يحمل مشروعا عقاريا بكلفة 14 مليار دولار:
محمد بن راشد يقود قطار دبي الاستثماري الى تونس
تاج الدين عبد الحق من دبي: قد تكون تونس هي آخر محطات شمال افريقيا التي يتوقف فيها قطار الاستثمار الذي يقوده الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم نائب رئيس دولة الامارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. لكن يبدو ان تأخر القطار الذي سبق له ان حل في المغرب وليبيا والجزائر عن تونس لايعني انها لم تكن على رادار الاستثمار الاماراتي الذي بات يستشعر بجرأة واقدام الفرص الاستثمارية في كافة ارجاء المعمورة .
وفي ما يبدو انه اجابة استباقية للتساؤلات عن أسباب التأخر عن تونس التي تعد من اكثر الدول العربية جاذبية للاستثمار, أعلن أمس عن شراكة استثمارية عملاقة قوامها 14 مليار دولار بين دبي ممثلة بسما دبي وهي الذراع الاستثمارية العالمية لشركة دبي القابضة التي اصبحت من اكبر شركات الاستثمار لا في المنطقة فحسب بل على مستوى العالم, وبين الحكومة التونسية.
وفي احتفال كبير حضره الرئيس التونسي زين العابدين بن علي والشيخ محمد بن راشد المكتوم , تم تدشين ما يمكن اعتباره مدينة القرن بالنسبة إلى تونس وهو مشروع باب المتوسط الذي هو عبارة عن ضاحية سكنية وتجارية وسياحية متكاملة ذات مواصفات عالية بتكلفة تصل الى (14) مليار دولار . ويضم المشروع المشترك أبراجا سكنية وناطحات سحاب تشكل بمجموعها مدينة سكنية وتجارية وترفيهية ومقرا للشركات والمؤسسات المصرفية والخدمات المالية والتكنولوجية وغيرها من الخدمات العصرية.
و لا توظف دبي في المشروع امكانياتها المالية فقط بل خبرتها الاستثمارية التي اصبحت تشكل علامة من علامات الجودة ومبعثا للثقة بين شركات التطوير التي ستساهم في تنفيذ المشروع او شركات ومؤسسات التمويل التي يمكن ان تكون طرفا في هذه المعادلة الاستثمارية.
ورغم الطابع التجاري للمشروع فإنه سيوفر فرص عمل لمئات الآلاف من التونسيين. ولن تتوقف فوائده على النتائج المباشرة بل سيكون البوابة التي تجعل من تونس مقرا ونقطة جذب للشركات الاستثمارية في افريقيا وأوروبا بحيث تتحول تونس الى مركز اقليمي وجسر للتكنولوجيا والمال والاعمال بين القارة السوداء واوروبا. ومن المقرر أن يضم المشروع نحو /2500/ شركة ومؤسسة استثمارية عالمية وفنادق درجة اولى يصل عددها الى 14 فندقا عالميا الى جانب المرافق الرياضية والترفيهية المتنوعة.
وسيوفر المشروع الذي سيتم تنفيذه على مراحل تمتد من عشرة الى / 15/ عاما وظائف وفرص عمل للشباب التونسي من مختلف التخصصات العلمية والمهنية فضلا عن استقطاب رجال الأعمال والسياح والمتسوقين من مختلف مناطق القارتين الأفريقية والأوروبية .
وقد عكست ضخامة المشروع والامال المعقودة عليه نفسها على الحفاوة التي استقبل بها الشيخ محمد بن راشد على المستويين الرسمي والشعبي . فقد حرص الرئيس زين العابدين بن علي ان يكون في استقبال الضيف الاماراتي في المطار ومرافقته الى موقع تدشين المشروع الاستثماري المشترك, كما قوبل الشيخ محمد بمظاهر استقبال شعبي اتسم بالتلقائية والعفوية حيث رحبت الجماهير التونسية التي اصطفت في موقع الاحتفال بضيفها ملوحة بأعلام دولة الامارات والجمهورية التونسية وبصور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم و الرئيس التونسي زين العابدين بن علي.
وقد حرص الشيخ محمد على ان يضع المشروع المشترك في اطار اوسع من الاطار الاستثماري من خلال اصطحابه وفدا ذا طبيعه اتحادية وليس وفدا محليا يمثل حكومة دبي. حيث ضم الوفد كلا من الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية و الشيخ أحمد بن سعيد مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني في دبي رئيس طيران الامارات و الشيخ راشد بن محمد بن راشد ال مكتوم و محمد عبد الله القرقاوي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ومريم محمد الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية و عبد الرحمن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع.
ورغم الطابع الاقتصادي للزيارة فإن الشيخ محمد حرص على القيام بجولة ميدانية في بعض معالم تونس الدينية والشعبية والتراثية وسط ترحيب أبناء الشعب التونسي الذين تحلقوا حوله وهم يهتفون باسم الامارات وتونس وعلاقات الأخوة التي تربط شعبيهما. وقد شملت الجولة جامع الزيتونة العريق وسط مدينة تونس حيث صلى في رحاب المسجد الذي يزيد عمره عن أربعة عشر قرنا والتقى عقب الصلاة الإمام وحفظة القرآن في المسجد وتبادل معهم الحديث وأبدى الشيخ محمد خلال جولته في ارجاء المسجد إعجابه بالعمارة الاسلامية وفن الهندسة التي تميز بها جامع الزيتونه التاريخي الذي يعتبر من أبرز المعالم الاسلامية في المنطقة .
وبعد ذلك انتقل الشيخ محمد الى الأسواق الشعبية القديمة حيث تعرف الى المصنوعات والمشغولات الشعبية التونسية والمحال التجارية التي مازالت قائمة منذ عدة قرون..شاقا طريقه بصعوبة وسط حشود المواطنين التونسيين في شارع الحبيب بورقيبة الشهير بمقاهيه ومحاله وأسواقه التجارية المكتظة بالناس وشملت جولة الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم كذلك منطقة سيدي أبوسعيد السياحية التراثية المطلية باللونين الأبيض والأزرق.
وتجول الشيخ محمد ايضا في أسواق المنطقة التي تتبع المشغولات اليدوية التراثية التونسية للسياح الذين تكتظ بهم المنطقة من معظم انحاء العالم وصولا الى مقهى سيدي شبعان الشعبي حيث استراح هناك في جلسة عربية مطلة على البحر والجبال التي اكتست بالخضرة والمناظر الطبيعية الخلابة وتناول والوفد المرافق الشاي والحلوى التونسية.