|
* فروقات بين الطبقات ومزيد من الفساد نتيجة الدخول الضعيفة.. السوريون.. واحد يزداد ثراء ومئة يتسولون فرصة عمل..!
صحيفة الاقتصادية السورية - الثلاثاء 08 أيار/ مايو 2007
هني الحمدان
فالأسعار والأجور مرآة عاكسة للواقع الاقتصادي والاجتماعي، فالصور لا تحتاج إلى شروحات وواقعنا يدل وبمنتهى الوضوح على ان خللاً كبيراً حاصل.. فلا الأسعار مناسبة ولا الأجور معقولة..!
وما يحصل الآن أن تصريحات للمسؤولين تقول بزيادة في النمو الاقتصادي والاستثمارات من دون أن تكون هناك قوة شرائية قادرة على امتصاص هذا النمو، وحتى الآن لا يتحدث أحد منهم عن زيادة في الرواتب والأجور فقط يتحدثون عن دخول الاستثمارات وأرقام تفاؤلية جداً عن الصادرات ونموها- والنمو الاقتصادي- وقلة نسبة البطالة.. فما الفائدة من كل ذلك إذا كانت الدخول متدنية ولا تتناسب مع الأسعار؟..وما الفائدة من بناء الفنادق والمنشآت إذا كان لا يوجد احد يستطيع أن يذهب اليها..؟
حال السوريين هذه الأيام.. واحد يزداد ثراء ومئة يتسولون لقمة العيش على الأرصفة.. والمواطن صار أسيراً لمعادلة العرض والطلب وتحسين الدخول مؤجل على عكس ما صرحت به الحكومات المتعاقبة بأن الدخول سيتم إصلاحها.. لكن ذلك بقي كلاماً وما حصل سوى ترقيعات لواقع هش واصطدم بقلة الموارد وبحالات الفساد والتهرب الضريبي وعدم الوصول إلى رؤية صائبة ومحددة تؤطر وبصراحة مقومات النفط وإمكانيات تغذيته للموازنة إضافة إلى جانب القصور في الإصلاحات الإدارية والاقتصادية.
اختلفت الآراء والطروحات حول مسببات التردي في الدخول فبعضها يشير إلى البترول الذي أمن المزيد من القطع الأجنبي ما قلص العجز في الموازنات وخلق انطباعاً بأن الاقتصاد السوري في وضع جيد لأن المؤشرات الكلية كانت جيدة ولكن في العمق كانت الأوضاع عكس ذلك تماماً حيث كان تدني مستوى النمو وازدياد الفقر والبطالة وازدياد مشكلات القطاع العام والخاص.. فنعمة النفط أعطت شعوراً بالاطمئنان الكاذب.. وعلى عكس ذلك تذهب بعض الآراء الى أن مسألة التراجع في نمو الدخول ومستويات المعيشة عند السوريين كانت بسبب إعطاء القطاع الخاص حرية أكبر في التحرك والمرونة فأخذ الكثير من الإعفاءات التي لم يستفد منها سوى فئة قليلة من القطاع الخاص حققت منافع أضرت بالاقتصاد الوطني إضافة إلى ممارسات خاطئة من جانب هذا القطاع كتهربه من استحقاقاته الاجتماعية وهروبه من دفع الضرائب وتسجيل العمال في التأمينات الاجتماعية، فمن هنا برزت تلك الهوة السحيقة بين الدخول والثروات.
ويعزى التعثر والركود الاقتصادي إلى السياسات المالية التي كانت متبعة (سياسة انكماشية) عبر عقول محاسبية رديئة قامت على أساس تخفيض الإنفاق إلى اقصى الحدود علماً أن التطور الاقتصادي يقاس بمستوى الإنفاق وهذا أدى إلى تراجع في مستوى الخدمات كلها.. إضافة الى الرؤية القاصرة لقراءة الاقتصاد السوري خلال التسعينيات والمراهنة على القطاع الخاص الذي لم يحقق الهدف المنشود كما يجب..
ليست مفاجأة أن تعلن الاقتصاد قبل مدة أن 77% من دخل المواطن السوري يذهب لتأمين احتياجاته من الطعام والشراب.. فماذا بقي له كي يوفر احتياجات ومستلزمات الحياة المعيشية..؟ وماذا يعني ذلك الرقم..؟ وماذا قدمت الحكومة حيالها..؟
وما خطتها للتخفيف من أعباء ومعاناة ذلك المواطن..؟
سوء بتوزيع الدخل
الدكتور مطانيوس حبيب وزير النفط الأسبق والاستاذ بجامعة دمشق- كلية الاقتصاد تحدث بشفافية تامة موضحاً أن الحديث عن الدخول في سورية أمر مهم ويحتاج إلى ساعات طوال لأنه ذو شجون ويمس بواقعية صوابية القرارات والتوجهات التي تعمل الحكومة على ترجمتها.. وبداية القول: إن الواقع يستدعي الوقوف وبجدية تامة.. فالنفط يميل للانخفاض أمام قلة من الموارد لتحسين الدخول وخفض الضرائب أمام حركة استثمارات ليست مشجعة.. والأسعار مرتفعة بسبب فلتان السوق وانتهاج الحكومة أو الدولة منهجية منطق السوق.
وأقترح هنا على الحكومة أن تنتبه لمسألة عدالة توزيع الدخول وبقاء هذا الموضوع جانباً سيؤدي إلى زيادة الفقراء.. فإعطاء أصحاب الدخول المحدودة دخولاً مقبولة ضروري من أجل زيادة الطلب الاستهلاكي حتى لا نقع في مشكلة الركود الاقتصادي. ما يحصل كثرة بالاستثمارات أمام تخفيض الضرائب، والدخول قلت وهذا سيؤدي إلى الركود وانقسام المجتمع إلى فئتين: غنية جداً وفقيرة من أهم مفرزاتها الاضطرابات والمشكلات الاجتماعية.. ولا أظن والكلام للدكتور مطانيوس أن فتح الباب واسعاً أمام الاستثمارات دون ضرائب يمكن أن يحقق قفزة حقيقية لكن هناك الكثير من العراقيل كالروتين والفساد كلها ستبعد المستثمرين الجادين بمحاولة مشاركة البعض في دخلهم لهم. وفي حالة أخرى قد يؤدي استئثار القلة بالثروة وجمعهم للمال إلى ارتفاع في النمو ولكنه لا يمكن أن يكون نمواً صحياً إنما (نمو ماكر) لا يستثمر طويلاً باعتبار أنه لا يقوم على قاعدة نمو ذاتية صحيحة.. فيكفي أن تحارب الصادرات السورية في أي بلد حتى ينعكس ذلك على النمو الاقتصادي مباشرة..
هناك عقبات حقيقية أمام تحسين الدخول في سورية من أهمها: التهرب الضريبي الكبير- انخفاض مستويات النفط لكوننا بدأنا باستيراد مشتقات نفطية أكثر من تلك المصدرة، إضافة لذلك تخفيض الضرائب التي اعتمدناها تشجيعاً لدخول مستثمرين جدد.. كل هذه المسائل المهمة معوقات أمام تحسن الدخل في سورية وحصلت دون أن تدرك الجهات المعنية آفاق المستقبل ومخاطره.
والأمر الآخر الذي له صلة بكل ذلك هو إشكالية أرقامنا فكل خططنا وموازناتنا تعتمد على أرقام تقديرية حيث انه لا نملك أرقاماً فعلية لغياب الأتمتة.. فكل جهة لديها أرقامها..
فإذا لم تتنبه الحكومة إلى مسألة إعادة توزيع الدخل بحيث يخلق توازناً بين الإنتاج والدخل فإنه يخشى أن يصاب النمو بانتكاسة جديدة.
إن متوسط أجر العامل الواحد أقل من 5000 ل.س شهرياً واذا علمنا أن عدد السعرات الحرارية التي يحتاجها المواطن كي يبقى على قيد الحياة هي بحدود 2400 حريرة يومياً تصل تكلفتها الشهرية إلى 1695 ل.س شهرياً وباعتبار أن متوسط حجم الأسرة السورية هو 5 أفراد، ينتج عن ذلك أن إنفاق الأسرة المكونة من 5 أفراد على السلع الغذائية التي تسمح بتأمين 2400 حريرة يومياً لكل من أفرادها يساوي قرابة 9500 ل.س شهرياً وإذا أضفنا إلى ذلك انفاق الأسرة على السلع غير الغذائية للحياة اليومية العادية فإننا نجد أننا بحاجة إلى 24 ألف ل.س شهرياً وهو الحد الأدنى لمستوى المعيشة الذي لا يؤمن لوسطي الأسرة السورية أكثر من مستوى الكفاف.
فأجور القطاع العام غير مقبولة وتستدعي الحاجة معالجتها ومضاعفتها أكثر من مرتين على أقل تقدير.
وهكذا فالسياسات السابقة قد فشلت في تحقيق أهداف تحسين الدخول للسوريين وتحسين مستوى معيشتهم وتخفيف وتائر البطالة والفقر وأفرزت إلى الوجود طبقة معينة استفادت من مكامن الانفتاح بفعل الاحتكار وجمعت ثروات هائلة.
وفي مؤشرات للمكتب المركزي للإحصاء أن حد الإعالة 4.1 أفراد للأجر وهكذا فإن وسطي تكاليف المعيشة للأسرة السورية للإنفاق على الغذاء شهرياً يعادل 5910 ل.س وإجمالي الإنفاق الشهري على المواد غير الغذائية للأسرة السورية يعادل 4010 ل.س بحيث يكون متوسط إنفاق الأسرة السورية على السلع الغذائية وغير الغذائية شهرياً قرابة عشرة آلاف ل.س.. فأي أجر أو دخل أسروي يستطيع تأمين هذه المواد.
فالزيادات التي طالت الأسعار في السوق الداخلية وانخفاض القوة الشرائية الحقيقية أدت فعلياً إلى تآكل القيمة الحقيقية للرواتب والأجور، الأمر الذي يدل بوضوح تام على المعاناة غير المحدودة لذوي الدخل المحدود بصورة خاصة.
وهنا فإن إعادة التقييم الصحيح اقتصادياً يتطلب إعادة النظر بالسياسات السعرية والإجراءات الاقتصادية بشكل شامل وتعديل الرواتب والأجور، وكمهمة سريعة زيادة الرواتب والأجور بمعدل لا يقل عن 50% على الأقل ويترافق ذلك مع تنظيم الإدارة الإنتاجية وتحسين التسويق وإصلاح القطاع العام وتعزيز قدرات القطاع الخاص المنتج.
لقد عملت سياسة تحطيم الرواتب عملها في تحفيز وتبرير جميع أشكال الانحلال البيروقراطي والفساد الإداري وذلك لتغطي هذه الممارسات اليومية على الأنواع الأخطر من الفساد الاقتصادي التي تفرط بالمصالح العامة ومن ناحية أخرى فقد انصبت اتجاهات الموازنة العامة ومنذ بداية الثمانينيات على زيادة الإيرادات وتخفيض الإنفاق دون دراسة علمية لآثار بعض النتائج الوخيمة الناجمة وانصب تخفيض الإنفاق بالدرجة الأولى على تجميد الأجور وتخفيض الإنفاق الفعلي الموجه للاستثمار.. الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية لفئات محدودة الدخل وزيادة العاطلين عن العمل وإلى عدم تحقيق الطاقات الإنتاجية المتاحة.
إن 70% من العاملين في الدولة لا تغطي أجورهم وسطي تكاليف الإنفاق على المواد الغذائية فقط علماً أن وسطي رواتب العاملين في الدولة وبعد زيادات الرواتب الأخيرة يعادل 6 آلاف ل.س شهرياً.. ولهذا فإن الأجور المنخفضة تعد مشكلة أساسية ورفعها يحتاج إلى روافع اقتصادية لزيادة الاستثمار والإنتاجية مع الأخذ بعين الاعتبار مهمة رفع القدرة الشرائية وتوفير فرص عمل حقيقية لتخفيف البطالة.. فالفجوة الناجمة أيضاً من مداخيل العام والخاص هي فجوة مضرة للغاية وهي أيضاً من أهم مصادر الرشوة والفساد في البلد.
إلغاء قانون العاملين الموحد
الدكتور إبراهيم عدي استاذ المحاسبة في كلية الاقتصاد يقول: إن تحسين الدخول يأتي عن طريق محاربة التهرب الضريبي والذي يصل إلى 200 مليار ل.س خلال عام 2006، وحسب رأيي فإن عاملاً محبطاً يقف وراء تدني الدخول في سورية وهو أمر يجب الانتباه إليه ومعالجته.
ومن ناحية ثانية لابد من عقلنة الإنفاق العام وتتجسد صوره في لجان المشتريات مثلاً فممارساتها واضحة وتدل على ارتكابات من الأخطاء والفساد وهي متسلحة بالقانون 60 الخاص بعمل لجان المشتريات الذي قونن أخطاءها.
ومن الواجب اتباعه أيضاً تخفيض أعداد السيارات الحكومية عندها نحد من الهدر الحاصل فالكل يعرف مدى الخسائر التي تتكبدها الموازنة لتغطية نفقات ضخمة تذهب في أحيان كثيرة خدمة لمصالح شخصية لا تنعكس إيجاباً على المصلحة العامة، كذلك أيضاً يضيف د. عدي: العمل على إيجاد قوانين عمل قطاعية مرتبطة بنشاطات النقابات وبمعنى أكثر وضوحاً إلغاء قانون العاملين الموحد وإيجاد (قانون عمل) وإلغاء السقوف للرواتب والأجور والتعويضات فهي غير متناسبة مع ما طرأ وطال الأسعار في الأسواق.
فالقطاع العام هو القاعدة الأساسية للتنمية الوطنية وتوافر الشروط الموضوعية والذاتية والتحفيزية لنجاح وتطور القطاع العام والخاص واستغلال الطاقات المتاحة، وتخفيض الهدر المتعدد الجوانب شرط أساسي للتنمية الوطنية فالصمت عن استباحة دم القطاع العام والعبث اللامسؤول داخل مؤسساته وشركاته لا يقل خطورة عن خصخصة وتصفية هذا القطاع.
فهل يعقل أن 96% من فئات العاملين في الدولة لا تغطي رواتبهم وسطي تكاليف المعيشة وحوالي 69% من العاملين في الدولة لا تغطي أجورهم وسطي الإنفاق على المواد الغذائية فقط..؟! هذا التناقض بين تكاليف المعيشة والرواتب والأجور أهم مصادر الرشوة والفساد وبؤس وفقر أصحاب الدخول المحدودة قليلي الحيلة والطريقة وهم كثر جداً..
وفي كل الأحوال فإن عملية الانتقال إلى مفهوم اقتصاد السوق السائد يتطلب تماماً وجود قطاع خاص قادر ومستعد للنهوض بالمسؤوليات التي يتطلبها برنامج الإصلاح والنمو الاقتصادي وعدم الاستعجال في جني الثروة بطرق غير مشروعة كما حصل فتشديد الرقابة على الاحتكارات والحيلولة دون قيام اتفاقات غير مشروعة لاستغلال السوق بطرق احتكارية أو شبه احتكارية ضرورية في هذه الظروف كذلك لابد من التوفيق بين المنفعة الخاصة والمصلحة العامة عن طريق الضرائب والإعانات الاجتماعية وإعادة توزيع الدخل القومي في مصلحة الفئات الكادحة وذوي الدخل المحدود من خلال تطبيق نظام ضريبي صارم وعادل تتحمله الفئات الغنية لمصلحة الفئات محدودة الدخل.
ويبقى تدخل الدولة أساسياً لإصلاح المجالات الإنتاجية واتخاذ العديد من الإجراءات الاقتصادية لروافع النمو والاستثمار الاقتصادي والنوعي ليس بالأرقام فقط بل بالمعطيات والشواهد إضافة لاستغلال الطاقات المتاحة وتخفيض الهدر وقبل كل شيء تطبيق مفاهيم الإدارة الحديثة عن طريق نظام محاسبة المسؤولية وتقييم الأداء.
أسياد وفقراء
أما الدكتور علي جورية فله رأي مختلف حول الدخل:
إن الحديث عن الدخل ذو شجون لذلك لا أدري من أين أبدأ وعلى أي معيار يجب أن أعتمد، وأية أرقام يجب الأخذ بها صادرة عن مؤسسات حكومية أو مؤسسات وشركات عامة دراسة أو خبراء من خلال استمارات وبيانات موزعة على شرائح مختلفة من المجتمع، لذلك موضوع الدخل له عدة معايير وعدة مقاييس فدخل الفرد لدينا يقاس من خلال جهة العمل التي يمارسها إما موظف حكومي يعمل في إطار الإدارة العامة للدولة أو لدى القطاع الخاص وهنا تختلف الرواتب والأجور والميزات التفضيلية لكل جهة يعمل بها الفرد فالعامل في الدولة متوسط دخله (7000) ل.س حالياً لدينا كراتب بغض النظر عن الميزات التفضيلية في بعض الوظائف والمواقع فلا يمكن أن أقارن موظفاً راتبه (7000) ل.س يعمل في إدارة الجباية المالية أو الجمارك أو على الصناديق المالية أو لجان الشراء أو المناقصات... إلخ، مع أي نوع من أنواع العمل الذي يكون له صفة التعامل المباشر مع المواطن ويحقق إضافة إلى الأمور الوارد ذكرها دخلاً إضافياً، إلى موظف أو عامل في الدولة يعمل فقط لقاء راتبه دون أية ميزات مماثلة.
المجموعة الأولى تراها تزدهر وتحقق كل ما تريد من حياة جميلة ورفاه وتمتلك وسائل الرفاهية والراحة الخاصة من خلال ما تحصل عليه من خبرات تفصيلية لقاء عملها هذا والمجموعة الثانية تعاني الفقر والضيق المادي حسب عدد الأولاد ووضع الأهل والمساعدات الخارجية من الأقارب ونرى هذه المجموعة في كثير من الأحيان تلجأ للعمل لاحقاً في أي عمل ثان خارج أوقات الدوام للحصول على الحد الأدنى من الحياة الكريمة وهذه المجموعة تشكل النسبة العظمى والغالبة من عمال موظفي الدولة.
وهذا الواقع الحالي من الدخل هو أحد أسباب الرشوة والفساد والتدهور الإداري والاقتصادي التي تعاني منها الإدارة العامة الحكومية في بلدنا.
أما القطاع الخاص فأيضاً يمكن تصنيفه من خلال الدخل إلى مجموعتين:
أصحاب العمل وملاك الشركات الاقتصادية وطبقة الأسياد والطبقة الغنية والتي تعيش في بحبوحة مادية في أغلب الأحيان.
مجموعة العمال وتنقسم أيضاً إلى مجموعتين:
عمال عاديون برواتب متواضعة أقل من رواتب القطاع العام وهي الغالبة في أكثر الأحيان.
العمالة الفنية والإدارية والتي تملك الخبرة والإدارة الجديدة وتعمل ضمن ظروف جيدة ورواتب مرتفعة وهي تعيش ضمن ظروف طبيعية جيدة وهذا يعطي مؤشراً باتجاه العمل والتدريب لكوادرنا وعملنا أينما وجدوا من أجل تحسين المستوى الحياتي والاقتصادي لهم.
ولكن للأسف نرى هذا الموضوع لا يستحوذ إلا على الجزء اليسير من إمكاناتنا ومواردنا الذاتية لذلك نرى سورية من أكثر دول المنطقة هجرة للخارج ولكن للفئات المتعلمة والفنية والإدارية والتي تستحوذ الرعاية الكاملة في الخارج واستطاعت أن تحقق العديد من الإنجازات على مختلف الأصعدة.
وكذلك موضوع الدخل يجب دراسته من خلال منطقه ومنظور علمي موضوعي لأن الوضع المعيشي السيئ للإنسان أياً كان هو بؤرة من تعزيز الفساد وباعتبار أغلبية الشعب في سورية هم من أصحاب الدخل المحدود في القطاعين العام والخاص لذلك لا بد من وضع أسس ونواظم وضوابط للنهوض بهذا الواقع ودراسة موضوع الأجور والرواتب ودراسة وضع الخبرات الوطنية وفق أصول موضوعية فلا يعقل مثلاً أن يكون راتب حملة شهادة الدكتوراه أول تعيينه في الدولة في وزارة ومؤسسات الدولة بحدود (8000) ل.س على حين يصل إلى (30.000) ل.س في المؤسسات التعليمية علماً أنهما يحملان نفس الشهادة ولديهما نفس الإمكانات، موظف الدولة ربما ظروف الوظيفة وعذابه اليومي هو أكثر وأكثر من الذي يعمل في المؤسسات التعليمية ويقوم بعمله الوظيفي أيضاً من خلال مداخلاته العلمية للدراسة والبحث إضافة إلى العمل الإداري فأين المساواة وهذه الحالة في موضوع دخل الفرد أثرت بشكل سلبي على العمالة المؤهلة علمياً في المؤسسات العامة ووزارات الدولة المختلفة ودفعت بإدارييها للهجرة للخارج أو الالتحاق بالجامعات وعندما تعود إلى المؤسسات الحكومية تعود بعمل جزئي وعلى مواقع إدارية متقدمة ضمن خبرات وظيفية تفضيلية؟!
لذلك يجب على الإدارة العامة الحكومية لدينا وضع كافة إمكاناتها للحد من مسألة التفاوت في الدخول ورفعها وذلك للحد من الهدر والفوضى والحفاظ على الممتلكات العامة وقدرات البلاد.
وأخيراً نقول: إن ارتفاع الأسعار يحمل أخطاراً ما لم يترافق مع زيادة في الدخول والرواتب على أن نراعي أن الزيادة ممكن أن تخلق إشكالية في تكاليف الإنتاج فإننا بحاجة إلى تحقيق توازن بين مستويات الأجور والرواتب ولكن للأسف نفتقر إلى دراسة لقياس مستوى التضخم مع مستوى الأجور والدخل حيث يجب أن يكون متحركاً بمقدار مستوى التضخم.
إصلاح سياسة الأجور والرواتب شرط لتحفيز الإنتاجية وللإصلاح الاقتصادي والإداري ومكافحة الكثير من الظواهر التي تسيء للاستثمار والمجتمع وهنا لا بد من إلغاء قانون العاملين الموحد ووضع قوانين مختلفة بحسب طبيعة كل قطاع والتوجه لوضع أنظمة للأجور والتعويضات ترتبط بقوة الإنتاجية والأداء.
ومهما تنوعت واختلفت الآراء فإن الرواتب والأجور قضية أساسية تسبب وتؤسس لخلق العديد من الظواهر السلبية إنتاجياً واقتصادياً واجتماعياً يترك آثاره السلبية على مناخ الاستثمار كل ذلك يفرض ضرورة إعادة النظر بهذه السياسة على نحو جذري...!
http://bsam.4t.com/
|