حبيت في النهاية لخص الموضوع بذكر أهم النقاط الواردة فيه في حال حدا حب
يشارك بنقاش معين وماكان عنده وقت لقراءة كامل الموضوع
ومن أجل تجميع الأفكار وتركيزها بشكل أفضل
خلاصة :
فهذه الحداثة لها جاذبية شديدة، مثل الخطاب الفلسفي المادي، وهو خطاب مريح لأنه يتوجه لمسائل مباشرة: الحواس الخمس، الرغبات الجسدية...والإنسان يتميز بهذا الجانب.
من جانب آخر، ينبغي أن يعرف الناس أن الحداثة الغربية مرتبطة تمام الارتباط بالإمبريالية؛ فالإنسان الغربي ما كان بمقدوره أن يحقق ما حققه من تقدم لولا النهب الاستعماري الذي استمر زهاء أربعة قرون
آن الأوان الآن كي نبدأ في كتابة الأجندة الفلسفية الخاصة بنا، وهي مختلفة عن الأجندة الفلسفية للغرب..
أما لماذا انسحب المسلمون من العالم، فأعتقد أنه إلى حدود الستينيات من القرن الماضي، كانت الحداثة الغربية ناجحة. وحينما طرح المشروع العربي الإسلامي في النهضة تلخص في عبارة اللحاق بالغرب! وهذه العبارة قتلت الإبداع؛ لأنه إذا كان المطلوب اللحاق بالغرب فمعنى ذلك أنك لا تبدع وإنما تقلد..
والحركات الإسلامية - بالمناسبة- ذيلية للغرب، تحاول اللحاق به مع جملة من التعديلات التجميلية هنا وهناك! وكما أقول مازحا - أيضا-، إن الحداثة بالنسبة للإسلاميين هي الحداثة الغربية بعد أن تكتب عليها
"بسم الله الرحمن الرحيم".
الآن فتبحث عن المرجعية الاشتراكية فلا تجدها، تبحث عن المرجعية الرأسمالية تجد أنها شرسة، متأزمة، مختنقة، وفي حالة احتقان..وهكذا..وفي هذه الحالة تكون مضطرا للتفكير.
إن اكتشفنا أن الغرب نسبي وليس مطلقا، فستكون علاقتنا به مستريحة؛ يمكن أن نأخذ منه ما نريد ونرفض ما نريد..!
على حملة الخطاب الإسلامي المعاصر أن يدركوا أن الغرب ليسا غربا مسيحيا، وإنما هو غرب وثني وعلماني..وهذه مسألة أساسية، ولا يزال الخطاب الإسلامي يدور في إطار أن الغرب نصراني
فيجب أن يفهم فقهاؤنا طبيعة هذه الحداثة الغربية، ويدركوا أنها ليس فيها مطلق، أنها نسبية، وأنها في نهاية الأمر تفتت الإنسان وتحوله إلى مادة استعمالية. وحينما أحاول أن أشرح هذه المنظومة لبعض الفقهاء، أقول لهم إننا عندنا في الإسلام أنه إذا اجتمع رجل وامرأة كان الشيطان ثالثهما، لكن مشكلة الحداثة الغربية أنه إذا اجتمع رجل وامرأة فإن الشيطان لا يحضر، حيث تتحول المسألة إلى إجراءات.
وأعتقد أن حضور الشيطان مسألة مهمة؛ لأن الشيطان يستدعي إلها، فإن جاء الشيطان فهذا يعني أن هناك إلها، بمعنى آخر أن هناك تمييزا بين الخير والشر، وغياب الشيطان يشير إلى عدم وجود تمييز بين الخير والشر، حيث تصبح كل الأمور متساوية وعبارة عن إجراءات، ومن ثم يفقد الإنسان كل شئ على الإطلاق. وهذه خطورة الحداثة الغربية فهي جذابة ومحايدة، لكن في جاذبيتها وحيادها تهدم كل ما هو إنساني.
أنا أقول أن 95 في المائة من يهود العالم لا ينطبق عليهم التعريف الإسلامي، ومن ثم اقترحت ما يلي: إن لفظ يهودي مثل لفظ "فرعون"..فلفظ "فرعون" لا يعني حاكم مصر، وإنما يشير إلى نموذج معين.. ونفس الشيء بالنسبة للفظ يهودي، حيث إن قمنا بتجريد الصفات التي وصف الله سبحانه وتعالى بها اليهود، سنجرد النموذج اليهودي، وسينطبق على كل من يتسم بهذه الصفات سواء كان يهوديا أم مسيحيا أم مسلما أم بوذيا، بمعنى سيتحول هذا اللفظ إلى نموذج تحليلي
السؤال المحوري هنا، ألا يمكن أن يكون استدعاء الخطاب القرآني مدخلا أساسيا في تأسيس رؤية لفهم ومواجهة المشروع الغربي الشركي/الوثني؟
أنا عندي محاولات مبدئية، فحينما نترجم- مثلا- عبارة نيتشه "موت الله"، والتي أقول إنها تؤدي إلى "موت الإنسان"، أجد أنها تترجم بطريقة أكثر دقة حينما يأتي في القرآن
( نسوا الله فأنساهم أنفسهم)
بمعنى أن الظاهرة الإنسانية مرتبطة بالله، وإنك إن نسيت الله - أو قتلت الله كما يقولون- تقتل الإنسان والطبيعة..لأن الإنسان، في نهاية الأمر، إنسان بمقدار ما يحوي داخله من مقدرات غير طبيعية وغير مادية؛ هذه المقدرات غير الطبيعية وغير المادية، لا بد وأن يكون مصدرها غير طبيعي وغير مادي، أي مصدرها الله سبحانه وتعالى..فالقضاء على الله هو قضاء على الإنسان
أعتقد أن المفهوم الغربي المتعلق بالوحدة والدولة هو المسؤول عن هذه المشاكل، وهي وحدة عضوية، ودولة مركزية..وأنا أطالب بما أسميه الوحدة الفضفاضة..حيث لا تتطلب الدولة الولاء المطلق من أعضاء الأقليات أو أعضاء الأغلبية.
العروبة ليست عرقا، وإنما ثقافة..ومن يتحدث العربية فهو عربي حتى لو كان من أصل أمازيغي، ومن يتحدث العربية وهو داخل الإطار الحضاري فهو عربي.
وما ذا عن الدعوات التي تنادي بالعودة إلى الفرعونية والأمازيغية..وإلى الاتجاهات الأخرى السابقة عن ظهور الإسلام؟
هذا جزء من المخطط الصهيوني، وجزء من محاولة التطبيع المعرفي..لأنه لو عدنا إلى ما قبل الإسلام، سيكون هناك وطن فرعوني ووطن آشوري ووطن بابلي، وبالتالي يمكن أن يكون هناك وطن عبري.. أما حتى الآن فيتسم هذا الوطن بالشذوذ، لأن هناك وطنا عربيا وبداخله هذه الخلية السرطانية.
بينما القراءة فيها جانب انعتاقي؛ لأن الكتاب يمكن أن تغلقه متى تشاء، وأن تتوقف لتتأمل فيما تقرأ..أما الصورة التي تظهر- مثلا- على التلفزيون، فعليك أن تتقبلها بسرعة، والآخرون هم الذين يحددون لك الإيقاع، وبالتالي أعتقد أن الحفاظ على القراءة مسألة أساسية.
إنتهى ..