد وإيجاد (قانون عمل) وإلغاء السقوف للرواتب والأجور والتعويضات فهي غير متناسبة مع ما طرأ وطال الأسعار في الأسواق.
فالقطاع العام هو القاعدة الأساسية للتنمية الوطنية وتوافر الشروط الموضوعية والذاتية والتحفيزية لنجاح وتطور القطاع العام والخاص واستغلال الطاقات المتاحة، وتخفيض الهدر المتعدد الجوانب شرط أساسي للتنمية الوطنية فالصمت عن استباحة دم القطاع العام والعبث اللامسؤول داخل مؤسساته وشركاته لا يقل خطورة عن خصخصة وتصفية هذا القطاع.
فهل يعقل أن 96% من فئات العاملين في الدولة لا تغطي رواتبهم وسطي تكاليف المعيشة وحوالي 69% من العاملين في الدولة لا تغطي أجورهم وسطي الإنفاق على المواد الغذائية فقط..؟! هذا التناقض بين تكاليف المعيشة والرواتب والأجور أهم مصادر الرشوة والفساد وبؤس وفقر أصحاب الدخول المحدودة قليلي الحيلة والطريقة وهم كثر جداً..
وفي كل الأحوال فإن عملية الانتقال إلى مفهوم اقتصاد السوق السائد يتطلب تماماً وجود قطاع خاص قادر ومستعد للنهوض بالمسؤوليات التي يتطلبها برنامج الإصلاح والنمو الاقتصادي وعدم الاستعجال في جني الثروة بطرق غير مشروعة كما حصل فتشديد الرقابة على الاحتكارات والحيلولة دون قيام اتفاقات غير مشروعة لاستغلال السوق بطرق احتكارية أو شبه احتكارية ضرورية في هذه الظروف كذلك لابد من التوفيق بين المنفعة الخاصة والمصلحة العامة عن طريق الضرائب والإعانات الاجتماعية وإعادة توزيع الدخل القومي في مصلحة الفئات الكادحة وذوي الدخل المحدود من خلال تطبيق نظام ضريبي صارم وعادل تتحمله الفئات الغنية لمصلحة الفئات محدودة الدخل.
ويبقى تدخل الدولة أساسياً لإصلاح المجالات الإنتاجية واتخاذ العديد من الإجراءات الاقتصادية لروافع النمو والاستثمار الاقتصادي والنوعي ليس بالأرقام فقط بل بالمعطيات والشواهد إضافة لاستغلال الطاقات المتاحة وتخفيض الهدر وقبل كل شيء تطبيق مفاهيم الإدارة الحديثة عن طريق نظام محاسبة المسؤولية وتقييم الأداء.
أسياد وفقراء
أما الدكتور علي جورية فله رأي مختلف حول الدخل:
إن الحديث عن الدخل ذو شجون لذلك لا أدري من أين أبدأ وعلى أي معيار يجب أن أعتمد، وأية أرقام يجب الأخذ بها صادرة عن مؤسسات حكومية أو مؤسسات وشركات عامة دراسة أو خبراء من خلال استمارات وبيانات موزعة على شرائح مختلفة من المجتمع، لذلك موضوع الدخل له عدة معايير وعدة مقاييس فدخل الفرد لدينا يقاس من خلال جهة العمل التي يمارسها إما موظف حكومي يعمل في إطار الإدارة العامة للدولة أو لدى القطاع الخاص وهنا تختلف الرواتب والأجور والميزات التفضيلية لكل جهة يعمل بها الفرد فالعامل في الدولة متوسط دخله (7000) ل.س حالياً لدينا كراتب بغض النظر عن الميزات التفضيلية في بعض الوظائف والمواقع فلا يمكن أن أقارن موظفاً راتبه (7000) ل.س يعمل في إدارة الجباية المالية أو الجمارك أو على الصناديق المالية أو لجان الشراء أو المناقصات... إلخ، مع أي نوع من أنواع العمل الذي يكون له صفة التعامل المباشر مع المواطن ويحقق إضافة إلى الأمور الوارد ذكرها دخلاً إضافياً، إلى موظف أو عامل في الدولة يعمل فقط لقاء راتبه دون أية ميزات مماثلة.
المجموعة الأولى تراها تزدهر وتحقق كل ما تريد من حياة جميلة ورفاه وتمتلك وسائل الرفاهية والراحة الخاصة من خلال ما تحصل عليه من خبرات تفصيلية لقاء عملها هذا والمجموعة الثانية تعاني الفقر والضيق المادي حسب عدد الأولاد ووضع الأهل والمساعدات الخارجية من الأقارب ونرى هذه المجموعة في كثير من الأحيان تلجأ للعمل لاحقاً في أي عمل ثان خارج أوقات الدوام للحصول على الحد الأدنى من الحياة الكريمة وهذه المجموعة تشكل النسبة العظمى والغالبة من عمال موظفي الدولة.
وهذا الواقع الحالي من الدخل هو أحد أسباب الرشوة والفساد والتدهور الإداري والاقتصادي التي تعاني منها الإدارة العامة الحكومية في بلدنا.
أما القطاع الخاص فأيضاً يمكن تصنيفه من خلال الدخل إلى مجموعتين:
أصحاب العمل وملاك الشركات الاقتصادية وطبقة الأسياد والطبقة الغنية والتي تعيش في بحبوحة مادية في أغلب الأحيان.
مجموعة العمال وتنقسم أيضاً إلى مجموعتين:
عمال عاديون برواتب متواضعة أقل من رواتب القطاع العام وهي الغالبة في أكثر الأحيان.
العمالة الفنية والإدارية والتي تملك الخبرة والإدارة الجديدة وتعمل ضمن ظروف جيدة ورواتب مرتفعة وهي تعيش ضمن ظروف طبيعية جيدة وهذا يعطي مؤشراً باتجاه العمل والتدريب لكوادرنا وعملنا أينما وجدوا من أجل تحسين المستوى الحياتي والاقتصادي لهم.
ولكن للأسف نرى هذا الموضوع لا يستحوذ إلا على الجزء اليسير من إمكاناتنا ومواردنا الذاتية لذلك نرى سورية من أكثر دول المنطقة هجرة للخارج ولكن للفئات المتعلمة والفنية والإدارية والتي تستحوذ الرعاية الكاملة في الخارج واستطاعت أن تحقق العديد من الإنجازات على مختلف الأصعدة.
وكذلك موضوع الدخل يجب دراسته من خلال منطقه ومنظور علمي موضوعي لأن الوضع المعيشي السيئ للإنسان أياً كان هو بؤرة من تعزيز الفساد وباعتبار أغلبية الشعب في سورية هم من أصحاب الدخل المحدود في القطاعين العام والخاص لذلك لا بد من وضع أسس ونواظم وضوابط للنهوض بهذا الواقع ودراسة موضوع الأجور والرواتب ودراسة وضع الخبرات الوطنية وفق أصول موضوعية فلا يعقل مثلاً أن يكون راتب حملة شهادة الدكتوراه أول تعيينه في الدولة في وزارة ومؤسسات الدولة بحدود (8000) ل.س على حين يصل إلى (30.000) ل.س في المؤسسات التعليمية علماً أنهما يحملان نفس الشهادة ولديهما نفس الإمكانات، موظف الدولة ربما ظروف الوظيفة وعذابه اليومي هو أكثر وأكثر من الذي يعمل في المؤسسات التعليمية ويقوم بعمله الوظيفي أيضاً من خلال مداخلاته العلمية للدراسة والبحث إضافة إلى العمل الإداري فأين المساواة وهذه الحالة في موضوع دخل الفرد أثرت بشكل سلبي على العمالة المؤهلة علمياً في المؤسسات العامة ووزارات الدولة المختلفة ودفعت بإدارييها للهجرة للخارج أو الالتحاق بالجامعات وعندما تعود إلى المؤسسات الحكومية تعود بعمل جزئي وعلى مواقع إدارية متقدمة ضمن خبرات وظيفية تفضيلية؟!
لذلك يجب على الإدارة العامة الحكومية لدينا وضع كافة إمكاناتها للحد من مسألة التفاوت في الدخول ورفعها وذلك للحد من الهدر والفوضى والحفاظ على الممتلكات العامة وقدرات البلاد.
وأخيراً نقول: إن ارتفاع الأسعار يحمل أخطاراً ما لم يترافق مع زيادة في الدخول والرواتب على أن نراعي أن الزيادة ممكن أن تخلق إشكالية في تكاليف الإنتاج فإننا بحاجة إلى تحقيق توازن بين مستويات الأجور والرواتب ولكن للأسف نفتقر إلى دراسة لقياس مستوى التضخم مع مستوى الأجور والدخل حيث يجب أن يكون متحركاً بمقدار مستوى التضخم.
إصلاح سياسة الأجور والرواتب شرط لتحفيز الإنتاجية وللإصلاح الاقتصادي والإداري ومكافحة الكثير من الظواهر التي تسيء للاستثمار والمجتمع وهنا لا بد من إلغاء قانون العاملين الموحد ووضع قوانين مختلفة بحسب طبيعة كل قطاع والتوجه لوضع أنظمة للأجور والتعويضات ترتبط بقوة الإنتاجية والأداء.
ومهما تنوعت واختلفت الآراء فإن الرواتب والأجور قضية أساسية تسبب وتؤسس لخلق العديد من الظواهر السلبية إنتاجياً واقتصادياً واجتماعياً يترك آثاره السلبية على مناخ الاستثمار كل ذلك يفرض ضرورة إعادة النظر بهذه السياسة على نحو جذري...!
السكان يعانون .. والبعض منهم هجر سكنه باتجاه قلب المدينة
يعاني سكان العديد من المناطق المحيطة في دمشق من ندرة وصول المياه اليهم ، حيث تنقطع المياه في بعض المناطق لمدة تقترب من الاسبوع ،
فيما لا تصل المياه الى منطقة اخرى الا بمعدل ساعتين في اليوم فقط ، بينما كانت المعاناة من نقص الخدمات عامل مشترك في كل المناطق التي زرناها.
ولم تعد الشكوى ظاهرة خاصة بل تمتد الى مناطق واسعة ذات كثافة سكانية عالية مثل صحنايا ، جرمانا ، حرستا ، دوما ، زملكا ، معضمية الشام ، داريا و ضاحية الاسد.
مياه صحنايا مقطوعة
تأمين المياه بات الشغل الشاغل لأغلب سكان ريف دمشق فسكان صحنايا ، ومنذ منذ الصيف الماضي يشكون من عدم انتظام وقلة ساعات ضخ المياه.
تقول سهام حول معاناة سكان صحنايا " تصلنا المياه ساعتين فقط بالأسبوع ، وموسم الصيف على الأبواب ، وما الحل لا أحد يدري " وتشير سهام لتفاقم مشكلة المياه وتقول " الوضع يزداد سوءَ سنة بعد سنة "
الوضع بأشرفية صحنايا مختلف نوعاَ ما ، ففي الوقت الذي ينعم أهل البلدة القديمة باستقرار نسبي بكمية المياه ، يعاني سكان توسع الأشرفية من انقطاع المياه ، قد يستمر اسبوع أحيانا كما يخبرنا كمي الذي يسكن بتوسع الأشرفية .
مشكلة المياه قديمة جديدة
من جهته استبعد المهندس وليد الوغى رئيس وحدة مياه صحنايا ، وفي اتصال هاتفي لسيريا نيوز أن يكون هناك مشكلة نقص مياه بأشرفية صحنايا ، باستثناء بعض المناطق التي يتم ضخ المياه اليها يومين بالأسبوع ، بينما أكد وجود أزمة مياه حقيقية بمنطقة صحنايا منذ الصيف الماضي ، حيث لا تسمح كمية المياه بالضخ لأكثر من 12 ساعة بالأسبوع .
ويشير المهندس وليد لأسباب نقص المياه بصحنايا بالقول "وقعنا بإشكالية تأمين المياه بعد جفاف اغلب أبار صحنايا ، وانخفاض كمية مياه مشروع ريما ، والذي يغذي داريا وصحنايا و الأشرفية والمعضمية بمياه جبل الشيخ "
وحول الحلول المقترحة لحل أزمة المياه يقول الوغى "وافقت مؤسسة مياه ريف دمشق على حفر خمسة أبار لأشرفية صحنايا، ومثلها لصحنايا وضع أحد الآبار بالخدمة بانتظار إنجاز المشروع لحل مشكلة المياه "
ضاحية الأسد " نقص للمياه وهجر للمنازل "
لا تقتصر مشكلة انقطاع المياه على مناطق صحنايا ، فضاحية الأسد شمالي دمشق تعاني أيضا من نقص في المياه ، مما دفع بعضهم لترك منازلهم باتجاه دمشق.
يقول محمود " هجرت منزلي بالضاحية لأسكن وأطفالي مع أهلي بدمشق ، فهل يعقل أن نبقى خمسة أيام بدون ماء "
بينما يلجأ قسم كبير لشراء مياه الصهاريج ، وسط مخاوف بتلوثها أو عدم صلاحيتها للشرب ، تقول سامية " لا يعرف أحد مصدر مياه الصهاريج هل هي مياه شرب أم مياه مسابح "
بينما يرى أبو سمير أن إهمال المواطنين لصيانة تمديدات المياه ، وهدرهم المياه من أسباب نقص المياه بالضاحية ويردف بالقول " لا ألوم مؤسسة المياه لقطعها المياه ، فهدر المياه ليل ونهار بالطرقات ناهيك عن غسيل السيارات يحرم سكان المناطق العالية من الضاحية المياه "ويختم بالقول " أليست المياه نعمة من الله يجب الحفاظ عليها ، فهي الشيء الوحيد الذي لا يمكننا تصنيعه ، هل نحلي مياه البحر أو نعيد تكرير مياه الصرف الصحي "
في السياق ذاته تدور أقاويل بضاحية الأسد ، تتحدث عن جفاف ثلاثة من أصل عشرة أبار تغذي الضاحية ، وللوقوف على حقيقة ما يشاع قمنا بالاتصال بمركز مياه الضاحية ، الذي أحالنا لوحدة مياه حرستا والتي بدورها ردت طلبنا لمركز الضاحية ، ولم نصل الى نتيجة.
" خدمات حسب الواسطة "
تدني مستوى الخدمات من المشاهد التي رصدتها سيريا نيوز بزيارتها لضاحية الأسد .
ويشير علي الى معاناة سكان الضاحية من القمامة بالقول " مشكلة القمامة لا حل لها في الضاحية وخاصة في الصيف ، فالروائح تمنعك من المشي بالشارع ، ناهيك عن المنظر المنفر وانتشار الحشرات العجيبة والغريبة"
ويتابع " معظم شوارع الضاحية يغطيها التراب و الرمال بدلا من الزفت وتشكل الريكاريات الكثيرة المملوءة بالقاذورات علامة فارقة بالضاحية "
بينما يصف نبيل واقع الخدمات بضاحية الأسد بقوله " الخدمات حسب الواسطة ، فحارة رئيس البلدية نظيفة وترحل القمامة يومياَ بينما بقية الحارات حدث ولا حرج " ويتابع " تشعر بالقرب من منازل المسؤولين بالضاحية وكأنك بجنة عدن فالحدائق على أخر طرز بينما بقية الحدائق لا تتعدى سور معدني "
كلام نبيل علق عليه رئيس بلدية ضاحية الأسد بالقول " يسكن بحينا العديد من أصحاب النفوذ ، الذين اهتموا بالحدائق والتي عمرها أكثر من عشر سنين بينما تسلمت البلدية منذ سنتين "
رئيس بلدية ضاحية الأسد " رسوم لا تكفي وأخطاء في التنفيذ "
من جهته استغرب المهندس عمار عبد الحميد رئيس بلدية ضاحية الأسد ، حديثنا عن واقع القمامة بالضاحية بالقول " تحل القمامة بشكل يومي والحديث عن تقصير بالنظافة أمر مبالغ به ورغم ذلك بلدية ضاحية الأسد بصدد تصنيع 50 حاوية معدنية وصيانة 50 "
ويشتكي عبد الحميد من ضعف السيولة المادية ، لبلدية الضاحية بالقول " رسوم النظافة 100 ليرة لكل منزل ، لا تغطي تكاليف ترحيل القمامة وإعانة محافظة ريف دمشق تبلغ 800 ألف سنوياَ غير كافية "
وفيما يتعلق بواقع الخدمات أشار رئيس البلدية بأن بلدية الضاحية ، لم تستلم سوى ثلاثة جزر ( B1-B2-B3 ) في الوقت الذي ما تزال باقي الجزر تحت إشراف المؤسسة الاجتماعية العسكرية
وكشف عبد الحميد عن العديد من الأخطاء التنفيذية بما يتعلق بالبنية التحتية للضاحية ، المنفذة من قبل مؤسسة الإنشاءات العسكرية و التي أضرت بالمرافق العامة لا تتحمل البلدية مسؤوليتها .
سعد الله الخليل – سيريانيوز
السعودية: 34.6 مليار دولار لمشاريع شبكات المياه ومعالجتها والصرف الصحي
1.3 دولار متوسط فاتورة الماء في المنزل السعودي
وأكد وزير المياه والكهرباء أن متوسط فاتورة الماء لأي منزل سعودي لا يصل إلى تغطية تكلفة إعداد الفاتورة، حيث يبلغ متوسط قيمة فاتورة منزل يقطنه 6 أفراد يبلغ نحو 5 ريالات (1.3 دولار) خلال الشهر الواحد، لافتا إلى أن قرار مجلس الوزراء اكد أهمية جعل تسعيرة فاتورة المياه أكثر واقعية، مضيفا أنه لن تتكرر أزمة المياه خلال فصل الصيف الحالي. وفي ما يخص انقطاع التيار الكهربائي علل الحصين أن سبب انقطاع التيار الكهربائي في المنطقة الشرقية خصوصا، وقع لعطل في أحد الكوابل الكهربائية، مشيرا إلى أن المنطقة الشرقية تصدر أكثر من 3 آلاف ميغاوات للمنطقة الوسطى.
إلى ذلك، أوضح فهيد بن فهد الشريف محافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، أن العقود التي وقعت تتضمن عقد تصنيع وتوريد الأنابيب الحديدية للمجموعتين الأولى والثانية على شركة الأنابيب الوطنية المحدودة بتكاليف مالية تجاوزت 453 ألف ريال، وعقد تصنيع وتوريد الأنابيب الحديدية للمجموعة الثالثة على تضامن شركة مصنع عزيز للمواسير الأوروبية والشركة السعودية لأنابيب الصلب، بتكاليف مالية تجاوزت 61 ألف ريال.
وأشار الشريف إلى أن وزير المياه والكهرباء وجه بحل أزمة المياه العائمة في جدة خلال السنتين المقبلتين، حيث تم الاتفاق على إقامة محطة عائمة في بحر الشعيبة بحيث تنقل 50 ألف متر مكعب تضخ لجدة، وتضمنت العقود تنفيذ خطوط الأنابيب ومحطات الضخ بتضامن شركة عزيز المحدودة للمقاولات والخدمات الطبية وشركة ستروي ترانس غاز الروسية بتكاليف تجاوزت 3 ملايين ريال، لينقسم إلى ستة أجزاء تصنيع وتوريد وإنشاء خط لنقل المياه المحلاة من محطة تحلية الشقيق إلى أبها بطول 124كلم وبقطر 44 بوصة، وسعة 167.521 متر مكعب.
وذكر الشريف أنه يتم إيصال المياه إلى مدينة أبها بواسطة أربع محطات ضخ، تشمل إنشاء خط بطول سبعة كلم وبقطر 40 بوصة لربط الخزانات الجديدة بالخزانات الحالية، وتصنيع وتوريد وإنشاء خط لنقل المياه من أبها إلى مركز باشوت والمحافظات والمراكز الواقعة بينهما بطول 230 كلم وأقطار تتراوح بين 6-30 بوصة وسعة 60.366 متر مكعب يومياً، ويشمل محطة ضخ لإيصال المياه للمناطق المستفيدة، وتصنيع وتوريد وإنشاء خط أنابيب من أبها إلى محافظة ظهران الجنوب والمحافظات والمراكز الواقعة بينهما بطول 177 كلم وأقطار تتراوح بين 6-48 بوصة وسعة ألف متر مكعب يومياً، ويشمل محطة لإيصال المياه للمناطق المستفيدة، وتصنيع وتوريد وإنشاء خط أنابيب يتفرع من خط أنابيب الشقيق ـ أبها لنقل المياه المحلاة إلى محافظة رجال ألمع بطول 64 كلم وأقطار تتراوح بين 8-16 بوصة وسعة 16.818 متر مكعب يومياً، بواسطة محطتي ضخ، وتصنيع وتوريد وإنشاء خط أنابيب لنقل المياه المحلاة من محطة الشقيق إلى مركز البرك بطول 99 كلم وأقطار تتراوح بين 6 – 16 بوصة وسعة 15.281 متر مكعب يومياً بواسطة محطة ضخ.
كما تضمن المشروع تصنيع وتوريد وإنشاء خط أنابيب لنقل المياه المحلاة من محطة الشقيق إلى محافظة صامطة مروراً بمدينة جازان بطول 185 كلم وأقطار تتراوح بين 6-64 بوصة وسعة 294 ألف متر مكعب يومياً، بواسطة محطة ضخ ويشمل إنشاء خط بطول 28.1 كلم وبقطر 48 بوصة وسعة 174.812 متر مكعب يومياً لنقل المياه من محطة تنقية مياه سد وادي بيش حتى نقطة الربط مع خط أنابيب عكاد ـ صامطة، إضافة إلى مشروع إنشاء 59 خزانا بسعة إجمالية قدرها 864 ألف متر مكعب ويستغرق تنفيذ هذا المشروع 39 شهرا اعتبارا من تاريخ تسلم المقاول للموقع.
بين الخوف من فقدان المياه الذي ظهرت معالمه في العديد من مناطق ريف دمشق مثل صحنايا و أشرفية صحنايا وداريا مرورا بجرمانا وضاحية جديدة وغيرها .. أحياء بكاملها لم تصلها مياه الشبكة منذ شهر فيما يسيطر على السكان هاجس تلوث مياه الشرب التي يحصولن عليها ، بين هذين الحدين تتفاقم إشكالية المياه بريف دمشق، وتهدد استقرار أكثر من 2.4 مليون انسان.
اخبرنا المهندس محمد غنيم معاون مدير مؤسسة المياه بان " 200 بئر بريف دمشق(الغوطة) ملوثة بسبب ارتفاع نسبة (النترات والنتريت) عن الحد المسموح به، وهي تعمل وتُضخ بالشبكة لكن للاستخدامات الأخرى غير الشرب.. " .. لكن هل السكان يعلمون..؟
غنيم يؤكد ان الجميع يعلم.. ويتابع القول: "هناك 18 بئر أغلقت كليا، لان مياهها ملوثة ولا تصلح لأي استخدام، وقد أعيد العمل باثنان منها ..!"
وعن شح مصادر المياه يقول المهندس غنيم "حتى نهاية عام 2005 خرج من الخدمة 422 بئر بسبب الجفاف وبعد هذا التاريخ الإحصائية غير منجزة.. "
وأضاف "أرقام الآبار الجافة في تصاعد عاما بعد عام، وعدد الآبار المستثمرة حاليا وصل إلى 1250 بثر، إلا إنها لا تغطي إلا جزءً من حاجة السكان المتنامية، في خطتنا لهذه السنة حفر حوالي 100 بئر جديد".
د.عبد الناصر سعد الدين مدير عام مؤسسة مياه الشرب قال(1) : "في ريف دمشق عجز كبير بالمياه يصل كحد وسطي سنوياً إلى 45 مليون متر مكعب ويرتفع هذا الرقم عند انخفاض معدل هطول الأمطار."
كانت المؤسسة قد حفرت اربع ابار في صحنايا لكنها لم تنجح وفق مصادر وحدة المياه، ومشروع ريما المؤلف من تسعة ابار لا يعمل منه سوى ثلاثة، وكان مقرر له ان ينتج 1440 م3/سا لارواء صحنايا والاشرفية وداريا والمعظمية، لكنه لا ينتج الان سوى300م3/سا يذهب 40% منهم للسقاية..
تلوث جرثومي..
في مخبر مديرية مراقبة نوعية المياه العامة، اطلعنا على نتائج تحليل لـ44 عينة، اجري عليها الاختبار في شهر كانون الثاني 2007، وهي تمثل مناطق مختلفة في غوطة دمشق.
اظهرت النتائج ارتفاع بنسبة النترات لـ 17 عينة فوق 45 مغ باللتر( وهو الحد المسموح به) ، وكانت أعلى نسبة تلوث في بئر ببلدة بيت سوى 145 مغ/ ليتر.
وفي المخبر الجرثومي بوزارة الصحة اطلعنا على نتائج تحليل آخر لتسع عينات مأخوذه من الشبكة الرئيسية بريف دمشق، وقد كتب إلى جانب ثلاث عينات منها بالخط الأحمر(غير مقبولة جرثوميا) التعداد العام غير مقبول (الكوليفورم غير مقبول).
سألنا د.هزاع خلف مدير المخابر بوزارة الصحة عن التعداد العام فقال:" هناك عدد محدد للجراثيم الموجودة بالماء اذا زاد عنها تعتبر المياه غير صالحة للشرب".
من جهتها د. منى منصور رئيسة المخبر الجرثومي شرحت لنا المخاطر الصحية للكوليفورم: "التركيز النموذجي يتراوح بين 0,003 و1 مغ بالليتر، واذا ارتفعت النسبة عن هذا الحد تسبب مادة كيميائية مسرطنة في حال وجود فينول بالماء.
كما اطلعنا على نتائج تحليل /8 /عينات اخرى مرسلة من وزارة الصحة، 4 منها مرفوضة بسبب زيادة تعداد الجرائيم و اتفاع نسبة الكلوليفورم..
الدكتور هزاع الخلف مدير المخابر قال:" وجود الكوليفورم مؤشر على تلوث من الصرف الصحي".
وأضاف" في موسم الصيف يحدث تلوث جرثومي في التجمعات السكنية ذات الكثافة السكانية العالية، سببه عدم نظافة الخزانات، وعدم إضافة الكلور بشكل علمي، حيث غالبا ما تتم إضافة الكلور للماء بشكل يدوي".
تلوث كيميائي..
المهندس عاطف ديب مدير مديرية مراقبة نوعية المياه قال:"نحن نراقب بشكل دوري 148 بئر تمثل ابار ريف دمشق، ونتائج التحاليل أظهرت ان هناك مؤشرات كيمائية للتلوث(ارتفاع نسبة النترات والنتريت والامونيا..الخ) في عدد من الآبار المستخدمة للشرب، بدءً من الشوفانية والريحان وعدرا نزولا حتى المليحة ويلدا وجرمانا، ارتفاع بالنترات يصل أحيانا الى 200مغ باللتر".
يتابع المهندس عاطف" ظهرت المشكلة بعد إنشاء محطة عدرا، وشهد عام2005 ارتفاع كبير للنترات في 200 بئر، فالمياه الراجعة من المحطة تحوي نسبة عالية من الامونيا التي تتحول الى نترات، بالإضافة إلى استخدام المزارعين للأسمدة الازوتية التي تحوي النترات، بالإضافة إلى ان نهايات شبكات الصرف الصحي تصب في الأراضي الزراعية او في مصبات الأنهر والاقنية، وهي تحوي جميع انواع الملوثات، وتتسرب الى المياه الجوفية.. "
يتابع المهندس عاطف:" إزالة النترات عملية صعبة وتتطلب تجهيزات مكلفة، خاصة ان شبكات المياه بالريف متناثرة، لكن هناك مساعي حثيثة من قبل مؤسسة المياه لجلب تلك التجهيزات "*
الكلور سلاح ذو حدين
في جرمانا امام مركز (ع) لتوزيع ماء الشرب، كان صهريج كبير/سعته36 ألف ليتر/ يفرغ حمولته في خزان إسمنتي تحت الأرض، لا تبدو منه سوى الفوهة، بينما اصطفت شاحنات صغيرة منتظرة دورها، لتملأ خزاناتها الصغيرة وتنطلق في الأزقة لتبيع ماء الشرب (بالمفرق) للسكان، في عملية (مكوكية) تبدأ بالصباح الباكر وتستمر إلى وقت متأخر من الليل، (ع)صاحب الخزان وصاحب اربع صهاريج كبيرة، اشتكى من قلت النوم بسبب ضغط العمل، قدر حاجة جرمانا من ماء الشرب(الفيجه) وحدها 500 الف ليتر يوميا، ورغم وجود ثلاثة مراكز أخرى لبيع الماء(بالجملة)، لكن الطلب متنامي، والتوزيع يتعدى جرمانا إلى عربين والنشابية وكفربطنا والبلدات المجاورة.
سألناه عن مصدر المياه فقال: نجلب الماء من آبار خاصة بالقنيطرة، لكن مديرية الري تمنعنا وقد ختمت بعض تلك الابار بالشمع الأحمر..! لم يعطونا الموافقة رغم أننا نقدم خدمة كبير للسكان بتأمين مياه نظيفة وبأرخص الأسعار، نحن نعمل دون غطاء شرعي".
وعن صلاحية المياه للشرب قال:"اشتري الكلور واضعه بالماء فيتعقم" وعن الكمية التي يضعها أشار إلى (سدادة قنينة) بوصفها المعيار..وأكد ان وزارة الصحة تأتي كل أسبوع وتفحص الماء..
مصدر مطلع صرح بان الامر لا يتوقف على المراكز الخاصة، فمعظم وحدات المياه بريف دمشق تضيف الكلور بطريقة غير مدروسة، حتى مع وجود جهاز لإضافة الكلور بنسب معينة، غالبا ما يوضع الجهاز على غزارة معينة، وحين تهبط او تزيد كمية ضخ الماء لا احد يقوم بتعديل معايرة الجهاز..وحين لا يوجد كلور فإنهم لا يبالون!"،
د.منى (رئيسة المخبر الجرثومي) قالت :" الكلور يجب ان يضاف بنسب دقيقة فتحت حد معين يصبح عديم الفعالية، ووجوده بنسب عالية قد يتحد مع رابطة عضوية ويسبب السرطان..!"
الأمر الآخر المهم بقضية الكلور انه يحتاج إلى نصف ساعة تماس كي يصبح فعالا، وهذا ما نصت عليه المواصفات السورية للمياه، لكن الوحدات المياه وبسبب قلة الموارد المائية ولأسباب أخرى تضخ مباشرة من الآبار إلى الشبكة، وهذا ما أكده لنا مدير إحدى وحدات المياه، خاصة في ظل الانقطاع المتكرر للكهرباء.
مصادر التلوث..
يميز د.جميل فلوح مدير الموارد المائية في دمشق وريفها بين التلوث الكيميائي والتلوث الحيوي.
فالتلوث الكيميائي ( معادن ثقيلة-كروم،رصاص، زرنيخ..الخ ) مصدره "رمي المخلفات الصناعية في المجاري العامة، ورمي الزيوت المعدنية والشحوم والمحروقات الناتجة عن صيانة السيارات، مما يؤدي إلى تلوث المياه بالفحوم الهيدروجينية وهي مواد مسرطنه، وأيضا استخدام منظفات كيميائية غير قابلة للتخريب يضر بنوعية المياه ويزيد سميته".
و عن التلوث بالمبيدات والأسمدة الكيميائية المنتشرة في حوض بردى لأعمال الزراعة والري يقول فلوح:" يعتبر من اخطر أنواع التلوث، وأثره سلبي على التربة والمياه والنبات..! كل هذه الملوثات تنتقل عن طريق المجاري المائية لبردى والأعوج".
وحول التلوث الآخر الحيوي، يقول فلوح بان مصدره " هو الصرف الصحي الذي يرمى في المجاري العامة وينتقل بشكل سريع إلى المياه الجوفية ويلوثها بالجراثيم والفيروسات والفطور والديدان وبيوضها وغيرها".
ويكشف بان "الكثير من خطوط الصرف الصحي لم يتم ربطها حتى تاريخه بالمجرور العام الواصل إلى محطة عدرا مما يؤدى إلى استمرار التلوث في نطاق مدينة دمشق والغوطة".
ويعدد د.فلوح بعض مصادر التلوث الأخرى منها:" المنشآت السياحية والمقاهي والمطاعم وبعض المعامل على طول نهر بردى، التي ترمي مخلفاتها وصرفها الصحي به فتتلوث مياهه، وينتقل التلوث للمياه الجوفية".
وكذلك انتشار المعامل والورش "غير المرخصة التي تصب مخلفاتها في الأنهار والأراضي الزراعية، وتلوث منطقة الاحدى عشرية بنفايات المسالخ وذبح الفروج وتلوث نهر الداعياني ومنطقة الزبلطاني بنفايات الدباغات الحاوية على عناصر المعادن الثقيلة..".
إصلاح ما أفسده الدهر
بلغت الموازنة الاستثمارية عام 2007 لمؤسسة المياه بريف دمشق 1،3 مليار ل.س، وهي لاستبدال الشبكات القديمة وحفر الآبار وبناء الخزانات وشراء المضخات وإجراء الدراسات، ومواجهة مشكلة التلوث ..الخ بالمقابل قلة عدد المشتركين بالقياس لعدد المستفيدين من مياه المؤسسة، يحرمها من موارد مالي هام، ففي مدينة كبيرة مثل جرمانا عدد المشتركين 18835 مشترك.. بينما عدد السكان يزيد على 300 ألف على اقل تقدير.
أيضا يشكل فاقد المياه المقدر بـ40% بسبب قدم الشبكات والتعدي عليها استنزافا للمؤسسة..! فحاجة ريف دمشق من مياه الشرب (115،5 مليون م3/سنة) وهي تنتج (142،5 مليون م3/سنة)، لكن الكمية لا تكفي بسبب الهدر المقدر بـ(57 مليون م3/ سنة)(2)..!
يقول د. فلوح:" التلوث الكبير للمياه السطحية وما نجم عنه من تلوث للمياه الجوفية وتدهور لنوعيتها، خاصة في غوطة دمشق أدى بشكل ملموس إلى الحد من استثمار هذه المياه لأغراض الشرب، ونظرا لعدم كفاية المواد المحلية لتغطية الاحتياجات, وفي حال استمرت الزيادة بنفس المعدل، فانه بعد ثمان سنوات لا بد من استجرار المياه من خارج دمشق وريفها".
بينما اطلعنا المهندس غنيم (معاون مدير مؤسسة المياه) على العديد من المشاريع تقوم بها المؤسسة لحل مشكلة شح المياه، وأضاف: "هناك مشروع مع شركة ماليزية من اجل بناء 17 محطة لتحلية المياه بالغوطة، تحديدا في الريحان والمليحة وجرمانا والمناطق المحيطة بدوما، وعقد مع شركة ألمانية من اجل تزويد خان الشيح وخان دنون بالمياه، وتمديد شبكة صرف صحي لهما، وإقامة محطتين لمعالجة الصرف الصحي في الكسوة وجديدة عرطوز، بقيمة 90 مليون يورو، وأضاف غنيم: " هذه الجهود ستصب في الحد من ظاهرة التلوث".
جديع دواره- سيريانيوز
(1) جريدة الثورة تاريخ النشر6/6/2007
(2 ) دراسة للدكتور جميل فلوح 10/4/2007
*حول الأخطار الصحية للنترات جاء في دراسة لوزارة الإسكان عام 2004 ان " التركيز الزائد للنترات في مياه الشرب يمكن ان يشكل خطورة على الصحة وخاصة صحة الأطفال الرضع والحوامل."
وفي موضع اخر تذكر الدراسة" ليس بإمكان النترات ولا النتريت ان يفعلا فعلا مسرطنا بشكل مباشر عند الحيوانات، لكن هناك بعض المخاوف من تزايد خطر السرطان عند الإنسان من جراء التشكل الداخلي المنشأ والخارجي لمركب (نتروزو) التي يعد الكثير منها مسرطنا للحيوانات. وهناك دليل يشير إلى وجود علاقة بين التعرض للنترات عن طريق القوت والسرطان خصوصا السرطان المعدي..الا ان النتائج لم تتأكد بالمزيد من الدراسات التحليلية الحاسمة.."
والنتيجة انقطاع الماء والأرزاق والأنفاس..
أمام مدخل بناية بالمزة (شيخ سعد)، جلس عدد من العمال والعاملات، منتظرين عودة التيار الكهربائي لاستئناف عملهم في ورشة الخياطة بالقبو، فيما غادر بعضهم محبطين، فانقطاع الكهرباء بين 3-4 ساعات، حرمهم من اجرة يومهم..
في باب توما (القشله) يقول اللحام ابو محمد:" نحن منطقة سياحية وأثرية وبالعاصمة، هل من المعقول ان تنقطع الكهرباء ثلاث وأربع ساعات باليوم، هل عدنا إلى أيام التقنين..!؟ انا اخسر زبائني لان اللحمة روحها التبريد، لا احد يفكر بنا، لماذا لا يأتون بمولدات إضافية..!"
في التجارة بمحل لبيع الألبان والاجبان يعرض علينا صاحب المحل أكياس الجبنة الفاسدة المنتفخة، ولبنة يغطيها العفن، ويخبرنا بأنه في الصباح اتلف 90 كيلو من الحليب الفاسد.. يقول:" خسائري اليوم فقط تساوي قيمة فاتورة كهرباء لشهرين"
على درج بنايات الـ 14 بالمزة/كل مدخل بناء فيه 56 شقه/ كان لهاث ام ايمن-موظفة/53/سنه مسموعا، بدا عليها التعب والإعياء، أخبرتنا بأن لديها مشكله مرضية في ركبتيها، وتمنت على المؤسسة ألا تقطع الكهرباء وقت انصراف الموظفين كي تستطيع استخدام المصعد للوصول إلى شقتها في الطابق السابع..". ..!
تلازم الانقطاعين..
في دمشق اذا تصادف تعاقب انقطاع الكهرباء والماء، فان مياه الخزانات المنزلية ستنفذ خاصة لدى العائلات الكبيرة، وسيضطرون لشراء الماء بالصهريج .
(محمد المصري) من سكان نهر عيشه قال: اسرتي مؤلفة من ستة أفراد، وصهريج الماء لا يدخل الحارة لأنها ضيقه، فنقوم بنقل الماء (بالبدونات) من مسافات بعيدة.."
اما في ريف دمشق فالمشكلة اعقد بكثير، يؤدي انقطاع الكهرباء إلى انقطاع الماء/ صحنايا، داريا، كفربطنه، البويضه، جرمانا..الخ/ معظم وحدات المياه تضخ الماء من الآبار إلى الشبكة مباشرة بسبب العجز الحاصل في الموارد المائية، وتحتاج الشبكة كي تنضغط من جديد ساعات طويلة، وإلا فان تدفق المياه سيبقى ضعيفا ولن يصل الا للمناطق القريبة من المضخة. (م.م) من سكان كفر بطنه يقول:"لا مراوح لا مكيفات، المونة بالبرد فسدت وفوق كل هذا الماء، نحن أولى بالكهرباء من غيرنا!"
في وحدة مياه جرمانا، علت اصوات المراجعين الذي يشكون عدم وصول المياه لمنازلهم منذ أيام عديدة، وعلمنا من المهندس بهجت الصفدي مدير وحدة المياه ان هناك 19 بئر يتوقف ضخهم كلما انقطع التيار الكهربائي، وضغط الشبكة يحتاج إلى ساعات وساعات، وتمنى على مؤسسة الكهرباء استثناء جرمانا من التقنين..فيما رد المهندس عماد خميس مدير كهرباء الريف، بان" لدى مؤسسة المياه 200 مولدة في المستودعات، لماذا لا يستخدموها..؟ " لكن مدير المياه بجرمانا أوضح لنا بان الآبار بين البيوت السكنية وعمليا لا مجال لتركيب المولدات.
ماجد سلوم /موظف بوحدة مياه جرمانا اخبرنا انه دفع خلال الشهر الماضي 6000 ل.س ثمن مياه، كل 5 براميل بـ500 ل.س، وطالب الجهات المعنية بضبط تجاره المياه بجرمانا و فرض أسعار مناسبة على اصحاب الشاحنات والصهاريج الذين ازدهرت اعماله هذه الايام.
مصائب قومٍ .. :
السيد نزار سعيدي يسكن منطقة تنظيم كفر سوسه الطابق 12 قال " أكثر ما يخيفنا هو انقطاع التيار اثناء استخدام المصعد، فقد لا يكون الناطور موجود، لذلك قمنا بشراء مولدة، وعمّرنا لها غرفة بالقبو لكتم صوتها، لكن البلدية اتت وكسرت الغرفة بحجة انها غير ملحوظة على المخطط ..!
صاحب محل لبيع الفروج والسمك المثلج بباب توما قدر خسائره اليوميه بـ200 و600 ل.س بين شراء ثلج واتلاف ما يفسد جراء انقطاع الكهرباء.
صاحب محل للوجبات السريعة والبوظة و العصير في جرمانا قال: الخضرة والفواكه تتجمد ثم تسخن ثم تتجمد، (المايونيز) يُحمض ويصبح غير صالح للأكل، والبوظه تذوب، المحل يعبق بالروائح بسبب توقف الشفاطات عن العمل، الانقطاع عشوائي لا يسمح بأخذ أي احتياطات، يجب إيجاد حل سريع"
الطبيب (عدنان حسن/ اخصائي اطفال) السيدة زينب يقول:" تتأثر طريقة خزن المواد الغذائية والطبية، اضطررت إلى إتلاف اللقاحات، لأنها تحتاج إلى درجة حرارة معينه والا تصبح عديمة الفعالية..!" وأضاف" اقد زادت حالات الاسهالات والاقياءات وهذه سببها تناول أطعمة غيرصالحة للأكل"
في الطابق 11 في منزل عضو لجنة البناء السيد (ابو البراء) بالمزة، حدثنا عن مصائب الطوابق العلوية جراء انقطاع التيار، خاصة مرضى القلب، وكبار السن، فاحد جيرانه أصيب بشلل نصفي جراء التأخر في نقله للمشفى، كان المصعد متوقف بسبب انقطاع الكهرباء..!
واضاف" اين التخطيط المسبق، اين المسؤولين، هل من الصعب دراسة حاجة البلد لعشر سنوات قادمة من الكهرباء، هل حدثت الازمة فجأة..؟".
واسفل البناء التقينا (ابو نبيل-75 سنه) اخبرنا ان انقطاع الكهرباء حرمه الصلاة بالجامع والخروج من البيت.
لدى معظم المشافي التجهيزات الكافية لمعالجة الانقطاع خلال ثواني معدوده، في مشفى دمشق(المجتهد) الطبيب (بسام الحمصي/جراحة عصبية) قال:" اذا حدث وتعطلت المولدة لسبب ما فان هذا سيسبب كارثه، خاصة في اقسام العناية المشددة والقلبية والعمليات واجهزة التنفس الصناعي..
.. عند قومٍ فوائد:
في محل لتصليح المولدات الكهربائية التقينا الطبيب (ياسر مدلل-مدرس في جامعة دمشق) ..! فقال : "اضطررت إلى شراء مولدة بـ12 الف وهي من ارخص الأنواع فقط كي أستطيع إنارة العيادة وقت الانقطاع، المريض لا ينتظر، اذا لم يجد كهرباء يذهب إلى طبيب اخر"
واضاف مدلل " في ظل ارتفاع درجات الحرارة، فان نسبة الاوكسجين تخف بالهواء، المرضى وكبار السن يحتاجون إلى مزيد من الهواء" .
واستغرب مدلل الانقطاع الحاصل مذكرا اننا بعام 2007، وانتقد القطع العشوائي، مطالبا المؤسسة بالإعلان عن برنامج معلوم لمواعيد الانقطاع حتى يتمكن الجميع من تنظيم اعمالهم ووقتهم بشكل افضل.
اما صاحب المحل فقال " اصبح لدينا عدد كبير من المولدات للتصليح، نعمل حتى 12 ليلا، كي نؤمن الزبائن البارحة اتي صاحب محل حلاقة نسائية وكان لديه عروس في محله، قال لي خذ ما تشاء فقط اعطني مولدة بديلة لساعات..".
صاحب معمل لتصنيع (الواح ومكعبات) الثلج بالزبلطاني اخبرنا، بان مبيعه ارتفع من 300 قالب إلى 600 باليوم، وكان عدد متزايد يأتي سائلا عن الثلج، احدهم لديه عزيمة و الاخر يريدها من اجل الخضرة بالمحل..الخ، كيس مكعبات الثلج وزن 4 كغ بـ30 ل.س، واللوح بـ25 ل.س..
خفايا الازمة
مدير مؤسسة توليد الطاقة الكهربائية هشام ماشفج فند أسباب الانقطاع قائلا " مع ارتفاع درجات الحرارة يرتفع الاستهلاك وبالمقابل تنخفض مقدرتنا على التوليد، محطاتنا تعتمد التبريد الجاف/ تشرين والزارا وجندل/ استطاعاتها 1700مغا واط، حين تكون درجة الحرارة 26، وكلما ارتفعت درجة حرارة الهواء وزادت سرعة الرياح تنخفض فعالية التوليد"..!
وعن سبب استخدام هذا النوع من المحطات يقول ماشفج " معظم الدول التي لديها شح بالمياه تعتمد هذا النوع من المحطات، لأنه يتميز بانخفاض استهلاك المياه اللازمه للتبريد" .
ويتابع موضحا " السبب الثاني يتعلق بانخفاض كمية مياه نهر الفرات القادمة من تركيا، وبالتالي انخفاض منسوب مياه سد تشرين وبحيرة الأسد، مما يؤدي إلى هبوط استطاعة محطاتنا المشادة على النهر. الاتفاقية مع الجانب التركي تنص على تمرير 500 متر مكعب/ثا، لكن الان الرقم يتغير بشكل يومي، وهو دون الـ500، عادة نضع عدة سيناريوهات لتوليد الطاقة، حسب كمية المياه المتوقع قدومها ولكن للاسف بالشهر الماضي كنا ننفذ أسوء سيناريو ..!".
اما عن الربط مع الاردن قال " هناك محدودية للكمية التي يمكن نقلها بسبب وجود محطاتهم بالجنوب، المعدل الوسطي لما نأخذه 200 ميغاواط " واطلعنا مدير التوليد على كتاب يعتذر به الاخوة الاردنيون عن تزويدنا بالطاقة لمدة محددة بسبب ارتفاع درجات الحرارة وبالتالي انخفاض الاستطاعة لديهم، ويضيف مدير التوليد:" هناك سبب اخر متعلق ببرامج الصيانة واعادة التأهيل، لدينا أربع مجموعات بحاجة لإعادة تأهيل و قد انجز العمل باثنتين منهم و الثالثة متوقع ان ينجز العمل بها في بداية آب و الرابعة في 15/10 من هذا العام.."
وكشف لنا مدير التوليد ان هناك أسباب اخرى تتعلق بعدم توفر الكميات المطلوبة من الغاز لتشغيل المحطات التي تعمل على الغاز.. واستنفاذ جزء كبير من الاحتياطي بالتوليد..!
"تلافي الوضع الراهن- يتابع مدير التوليد- بالقضايا المناخية على الله .. خلال تموز /اب/ايلول سوف يتم انجاز مشروع محطة الناصرية ومحطة زيزون وستضيفان 300 ميغاواط، وهاك محطة قيد الصيانه ستدخل للعمل 150 ميغاواط، مع مشاريع العام القادم ستصل الزيادة إلى 1000 ميغاواط، لكن هذا لا يكفي يجب ان يتم زيادة استطاعة المحطات الموجودة، وتأمين احتياطي كافي بالشبكة، وتأمين مصادر الوقود اللازمه لذلك، وخفض نسبة الفاقد الذي يتراوح بين 25و30%..! وتحسين أداء الشبكة، والإسراع بالانتهاء من دراسة إنشاء محطة ادخارية/كهرمائية/ بمنطقة (زلابية حلبية)، حيث لا وجود بسوريا لهذا النوع من المحطات رغم أهميتها الكبيرة..!".
وحين سألنا مدير التوليد عن كيفية الاحتفاظ بالكهرباء من خلال التقنين المعمول به اذا كان لا يوجد محطة ادخار..!؟ قال" لا يوجد بسوريا أي شكل من أشكال ادخار الطاقة الكهربائية، وانما القطع يتم للمحافظة على منسوب المياه في البحيرات، والتي يجب ان لا تنخفض عن حد معين"..!
زيادة استهلاك خلبية..!
في عام 2000 أدخلت وزارة الكهرباء اخر استطاعة جديدة بالشبكة..! وقد كانت الاستطاعة الاجمالية 4128 ميغاواط، و قفزت في عام 2006 الى6736 ميغاواط، أي ان استهلاك الكهرباء زاد في سوريا 63%، وهذا مؤشر على زيادة استهلاك الفرد، يقول مدير التوليد" الزيادة متعلقة بالإقبال المتزايد على استخدام الأدوات الكهربائية فالذي لم يكن لدية غسالة اشترى غسالة والذي كان لديه مروحة استبدلها بمكييف..الخ. نصيب الفرد من الطاقة الكهرباء عام 2000 كان دون (1500 كيلو واط) سنويا، بينما بلغ عام 2005 (1880 كيلو واط) سنويا.
بنفس الاتجاه تحدث المهندس عماد خميس مدير مؤسسة التوزيع في وزارة الكهرباء عن غياب ثقافة الترشيد، وانتقد استخدام المواطن لأجهزة كهربائية ذات مصروف مرتفع، ولا تخضع للمعايير و المقاييس السورية، كما في المكيفات وغيرها، وأشار إلى ان الزيادة غير المتوقعة لعدد السكان احد أسباب الأزمة الحالية، خاصة بعد قدوم الأخوة العراقيين، المعتادين على نمط معين من استهلاك الطاقة، واطلعنا المهندس خميس على عدد من الملصقات التي تحث المواطن على ترشيد استهلاك الطاقة وعدم استجرار الكهرباء بطرق غير مشروعة.
فيما كشف لنا مدير التوليد عن مؤشر عالمي أهم ويسمى (معدل المرونه الداخلية للطلب على الطاقة)، هذا المؤشر يربط بين معدل نمو استهلاك الفرد من الطاقة ومعدل نمو الناتج الإجمالي، وقد بلغ في سوريا (2،5) بينما في الدول الصناعية يتراوح بين (0,6 و0،7) وفي اوروبا الشرقية (1)، ومدلول ذلك، يضيف مدير التوليد" ان الزيادة الحاصلة في استهلاك مصادر الطاقة في سوريا، لم تؤد إلى الزيادة المطلوبة في الناتج المحلي، معظم استهلاك الطاقة لدينا هو استهلاك- استهلاكي- منزلي..!".
مؤقته ام مرحلية ام ماذا..؟
وعن سبب عدم وجود برنامج معلن ومعروف للانقطاع قال مدير التوليد" صعوبة هكذا برنامج متعلق بصعوبة وتشابك الأسباب التي تؤدي إلى الانقطاع، نحن لا نريد وضع جدول قد لا نستطيع التقيد به" .
وعن سبب غياب التخطيط الاستراتيجي لتلافي مثل هذه الأزمات، كشف مدير التوليد، بان انشاء محطة لا يتم بغمضة عين بل يتطلب بالحد الأدنى أربع سنوات، والمحطات التي ستدخل بالعمل تم التعاقد عليها في2003/2004..! ويجري الآن الإعلان للتعاقد على محطات".
بقي ان نشير ان السيد رئيس مجلس الوزراء أمهل السيد وزير الكهرباء أسبوعين لحل الأزمة الحالية..! فيما أكد الوزير بتصريح لوكالة سانا ، بان الأزمة مؤقته ومرحلية وان حلها سيتم بالقريب العاجل..!! وأكد على الاستمرار في تزويد لبنان الشقيق بالكهرباء.
سورية تعيش أزمة نمو سكاني تدفعها لوضع الخطط والسياسات
.......غير المعقول ولا المقبول استمرار ما يجري، وما يواجه السوريين من مشاكل مستفحلة ! بعد أن كان التعداد السكاني السوري في أوائل الستينيات لا يتعدَّى الخمسة ملايين نسمة، سجل وخلال عقود قليلة قفزاتٍ صاروخية في التزايد لتمسي خمسة الملايين نسمة تعدادَ دمشق وحدها، وليتجاوز سكان سورية الـ 18 مليون نسمة.وعلى الرغم من أن سورية وبعد جهود طويلة من سياسات تنظيم الأسرة وارتفاع معدَّلات التعليم والمعرفة خاصة عند النساء استطاعت أن تسجِّل انخفض في معدَّل الخصوبة الكلية من حوالي 4 مواليد عام 2000 إلى 3.6 مولوداً عام 2005، لكن هذا الرقم ومع أهميَّته النسبية لن يستطيع الحؤول دون تسجيل مضاعفة جديدة في عدد السكان، إذ من المتوقع أن يصلَ التعداد عام 2025 مع الأخذ في الاعتبار الهجرة إلى 26,547,725، وإلى 34,437,235 عام 2050، وهنا لابدَّ من التركيز على موضوع الهجرة إلى سورية من الدول المجاورة وإلى سوء التوزُّع السكاني الذي لا يتناسبُ مع الإمكانيات الاقتصادية والاجتماعية والسكانية لكل محافظة. موضوع النموِّ السكاني وتأمين فرص عمل للأعداد الجديدة الداخلة إلى سوق العمل، باتا الشغل الشاغل للحكومة ومهم لا يمكن غض البصر عنه، فقد أولت الخطة االخمسية العاشرة أهمية كبيرة لهذا الموضوع، نظراً لانعكاساته التنموية التي يحملها من حيث تأمين فرص عمل متزايدة للسكان الداخلين إلى سوق العمل خلال الفترة القادمة بالإضافة إلى الحدِّ من نسبة البطالة، وتأمين المتطلبات المتزايدة من الموارد الطبيعية (المياه والغذاء والطاقة) على ضوء الأفواج السكانية المتزايدة ضمن خطة التنمية المستدامة. وقد تضمَّن الفصل السابع عشر من الخطة موضوع "السكان والصحة الإنجابية والنوع الاجتماعي" التأكيد على ضرورة العمل للوصول إلى مجتمع سوري متميِّز تتوازن فيه الموارد الاقتصادية والاجتماعية مع الزيادات السكانية السنوية، خال من الفقر، تتوجه فيه التنمية إلى جميع المناطق والمحافظات، وإلى جميع الشرائح الاجتماعية بصورة متوازنة بحيث تأخذ بالحسبان قضايا النوع الاجتماعي وتتمتع الأسر المعيشية فيه برفاه اقتصادي وبوضع صحي وتعليمي ومادي متميّز وأن تسود ثقافة سكانية عالية في المجتمع. وأكد أن الغاية التي تسعى الخطة الخمسية العاشرة للمساهمة في تحقيقها هي إيجاد التوازن بين متطلبات السكان المتنامية ومقدرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سورية. وتشكل هذه الغاية عموداً مفصلياً في الرؤيا المستقبلية للمجتمع السوري الذي يتطلع نحو تنمية سكانية تتواءم مع متطلبات التنمية المستدامة والمتوازنة وتساعد على استدامة الموارد الطبيعية والنمو الاقتصادي الرفيع وانسداد منافذ الفقر والبطالة والمرض والتهميش. أهداف الخطة الخمسية العاشرة للأعوام 2006-2010: 1. تنفيذ عمليات تخطيط ومراقبة وتقييم متكاملة لقضايا السكان والصحة الإنجابية والنوع الاجتماعي. 2. تعميق إدماج البعد السكاني في سياسات وخطط التنمية والخطط الوطنية الخمسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. 3. تحقيق معايير متطوّرة للصحة الإنجابية والحقوق الإنجابية. 4. تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة. 5. تعبئة الدعم اللازم لقضايا السكان والصحة الإنجابية والنوع الاجتماعي في خطط التنمية. 6. الاهتمام بالحراك السكاني وإعادة توزيع السكان في إطار التنمية الإقليمية المتوازنة بما فيها تنظيم الهجرة الداخلية. وفي النهاية يمكن أن نختم بغير ما بدأنا به، بالإشارة إلى أن النموَّ السكاني لا تنحصر سلبياته بالعمل والغذاء وحدهما، بل يؤثر في الحياة الاقتصادية والتنموية بشكل عام، وحتى الاجتماعية، ولابدَّ من التركيز بشكل خاص وفي الوقت الحالي على أزمة المياه التي نعيش بعض آثارها اليوم والتي ستمسي أكثر وضوحاً مع استمرار هذا النمو السكاني. الجدير ذكره أنه قد ازداد عدد السكان في سورية وفق نتائج التعداد السكاني من نحو4.5 ملايين نسمة عام 1960 إلى 6.3 ملايين نسمة عام 1970. و9 ملايين نسمة عام 1981 و13.8 مليون نسمة عام 1994 ليصل في منتصف عام 2003 إلى نحو17.5 مليون نسمة.
مودة بحاح
مصر تدشن «عام الحسم» بقانون الإيجارات القديمة
حوافز لإعادة القطاع الخاص للاستثمار في سوق العقار.. 5.8 مليون وحدة سكنية مغلقة
وتطارد الاتهامات الدولة خلال السنوات الماضية، كما يذكر المهندس حسين صبور الاستشارى ورجل الأعمال لـ «الشرق الأوسط» بأنها هي التي اثرت في قطاع الاسكان بمصر، بعد تحديد القيمة الايجارية او العمل بنظام الايجار القديم.
واشار صبور الى ان جعل الكثيرين يتخلون عن الايجار ويلجأون الى التمليك الذي لا يناسب الا ميسوري الحال وهم قلة قليلة.
وذلك منذ التحول إلى النظام الاشتراكي في بداية الستينات من القرن الماضي حتى الآن، اي ما يقرب من نصف قرن!!. لقد بدا تقييد الإيجارات في مصر منذ الحرب العالمية الثانية وتوسع في أيام الرئيس عبد الناصر وبالرغم من شيوع فكرة مسؤولية الحقبة الشمولية عن