تزايد النمو السكاني in arabic country يقابله نمو اقتصادي غير كاف...

غرفة سوريا الاقتصادية

تزايد النمو السكاني in arabic country يقابله نمو اقتصادي غير كاف...


soukrat 07-14-2008, 09:33 AM

تزايد النمو السكاني يقابله نمو اقتصادي غير كاف... لا تعاون في مواجهة بطالة تتعدى الخطوط الحمر في العالم العربي

القاهرة – أحمد مصطفى حسن     الحياة     - 14/07/08//

في معمل نسيج
في معمل نسيج
بلغت قضية البطالة في الدول العربية حداً يجعل منها محوراً للتنمية، ليصبح دعم التشغيل وخفض معدلات البطالة الهدف الاسمي لكل جهد تنموي، فالأقطار العربية قاطبة تعاني معدلات بطالة من بين الأعلى في العالم، إذ تجاوز المعدل العام 14 في المئة الأمر الذي يعني وجود ما يزيد على 17 مليوناً بلا عمل. مع تراجع قدرة الحكومات والقطاع العام على التوظيف وترك الأمر في يد القطاع الخاص. وتعتبر الحكومات العربية تزايد معدلات النمو السكاني أهم أسباب ارتفاع معدلات البطالة، إذ بلغ عدد السكان في الدول العربية قرابة 338.4 مليون نسمة في العام الحالي، وكان حجم السكان 319.2 مليون في العام 2006، من بينهم 2008 مليون (62.6 في المئة) سكان الدول الواقعة في أفريقيا.

وقدرت الإحصائيات نسبة السكان دون 15 عاماً من إجمالي السكان في المنطقة العربية بنحو 36.3 في المئة في عام 2003 في حين يبلغ متوسط النسبة في الدول النامية 31.6 في المئة، ومتوسط النسبة في العالم 28.9 في المئة في العام نفسه. وتشير التوقعات إلى أن هذه النسبة في المنطقة العربية قد تتراجع الى 32.5 في المئة في العام 2015.

وتقول الإحصائيات أن معدل النمو السكاني في المنطقة العربية بلغ اثنين في المئة العقد الحالي، وكان 2.4 في المئة العقد الماضي، في المقابل يقدر معدل النمو السكاني في العالم 1.6 في المئة، ومعدل النمو السكاني في الدول المتقدمة 0.8 في المئة وفي الدول النامية 1.9 في المئة وذلك للفترة 1995-2003.

هذه الإحصائيات تعكس تزايد في معدلات النمو السكاني مقارنة بالدول المتقدمة ما أدى إلى تراجع قدرات الأسواق العربية على استيعاب الأعداد الكبيرة من الداخلين الجدد إلى أسواق العمل.

ويوضح الخبير الاقتصادي الدكتور سمير رضوان أن معدلات البطالة في العالم العربي هي الأعلى بالمقارنة بالدول النامية فمتوسط البطالة وصل إلى 15 في المئة. وارجع رضوان ذلك إلى عاملين، الأول زيادة معدلات النمو السكاني، خصوصاً ان الهرم السكاني لدينا يتميز بأن من هم في سن 19 يمثلون ما يقرب من نصف السكان، وهذه الفئة تريد الدخول في سوق العمل.

وفي مقابل الزيادة السكانية نجد أن الاقتصادات العربية لا تنمو بالكيفية التي تمكنها من استيعاب الزيادة السكانية فنجد أن دول مجلس التعاون الخليجي أو ما يسمى بـ «الاقتصادات النفطية» يزيد فيها الطلب على القوى العاملة حتى أنهم يستوردون ما يقرب من 70 في المئة من القوى العاملة من الخارج والمفارقة أن تلك الدول تستورد العمالة من الخارج، ولكن لديها نسبة بطالة عالية، لأن مواطنيها يريدون العمل فقط في القطاع الحكومي. أما الاقتصادات العادية فالاقتصاد لديها لا ينمو بالقدر الكافي لاستيعاب الزيادة في الطلب على العمل.

ويذهب البعض إلى أن انخفاض معدل المشاركة في التعليم والإنفاق عليه يؤدي أيضاً إلى اتساع الهوة بين ما يتطلبه سوق العمل ومستوى طالبي الوظائف.

ويرى رضوان أن التعليم في البلدان العربية يخرج قوة عاملة لا يتطلبها السوق، لذلك لا بد من ربط سوق العمل بالعملية التعليمية، إضافة إلى زيادة الموارد المالية المخصصة للتدريب، ويقول: «فلنأخذ بسياسات النمو الآسيوية والدول الأوربية التي استطاعت أن تواجه البطالة».

وتعتبر المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة احدى الوسائل لحل قضية التشغيل في بعض البلدان ذات الاقتصادات الضعيفة على رغم ذلك فهي تواجه تحديات في مقدمها انفتاح الأسواق وتراجع اجراءات الحماية المحلية للمشتغلين بها، كذلك فمتطلبات التسويق، خصوصاً الخارجي، تعد أهم الصعوبات التي تواجهها تلك المشاريع على رغم أن الحكومات تحاول التغلب عليها بإقامة معارض خارجية وداخلية يعرض فيها أصحاب المشاريع منتجاتهم، إضافة إلى أن ضعف معرفة أصحاب المنشات الصغيرة بالتشريعات والإجراءات المتعلقة بحماية حقوق الملكية الفكرية هو تحد آخر يواجه النشاطات الصغيرة.

من جانبه أكد رئيس وزراء مصر السابق الدكتور عبد العزيز حجازي لـ «الحياة» أهمية قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة لكنه يرى أن الاهتمام بهذه المشاريع ما زال ضعيفاً ولا بد من مساعدة أصحاب تلك المشاريع ليس فقط بإعطائهم القروض ولكن لا بد من تأهيلهم وإعطائهم الخبرات اللازمة وقروضاً اكبر وتقوية روح الفريق لديهم.

وهكذا باتت البطالة مصدر قلق لصانعي القرار ومصدر خطر يهدد التنمية الاقتصادية والاجتماعية ويهدر الطاقات البشرية، خصوصاً بالنسبة إلى الشباب الذين يشكلون النسبة الأكبر من العاطلين عن العمل، لذلك يشدد الخبراء على أن لا مفر من سياسة وطنية عربية لتشغيل القوى العاملة تجد دعماً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وربط ذلك بالسياسات التعليمية والتدريب.

ووصفت منظمة العمل العربية، في تقرير نشر في آذار (مارس) 2005، وضع البطالة في الدول العربية بـ «الأسوأ بين مناطق العالم»، وأنه «في طريقه لتجاوز الخطوط الحمر»، مشدداً على ضرورة أن تضخ الاقتصادات العربية «نحو 70 بليون دولار، وترفع معدل نموها الاقتصادي».

وتعود أسباب البطالة كما أشارت المنظمة إلى عوامل عدة منها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والمهنية والتقنية، لذا يصبح توفير فرص العمل المنتجة، والمربحة، في المجتمعات التي ينتشر فيها الفقر والبطالة وتضعف شبكات الحماية الاجتماعية، أهم سبل مكافحة الفقر، والتخلف عموماً.

وذكر التقرير أن الحكومات العربية بذلت جهوداً منفردة بهدف خلق فرص وتشغيل طالبي العمل ولكنها ما زالت غير كافية، ففي مصر ركزت الحكومة جهود التشغيل من طريق الصندوق الاجتماعي للتنمية لتوفير فرص عمل للشباب ورصدت للصندوق مبالغ كبيرة ذهب معظمها لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى برامج خاصة للخريجين.

خلال عمل زراعي
خلال عمل زراعي
واعتبر عبد العزيز حجازي من جانبه أن تعظيم القدرة الإنتاجية من أهم وسائل محاربة البطالة، مشيراً إلى أن على البلدان العربية إقامة مشاريع ضخمة تستوعب الزيادات المتسارعة في البطالة. وأوضح أن التعاون العربي في مكافحة البطالة ما زال بطيئاً، لافتاً إلى أن المشاريع العربية المشتركة لا تتجاوز 1 في المئة. وقال حجازي أن على البلدان العربية وضع جزء من العائدات الضخمة الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط في صندوق لإقامة مشاريع عربية مشتركة تستوعب الزيادة في معدلات البطالة.

وتشير بيانات إلى أن مجموع المشتغلين في الدول العربية بلغ حوالي 88 مليون مشتغل في العام 2005 توزعوا على النشاطات الاقتصادية كافة. واستحوذ القطاع الزراعي وصيد الأسماك على النسبة الأكبر من المشتغلين، إذ تركز فيه حوالى 25 مليون مشتغل أو ما نسبته 28.5 في المئة من المجموع الكلي للمشتغلين، تلاه قطاع الخدمات الاجتماعية والشخصية الذي استحوذ على ما مجموعه 24.9 مليون مشتغل بنسبة بلغت 28.3 في المئة، واحتل قطاع تجارة الجملة والتجزئة والفنادق والمطاعم المرتبة الثالثة في اجتذاب المشتغلين، إذ تركز فيه 11.8 مليون مشتغل، أي ما نسبته 13.3 في المئة من المجموع الكلي للمشتغلين في الدول العربية. ويتركز حوالي عُشر المشتغلين في الدول العربية في قطاع الصناعة التحويلية، في حين يتركز 8.5 في المئة في قطاع الإنشاءات.

ويشدد الخبراء على ضرورة أن تقوم البلدان العربية بتفعيل النهج الاقتصادي والإداري الموحد في ما بينها من خلال تحسين الاستثمار في الدول العربية وإزالة القيود التنظيمية والقانونية لجذب الأموال العربية والعمل على تحقيق السوق العربية المشتركة.


http://bsam.4t.com/