Welcome to Souriaty Club Sign in - دخول | Join - الاشتراك | Help

غرفة سوريا الثقافية

Started by soukrat at 05-27-2006 06:50 AM. Topic has 89 replies.

Print Search
Sort Posts:    
   05-27-2006, 06:50 AM
soukrat is not online. Last active: 11/9/2008 4:37:07 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 11,726

VIP
موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

كتاب أميركي: 84 حقيبة خاصة بقنابل نووية اختفت في الاتحاد السوفياتي السابق

متزامنا مع الذكرى العشرين لحادثة شيرنوبل وانضمام إيران إلى النادي النووي

لندن: نامق كامل

لم تكن مسألة سرقة المواد العسكرية أمراً افتراضياً، فقد أدين قائد الأسطول البحري الروسي في الباسيفيك، ببيع 64 سفينة من ضمنها اثنتان من حاملات الطائرات. وفي عام 2001، أعلن الرجل الثاني في تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري، قائلا «لقد اشترينا بعض قنابل الحقائب»، من مصدر في أوزبكستان.

بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001، أعلم مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية الرئيس بوش، بأن تنظيم «القاعدة» يمتلك قنبلة «عشرة أطنان»، سُرقت من الترسانة العسكرية السوفياتية، ومن الممكن تفجيرها في نيويورك، وفي ساحة «تايمز سكوير»، وانها قادرة على قتل 1.100.000 إنسان، إضافة إلى قتل الآلاف أثناء هروبهم في جو من الرعب والهلع، وهجر مناطق بأكملها لعدم إمكانية سكناها لسنين عدة. هذا عدا الأمراض السايكولوجية المدمرة التي يسبّبها انفجار هذه القنبلة، التي تبقى بدون علاج لفترات طويلة. وبعد أسابيع من الرعب الذي عاش فيه نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني، مغادراً واشنطن إلى «مكان غير معلوم»، تغيّر تقرير المخابرات المركزية الخاطئ، الذي اخطأ أيضاً في تقدير حجم التهديد النووي المتأتي من العراق.

وكما يرى مؤلف هذا الكتاب غراهام اليسون، فإن زراعة معدات نووية في مدينة كبيرة يبقى احتمالاً قوياً قائماً وما هو أكثر من ذلك، قد تم تنفيذه فعلاً: ففي الثالث والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) 1995، وضع المقاتلون الشيشانيون قنبلة قذرة (تتكون من سيزيوم 137)، في متنزه اسماعيلوفسكي في موسكو، بعد أن أخبروا الصحافيين عن مكان وجودها. وكان إجماع الخبراء، يكتب غراهام اليسون، أن هذه القنبلة القذرة قد «انتهى مفعولها منذ زمن»، ومن هنا فإن الإرهاب النووي في الوقت الراهن أمر «لا يمكن تجنبه«، وهنا يقتبس المؤلف ما قاله الجنرال الأميركي اويغن هابيغر، المسؤول عن الأسلحة النووية الاستراتيجية حتى عام 1998 «إنها ليست مسألة لو، إنما أين!».

والمؤلف اليسون له سجل طويل يتقاطع باستمرار مع خطوط الحزب الجمهوري. الرئيس السابق بيل كلينتون، كان قد احتفظ به كمساعد لوزير الدفاع بعد أن خدم تحت إدارة الرئيس الأسبق ريغان، وكعميد مؤسس لمدرسة هارفارد كندي الحكومية، عمل اليسون في الخط الأمامي. من هنا تأتي أهمية تحليله لخطورة الملف النووي. ففي لغة واضحة وصريحة، يؤكد على إمكانية توفر السلاح النووي لدى المجاميع المتطرفة كشبكة «القاعدة».

وبغض النظر عما كان موجوداً في الاتحاد السوفياتي السابق من أسلحة نووية (22 ألف قطعة)، فإن الإرهابيين يمكن أن يتطلعوا نحو باكستان أو كوريا الشمالية للحصول على المواد الانشطارية. ويؤكد اليسون بأنهم بإمكانهم حتى ان يصنعوا قنبلة بأنفسهم. وحينما أُلقي السؤال عن كيفية قيامهم بذلك، أجاب تيودور تايلور، مصمم اصغر وأكبر القنابل النووية: «في غاية السهولة». وفي الحقيقة فإن كيفية تركيب قنبلة نووية متوفرة على شبكة الإنترنت. أما في ما يتعلق بنقل القنبلة إلى الولايات المتحدة الأميركية، فإن الأمر بسيط جداً، بل «إنه أسهل من جميع خطوات مراحل العملية». ففي عام 2003، وكتجربة، قام مراسل صحافي في شبكة ABC الإخبارية الأميركية، بنقل ما زنته 15 باوند من اليورانيوم المستنفذ من جاكارتا إلى لوس انجليس داخل حقيبة من «السونسونايت»، فوصلت هذه الحقيبة من دون تفتيش وهي داخل واحدة من 20 ألف سفينة نقل تدخل موانئ الولايات المتحدة الأميركية كل يوم. ويكتب اليسون بأن البسطاء ما زالوا يحملون في أذهانهم بأن خمسة وتسعين في المائة من المواد المشحونة بحراً، لا تخضع للتفتيش.

وبعد الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، أصبح تهديد الإرهاب النووي خطيراً، ولا يبدو أن هناك استراتيجية متماسكة تمنع تنامي هذا التهديد: «لقد شخصت إدارة بوش التهديد بشكل صحيح، إلا أنها ذهبت وأطلقت النار على الرجل الخطأ». يعتقد اليسون بأن الحرب التي شُكلت ضد الإرهاب قد تحوّلت بدلاً عن ذلك ضد العراق، الذي لم يكن تشكل خطراً نووياً، والنتيجة أن موقف أميركا العالمي قد وصل إلى «أوطأ درجاته على مدى العصر الحديث». في حين أن كوريا الشمالية وإيران قد منحتا الوقت لالتقاط أنفاسهما للتقدم نحو طموحاتهما النووية.

إنها حالة، يحذّر اليسون، يمكن «أن تُعد بأن تكون من أكبر الأخطاء التي حدثت خلال حوالي 230 عاما من تاريخ سياسة أميركا الخارجية».

لكن اليسون، مع ذلك، يعتقد أن الكارثة يمكن تجنبها إذا ما اتخذت الحكومة الأميركية فعلاً سريعاً ومنظماً. وصدور هذا الكتاب يصادف مرور الذكرى العشرين على حادثة شيرنوبل النووية في روسيا السوفياتية السابقة، وفي وقت أعلنت فيه إيران انضمامها كتاسع دولة إلى النادي النووي العالمي.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   05-30-2006, 12:24 PM
soukrat is not online. Last active: 11/9/2008 4:37:07 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 11,726

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

الفتح العثماني للقسطنطينية في أيار 1453: يوميات شاهد مسيحي

حاتم الطحاوي      الحياة     - 20/05/06//

كان الطبيب الجراح نيقولو باربارو يعمل على متن احدى سفن اسطول مدينة البندقية، اذ كانت سفينته تشارك في اعمال الدفاع عن مدينة القسطنطينية، حيث قام بتدوين كل الاحداث والمعارك العسكرية بين الجانبين العثماني والبيزنطي حتى اليوم الاخير، التاسع والعشرين من ايار (مايو) 1453 قبل ان تنجح سفينته في الفرار من قبضة العثمانيين بعد سقوط القسطنطينية.

بدأ نيقولو باربارو يومياته بالحديث عن بداية الحرب بين العثمانيين والبيزنطيين متعاطفاً مع البيزنطيين المسيحيين، واصفاً جميع الاعمال العسكرية التي حدثت تجاه القسطنطينية، «تلك المدينة سيئة الحظ». وحتى «النهاية القاسية والوحشية والغزو المفجع للمدينة»، كما ذكر قيام السلطان العثماني محمد الفاتح ببناء قلعة ضخمة عام 1452 باتجاه البحر الاسود، من اجل إحكام الحصار البحري على القسطنطينية ومنع تقديم المساعدات العسكرية للمدينة.

أدرك الامبراطور البيزنطي هدف السلطان الفاتح، وحاول إثناءه بالهدايا والاموال عن بناء تلك القلعة، لكن الفاتح رفض كل محاولاته بعد ان استقر عزمه على فتح القسطنطينية.

وتحدث نيقولو باربارو عما جرى من احداث داخل المدينة المحاصرة. فذكر وصول الكاردينال الروسي ايزيدور، مبعوث البابا نيقولاس الخامس، من أجل إقرار الاتحاد الكنسي بين كنيستي القسطنطينية الارثوذكسية وروما الكاثوليكية. كما ذكر انه تم عقد اجتماع الاتحاد الكنسي بالفعل يوم 13 كانون الاول (ديسمبر) 1452 داخل كنيسة أيا صوفيا/ وسط معارضة واسعة من سكان القسطنطينية الذين رفض معظمهم هذا الاتحاد.

كما أشار شاهدنا المسيحي باربارو ان الامبراطور البيزنطي أمر في الثاني من شهر نيسان (أبريل) 1453 بمد السلسلة الحديد لاغلاق ميناء القسطنطينية في وجه السفن العثمانية. ومن المعروف ان السلاسل الحديد كانت من أبرز مظاهر موانئ العصور الوسطى، التي كانت تغلق كل مساء خوفاً من تسلل السفن المعادية.

والحقيقة ان السفن العثمانية حاولت مرات عدة اختراق السلسلة الحديد والنفاذ الى خليج القرن الذهبي من اجل اقتحام القسطنطينية. الا ان جميع محاولاتها باءت بالفشل بفضل تفوق البيزنطيين في المعارك البحرية.

وذكر بابارو انه نتيجة لفشل العثمانيين في الدخول الى القرن الذهبي، فقد تفتق ذهن السلطان الفاتح عن فكرة عبقرية، جرى تنفيذها ليلة الثاني والعشرين من نيسان 1453 فقد أمر بتسوية الطريق البري بطول ثلاثة أميال من ساحل مضيق البوسفور وحتى الطرف النهائي لخليج القرن الذهبي.

وبعد ان تم ذلك جرى رفع السفن الى البر بعد استخدام العديد من البكرات وتشحيمها واستخدام المئات من الرجال الاشداء والثيران لسحب السفن التي اتخذت طريقها البري طوال الليل حيث نجح محمد الفاتح في النهاية في انزال 72 سفينة الى خليج القرن الذهبي بحيث استيقظ سكان القسطنطينية وهم في حالة من الذهول والذعر، بعدما وجدوا السفن العثمانية داخل القرن الذهبي، على رغم وجود السلسلة الحديد التي اغلقت مدخل الخليج.

وبدأ البيزنطيون يدركون انهم يتعاملون مع قائد عسكري فذ، كما شعروا بأن نهاية المدينة قد دنت بفضل تصميم السلطان الفاتح على احكام الحصار البري والبحري على القسطنطينية. وإدراكاً من البيزنطيين وحلفائهم البنادقة لخطر السفن العثمانية بخليج القرن الذهبي، فقد استقر عزمهم على ضرورة مهاجمة تلك السفن ليلاً واضرام النيران بها.

وفي ليلة الثامن والعشرين من نيسان، حدث الهجوم البحري البيزنطي – البندقي على السفن العثمانية. غير ان العثمانيين لم يباغتوا بهذا الهجوم. وقاموا بصده ورد السفن المهاجمة على أعقابها وإغراق العديد من الجنود والسفن المسيحية. ولم يفت شاهدنا المسيحي نيقولو باربارو من جمهورية البندقية ان يوجه أصابع الاتهام الى التجار من جمهورية جنوا المقيمين بالقسطنطينية، بأنهم الذين اطلعوا العثمانيين على خطة مهاجمة وإحراق السفن العثمانية. الامر الذي جعلهم يستعدون له. ويمكن فهم ذلك الاتهام في ظل سياسة التنافس التجاري في القسطنطينية بين تجار البندقية وتجار جنوا.

كانت المدافـع من أهم الاسلحة التي اعتمدت عليها القوات العثمانية إبان حصارها للقسطنطينية. ونجح السلطان محمد الفاتح في استمالة اشهر صانعي المدافع في أوروبا، ويدعى «اربان». وأمره بصنع عـدد من المدافـع، يـتميـز احداها بضخامـة حجمه وقـوة قـذائـفـه، من اجل دك اسوار القسطنطينـية. وبالفعل نجح الرجل بفضل دعم السلطان الفاتح في صنع مدفع عملاق لم تـعرفه العسكرية من قبل.

ويذكر نيقولو باربارو ان المدافع العثمانية تناوبت قذف اسوار القسطنطينية يومياً، مما وضع المدينة في حالة من الخطر الدائم، علاوة على إحداث العديد من الثغرات بالاسوار، وهو الأمر الذي أدى الى ضرورة الاسراع بترميمها. وبحسب كلمات شاهدنا المسيحي «لم يتوقف المدفع نهاراً وليلاً عن إطلاق قذائفه على الأسوار المنكوبة، فقام بتهديم اجزاء واسعة منها، بحيث اشتركنا نحن سكان المدينة طول النهار والليل في ترميم وإصلاح الاسوار التي تهدمت عبر استخدامنا للبراميل الخشبية والاغصان والشجيرات القصيرة، فضلاً عن الرمال».

لم يكتف العثمانيون بالهجوم البري والبحري على القسطنطينية، فاستخدموا ايضاً اسلوب حفر الانفاق للنفاذ الى داخل المدينة. غير ان البيزنطيين فطنوا لهذا الاسلوب وقاوموا بنجاح تلك المحاولات العثمانية.

وفي ليلة السابع من ايار (مايو)، وكذلك في ليلة الثالث عشر من ايار، حاول العثمانيون اقتحام القسطنطينية بواسطة خمسين الف مقاتل، لكن البيزنطيين نجحوا في مقاومة ذلك الهجوم.

ويذكر باربارو ان العثمانيين قاموا في الثاني عشر من ايار بتشييد برج خشبي ضخم ومرتفع للغاية، بحيث يعلو على مستوى أسوار الحصون الامامية. ولم ينس ان يسجل ذهول البيزنطيين تجاه هذا البرج، الذي تألف من دعامات خشبية قوية تمت تغطيتها بجلود الجمال من اجل حمايتها من السهام. وقاموا بسحب هذا البرج ليصبح في مقابل أسوار القسطنطينية.

كما قام العثمانيون في التاسع عشر من ايار بتشييد جسر خشبي على خليج القرن الذهبي الى القسطنطينية، له سياج من الأوتاد الخشبية القوية، مستخدمين البراميل الخشبيبة الكبيرة، بعد صفها جنباً الى جنب.

وفي الحادي والعشرين من ايار، قام العثمانيون بدك الاسوار القسطنطينية في شكل رهيب، وتم إسقاط العديد منها. وسقط احد أجزاء البرج المدافع عن المدينة. وقام البيزنطيون بعملية ترميم سريعة وناجحة باستخدام الرمال والبراميل الخشبية وغير ذلك.

وفي يوم السادس والعشرين من ايار، اخبر السلطان الفاتح رجاله بأن الوقت قد أزف لاقتحام القسطنطينية والقيام بالهجوم النهائي عليها. كما أمر في الثامن والعشرين منه جميع المقاتلين العثمانيين بضرورة الالتزام بمواقعهم بحسب الخطة الموضوعة، وعندما حل المساء كان الجميع متلهفين على الاشتراك في المعركة، بقلوب ملؤها الشجاعة، وقاموا جميعاً بأداء الصلاة قبيل المعركة النهائية. حدث هذا في الوقت الذي اتجه فيه السلطان الفاتح لتفقد الاسطول العثماني من اجل المواجهة الاخيرة.

ويحدثنا شاهدنا المسيحي، عن يوم الهجوم النهائي على القسطنطينية (29 ايار 1453)، فيذكر انه قبيل فجر ذلك اليوم بثلاث ساعات، حضر السلطان الفاتح بنفسه الى اسوار المدينة فيكون على رأس قواته المهاجمة.

ويصف باربارو الهجوم العثماني على القسطنطينية بأنه كان هجوماً كاسحاً. فقد تكررت موجات الهجوم العثماني الذي قوبل بمقاومة بيزنطية، حتى نجح المهاجمون العثمانيون في اعتلاء الأسوار، ومن ثم فتح أبواب القسطنطينية للقوات المهاجمة. وهكذا فخلال ربع الساعة التي كان هناك اكثر من ثلاثة آلاف محارب عثماني داخل الحصون الامامية. قاموا في الحال بالاستيلاء على الصفوف الاولى منها. وأصبح وضعهم قوياً بفضل قواتهم من الانكشارية، الامر الذي مكنهم من اقتحام حصون وأسوار القسطنطينية بسبعين ألف مقاتل عثماني بكامل أسلحتهم. وبحسب تعبير نيقولو باربارو... «وبدا الوضع كأنه الجحيم بعينه!».

وهكذا دخل العثمانيون القسطنطينية عند شروق الشمس، من منطقة تقع بالقرب من بوابة القديس رومانوس، حيث كانت الأسوار قد جرت تسويتها بالأرض بواسطة مدفعهم الضخم. وأخذوا في مهاجمة وقتل كل من قابلهم، الامر الذي أدى الى مقتل الامبراطور البيزنطي وانهيار القوات البيزنطية المدافعة، وفرار القوات المدافعة عن المدينة الى منازلهم لحماية أبنائهم وزوجاتهم الذين أصابهم الفزع والرعب.

وبحسب كلمات نيقولو باربارو»، شعر سكان القسطنطينية البؤساء بأن المدينة قد سقطت بالفعل، وقاموا بدق النواقيس اعلى الاسوار، وأخذوا في الصياح والصراخ بكل ما أوتوا من قوة. الرحمة! الرحمة! أيها الرب. أرسل الينا مساعدة من السماء» وقام جميع سكان القسطنطينية، رجالاً ونساء، بالجثو على ركبهم، ودخل الجميع في صلاة جادة مكرسة للرب القادر على كل شيء، ووالدته المقدسة مريم العذراء، وجميع القديسين رجالاً ونساء، من أجل منحهم النصر على الاتراك العثمانيين الملاعين، وأعداء الدين المسيحي!».

على أية حال، وبحسب كلمات شاهدنا المسيحي نيقولو باربارو، فإن الرب كان قد اتخذ قراره هذه المرة، بمد يد العون للأتراك العثمانيين المسلمين...» في يوم التاسع والعشرين من ايار، آخر ايام الحصار، كان الرب قد اتخذ قراره مع وافر الاسى والأسف للبيزنطيين. لقد أراد الرب للمدينة ان تسقط هذا اليوم في قبضة محمد بك بن مراد التركي».

وفي النهاية، فعلى رغم تعصب اليوميات التي تركها لنا نيقولو باربارو للمعسكر البيزنطي المسيحي، لاسباب يسهل فهمها، وكراهيته الشديدة للعثمانيين، ولشخص السلطان محمد الفاتح، فإن ذلك لم يمنعه من ان يتحلى بالموضوعية عند ذكر بعض الاحداث العسكرية، وبسالة القوات العثمانية المهاجمة، فقد أشاد في اكثر من موضع من شهادته بجنود الانكشارية العثمانيين، ووصفهم بأنهم كالأسود الضارية، لا يهابون الموت، وبأنهم جنود محترفون. كما أبدى إعجابه بالروح القتالية التي يتمتعون بها، لدرجة انهم كانوا لا يسمحون للبيزنطيين بالحصول على جثث زملائهم الاتراك الذين سقطوا في ميدان المعركة، فكانوا يتقدمون لمواجهة الاسوار بجسارة وشجاعة بالغة، من أجل استرداد جثث زملائهم من دون خشية التعرض للموت.

استاذ زائر في كلية الآداب والعلوم الاجتماعية، جامعة السلطان قابوس، سلطنة عُمان


http://bsam.4t.com/
   Report 
   05-31-2006, 06:21 AM
soukrat is not online. Last active: 11/9/2008 4:37:07 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 11,726

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

ابن أحمد شوقي يكشف مناطق مجهولة في حياة أبيه

وصفه بأنه كان بوهيمياً شديد الأنانية

القاهرة: صابرين شمردل

يقدم ابن أحمد شوقي، حسين شوقي، في كتابه «أبي شوقي»، صورة تلقائية عن أبيه نكتشف من خلالها شوقي وعالمه الشعري، ونتعرف على ملامح من صورة مصر في تلك الفترة على الصعيد الاجتماعي والسياسي والأدبي.

الكتاب الذي صدرت طبعته الأولى في عام 1947، أعادت طبعته هذه الأيام سلسلة «ذاكرة الكتابة»، التي تصدرها الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة، بتقديم الشاعر خليل مطران الذي كتب «أن عبقرية شوقي جمعت إلى عبقرية العقل عبقرية القلب، فكان كبيراً في أصغر دعاباته، كما كان كبيراً في أسمى مبتدعاته».

عن طفولته في كنف أبيه، يروي المؤلف أن والده كان دائماً يتوخى رضاه ويساير أهواءه هو وأخيه «علي»، حتى أنه «كاد يبطل قرار التحاقه بالمدرسة حين علم بغضبي من هذا القرار، وخوفي من الساعات الطويلة التي سأقضيها بين جدران أربعة..». ويذكر المؤلف أن ذلك كاد يتحقق بالفعل لولا تدخل مربيته التركية التي كانت تحكم البيت بيد من حديد. والطريف في هذه الواقعة أنه بعد أن التحق الابن بالمدرسة لم يجد مناصاً من التمارض، وكان شوقي يساعده على اختلاق ذلك نكاية في المربية الحديدية التي كانت لا تمر عليها مثل هذه الحيل.

وعن الشاعر الذي كان مناط احترام وتقدير شوقي، يروي الابن، أن شوقي كان شديد الإعجاب بالشاعر العباسي أبي نواس، وكان يرى أنه لم ينل حظه من الدراسة والتقييم، وأنه ظلم حين صوروه على أنه «شاعر ماجن». وقد تبلور هذا الإعجاب في إطلاق شوقي اسم «كرمة ابن هانئ»، على حديقة منزلهم الغناء الفسيحة، سواء منزلهم القديم في ضاحية المطرية آنذاك، أو بعد ذلك في منزلهم على نيل القاهرة بالجيزة.

وبكل شجاعة، يهتك الابن مناطق شديدة الخصوصية في شخصية شوقي، فيراه سريع التقلب كالمحيط، ويذكر أن أهم عيوب أبيه أنانيته الشديدة، متسائلا هنا: هل هي من لوازم الشعراء؟.

ويذكر في هذا الخصوص أنهم لم يكونوا يستطيعون الغداء في ساعة معينة، بل كان لزاماً عليهم أن ينتظروا إلى أن تحين شهية الأب، وكثيراً ما كان يطول هذا الانتظار، لأنه كان يصحو من نومه متأخراً، وسبب هذا التأخير ـ كما يروي الابن ـ أن شوقي كان يراجع بعدما يعود من سهرته ما نظم من شعر طوال نهاره.

ويدلل الابن على أنانية أبيه المفرطة بواقعة أخرى أكثر طرافة، فيروي أن والده كان يغضب منه هو وأخيه «علي»، حين يختارا أصنافاً مألوفة لهما في مطاعم اوروبا، وكان الأب يدفعهما إلى أن يختارا أصنافاً مجهولة كي يختار هو منها في المرة المقبلة إذا راقتهما. ويعلق الابن بأن اقتراحات الأب هذه كانت تفسد الأكلة، لأن تلك الأصناف المجهولة كانت «مقالب» في معظم المرات، وكان حظه منها مرة ضفدعاً سد نفسه عن تناول أي طعام آخر.

ومن مقالب شوقي تخليه عن السفر إلى الحجاز لتأدية فريضة الحج مع ولي نعمته الخديوي عباس حلمي، وكان شوقي هو شاعر بلاطه. ويروي حسين شوقي أن أباه لجأ إلى حيلة ماكرة للهرب من هذا المأزق، حيث أقنع الخديوي بأنه ذاهب معه إلى الحج، لكن لما بلغ الركب مدينة بنها فر منه واختبأ في منزل أحد أصدقائه. ولما عاتبه الخديوي بعد أن رجع من الحج، اعتذر له شوقي قائلا: كل شيء إلا ركوب الجمال يا أفندينا. وعزز اعتذاره بأن نظم له قصيدته الشهيرة تهنئة بالحج وترحيباً بالعودة، التي استهلها بقوله:

إلى عرفات الله يابن محمد

عليك سلام الله في عرفات

وعلى الرغم من احتفاء حسين شوقي بصورة أبيه واعتزازه بها، إلا أنه يرى أيضاً أنه كان بوهيمي النزعة إلى حد بعيد، ويدلل على ذلك بعدد من الوقائع الطريفة منها هذه الواقعة التي حدثت أثناء منفى شوقي في مدينة برشلونة بأسبانيا، في الفترة من عام 1915 إلى 1920 يقول: «ركبنا الحافلة ذات يوم، هو وأنا، فصعد رجل عملاق بادي الترف والثراء، يعلق سلسلة ذهبية بصدره وفي فمه سيجار ضخم، ثم ما لبث أن استسلم للنوم في ركن من العربة، وراح يغط غطيطاً يرهق الأعصاب. وصعد نشال في مقتبل العمر جميل الصورة، وهمّ بأن يخطف السلسلة، لكنه أدرك أن أبي يلمحه، فأشار إليه إشارة برأسه مؤداها: هل آخذها؟ فأجابه أبي برأسه «خذها»، فنشلها الشاب ونزل. بعدما حيّا أبي برفع قبعته!، ولم يكد ينزل حتى التفتّ إلى أبي وقلت: هل يصح أن تترك النشال يأخذ سلسلة الرجل وهو نائم؟، فأجاب: شيء عجيب يا بني!، لو كنت مقسماً الحظوظ فلمن كنت تعطي السلسلة الذهبية؟، أكنت تعطيها عملاقاً دميماً أم شاباً جميلاً؟، فقلت: كنت أعطيها الشاب الجميل، فأجاب ببساطة: ها هو ذا أخذها!».

سنوات المنفى

ويتناول الكتاب باستفاضة سنوات المنفى الخمس التي قضاها شوقي هو وأسرته في اسبانيا بعد عزل الخديوي عباس حلمي على يد الاحتلال الإنجليزي، وفرض السلطة العسكرية على مصر إبان الحرب العالمية الأولى. وعلى الرغم من قسوة المنفى وشظف العيش الذي لم يعتده شوقي، إلا أنه استطاع أن يتكيف مع هذه الأجواء وأن يجعل الحياة لذيذة مسلية ويخفف من وطأة المحنة على كاهل أسرته الكبيرة التي كانت تضم عشرة أفراد. وقد تولى شوقي تعليم أولاده الثلاثة، فكان يعطيهم دروساً في اللغة العربية طيلة مدة المنفى، كما وفر لهم مدرسين للغة الألمانية والفرنسية، علاوة على ذلك تعلم شوقي الأسبانية، لكن نطقه فيها لم يكن سليماً.

العودة إلى مصر

شتان ما بين مشهد الرحيل من مصر الذي لم يكن في وداع شوقي وأسرته إلا عدد قليل من الأقارب والأصدقاء تحسباً من بطش الاحتلال، ومشهد العودة من المنفى الذي تجمع فيه آلاف الطلبة لتحيته في فناء محطة السكة الحديد، ثم حملوه على الأعناق حتى السيارة وهم يهتفون بحياته وحياة الوطن.. يقول حسين: كانت الدموع تترقرق في عينيه طوال الطريق من المحطة إلى المطرية.

ويستعرض الكتاب صداقات شوقي لعدد من الساسة والأدباء والشعراء العرب والمصريين، ويستعيد ملامح من ذكرياته في باريس أثناء دراسته في جامعة مونبلييه، وتعرفه على الشاعر الفرنسي الشهير فرلين على أحد مقاهي ميدان السوربون. ويحكي شوقي أن فرلين كان لا يكف عن الشراب لحظة، وكانت الخمر تتساقط على ذقنه فلا يعنى بمسحها، إذ كان شاعراً بوهيمياً، وكان طلبة السوربون الذين يمرون بين يديه وهو على تلك الحالة يرفعون له قبعاتهم إجلالاً له، بينما هو لا يشعر بهم، فهو سابح في عالم الشعر والخيال.

ويروي الكتاب الكثير عن حفلات شوقي الذي كان يقيمها في الكرمة وبخاصة في المناسبات والأعياد، ومن أشهرها حفل تكريم شاعر الهند الكبير طاغور والذي حضره الكثير من الأدباء والكبراء، على رأسهم الزعيم سعد زغلول الذي أخر اجتماع مجلس النواب ساعة آنذاك، كي يتسنى للأعضاء المدعوين إلى الحفل تلبية الدعوة. وفي هذا الحفل أثنى طاغور على شعر شوقي لأن قراءه هم العالم العربي كله، بينما قراءه لا يتجاوز عددهم عشرة ملايين نظراً لأن كل ولاية هندية تتكلم لغة تختلف عن لغة الأخرى. وقد غنى محمد عبد الوهاب في هذا الحفل مقطوعة من رواية «مصرع كليوباترا» لأحمد شوقي احتفاء بطاغور.

في كل تلك الرحلة يذكر حسين شوقي أن الفضل الأكبر في نجاح والده في حياته يرجع إلى أمه بسبب خلقها النبيل وطيبتها، فهي لم توجه إليه لوماً في حياته مرة، مع أنه كان خليقاً ـ على حد قوله ـ باللوم أحياناً.

الوداع الأخير

في يوم 13 أكتوبر (تشرين الاول) سنة 1932، خرج شوقي يتروّض بالسيارة مع سكرتيره في ضاحية مصر الجديدة، وكأنه أحس بدنو أجله، فأدار حوارا مع سائقه عن التوبة والغفران حسبما نص عليهما القرآن الكريم، ثم زار في مساء اليوم نفسه محمد توفيق دياب بك، رئيس تحرير صحيفة «الجهاد»، وكان أحد أصدقائه المقربين، وقد نظم له شوقي بيتاً من الشعر جعله شعار الجريدة، يقول:

قف دون رأيك في الحياة مجاهداً

إن الحياة عقيدة وجهاد

وفي الثانية صباحاً رحل شوقي. وبعد عشر سنوات ـ يروي حسين شوقي ـ أنه سأل الطبيب النمساوي عن سبب موت أبيه، برغم أنه لم يكن متقدماً في السن إذ توفي في الثانية والستين، فقال له: «نعم لم يكن مسناً، لكن أعصابه مع الأسف كانت بالية، كانت أعصاب شيخ في الثمانين».


http://bsam.4t.com/
   Report 
   07-02-2006, 10:28 AM
soukrat is not online. Last active: 11/9/2008 4:37:07 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 11,726

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

ألف وجه لألف عام - «محاكمة لوكولوس»: 80 ألف ضحية لشجرة كرز

ابراهيم العريس      الحياة     - 01/07/06//

برتولد بريخت
برتولد بريخت
منذ زمن بعيد والكرز يعتبر الفاكهة الأطيب مذاقاً في إيطاليا. وهو الفاكهة الأكثر شعبية بالتالي، والإيطاليون في شكل عام، وأهل روما في شكل خاص، يعرفون انهم يدينون بوجود هذه الفاكهة، الى قائد عسكري قديم هو لوكولوس، معتبرين زرعه اول شجرة كرز في بلادهم واحدة من مآثره العظيمة. ومع هذا فإن كثراً منهم تساءلوا دائماً، وربما يتساءلون حتى اليوم: هل ان نقل الكرز الى روما، كان يستحق ان يستنفر من اجله عشرة آلاف جندي، وتهرق في سبيله أطنان وأطنان من الدماء؟ ذلك ان لوكولوس لم يتمكن من العثور على الكرز إلا إبان حملات عسكرية دامية طبعت حياته ومساره وأخذته شرقاً وغرباً. من هنا فإن للرومان دائماً نظرة مزدوجة إليه: فهم من ناحية يعترفون بأفضاله الحضارية، التي تجاوزت طبعاً مسألة الكرز، الى بناء القصور والعمل على ايجاد تلاقح صحي بين الحضارات ورعاية الفنون، ويدينون من ناحية اخرى حملاته العسكرية والعنف الذي كان يطبع ممارساته في تلك الحملات. وهذا هو بالتحديد الجانب الذي اختاره الكاتب المسرحي الألماني برتولد بريخت ليجعل منه الموضوع الأساس في آخر مسرحية كتبها قبل الاندلاع الصاخب للحرب العالمية الثانية، مسرحية «محاكمة لوكولوس» التي كتبها نهاية العام 1939، حين كان منفياً في السويد، قبل ان يغادر الى الولايات المتحدة. وهو كتبها اصلاً كمسرحية اذاعية لتقدم من على اثير راديو سويسرا، حتى وإن كانت - كما يرجح د.عبدالرحمن بدوي، مترجمها الى العربية – قدمت مسرحياً في ستوكهولم قبل ذلك.

> المهم في الأمر ان بريخت إذ أقدم على كتابة هذا النص التمثيلي التاريخي، لم يتوخ كما يمكننا ان نفترض ان يكتب حقاً عملاً تاريخياً. كل ما في الأمر انه فيما كان ينقّب ليوجد موضوعاً يناسب المرحلة ويساهم به في السجال حول ما يقترفه هتلر من حروب وآثام في حق الإنسانية في ذلك الحين، وجد في كتاب بلوتارك عن حياة عظماء الرومان، ضالته عبر شخصية لوكولوس، وكتب ذلك النص الذي بعدما عاش على شكل تمثيلية اذاعية ثم نص مسرحي، تحول الى اوبرا بدءاً من العام 1951، حين قدّم على مسرح أوبرا الدولة في برلين. ولنذكر هنا ان بريخت كان في ذلك الحين بالذات، وانطلاقاً من الظروف نفسها يخطط لكتابة مسرحية عن يوليوس قيصر بيد انه لم يكتب هذه ابداً، اذ اكتفى كما هو واضح بـ «محاكمة لوكولوس» توضح افكاره حول هذا الموضوع، مكتفياً بأن يستخدم ما كان كتبه من ملاحظات حول يوليوس قيصر، في رواية تاريخية اصدرها لاحقاً تحت عنوان «قضايا السيد يوليوس قيصر». والحقيقة ان القرابة بين نص هذه الأخيرة ونص «محاكمة لوكولوس» جليّة، ولا سيما في مجال المواضيع الأساسية التي اراد للعملين الدنو منها. وهي، في ما يتعلق بـ «محاكمة لوكولوس»، أربعة لخصها د.بدوي، ويمكن ان نقول هنا انها تنطبق تماماً على نص «يوليوس قيصر»: في مقدمتها «الدعوة الى السلام وإدانة الحروب والغزوات التي تشنها الدول القوية على الدول الضعيفة، والتنديد بالبطولة القائمة على الانتصارات العسكرية»، بعد ذلك تأتي «الإشادة بالأعمال المفيدة للإنسانية التي قد يقوم بها القائد العسكري حتى وهو يقتل ويدمّر – حكاية الكرز، وكذلك ما يرد في التمثيلية من حديث عن نشر لوكولوس لفنون الطبخ-». وفي المقام الثالث «توضيح انه اذا كان حكام العالم السفلي (أي العالم الآخر) قد حكموا على لوكولوس بالذهاب الى العدم، فإن هذا عدل لأن الرجل ضحى بحياة الألوف من اجل انجازات لا تستحق ذلك، كما اخضع الشعوب الأخرى وأشاع الدمار». وبعد ذلك، اخيراً، هناك «ذلك الدفاع الحار عن المغلوبين الذين قهرتهم القوة الغاشمة، وذلك على الضد من هذه القوى الشريرة التي تنطلق في جرائمها دائماً من شعارات مثل «العظمة القومية» و «المجد الحربي»، عبر عبارات طنانة وشعارات رنانة».

> تروي تمثيلية «محاكمة لوكولوس» اذاً، حكاية الجنرال الروماني الكبير لوكولوس، الذي كان يعرف بـ «غازي الشرق». وهو هنا منذ بداية التمثيلية، ميت يدفن في ابهة وجلال، إذ ينقل العبيد والجنود جثمانه في مثواه الأخير وسط موكب جنائزي مهيب، حاملين في طريقهم شاهدة قبر عظيمة حفرت عليها مآثره العسكرية والإنسانية. وهنا، خلال ذلك الموكب، يعلو صوت يأمر بالتوقف، لأن الجنرال، من الآن وصاعداً يجب ان يجتاز الباب من دنيا الفناء الى دنيا البقاء، وحده من دون أي موكب. فهناك خلف الباب ثمة حكام ينتظرونه لكي يحاكم، مع آخرين، على ما فعله في الحياة الدنيا، ولن يتقرر مصيره – بالطبع – إلا بعد تلك المحاكمة. وهكذا ننتقل من الموكب الجنائزي الى المحاكمة، التي تبدأ ليتوالى على منصة الشهود، متحدثين عن مآثر الرجل والكوارث التي اقترفها في حياته، عدد من الشهود الذين عرفوه، وكانوا إما رفاقاً له، وإما ضحايا... والحال ان القسم الأعظم من الشهود، ومن بينهم الجنود والعبيد وأبناء المناطق التي وقعت ضحية له، يعطون شهادات قاسية في حقه. وفي المقابل، تكون هناك شهادة واحدة لمصلحته. ويكون من الطبيعي ان هذه الشهادة لا تمثل أي قيمة حقيقية في مواجهة الواقع المؤكد الذي يقول ان الضحايا التي سقطت على مذبح طموحات لوكولوس لا تقل عن 80 ألف نسمة. وهكذا، إذ لم يعد في الأمر ما يمكن قوله، شفاعة بالرجل، يأمر الحكام بأن يرسل، ليس الى الجحيم ولا طبعاً الى الفردوس أو الى المطهر، بل الى مكان من الواضح ان بريخت ابتكره خصيصاً له: الى العدم.

> من اللافت هنا ان بريخت اختار ان تتألف هيئة المحكمة – في عالم الموتى – من اناس رحلوا عن العالم بدورهم مثل لوكولوس، لكنهم جميعاً كانا اناساً عاديين: مزارعاً، وأستاذ مدرسة، فراناً وعاهرة وبائع سمك. اما حين يطلب من لوكولوس خلال المحاكمة، وقبل إصدار الحكم عليه، ان يختار شفيعاً له، فإنه يختار من فوره الاسكندر المقدوني ما يضعنا مباشرة امام لعبة التماثل في الطموح وفي المسعى المنفّذ لذلك الطموح، بين غازي الشرق الروماني وسلفه المقدوني. ولوكولوس يفاجأ حين يعجز المحكمون عن العثور على الاسكندر في حقول الفردوس حيث عليهم البحث عن الشفيع: لا يعثرون هناك لا على الاسكندر ولا على أي شبيه له. فلا يكون هنا، من شأن، الجنرال الروماني إلا ان يطلب إحضار شاهدة قبره التي دُوّنت عليها مآثره كما أسلفنا. فتحضر الشاهدة وعليها اسماء وتواريخ وسرد بأفعال عظيمة. ولكن حين يؤتى بالذين وردت اسماؤهم على الشاهدة مرتبط بمآثر لوكولوس، يتبين بعد سماع كل واحد منهم ان ما ذكر على الشاهدة، ينطلق دائماً من أمر حقيقي، لكن النتيجة تكون مضادة تماماً لما كتب. فإذ يذكر مثلاً ان لوكولوس اتى الى الوطن بذهب الآخرين، تشهد بائعة السمك انها لم تنل شيئاً من ذلك الذهب قائلة للوكولوس: «انت لم تعط بائعي السمك أي ذهب... ومع هذا لم تتوان عن ان تنتزع منهم ما هو اغلى من الذهب» اطفالهم»، مشيرة الى الجنود الذين ضحى بهم على مذبح شهواته.

> وعلى هذا النحو تمضي، اذاً، هذه التمثيلية التي تعتبر – على رغم ثوبها التاريخي – من أكثر اعمال برتولد بريخت، مباشرة وحديثاً عن الحاضر الراهن. ولنلاحظ هنا ان الحوارات بين لوكولوس والمحكمين تتحدث مباشرة عن الزمن الراهن، في عصره، بل في زمننا هذا، إذ ان في وسع المرء لو غيّر الأسماء والظروف، ان يجد كيف ان «محاكمة لوكولوس» تكاد تشبه كل محاكمة تجرى لديكتاتور أو طاغية حتى في أزماننا هذه، وفي شكل حرفي احياناً، وهو نفس ما يمكننا ان نقوله على اية حال، عن معظم المسرحيات التي كتبها بريخت خلال تلك المرحلة، واعتبر انه انما يعبّر فيها عن موقف الفنان إزاء عصره وكوارث عصره وكل العصور.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   07-02-2006, 11:07 PM
soukrat is not online. Last active: 11/9/2008 4:37:07 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 11,726

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية
 
WEBO_ZONE=420; WEBO_PAGE=1; weboscope_ok=0; if(weboscope_ok==1){weboscope_free(WEBO_ZONE,WEBO_PAGE,243907);} Weboscope measures traffic, attendance, and efficiency Free Statistics
إيلاف>> ثقافات>> عالم الأدب   
    
قراءة في كتاب جوزيف ستجليتز: ضحايا العولمة

GMT 16:00:00 2006 الأحد 2 يوليو

سعد القرش


القاهرة (رويترز): يصف الخبير الامريكي جوزيف ستجليتز الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد عام 2001 المؤسسات الاقتصادية الدولية بممارسة نفاق يزيد الاغنياء ثراء والفقراء فقرا. وقال في كتابه (ضحايا العولمة) ان صندوق النقد الدولي على سبيل المثال ينتهج سياسة تحركها الايديولوجيا والاقتصاد "الرديء" مفسرا قوة ردود الفعل المناهضة للعولمة بأنها نوع من الوعي بما وصفه النفاق الكبير. وأضاف "لا يوجد اليوم من يدافع عن هذا النفاق الكبير ألا وهو الادعاء بمساندة البلدان النامية باجبارها على فتح أسواقها لمنتجات البلدان الصناعية المتقدمة التي هي نفسها تستمر في حماية الاسواق الخاصة بها. ان طبيعة هذه السياسات تجعل الاغنياء أكثر ثراء والفقراء أكثر فقرا وأكثر سخطا."
وأشار الى أن الدول الصناعية بنت اقتصادها عن طريق حمايته حتى يصبح قويا وقادرا على المنافسة أما التحرير السريع للتجارة فيؤدي الى نتائج وصفها بالوخيمة على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي حيث يهدد فرص العمل كما يدمر القطاعات الصناعية والزراعية في الدول النامية. وقال ان الولايات المتحدة "بالطبع في مقدمة المذنبين وكانت هذه المسألة تحز في نفسي. وعندما كنت رئيسا لمجلس المستشارين الاقتصاديين حاربت بشدة ضد هذا النفاق."
وعمل ستجليتز أستاذا جامعيا في كينيا بين عامي 1969 و1971 ومارس التدريس في بعض الجامعات الامريكية وترك الجامعة عام 1993 لينضم الى مجلس المستشارين الاقتصاديين التابع للرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون ثم انتقل الى البنك الدولي عام 1997 حيث شغل منصب النائب الاول لرئيسه حتى يناير كانون الثاني 2000.
ويضم مجلس المستشارين الاقتصاديين ثلاثة خبراء يعينهم الرئيس الامريكي لتقديم الاستشارات الاقتصادية لمؤسسات السلطة النتفيذية الامريكية. وكان ستجليتز عضوا بهذا المجلس ثم أصبح رئيسا له.
ووصف جلال أمين أستاذ الاقتصاد بالجامعة الامريكية في القاهرة الكتاب في المقدمة بأنه "من أهم الكتب الاقتصادية التي صدرت خلال الاعوام العشرة الاخيرة على الاقل" مشيرا الى أن مؤلفه حين قبل منصبي رئيس مجلس مستشاري الرئيس الامريكي وكبير الاقتصاديين في البنك الدولي كان يريد أن يرى كيفية صياغة السياسات الاقتصادية "ومن المؤكد أن ما راه ستجليتز لم يعجبه." وصدر الكتاب في بريطانيا عام 2002 أما طبعته العربية الاولى التي ترجمتها المصرية لبنى الريدي فصدرت عن دار ميريت بالقاهرة في 334 صفحة كبيرة القطع.
وأتاح عمل ستجليتز في البنك الدولي أن يزور عشرات الدول ويقابل ألوفا من المسؤولين والخبراء وأساتذة الجامعات والمناضلين والطلبة والمزارعين في نيبال والهيمالايا والصين وبنجلادش وكوريا واثيوبيا والمغرب. وقال "رأيت التاريخ وهو يصنع." لكنه لخص تلك التجربة قائلا "تأكدت أن القرارات تتخذ غالبا على أسس أيديولوجية وسياسية... يصبح الجامعيون (في البنك الدولي) عندما يضعون التوصيات مسيسين ويلوون الحقائق لتتناسب مع أفكار المسؤولين." وأشار أيضا الى أن اتخاذ القرار في صندوق النقد الدولي "يعتمد على ما يبدو على خليط غريب من الايديولوجيا والاقتصاد الرديء" مشيرا الى أن الدول النامية حين تلتمس من الصندوق العون في أكثر المواقف سوءا لا تعي أن حالات فشل العلاج لا تقل ان لم تزد على حالات النجاح.
وقال ان سياسات صندوق النقد الدولي التي تهدف الى المساعدة في التكيف في مواجهة الازمات "أدت في العديد من الحالات الى المجاعة والهياج الشعبي. وحتى عندما نجحت هذه السياسات في احداث نمو هزيل لفترة فان جزءا كبيرا من هذه المكاسب ذهب في الغالب الى الاوساط الاكثر ثراء في هذه البلدان." وأضاف أن العولمة التي تحكمها ثلاث مؤسسات رئيسة هي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية اضافة الى "جيش" من مؤسسات أخرى تلعب دورا في الاقتصاد الدولي تهدف الى الغاء الحواجز أمام التجارة الحرة ولها أثر "مدمر" على البلدان النامية خاصة الفقراء في هذه البلدان.
وقال ان تعامل صندوق النقد والبنك الدوليين مع برامج الخصخصة في الدول النامية ناتج عن "منظور أيديولوجي ضيق" مشيرا الى تجربة كان شاهدا عليها في بعض القرى الفقيرة في المغرب حيث شجعت منظمة أهلية على تربية الدواجن وكان نساء القرى يحصلن على كتاكيت عمرها سبعة أيام من شركة حكومية. ثم انهار المشروع لان صندوق النقد الدولي أبلغ الحكومة ألا يكون لها دور في عملية توزيع الكتاكيت فتوقفت عن بيعها. وعلق قائلا "قضي على صناعة وليدة كانت ستحدث اختلافا في حياة هؤلاء الفلاحين الفقراء" بسبب افتراض الصندوق أن مشروعا تقوم به نساء القرى الى جوار نشاطهن التقليدي سيملأ هذه الفجوة.
وقال ان صندوق النقد الدولي في دفاعه عن تحرير سوق رأس المال يعتمد على تفكير اعتبره ساذجا. وسجل أن 1.2 مليار نسمة يعيشون على أقل من دولار يوميا كما يعيش 2.8 مليار يعيشون على أقل من دولارين. وقال ستجليتز ان العولمة خطر على الديمقراطية حيث تستبدل بالدكتاتوريات القديمة دكتاتوريات المالية الدولية.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   07-04-2006, 07:07 PM
salahvip is not online. Last active: 11/17/2008 7:00:42 PM salahvip

Top 50 Posts
Joined on 11-20-2005
ALEPPO
Posts 5,702
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

سقراط قريت كتاب

يد الله للكاتبه الأمريكي غريس هالسل؟

وكتاب خريف الغضب لمحمد حسنين هيكل؟

انصحك تقرأهم

 


[يارب] إن عظمت ذنوبي كثرةً فلقد علمت بأن عفوك أعظمُ إن كان لايرجوك إلا محسنً فبمن يلوذ ويستجير المجرمُ

   Report 
   07-06-2006, 08:05 AM
soukrat is not online. Last active: 11/9/2008 4:37:07 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 11,726

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

من الأفضل أن تقول «لا».. من أن تقول «نعم» وتعني بها «لا»

الـ «نعميون» والمترددون و«سادة الرفض» في كتاب أميركي

القاهرة: نسيم الصمادي

ترأس (جانا كيمب) منظمة «أساسيات الإدارة». وتعمل هذه المنظمة على مساعدة الأفراد والشركات في مجالات اتخاذ القرار، وإدارة الوقت، ومهارات الاجتماعات. وفي كتابها «لا»، تقسم (كيمب) الأفراد تبعاً لمهارات اتخاذ قرار الموافقة أو الرفض إلى ثلاثة أنواع: الـ «نعميون»، وهم من لا يستطيعون مواجهة الاقتراحات والمطالب بالرفض، و«المترددون»، وهم من يترددون كثيراً قبل اتخاذ قرار بالموافقة أو الرفض، ثم النوع الأكثر فعالية وتأثيراً، وهم «سادة الرفض». سادة الرفض هم من يتحكمون في قراراتهم بشكل كامل، فهم يرفضون أو يقبلون تبعاً لشخصياتهم لا لشخصيات المقترحين.

لقد حان الوقت لنتوقف عن ترددنا ونكون حاسمين، ونمتلك القوة على قول «لا». فلقد تعودنا على أن نجيب بـ «نعم» أمام أي شخص وتجاه أي شيء، فانتهى بنا الأمر إلى فقدان أنفسنا، ووقتنا وفي بعض الحالات حياتنا. نحن نمثل العدو الأول لأنفسنا عندما نجيب بـ «نعم» على كل طلب أو اقتراح، ونقع ضحية قراراتنا المطردة بأن نجيب بنعم. أما عندما نفشل في أن نقول «لا» للآخرين، فالتأثير السلبي لذلك يعود علينا بشدة، فالآخرون يشعرون بأنهم مدعوون لفعل أشياء بغض النظر عن رغبتنا.

إذاً علينا تحويل الـ «لا» الداخلية وغير المنطوقة إلى «لا» خارجية منطوقة ومسموعة وصريحة، وشديدة اللهجة. المشكلة أنك عندما تردد هذه الـ «لا» بشكل حاسم جداً في أعماقك، لا تستطيع ترجمتها إلى «لا» منطوقة وحاسمة وعالية النبرة ومسموعة للجميع. لم؟ لأنك لا تجيد توصيل الشعور الداخلي (حاجتك للرفض) إلى الشعور الخارجي (الرفض الفعلي) للعديد من الأسباب. أنت ترفض داخلياً وتقبل خارجياً ومظهرياً لأنك لا تريد أن تظهر بمظهر سيّئ، أو لأنك تريد أن تحوز إعجاب شخص ما. ويتمثل مفتاح النجاح بواسطة استخدام «لا» هو أن تقول «لا» بثبات وبأسلوب يمكن أن يسمع ويؤخذ مأخذ الجد. ويتكون نموذج «لا» من النقاط التالية:

« الهدف، وما إذا كان يتفق مع الأهداف المنظّمية، أو أهدافك الشخصية، أو حتى العائلية.

« الاختيارات، وهي القائمة التي تختار منها طريقة تحقيقك لأهدافك وأغراضك.

« الوقت، فكلمة «متى» تحدد التوقيت والإطار الوقتي الذي يحتاجه الهدف كي يصل لتحقيقه.

« العواطف، إذ ينبغي عليك تقبل ما تنوي أن تقوله من رفض أو موافقة.

« الحقوق، إذ يجب أن تضع في اعتبارك حقوقك، وواجباتك، ومواردك الداخلية قبل اتخاذ قرار.

أنت تقول «لا» مطبقاً ما تمليه عليك شخصيتك وخبراتك، وتقديرك للموقف، وفهمك للعواقب. وتساعدك قوة نموذج «لا» على تحديد الموقف بدقة، وتحديد العواقب السلبية أو المحايدة أو الإيجابية للرفض، وتسعفك في ذلك بالطبع خبراتك السابقة والحالية. أما "سادة الرفض" فمحدودون، ويتلخصون في الأنواع التالية:

« المباشر: يبدأ جملة الرفض بـ «لا» ولا يضيف شيئاً بعدها، ولا يوضح أعذاراً لذلك الرفض مما لا يعطي أية مساحة للتفاهم أو التفاوض

« غير المباشر: يقصد أن يقول «لا» ويعبر عن رفضه الشديد، ولكن دائماً ما ينتهي به الأمر إلى الظهور بمظهر المتردد. مثل الذي يقول: «أنا لا أعتقد أني سوف استطيع».

« المهذب: يستخدم أفضل المصطلحات للتعبير عن رفضه، فهو الأكثر تهذيباً، والأكثر حسماً في الوقت ذاته. مثل الذي يقول: «لا... أشكرك».

« المفصل: يعرف جيداً سبب الرفض، فيبدأ في ذكره وتعزيز إجابته به. مثل الذي يقول: «لا... لن أشترك في مشروعات إضافية لأني أملك من المشاريع ما يتحمله وقتي بالكاد».

« الملهم: يرفض دون أن يتسبب في جرح أو إغضاب أحد، مثل الذي يقول: «أشكرك في التفكير بي للقيام بتلك المهمة، ولكني غير متحمس تماماً لذلك العرض، ولذلك فلن أشارك فيه للأسف».

« الجشع: يستشعر الراحة في الرفض، فهو يشعر بسيطرته على الآخرين. مثل الذي يقول: «لا... لست مستعداً للمساعدة في ذلك... اعمل وحدك».

من الأفضل أن تقول «لا»، من أن تقول «نعم» وتعني بها «لا». فالرفض يكون ذا معنى عندما يكون مبنياً على أساس القيم والمعتقدات، ومن الأشياء المهمة في عملية الرفض أو الموافقة الصدق مع النفس في تحديد تلك المعتقدات والقيم حيث ان الرفض والموافقة سيسريان على الجميع ولن يتأثرا بكون صاحب الطلب زوجاً أو طفلاً أو زميل عمل أو صديقاً أو حتى مديراً. باختصار، فقوة نموذج «لا» ترتبط بالأخلاق ارتباطاً وثيقاً للغاية، باعتبار الأخلاق جزءاً من الحقوق والواجبات. ولذلك يجب أن تعرف حقوقك جيداً، وتعرف سياسات الشركة التي نعمل بها، أو سياسة العائلة التي تنتمي لها، وكن حاسماً، ثم تقدم بلا تردد
http://bsam.4t.com/
   Report 
   08-29-2006, 07:50 AM
soukrat is not online. Last active: 11/9/2008 4:37:07 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 11,726

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية
 
إيلاف>> أصداء إيلاف    
    
القوي والجبار.. كتاب مادلين اولبرايت الجديد

GMT 12:00:00 2006 الإثنين 28 أغسطس

د. رياض الأسدي


القوي والجبار.. كتاب مادلين اولبرايت الجديد

منذ ان نشر شمعون بيريز كتابه ذائع الصيت: الشرق الاوسط الجديد الذي ترجم بسرعة البرق إلى العربية بعد معاهدة وادي عربة عام 1994 بين الاردن وأسرائيل، والعالم والعالم العربي يتلقى الدعوات تلو الاخرى نحو ما يعرف بالشرق الاوسط الجديد. مرة من حيث الواقع السياسي الحالي واخرى من حيث التاريخ القديم خاصة. ومناقشة القوة والجبروت البشريتين لا تحلو للباحثين إلا بعد أن يأتي الشرق الاوسط فيحضر بتاريخه المفعم بالحضارة والصراعات الدموية في آن.
القوة والجبروت: مسألتان طالما شغلتا العقل البشري منذ بدء الخليقة إلى يومنا هذا. ومن الصعب على البشرية تجاوزهما في كلّ عصر. فقد عمل الرسل و الانبياء والمصلحون على نقل القوة والجبروت إلى الله سبحانه او إلى الجماعة وما تتفق عليه لكي يمنحوا البشر قدرا اكبر من السلام بينهم.
لكن تلك المحاولات الكبيرة على الرغم من جديتها وسلامة مواقفها لم تحقق ما تصبو إليه البشرية من سلام شامل ودائم. وبقيت في حالة صراع مستمر بين الاقوياء والجبارين والمستضعفين في كلّ عصر منذ ان قتل قابيل هابيل لتحدث اول جريمة مسجلة رسميا في التاريخ المكتوب.
ومادلين اولبرايت المرأة القوية في البيت الابيض سابقا تريد ان تخبرنا بالقصة من جديد وعلى طريقتها المشكوك فيها سلفا. فطوال مدة ولايتي الرئيس بيل كلنتون شغفت السيدة اولبرايت دائما بوضع (البروج) على الصدر: كانت تضع (كوبرا) على الجهة اليسرى حينما عينت سفيرا للولايات المتحدة في الامم المتحدة، وبعد ان أصبحت وزيرة لخارجيتها أيضا. ربما كانت الحية التي (خدعت) سيدنا آدم في التوراة هي شعارها الفلسفي والعملي، سواء ادركت ذلك ام لم تدرك! فقد اولت التوراة للحية ما يكفي من عناية فكرية واسطورية في الوقت نفسه مما لا يدع مجالا للشكّ بأهمية طريقة تفكير اولبرايت الفلسفية والتاريخية.
عملت مادلين على مناقشة القوي والجبار من وجهة نظر (اولبرايتية بحتة) لتهتم بالشان الدولي والشرق اوسطي خاصة. وليس اعتباطا ان ركزت اولبرايت طروحتها على منطقة الشرق الاوسط الإسلامي، حيث تكون واحدة من مناطق التصادم الدائمة منذ الحرب اليونانية الفارسية في التاريخ القديم.
فالشرق الاوسط كان وما يزال موضع اهتمام العالم، ليس لأن الخليقة بدأت من الشرق الاوسط، او الكتابة ظهرت فيه لأول مرة، او النظم السياسية، او الديانات السماوية والرسالات الإلهية، بل لأن الشرق الاوسط هو روح العالم منذ البداية وهو كينونته الاولى. ويبدو ان (قدره التاريخي) هو ان يبقى كذلك.
وجدت اولبرايت وهي المتحدرة من اوربا الشرقية ضالتها في التعبير عن روح العالم الذي لم تدرك مقاصده جيدا، لأنها بقيت حبيسة الرؤى القديمة التي تعتور في راسها والمتمثلة بالعلو اليهودي والجبروت الاميركي في الوقت نفسه. من الصعب على السيدة اولبرايت ان تدرك طبيعة التحولات التي تجتاح العالم، وخاصة تلك الاحداث التي تعصف باميركا اللاتينية وظهور قوى اليسار الجديد فيها.
وهاهي تعود إلى اوراق قديمة في البحث عن القوي والجبار.. ومصير العالم المتعلق بالشرق الاوسط.. هذا الشرق المفعم بالرسالات الإلهية والديانات والبترول أيضا. يمكننا ان نختصر العالم القديم كله بعالم الشرق الاوسط؛ باوراقه ومدوناته. ربما قبل ظهور اليهودية نفسها التي تهتم اولبرايت بالانتماء إليها بحكم الطبيعة البيتية المتشددة التي ورثتها عن أسرتها.
تجد اولبرايت صعوبات كبيرة ليس في تفهم التركيبة التاريخية للشرق الاوسط وطبيعة رؤاه المختلفة والموحدة بازاء الإنسان، ولا في تفسير التشدد فيه الذي ظهر اخيرا بين ظهراني المسلمين، بل في تلك الرؤية التوراتية التي طالما طاردت مادلين مذ كانت صغيرة وهي تحتمل افكار القدوم من التشدد الاوربي الشرقي إلى عالم حرّ. فجزء من التشدد الاولبرايتي يعود إلى الثقافة التوراتية التي هيمنت على الوزيرة السابقة. فهي في سلوكها الفكري لا تستطيع فكاكا عن ذلك، وطالما بقيت في حدود المواقف التوراتية القديمة التي لم تحاول اولبرايت مناقشة مدى ضيق افقها ومدى تزييفها للوقائع.
انعكس الوضع بقوة على سلوك مادلين السياسي وطريقة حديثها التي تعجب جون بولتن سفير الولايات المتحدة الآن لدى الأمم المتحدة: السخرية وعدم التروي والهجوم على الثوابت. فإن اولبرايت طالما عملت على هدم الثوابت الإنسانية المتعلقة بالحصار الأعمى الذي رسم لأبادة الشعب العراقي طوال 13 عاما سوداء.
أهتمت اولبرايت في الدعاية لكتابها بعلاقتها الحميمة باختها الجمهورية المس كونداليزا رايس، فذكرتنا اولبرايت بالعلاقات الحميمة التي تربطها بوزيرة الخارجية على الرغم من ان الاخيرة تتحدر من الافارقة وهي من حزب غريم تاريخي؛ فرايس كان قد أشرف والد اولبرايت الأستاذ الجامعي للعلوم السياسية على رسالتيها في الماجستير والدكتوراه والمتعلقتان بسياسة مواجهة الاتحاد السوفيتي السابق، وطرق تعامل الولايات المتحدة إبان الحرب الباردة مع اكبر قوة نووية عرفها العالم في القرن المنصرم.
وتذكرنا اولبرايت دائما بكولدا مائير تلك المراة التي تمتلك ما يكفي من (الحديدية المتصهينة والمعجّنة بتوراتية في دمها) قبل مارجريت تاتشر صاحبة اللقب العتيد بعد ذلك. فاولبرايت تشبه في سلوكها السياسي المتشدد وقتذاك (قريبتها) العتيدة (كولدا مائير) رئيسة وزراء أسرائيل السابقة التي تعد واحدة من أهم صناع القرار في أسرائيل في النصف الثاني من القرن العشرين.
ربما وجدت سيدة السياسة الاميركية على مدى ولايتين في عقد التسعينات ما يكفي من الصعوبات في فهم توجهات السياسة الخارجية في عهد الصقور المغامرين في البيت الأبيض. وهاهي لا تبخل عليهم بنصائحها (الديمقراطية) لأنها قد تجد نفسها معهم في خندق واحد. ومادلين على الرغم من أنها (ديمقراطية) فهي لما تزل تحظى باستشارات من البيت الابيض الذي يديره الصقور الجمهوريون الآن، وهي تقدم كلّ معلوماتها المفيدة وغير المفيدة إلى اولئك الذين تجد في نياتهم رسم خارطة جديدة للشرق الاوسط، صراحة - كسايكس بيكو جديدة- وكما عرض ذلك موقع Armed Forces Journal خريطتين للشرق الأوسط قبل وبعد وتناقلها البريد ووسائل الاعلام.
تظهر الخارطة الثانية تقسيم الشرق الاوسط بتفتيت الوحدات الكبرى فيه كالعراق وإيران والسعودية.. وهي النظرية الإسرائيلية القديمة التي تدعو إلى نشر الطائفية والعرقية في جميع مناطق الشرق الأوسط محاولة لرسم سبل جديدة في الهيمنة الجديدة وضرب حزام ما يعرف بدول الطوق التي تخلى معظمها عن المواجهة العسكرية وما تزال سوريا على القائمة أيضا.
ولمادلين اهمية شبه استثنائية ولأقوالها وتحديداتها في السياسة الخارجية الاميركية وقع خاص في أروقة الإدارة الحالية. لاشكّ بانها قد حزنت كثيرا الآن على المصير الذي آل إليه ليبرمان الديمقراطي الصديء المدافع عن بشاعات الصهاينة وسياساتهم اللاإنسانية.
كانت مادلين - من اجل تحسين صورتها البشعة- قد اعتذرت قبل مدة عن تصريحات سابقة بشأن أطفال العراق، وعما إذا كانوا يستحقون الموت في عهد العقوبات المفروضة على نظام صدام. لكنه جاء أعتذارا متأخرا ولا موقع له بعد ان فقدت منصبها بإدارة جمهورية جديدة. ولو كانت صادقة بالاعتذار المزعوم ذاك فلربما جاء إبان مدة بقائها في المنصب، او بعد مدة قصيرة من قدوم الجمهوريين إلى البيت الابيض في الاقل. لكنه اعتذار بارد جدا ولم يعد ذو معنى الآن بعد ان قضى اكثر من مليون طفل عراقي على الأسرة البيض..
وهاهي مادلين اولبرايت أبنة السياسي وأستاذ الجامعة اللاجيء التشيكسلوفاكي في الولايات المتحدة، تهتم بما هو قادم، وتنهمك في المستقبل الشرق اوسطي من وجهة نظر قديمة لرسم خارطتة المستقبلية. ولا تجد أولبرايت تناقضا واضحا في ذلك. فالافكار القديمة يمكن ان تسهم في بناء المستقبل أيضا!!
لقد حصلت اوابرايت على ما يكفي من تعليم في وطنها الجديد الولايات المتحدة مما أهلها للوصول إلى أعلى المناصب، وهاهي تعمل من اجلها بروح استعلائية مقيتة احيانا. فقد عرف عن الوزيرة السابقة تجهمها وشعورها الدائم بالحزن اللامبرر.
حسنا، هاهي تعود إلينا من جديد بعد ان استبدلت (بروج) الحية ببروج الفراشة.. فهل تريد السيدة اولبرايت أن تفهم الآخرين وداعتها الجديدة بعد ان عملت على إذكاء روح العداوة بينها وبين الشعب العراقي؟
ربما على أولبرايت ان تقدم هي والإدارة الأميركية السابقة والإدارة الحالية أيضا ملايين الأعتذارات إلى الشعب العراقي المظلوم في كلّ وقت وفي كلّ حين. فهي تعلم قبل غيرها ان (العقوبات الدولية الصارمة) التي طالت معظم أبناء الشعب العراقي لم تطل رموز النظام ولا العناصر الموالية له، ووقعت بالدرجة الاساس على الطبقات الفقيرة والمعدمة منه ليس إلا.. كانت السيدة الفريدة تصرّ وبقوة على بقاء المذبحة اليومية للعراقيين.. أفلا يستحق الشعب العراقي جميعا الأعتذار الآن عن مجمل السياسات الخاطئة واللاإنسانية؟
من هو القوي ومن هو الجبار بنظر اولبرايت؟
هاهي التقارير الدولية تترى حول عدم تمكن العقوبات الصارمة السابقة من أسقاط نظام صدام حسين بل هي تحذر من تكرار التجربة في أي بلد آخر في العالم، لأن العقوبات لن تطال دائما إلا الفقراء والمعدمين والمهمشين اجتماعيا. اما رؤوس النظام فهي غالبا ما تحتفل بأعياد ميلادها بعربة من ذهب.. أليس كذلك؟
مرة اخرى: من هو القوي ومن هو الجبار في الشرق الاوسط بالنسبة لمادلين اولبرايت؟
من المفيد ان نذكر بان عديدا من الساسة الاميركيين بعد تقاعدهم او أنسحابهم من الاضواء لا يلجأون إلى كتابة مذكراتهم كما فعل رئيس أولبرايت السابق بيل كلنتون، بل هم قد يلجأون إلى الكتابة في التاريخ أوالثقافة، أوكيفية الحصول على منصب في بلد حرّ عن طريق الإنتهازية الشرعية. فتحقق هذه الكتب على العموم مبيعات عالية بعد ان تجرى لها سلسلة من الدعايات الواسعة كما يجري الآن لكتاب اولبرايت: القوي والجبار..
تحاول اولبرايت في كتابها أن تدرس الديانات السماوية الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام. وهي تجهد نفسها لإيجاد الوشائج بينها.. على الرغم من ان تلك المحاولة قد جرت من عديد من الباحثين الاكاديمين في كليات حوار الأديان او دراسات الشرق الأوسط القديم. وخاصة تلك الوشائج التي تدعو إلى السلام بين الديانات الثلاث.. لكن محاولة اولبرايت في توظيفها في الشرق الأوسط الجديد هو الجديد في المسألة.
فالسلام بين الديانات الإلهية الثلاث ليس اختراعا اوليبرايتيا بل هو حقيقة قائمة يدركها كلّ من عمل في حقل التعايش السلمي بين الديانات الرئيسة الثلاث في الشرق الأوسط. فإن نزعة السلم بين الشعوب في الشرق الاوسط هي الثابتة والقائمة، وما وضعية الحرب او الإرهاب إلا حالة طارئة يذكيها أصحاب المصالح والنفوذ والهيمنة بكل اشكالها.
ويبدو ان اولبرايت لم تبذل كبير جهد في ذلك لأن جميع الديانات مصدرها واحد هو الله سبحانه، وهي تدعو إلى الخير والسلام والحرية لجميع البشر. اما ما حرّف او شوه او وضع في غير موضعه عن هذا الدين او ذاك فهو ردّ.. واولبرايت لا تسوق كتابها المزعوم عن القوي والجبار بدوافع إنسانية او اكاديمية بل من اجل وضع (برواز) غير مناسب لعملية ما يعرف بالشرق الاوسط الجديد.
من المفيد ان نذكر بان شعوب الشرق الاوسط تعمل على وضع أسس لشرق اوسط جديد بعيدا عن الهيمنة والتحكم الاميركيين. فشرق اوسط لن يكون في ظل سيطرة أقتصادية اسرائيلية وضياع كامل لحقوق الشعب الفلسطيني في العيش في دولة حرة ومستقلة على ترابه الوطني. كما انه لا يكمن ان يعيش في ظل انظمة اقل ما يقال عنها انها دكتاتورية عفنة تعمل على الضد من حقوق الإنسان دائما.
ومن هنا فإن قضية الشرق الاوسط لا تحل إلا بإرادة شعوب الشرق الاوسط نفسها وليس على وفق إرادة من خارجه. فليس ثمة مكان لديمقراطية (السردين) التي تحاول الولايات المتحدة تصديرها إلى المنطقة من حين لاخر. وعلى الرغم من ان الرئيس بوش قد أشتكى مؤخرا من عدم تفهم الشعوب - وخاصة الشعب العراقي وحكومته- للدور الاميركي.. إلا ان الواقع لا يتعلق بتفهم الشعوب والحكومات لقضية الحرية والديمقراطية بل بالطريقة التي يعمل على تطمينها.. فالولايات المتحدة بمجموع اخطائها المعترف او غير المعترف بها- في العراق حصرا- تشكل حجر الزاوية في سؤ الفهم ذاك..
كتاب اولبرايت ليس دعوة إنسانية بزغت فجاة في عقل قاتلة الاطفال العراقيين، بل هو يصبّ في مشروع ما يعرف بالشرق الاوسط الجديد ومقولته: لم تتقاتلون ومصدركم واحد: أبراهيم او أبرام؟ الكتاب على العموم ليس بحثا تاريخيا بل هو يصبّ في الاتجاه الاميركي لبناء ما يعرف بالشرق الاوسط الجديد. وإذا كان ثمة ما يلفت النظر إليه هو هذا التوقيت الفريد في دعوات كوندا ليزا رايس وصدور الكتاب..؟
إن القوي والجبار ليس الخالق والسياسي الحاكم، وما هو ذلك الجدل القديم بين الديني و الدنيوي؛ بل هو ذلك الصراع المقيت بين طلاب السلطة والهيمنة والأستحواذ غير المشروع دائما.
القوي والجبار هي الولايات المتحدة التي تأمل ان تحوز على الصفتين في الشرق الاوسط: القوة والجبروت.

د. رياض الأسدي

 


 

1 :عدد الردود