" ما نشر عن الحجز الاحتياطي على رجال أعمال يضر بسمعة الاقتصاد السوري "
أعرب وزير المالية محمد الحسين عن أمله بأن " يفكر جميع المسؤولين بالموارد قبل التفكير بالإنفاق" معتبرا أن " السؤال المهم في المرحلة الحالية هو من أين نأتي بالموارد لنمول الإنفاق"، وأشار إلى أن موارد الخزينة في خطر.
وأوضح وزير المالية في حديث لـ"سيريانيوز" أن "موارد الخزينة ثلاثة، النفط وفوائض المؤسسات الاقتصادية الحكومية إضافة إلى الضرائب والرسوم".
وقال إن " الميزان النفطي السوري سجل عجزا تجاوز 157 مليون دولار العام الماضي، ومن المتوقع أن يزيد هذا العجز في العام الحالي عن 1.3 مليار دولار" ،والميزان النفطي هو الفارق بين استيراد المشتقات النفطية وتصدير النفط الخام.
ويشكل اقتصاد مرحلة ما بعد النفط هاجسا للحكومة السورية وسط تقديرات لخبراء سوريين بأن يصبح النفط مشكلة حقيقية لسورية اعتبارا من العام 2008، فيما يقول وزير النفط سفيان علاو إن النفط السوري سيستمر إلى ما بعد 2020.
وذكر وزير المالية لـ"سيريانيوز" أنه فيما يتعلق بالمورد الثاني لخزينة الدولة ،والذي يتمثل بفوائض المؤسسات الاقتصادية الحكومية، فإن "العديد من المؤسسات الاقتصادية تعاني مشكلات حقيقية، والمؤسسات التي تقدم فوائض مالية هي قلة، كمؤسسة الاتصالات والتبغ والمصارف".
ويعد الحسين من معارضي خصخصة القطاع العام والداعين إلى تحويله إلى قطاع رابح، والمحافظة على "الروح الاشتراكية " في الاقتصاد.
وفيما يتعلق بالضرائب والرسوم ،المورد الثالث للخزينة، قال الحسين إن " تحصيلات الضرائب والرسوم زادت، رغم تخفيض معدلاتها ".
و أضاف أن " تلك الإيرادات مجتمعة لا يمكن أن تسد الإنفاق" لافتا إلى أن "الإنفاق العام زاد في العام الماضي بنسبة 19% (من 195 مليار إلى 258 مليار ليرة سورية)".
وتابع أن "كتلة الرواتب والأجور للعاملين في الدولة (نحو مليوني موظف) تبلغ في العام الحالي 260 مليار ليرة، ما يعني أن معاشات العاملين والمتقاعدين تساوي 50% من الموازنة العامة للدولة ".
وفي السياق نفسه، قال الحسين إن " الوزارة لا تفكر في فرض رسوم وضرائب جديدة وإنما ستركز خلال الأعوام المقبلة على إصلاح الإدارة الضريبية ومكافحة التهرب الضريبي".
وأصدرت الحكومة السورية خلال العامين المنصرمين قوانين جديدة تتعلق بالضرائب والتحصيل الضريبي، وتم مؤخرا افتتاح أقسام خاصة لكبار المكلفين في وزارة المالية وعدد من مديرياتها في المحافظات.
وجوابا على سؤال لـ"سيريانيوز" حول ما نشر في وسائل الإعلام عن قرار وزارة المالية إلقاء الحجز الاحتياطي على عدد من رجال الأعمال، قال وزير المالية: "مخطئ من يشكك أن الحكومة تستهدف القطاع الخاص، ومخطئ من يشك أيضا بدور هذا القطاع، لأن مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي زادت عن 68% في العام الماضي، لذا بأي حق يمكن محاصرة من يساهم بالتنمية ويحقق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية ".
وكانت وزارة المالية أصدرت قبل ايام قرارا بالحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لعدد من رجال الأعمال وزوجاتهم ضمانا لتسديد مبالغ مالية يصل مجموعها إلى 84 مليون ليرة سورية.
واعتبر الحسين أن "ما نشر في وسائل الإعلام حول الحجز الاحتياطي لرجل الأعمال هذا أو ذاك هو حالة غير صحيحة، لأن النشر يضر بسمعة رجال الأعمال وبالاقتصاد السوري ككل، ولا بد من التريث وانتظار الأحكام القضائية " موضحا أن الحجز الاحتياطي احترازي بغرض الحفاظ على الحقوق، لذا يحتمل وجهان، فإما أن يدان الذي حجز على أمواله أو يبرئه، وفي الحالتين الإجابة تأتي من قصر العدل، لذا لا اجد من المناسب أن يكتب كل هذا الشيء في الوسائل الإعلامية وكأننا نشكك بقطاع الأعمال وبفعالياتنا الاقتصادية ".
سيريانيوز