Welcome to Souriaty Club Sign in - دخول | Join - الاشتراك | Help

غرفة سوريا الثقافية

Started by soukrat at 12-17-2006 10:45 PM. Topic has 89 replies.

Print Search
Sort Posts:    
   12-17-2006, 10:45 PM
soukrat is not online. Last active: 11/9/2008 4:37:07 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 11,726

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

"العرب في المحرقة النازية" لغرهرد هُب: التاريخ المنسي عمداً
سليمان بختي

يثير كتاب "العرب في المحرقة النازية – ضحايا منسيون" (•) الفريد قضية جديرة بالتحقق والانتباه واعادة النظر. اذ يعمد كاتبه الباحث الالماني غرهرد هُب الى عرض النتائج الاولى لأبحاثه حول فئة من الضحايا هي فئة المعتقلين العرب في معسكرات الاعتقال الالمانية بين عامي 1939 و1945، وأن عدد هؤلاء المعتقلين يمكن مقارنته بعدد المعتقلين المنتمين الى الامم الصغيرة، وان آلامهم لم تكن اقل شأناً او أهون من آلام الملايين من المعتقلين الآخرين من غير اليهود.
فالعرب لم يكونوا من المعتقلين المتمتعين بالامتيازات، ولكنهم كانوا في باب ضحايا النازية "المنسيين" في ذلك الوقت. وكان من جملة ما ادى اليه هذا، ان هناك حديثا اليوم عن المقترفين او المذنبين من العرب. وفي المقابل، يُفتقد الحديث عن الضحايا بينهم. ولذلك، فليس ما يبعث على العجب ان التأريخ العربي وغير العربي هو في صدد العلاقات العربية – الالمانية بين 1933 و1945. ولعل المناقشات التي تثار حول علاقة العرب بالنازية او النازية الجديدة، والمحرقة يغلب عليها الحديث عن المذنبين الذين نشروا تجاربهم وعلاقاتهم مع النازية في مذكرات او سير ذاتية.
والواقع ان الباحث هُب يذكر في كتابه الذين تعاونوا مع النازية بصفة سياسيين وعسكريين ورجال دعاية وهم: امين الحسيني، رشيد عالي الكيلاني، يونس البحري، يوسف الرويسي، مصطفى بشير، كامل مروه، كمال الدين لآل، منير الريس، ومحمود حسين العرابي، فوزي القاوقجي، ابرهيم الراوي، صلاح الدين الصباغ، كمال عجمان حداد، ناجي اوقات، محمد عزت دروزه، فاضل ارسلان، نبيه وعادل العامة، انطون سعادة، عبد الخالق طريز، محمد حسن الوزاني، محمد المكي النعيري، عبد الهادي بو غالب (والجدير انه في ما خص انطون سعاده يؤكد الباحث جان داية في كتابه "سعادة والنازية" (2005 – طبعة ثانية) عدم وجود اية علاقة له معها بعد مراجعة وثائق الخارجية الالمانية، دون ان ينفي لقاءات سعادة مع بعض المسؤولين الالمان اثر زيارة له لالمانيا).
ولكن هذه العلاقات لا تقطع مع ضرورة اعادة تركيب الوان المشاهدات والتجارب المتصلة بضحايا النازية من العرب، والتي تعد بالنظر الى هذا مطلباً من مطالب الانسانية ومساهمة في كتابة جديدة لتاريخ العلاقات العربية – الالمانية بين عامي 1933 -1945 ولو على نحو جزئي.
من هنا، فان هذا الكتاب يعيد تعريف الالمان والعرب والعالم بحقيقة ان العرب مسلمين ومسيحيين كانوا ايضا من ضحايا الاجرام النازي، وتاليا يجب اخراج هذه الحقيقة من العتمة الى الضوء والى ساحة التاريخ وتاليا انهاء عملية احتكار دور الضحية من جانب اليهود وصناعة الهولوكوست وابتزاز العالم، وتعريف الناس بخطر الفكر العنصري الارهابي الذي لا يستثني احداً من اجرامه.
واذا كان المؤلف ينطلق من تساؤله الصريح حول عدم ايلاء ضحايا النازية والفاشية من العرب اهمية في كتابة التاريخ العربي وغير العربي من جهة، والاهتمام المكثف بتعاون السياسيين العرب مع النازية والفاشية من جهة ثانية، فان هذا يشير الى تواطؤ مريب، علما ان المؤلف يعتبر ان معاداة السامية لم تسق عربيا الى غرفة غاز المانية بل ان العنصرية والارهاب هما ما دفع العرب وغيرهم الى ذلك المصير.
ولكن السؤال: من هم هؤلاء العرب الذين غيّبوا ولم تذكرهم اللوائح ولم يلتفت اليهم التاريخ؟ في بحثه الجاد الدؤوب وتقميشه، يجدهم هُب رغم التمويه. اذ ان معظمهم صنّف تحت بند التابعية الفرنسية والايطالية والاسبانية وشعوب المستعمرات. وهذا الترميز اوقعهم في التغييب والاهمال والنسيان. ولكن بعد تحطيم هذا الترميز الاستعماري والتماس التفاصيل وكشف البيانات فاننا نجد اسماءهم واماكن ولادتهم وعاداتهم. ويصل العدد الى الف معتقل عربي على الاقل. ومعظم المعتقلين هم من شمال افريقيا. ولكن المؤلم في هذه القضية ان هؤلاء الضحايا لا يجدون حتى اليوم مكانا لهم، لا في الذاكرة الجماعية ولا في ذاكرة شعوبهم، ولا في حالة رد الاعتبار واستحالوا نوعا من الضحايا المنسيين المجهولين (ضحايا الآخرين).
يتناول الكاتب بالبحث حوالى 945 معتقلا عربيا بأسمائهم وبحسب توزعهم في معسكرات الاعتقال، ويبدو العدد الاكبر من الجزائر (248) والاقل من لبنان (1).
ويميز المؤلف ستة اسباب لتحويل هؤلاء الى معسكرات الاعتقال:
1- المشاركة في كفاح المقاومة ضد النازيين ولاسيما في فرنسا.
-2 المشاركة في الحروب الاسبانية الى جانب الجمهوريين.
-3 كان كثير من المعتقلين من العمال الاجانب وعمال السخرة السابقين ومن اتباع منظمة "تودت" واسرى حرب.
-4 البعض اعتقلوا بسبب التصرف الذي ينطوي على انتهاك القانون في ما يتعلق بتوجيهات الدولة في المعسكر.
-5 الانتماء الى اليهودية وكان بين نزلاء معسكرات الاعتقال من العرب اناس كثيرون يشار الى سبب اعتقالهم بأنهم يهود وجيء بهم الى معسكرات الاعتقال لأسباب عنصرية.
-6 كانت الغالبية الكبيرة من المعتقلين من العمال المدنيين السالفين، ومن اسرى الحرب من الرايخ، ومن المناطق المحتلة، وكان يزج بهم في المعسكرات في عمليات التمشيط والتطهير.
يحمل هذا الكتاب قضيته، والموضوع يفتح الباب لاعادة النظر في التاريخ في ضوء معلومات جديدة حقيقية كشف عنها بعد مراجعة محفوظات الدولة النمسوية في فيينا ولايبزيغ وولاية برندنبورغ/ بوتسدام، ومراجعة الوثائق الالمانية المتوافرة في الوزارات الالمانية المتعلقة بهذا الشأن. وهو محاولة لرفع الاحتكار عن قضية المحرقة وتخليصها من المتاجرة والمصانعة والتسييس والوصول الى العدالة التاريخية والانسانية واعادة النظر في وقائع تاريخنا ومصائر ابناء العرب في العالم. وحتى لا يصير تاريخ بلادنا تاريخا منسيا وشبيها بمصير العرب في المحرقة النازية.

(•) غرهرد هب – العرب في المحرقة النزية، ضحايا منسيون – ترجمة محمد حديد – دار قدمس (2006).


http://bsam.4t.com/
   Report 
   12-30-2006, 12:59 PM
soukrat is not online. Last active: 11/9/2008 4:37:07 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 11,726

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

حوارات غسان شربل مادّة للبحث التاريخي ... كشف المستور من «ذاكرة الاستخبارات» اللبنانية

الياس القطّار     الحياة     - 30/12/06//

«الاستخبارات»، مصطلح يثير الهلع في البلاد العربية وفي الشرق بعامة، لما التصق بهذه المؤسسة الأمنية من صور سوداء بعضها حقيقي، وبعضها صحيح، ولكن مبالغ فيه.

ارتبطت «المخابرات» بتاريخ المنطقة، ومثّلت «السرّ المصون» في أوساط من يحكمون. ولو قدّر لهذا الشرق أن تكشف أوراق «استخباراته»، في حال انها لم تتلف، لانكشفت حقائق كثيرة، وتعرف الناس الى خبايا أو أسرار المؤسسات الحاكمة ومدى تجسيدها، فعلاً، لا قولاً، لمصالح الناس وتطلعاتهم.

وخوفاً من أن تضيع، نتيجة المتغيرات والانقلابات على أنواعها، بعض حقائق «الاستخبارات» في الساحة اللبنانية، ودورها في الظل، وأحياناً في العلانية، لوقائع السياسة اللبنانية على امتداد ما يقارب نصف قرن من الزمن، عمد غسان شربل الى مبادرة جريئة ورائدة، في عالم الصحافة العربية عبر إجراء مقابلات، اتخذت صيغة التحقيق الطوعي، لا الإكراهي، مع ثلاثة من رؤساء أجهزة المخابرات في لبنان وضمّها كتابه «ذاكرة الاستخبارات» (دار رياض الريس، 2006). وهؤلاء هم بالتسلسل الزمني: غابي لحود وجوني عبده وجميل السيّد، وأضاف اليهم ضابطاً طياراً كان له دور في إجهاض محاولة استخباراتية سوفياتية لخطف طائرة «الميراج» الفرنسية الصنع من لبنان في آخر عهد الرئيس شارل الحلو.

هذه الحوارات – «التحقيقات الظنّية»، تجمع في كتاب، خلاصة العناوين الرئيسة لنصف قرن من التاريخ السياسي في لبنان، وتدخل في التفاصيل الدقيقة لهذه العناوين، وتبرز طول باع الكاتب في معرفة دقائق تاريخ لبنان في تلك الفترة من الزمن. والمفارقة الرئيسة في هذه الاعترافات أنها تقارب ما يشبه الحقيقة في الكلام على كل ما لا يمت بصلة الى قادة هذه الأجهزة الأمنية، والى دورها، وتدخل في عالم «الشخصانية» والتقيّة في كل ما يمت اليها بصلة. وهي تذكّر بكتاب يوليوس قيصر الروماني «تعليقات» حول حرب بلاد «الغول» وهو يروي فيه بدقة وموضوعية متناهية وقائع المعارك التي خاضها ويسكت سكوتاً مطبقاً عن نتائجها والمجازر التي تلتها بأمر منه، طبعاً، لئلا يعكّر، هذا القائد – الفاتح، صورته أمام الرومان، هو الطامح الى أن يصبح امبراطورهم. وفي كل الأحوال، يبدو ان القادة الأمنيّين، المستذكرين كانوا يحلمون، في لا وعيهم، نتيجة قربهم من مواقع القرار، بأن يصبحوا «أباطرة» وإن يكن على دولة في حجم لبنان.

ومن باب الموضوعية، وقول الحق، لا يمكن تشبيه «الاستخبارات» اللبنانية، التي عرفت بتسمية «المكتب الثاني» أو «الشعبة الثانية»، خصوصاً، في المرحلة الممتدة من عهد الرئيس فؤاد شهاب في 1958 حتى مطلع عهد الطائف في بداية التسعينات من القرن المنصرم، بأي نظام من الأنظمة الاستخباراتية في الكثير من الدول العربية. فهي وعلى رغم ما التصق بها من أفعال ضغط وتزوير وتجسس على حياة الناس وتأثير في مجريات الحياة السياسية والبرلمانية، تبقى أكثر رحمة، وشبه خالية من التاريخ الدموي الذي توصم به بعض الدول. أما مرحلة ما بعد الطائف فمسألة تفترض النظر في تاريخ الاستخبارات اللبنانية، ومفتوحة على كل احتمالات التهم، ولعل «غداً لناظره قريب» مع التحقيق الدولي.

يكشف الحوار مع غابي لحود حيثيات وصول شارل حلو الى الرئاسة، على رغم محاولته ترسيخ مسألة كون القرار كان في يد الرئيس حلو، علماً أن شبح الرئيس شهاب يبدو واضحاً عبر مجمل الحوار. فهو يعترف بأن الرئيس حلو كان يعاني عقدة الشهابية ولذلك اندفع باتجاه الحلف الثلاثي في آخر عهده. وفي هذا تشديد على أن الشهابية حولته في المرحلة الأولى رهينة لها. والمهم في كلام لحود أنه يجيب بصراحة عن دور «الشعبة الثانية» في الانتخابات ولا ينكر وقوفها ضد بعض الشخصيات السياسية، وعلى رأسها كميل شمعون وصائب سلام وريمون اده مفنّداً أسباب ذلك. ويوضح طبيعة علاقة الرئيس حلو بريمون اده، وكيفية تعامل الدولة والشعبة الثانية مع المقاومة الفلسطينية وقصف اسرائيل مطار بيروت. ويفصح عن استغلال الجنرال اميل بستاني لمسألة المقاومة واتفاق القاهرة للوصول الى الرئاسة الأولى، ومحاولة زجّ لبنان في حرب 1967 للغاية نفسها. والجديد والمهم في هذه الوقائع ان الرئيس رشيد كرامي لم يمنع نزول الجيش لحسم مسألة الوجود الفلسطيني المسلح عن سابق تصور وتصميم كما يظن الجميع، بل نتيجة تقرير من قيادة الجيش يحذّر من خطر انقسامه. ويمر الاستجواب على مسائل إفلاس بنك انترا و «الحلف الثلاثي» ودور الحلف، ربما، في دفع البلاد نحو الحرب.

أما الحوار مع محمود مطر فيقتصر على استنطاقه حول ملابسات محاولة خطف طائرة الميراج الفرنسية الصنع والمتطورة تقنياً، التي تمكّن من خلالها الإسرائيليون من الفتك بأسلحة الطيران العربية التي كانت تستعمل طائرات «الميغ» السوفياتية الصنع. قاد كشف «الشعبة الثانية» المؤامرة، عبر وطنية الضابط الطيار محمود وانضباطه وإخلاصه ليمينه العسكري، الى إثارة حلفاء الاتحاد السوفياتي في لبنان، وعلى رأسهم كمال جنبلاط، فدفع الياس سركيس الثمن في مواجهته سليمان فرنجية في انتخابات الرئاسة، كما يكشف ذلك محمود مطر وغابي لحود.

جوني عبده، رئيس «الشعبة الثانية» زمن الرئيس الياس سركيس والسفير في سويسرا فباريس لاحقاً، يكشف بعض وقائع فترة الرئيس سركيس التي استفاض في الفترة الأخيرة في شرحها عبر شاشات التلفزة بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري. انطلاقاً من أسئلة غسان شربل، يكشف عبده الذين تعاون معهم سركيس، طبعاً من الشهابيين، وكذلك علاقته بسورية وحالة الجيش، ويقدّم المعلومات عن بعض الشخصيات اللبنانية، وفي مقدمها الرئيس سركيس وفؤاد بطرس والحريري والياس الهراوي وسليم الحص وبشير الجميل، الذي كان خصمه ثم عمل على إيصاله الى الرئاسة، وكريم بقردوني، مع تقويم لهذه الشخصيات ولعلاقاتها مع الرئيس سركيس. ويروي ما سبق الاجتياح الإسرائيلي للبنان في 1982 وما جرى خلاله وما تبعه، ومواقف السوريين والفلسطينيين والإسرائيليين والقادة اللبنانيين خلال هذه الفترة العصيبة. وهو طبعاً، يبرز دوره المميز والمحفوف بالمخاطر خلال الاتصالات مع الأطراف العرب والغربيين إبّان الاجتياح، ويتحاشى الكلام على دور بعض الأطراف اللبنانيين في جرّ إسرائيل الى التدخل والتخطيط له كما أبرزت ذلك الكتب الصادرة عن بعض أهل بيت تلك الفئة.

الحوار مع جميل السيّد، الذي يصنّف نفسه رجل سورية في لبنان ورجل لبنان في سورية انطلاقاً، بنظره، من الواقع التاريخي والجغرافي، وهو الشعار الذي كان يستخدمه النظام السوري لتبرير وجوده في لبنان، هذا الحوار هو الأكثر اثارة في الحوارات الأربعة، مع أنه أشبه بحالة دفاعية عن النفس، حيال ما تداولت به وسائل الإعلام منذ محاولة اغتيال الوزير مروان حماده، عبر تقديم علاقاته مع الآخرين في صورة تتأرجح بين الجيد والحسن وقد تتداخل فيها الخصومة لا العداوة. فهو سلفاً يبعد عن نفسه الاتهامات التي سيكون هدفاً لها، لأنّ الحملة في تجريم قتلة الرئيس الحريري انطلقت من العداوة التي كانت قائمة بينه وبين بعض السياسيين اللبنانيين وبعض القادة الأمنيين السوريين.

والانطباع الأوحد الذي يخرج به القارئ هو هذا القدر الكبير من التقية المتماسكة و «الشوفينية» المتمسكنة التي تنضح بها شخصية رجل المخابرات الذي يحاول إقناعه بأن عمله في الأجهزة الأمنية كان تحريك الملائكة في لبنان. وكم هو طريف أن تسمع أن رجل الاستخبارات ينكب على دراسة الديانات السماوية للبحث في وحدة رسالتها.

الفكرة المفصلية عند جميل السيّد، المتبني فكرة نظام «المستبد العادل» الذي كان شائعاً في أوروبا في القرن الثامن عشر، مع عصر الأنوار، هي فكرة يحبّذها ويعشقها العسكريون، وترى أن القرار 1559 غيّر الاستراتيجية التي كانت قائمة في لبنان منذ اتفاق الطائف، ما أدّى الى تبديل مناخ الأمن والاستقرار فيه ودفعه نحو الخطر والمجهول. وشرح السيد ذلك خطياً لملحقي الأمن في السفارات وللسفراء أنفسهم، وكأنّ هذه الاستراتيجية منزّلة، لا بديل لها، وكأن اللبنانيين صاغوها ديموقراطياً وبإجماع منهم عليها. وأبرزت تظاهرات الرافضين للوجود السوري قدر هذا الإجماع.

ينتحل كلام السيد طابع المسكنة بحيث يصوّر نفسه موظفاً يحترم التراتيبة ويعرف حدود صلاحياته. وسبب قوته التناقضات بين الساسة اللبنانيين التي كانت تصب في مصلحته، وفي كونه جاهزاً دائماً للخسارة. وتوسّع دوره فأصبح شريكاً في الحكم لأنه ملأ الفراغ حيث كانت هناك ضرورة، ولأن صلاحيات الأمن العام تشمل السياسة والاقتصاد والأمن. وكان يؤخذ برأيه في تفاصيل معينة في تأليف الحكومة، وهذا من صلب عمل الأمن العام في نظره. ويرفض وصفه بالشخص القويّ في التركيبة السياسية، ويؤكد أنه لم يكن أقوى من الرئيس الحريري والرئيس نبيه بريّ. وهذا طبعاً غير صحيح لأن الضابط الصغير في أنظمة الاستخبارات أقوى من قائده العسكري اذا لم يكن منتمياً اليها. ولا أظن أن المديرين العامين السابقين للأمن العام مارسوا دور المشاركة في القرار بل دور الاستطلاع. ولا أظن أيضاً أن حلقة الإجراءات الأمنية، غير المعهودة في تاريخ الأمن العام، التي كانت مزعجة جدّاً في محيط المبنى الرئيس للإدارة، قرب المتحف، والتي كانت توازي الى حدّ ما، إجراءات أمن الرؤساء الثلاثة، كانت مطلوبة الى هذا الحدّ، لو لم يكن المدير العام، جميل السيّد، هو «الرجل القوي» في تركيبة النظام الأمني في لبنان. وكونه قويّاً «على الرغم منه»، كما يحاول تصوير ذلك، لا يعني أنه هو من خطط ونفذ عملية اغتيال الرئيس الحريري وسواه. وفي كل الأحوال، فهو أقرب الناس وأفضلهم موقعاً في تحليل المعلومات حول من أوصل البلاد الى ذلك. ومن يحسن تحليل النصوص يعرف أن لا مبرر، لكل هذه «اللاآت» التي يسوقها السيّد، سوى إبعاد شبح الاتهام عنه انطلاقاً مما كان يُردد في وسائل الإعلام. أما الطائف في نظره فشكّل جوائز ترضية لأطراف ثلاثة: أمراء الحرب المليشيويون وأمراء السياسة التقليديون وأمراء المال، ما عدا سمير جعجع الذي رفض الالتحاق بالدولة الا اذا ساوت حصته حصة الرئيس بري والوزير وليد جنبلاط.

هذه بعض الأفكار الملخصة الواردة في أجوبة قادة الجهاز الأمني السابقين في لبنان. أسئلة حامية تفاوتت حماوة الردّ عليها تبعاً لقرب الحدث أو بعده من الشخص الذي يوجه السؤال اليه. ومن يريد الاطلاع على كل الأسئلة والأجوبة، فما عليه سوى مراجعة كتاب غسان شربل النابض بالأسرار والمتفاعل مع بعض المستور عن ذاكرة المخابرات.

وفي شكل موجز تشكّل أجوبة القادة الأمنيين والضابط الطيار كشفاً لبعض حقائق التاريخ اللبناني المعاصر من وجهة نظرهم. وهذا الكشف يشكّل مهمازاً لمقارعة الوثائق بعضها ببعض ومقارنة الوقائع عبر الروايات المعاكسة، بحيث يتمكّن الباحثون من استخراج الحقيقة. وبذلك يكون غسان شربل قدّم للمؤرخين بخاصة والباحثين بعامة مادة دسمة في بحثهم عن الحقيقة، تلك الحقيقة التي كانت سوداء ومرّة في السنوات العشر الأخيرة من تاريخ لبنان.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   01-03-2007, 09:54 AM
soukrat is not online. Last active: 11/9/2008 4:37:07 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 11,726

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

رحلة سيدة الصحراء البريطانية إلى الشرق الأوسط

سيرة رحالة هربت من نفاق المجتمع اللندني الأرستقراطي

يمثل كتاب لورنا جيب «السيدة هيستر» حكاية سفر وترحال، تحمل الكثير من التجارب الممتعة والمؤلمة على حد سواء. الكثير من المعاناة والوحدة، والقليل من الحب والاستمتاع بالحياة. هي الحياة ذاتها كما تمنت أن تعيشها السيدة هيستر ستانهوب. فقد قررت أن تعيش حياتها كما أرادت، مهما كانت العواقب أو المخاطر. مثلها في ذلك مثل السيدات الأوروبيات اللائي قررن السفر إلى الشرق الاوسط في القرن الثامن عشر، ليس فقط لاكتشاف عالم جديد، ولكن لبحثهن عن الحرية بعيداً عن المجتمع الأرستقراطي بعاداته وتقاليده البالية

نشأت الدكتورة (لورنا جيب) مؤلفة هذا الكتاب في «بيلشيل» بـ«اسكتلندا»، وعملت كمحترفة عروض تعبير حركي بـ«إيطاليا» لفترة وجيزة، قبل أن تتجه للدراسة في جامعة بريطانيا. حصلت (جيب) على درجة الدكتوراه من جامعة «ادنبرة»، وحاضرت في العديد من الجامعات منها هلسنكي وشيفلد، والعديد من الجامعات الأخرى. وقد حاضرت جيب أيضاً كضيفة في جامعة «سالزبرج». ويعتبر عملها الأدبي «السيدة هيستر» أول أعمالها الكتابية التي تتناول السيرة الذاتية للرموز التاريخية.

ويلقي الكتاب الضوء على السيرة الذاتية لإحدى الرحالات الأوروبيات، وهي الليدي هيستر ستانهوب، التي عاشت لمدة ستين عاماً منذ عام 1779، إلى عام 1839. الليدي هيستر سيدة أرستقراطية ولدت في عصر الثورة الفرنسية، التي تأثرت وأعجبت بها، وذلك لأن والدها كان واحداً من أتباعها. وبعد وفاة والدها، ارتحلت لتقيم عند خالها رئيس الوزراء البريطاني ويليام بيت. وبعد وفاته في 1806، قررت أن تختار متعة وتشويق السفر والترحال، والمغامرة، بعيداً عن الحياة كعانس في مجتمع «لندن» الهادئ، الذي يجبر أعضاءه على التطبع بطبعه.

بطلة هذه الأحداث ذات فكر تحرري متمرد إلى حد بعيد، فهي ترى في السفر والترحال تغييراً وتجديداً للأفكار. وعلى الرغم من أنها كانت واحدة من أفراد المجتمع الأرستقراطي الانجليزي، فهي لم تجد فيه نفسها، ولا شخصيتها، لما يتسم به المجتمع، كما ترى الكاتبة، من ادعاءات ونفاق اجتماعي ونميمة، الأمر الذي كانت هى إحدى ضحاياه نتيجة عدم زواجها وعلاقاتها العاطفية الفاشلة.

بعد وفاة خالها، قررت الليدي هيستر الابتعاد عن المجتمع الانجليزي، والذهاب في رحلة استكشافية للشرق الأوسط. وكان برفقتها في هذه الرحلة طبيبها الخاص تشارلز ميري ون. تعرضت رحلتها للخطر لأول مرة عند غرق السفينة التي كانت تقلهما، ولكن تم إنقاذها بأعجوبة، وتلا ذلك تعرض رحلتها إلى العديد من المخاطر الأخرى. وبعد ذلك، تم استقبالها في تركيا بحفاوة، فهي لا تزال واحدة من الطبقة الأرستقراطية. وكان يستقبلها ويرحب بها كبار رجال الدولة والقيادات. وأكملت رحلتها في الشرق الأوسط، حتى وصلت إلى جبال لبنان، واختارت أن تستقر هناك، فاتخذت لنفسها منزلاً كبيراً شيدته بنفسها.

ومن الواضح أن الليدي هيستر قد نجحت في الاندماج مع المجتمع اللبناني، وكانت في المقابل تحظى بكثير من الاحترام والتقدير. فقد كان لبنان يتعرض في هذا الوقت لكثير من الصراعات الطائفية العصيبة بين المسيحيين والدروز، وكان يعاني أيضاً المجاعات والاحتلال العسكري، وقد أرادت الليدي هيستر أن تكون حيادية في حكمها على النزاعات السياسية الموجودة، ولكنها لم تستطع، وذلك لأنها ساندت الجانب الدرزي، وقد حولت منزلها إلى مكان لإغاثة الشعب والجنود، هذا إلى جانب مساعدتها للفقراء والمحتاجين من كل مكان.

إن الكتاب يسرد حياة إنسانية فريدة تمتاز بقوة الشخصية والصلابة والعناد، حتى انها عندما ذهبت لاسطنبول، رفضت زي المرأة التركية، ورأت في زي الرجل ما يعبر عن شخصيتها وفكرها. وعندما انتقلت إلى الشرق الاوسط، أطلق عليها الناس لقب ملكة الصحراء نسبة إلى الملكة «زنوبيا» قديماً، وذلك لتشابه الشخصيتين.

تعرضت السيدة هستر للكثير من الإحباطات، وكانت أيضاً مليئة بالمتناقضات، فقد أرادت أن تهرب من الترف والحياة الأرستقراطية الانجليزية، ولكنها كانت تحيى بنفس النمط في الشرق. وعلى الرغم من أنها كانت تندد بالعبودية وترفضها، إلا أنها كانت تعامل خدمها معاملة سيئة. من جانب آخر، كانت كريمة مع ضيوفها وتساعد المشردين والفقراء. وقد عانت هي أيضاً الكثير من الجفاء والوحدة، وكانت تخاف كثيراً من الأقاويل التي انتشرت عنها في انجلترا، مما جعلها لا تريد ـ ولا تستطيع ـ العودة لوطنها، وانتهى بها الأمر إلى موتها وحيدة غارقة بالديون.

يمثل هذا الكتاب التجربة الأولى للكاتبة الدكتورة لورنا جيب، وقد قامت بجهد كبير كي تجمع المادة الخاصة بالكتاب، فقد تتبعت خطوات هيستر في الشرق الأوسط، واستعانت برسائلها، وما كتبه طبيب (هيستر) الخاص (تشارلز ميري ون)، ونجحت في أن تساعدنا على الرجوع بالزمن إلى الوراء، وتصور ما كان عليه الشرق الأوسط في ذلك الوقت بأماكنه وشخصياته، ونجحت أيضاً في شحذ خيالنا وجعلنا نتخيل هذه الحياة غير العادية التي عاشتها السيدة (هستر) من قلب الشوارع الضبابية في «لندن»، إلى قلب الانعزال وسط جبال لبنان


http://bsam.4t.com/
   Report 
   01-03-2007, 11:23 PM
soukrat is not online. Last active: 11/9/2008 4:37:07 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 11,726

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية
هل الاسلام هو الحل؟ كتاب جديد يبحث جدلية الحكم في مجتمعات متنوعة المعتقدات
يري في العلمانية والديمقراطية حلا للدول المعاصرة
03/01/2007
بيروت ـ من جورج جحا: يطرح الباحث اللبناني زكريا اوزون علي القاريء عامة وعلي فئات اسلامية اصولية في شكل خاص.. اسئلة ربما كانت تثير كثيرا من التضارب في الاراء، لكن القاريء قد يشعر لاهمية تلك الاسئلة في حياة مجتمعاتنا بأنها بحاجة الي توضيح والي ان تطرح بموضوعية ووضوح وبضرورة عدم اغفالها.
الكتاب الذي صدر عن دار رياض الريس للكتب والنشر جاء في 158 صفحة متوسطة القطع وبغلاف من تصميم محمد حمادة. اعطي زكريا اوزون كتابه عنوانا هو الاسلام..هل هو الحل. . وقد توصل الي نتائج تصب في المبدأ الذي يقول انه لا الاسلام ولا المسيحية ولا اليهودية ولا اي دين اخر يقدم حلولا تفي بحاجات مجتمعات عالمنا الحديث.
وقد تكون اهميه ما طرحه اوزون كامنة في سعيه الي رفض ما اصبح اقرب الي مسلمات عند قسم من المتدينين. يخلص زكريا اوزون في كتابه الي نتيجة تبدو واضحة للقاريء خلال متابعته فصول الكتاب وهي انه لا مكان للدين في سياسة البلاد والمواطنة كما رأينا في بحوث كتابنا هذا. . ورأي ان الحل هو في العلمانية التي لا تعني الالحاد وهو كذلك في الديمقراطية. وأورد ما يفهمه بالديمقراطية قائلا انها تعني امرين اساسيين.. حرية الرأي والتعبير.. وتداول السلطة السياسية سلميا .
ولعل في ايراد عناوين من المحتويات في الكتاب ما يلقي ضوءا علي خط البحث الذي سلكه المؤلف. العنوان الرئيسي الاول هو الاسلام والقضايا الفكرية ونقرأ تحت هذا عناوين فرعية هي.. الاسلام وحرية الاعتقاد والاختيار و الاسلام وحرية التعبير والنقد و الاسلام والعلم والعلماء . اما العنوان الكبير الثاني فهو الاسلام والقضايا السياسية وتحته وردت عناوين هي.. الاسلام ونظام الحكم و الاسلام والمواطنة والدولة و الاسلام والمعارضة . العنوان الرئيسي الثالث هو الاسلام والقضايا المعيشية وتحته ما يلي.. الاسلام والامور الاجتماعية و الاسلام والامور الاقتصادية و الاسلام والاعلام .
المحصلة النهائية العامة لبحث الكاتب في كل ذلك ان الاسلام لا يشكل حلا لما اورده من مشكلات معاصرة. وقد خالف عدة امور بينها مثلا القول باعتماد مبدأ الشوري في الاسلام. رجع اوزون في بحثه الي 53 مصدرا ومرجعا علي رأسها القرآن وفيها اعمال متنوعة لاسماء كبيرة عديدة منها البخاري ومسلم والامام مالك وابن حنبل وابن اسحاق والحلبي والواحدي والزمخشري والطبري والبيضاوي وكثير غير ذلك. واعتمد علي عدد كبير من الايات القرآنية والاحاديث النبوية، وناقش كثيرا من الاحداث التاريخية.
جاء في تقديم الكتاب كثرت في الاونة الاخيرة الشعارات السياسية التي اتخذت من الاسلام غطاء ومظهرا لها. واستفادت عناصر وهيئات واحزاب تلك الشعارات من الفساد الاخلاقي والاداري والمالي السائد في معظم انظمة الحكم العربية والاسلامية القائمة من جهة ومن براءة عامة المسلمين وشفافيتهم وتمسكهم بدينهم الحنيف من جهة اخري. وعلي الرغم من تأكيد تلك الاحزاب والهيئات علي قوتها وقدرتها علي بناء المستقبل الواعد والمأمول لتلك الامة فان المعطيات التاريخية والواقع الاليم علي الارض لا يشيران الي ذلك ابدا . وتحدث مثلا عن اتجاهات محافظة قديمة منذ زمن مذهب الاشعرية ولاتزال ذات اعتبار الان وهي تلخص في ان الاعتقاد المثالي الصحيح هو الذي يقود الي اعلان المرء اسلامه والتسليم لاطروحاته وتصبح مهمة الفكر الراقي ايجاد التبريرات والادلة المؤيدة لذلك الاعتقاد.. اخيرا فان حرية الاعتقاد والاختيار تصبح معدومة عندما يعتنق المرء الاسلام ويقرر لامر ما التراجع عنه.. .
ومن الخلاصات التي يوردها المؤلف قوله اخيرا فان آيات الذكر الحكيم اوحاها الله الي رسوله الكريم في زمان ومكان محددين لاصلاح امور الناس انذاك فتفاعلت مع واقعهم ومستواهم المعرفي وفهمهم وبيئتهم واساليب معيشتهم وقدمت لهم حلولا تنسجم مع ذلك.
واما القول بان الذكر الحكيم كتاب صالح لكل زمان ومكان فان ذلك يمثل رأيا انسانيا لا تدعمه ايات القرآن الكريم ذاته اوحتي ما سمي بالاحاديث النبوية، بالاضافة الي انه يتعارض مع الدعوة والاصرار علي فهم الكتاب حسب فهم السلف الصالح له وهو امر يسيء الي معطيات الكتاب ذاتها والي مكانته وهالته المقدسة، كما ان الذكر الحكيم ليس كتاب علوم او قانون او علم اجتماع حسب زعم بعضهم.. فاذا كان كذلك فأين تلك العلوم والمعارف فيه. .
لعل من ابرز ما ميز كتاب اوزون انه يثير اسئلة بقدر او اكثر مما يقدمه من اجوبة. (رويترز)

http://bsam.4t.com/
   Report 
   01-05-2007, 04:07 AM
soukrat is not online. Last active: 11/9/2008 4:37:07 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 11,726

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية
أوراق الغريبة

GMT 22:45:00 2007 الخميس 4 يناير

الخليج الاماراتية



 5 يناير 2007

د. حسن مدن 


لأمر ما لم أدرك كنهه، لم أجد الحافز القوي لقراءة كتاب “السجينة” لمليكة اوفقير ابنة الجنرال أوفقير عند صدوره منذ سنوات. كنت قد شاهدت منذ زمن طويل فيلماً أجنبياً يحكي جريمة اختطاف واغتيال القائد الوطني المغربي المهدي بن بركة من منفاه في أوروبا، وكان الجنرال محمد اوفقير حينها المخطط الرئيسي لتلك الجريمة. لعل هذا هو السبب، فقد تشكلت لدي انطباعات سلبية عن الرجل، وعلي أن أخمن أن ذلك انسحب على الموقف من كتاب ابنته مليكة التي روت تجربة عائلتها المريرة في السجن مدة عشرين عاما.

القراء، أو غالبيتهم، يعرفون الحكاية ولا شك، فالجنرال محمد أوفقير الذي ولد عام 1920 بدأ حياته جندياً في الجيش الفرنسي في المغرب. مع تدرجه السريع أصبح رئيس مرافقي الملك الأسبق محمد الخامس، وبعد وفاته وتولي ابنه الحسن الثاني العرش في مارس/ آذار 1961 حاز ثقة الملك الجديد. في عام 1965 حيث اختطف المهدي بن بركة كان وزيراً للداخلية. فرنسا التي أيقنت تورطه في العملية حكمت عليه غيابياً بالسجن المؤبد، لكن ذلك لم يغير شيئاً من مكانته لدى الملك، فقد تجمعت بين يديه سلطات كلية، وأصبح، من دون منازع، الرجل الثاني في النظام. لكن سرعان ما دب الخلاف بين الملك والجنرال الذي أصبح وزيراً للدفاع وقائداً لأركان القوات الجوية الملكية. وفي أغسطس / آب 1972 سيتورط الجنرال في محاولة انقلاب ضد ملكه. كتبت مليكة وهي تروي الحكاية: “كان أبي، الوفي بين الأوفياء، قد خان”، الرواية الرسمية قالت انه انتحر بعد فشل الانقلاب، لكنهم وجدوا في جسده خمس رصاصات. ينتحر المرء برصاصة واحدة، لا بخمس رصاصات.

حين طالعت كتاب مليكة أوفقير الثاني “الغريبة” لمت نفسي كثيراً لعدم حرصي على قراءة تجربتها في “السجينة”، فالمعاناة الإنسانية واحدة، يتساوى فيها الفقير ومن كان أبوه جنرالا. مليكة أوفقير في “الغريبة” تواصل قص بقية مأساتها ومأساة عائلتها: كيف يمكن لعائلة أن تدفع وزر فعل لا يد لها فيه؟ الجنرال الطموح أراد أن يستأثر بالسلطة، ولكن يقظة الملك كانت أعلى، وحين دفع الثمن الباهظ لطموحه، دفعت عائلته إلى المصير الصعب: البقاء في سجن صحراوي لعقدين من الزمن: “منذ متى وجريمة النسب موجودة؟ منذ متى على الأبناء أن يعاقبوا بدلاً ممن أنجبهم وجاء بهم إلى الدنيا؟” هكذا تتساءل الكاتبة.

استأثر كتاب “السجينة” بعد صدوره باهتمام الناشرين ووسائل الإعلام، وحتى السينما اهتمت بالحكاية، المذيعة “أوبرا” صاحبة البرنامج الشهير، والذي يحمل اسمها ويستحوذ على اهتمام اثنين وعشرين مليون مشاهد في الولايات المتحدة، افتتنت بمليكة وكتابها وجعلت منه كتاب الشهر من خلال شرائها لسبعمائة ألف نسخة دفعة واحدة من الناشر الأمريكي.

مشكلة السجن الطويل، كما تدل تجربة كل الذين خبروه، أن معاناته لا تتوقف بانتهاء مدته. انه يلاحق ضحاياه في ما تبقى من حياتهم، حيث يتعين عليهم ترميم ذواتهم المنكسرة، وإعادة مد جسورهم التي تقطعت مع الحياة، ومن هنا عنوان كتاب مليكة الثاني: “الغريبة”، في تعبير عن تلك المشاعر المعذبة بالغربة تجاه حياة عزلت عنها عشرين عاما متواصلة، حين تعين عليها وقد تجاوزت الأربعين من عمرها أن تبدأ حياتها من جديد، ربما من نقطة الصفر، ولتجد في الحب ملاذا يعينها على مجابهة حياة غريبة عليها. 


http://bsam.4t.com/
   Report 
   01-10-2007, 11:29 PM
soukrat is not online. Last active: 11/9/2008 4:37:07 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 11,726

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية
إضرام النار في الصحراء الحلقة (1)

GMT 23:15:00 2007 الثلائاء 9 يناير

البيان الاماراتية


الأربعاء 10 يناير 2007


  تركيا تتحول من صديقة لبريطانيا إلى عدوة لها بحلول 1914 


 تأليف: جيمس بار

«لا ينسى العرب الدور الذي لعبته بريطانيا في تأجيج ثورتهم منذ تسعين عاما، ولكنهم لا يغتفرون ما فعله بهم ذلك الدور». تلك هي العبارة الختامية التي ينهي بها جيمس بار كتابه الذي نتصدى لعرضه ومناقشته هنا. 

وربما كان دور بريطانيا وراء ما جرى في الجزيرة العربية ومع الشريف حسين أمير الحجاز هو الذي أوحى له باختيار عنوان كتابه خاصة وأنه تخصص في التاريخ الحديث ونال شهادته العلمية الأولى من جامعة أوكسفورد في هذا المجال. وقد بذل جهدا كبيرا في إنجاز كتابه.
 

 

 

وقام بعدة رحلات إلى الكثير من مواقع الأحداث التاريخية والتقى بشخصيات عديدة في العالم العربي، وأمعن البحث في كم هائل من الملفات البريطانية، ولجأ إلى خبراء الطب الشرعي والخطوط لجمع المعلومات عن محتويات الصفحات المفقودة من مذكرات الكابتن توماس إدوارد لورانس المعروف لدينا باسم «لورانس العرب» لكي يغطي أحداث عامين مهمين من حرب بريطانيا السرية في الجزيرة العربية بين عامي 1916 ـ 1918.
 

نرى من الضروري كي نتتبع التفاصيل الكثيرة التي احتواها الكتاب ـ أن نلم بالموقف الدولي الذي كان سائدا منذ اندلاع الحرب العالمية الأولى في أغسطس عام 1914 حتى انتهائها أواخر عام 1918، رغم أن المؤلف يركز الجانب الأكبر من اهتمامه على الفترة ما بين 1916 و1918 مع عجالة في صفحات قليلة عن الفترة من فبراير 1914 حتى يونيو 1916.
 

وهو يرى أن السنوات الثلاث من عام 1916 إلى عام 1918 شهدت حرب بريطانيا السرية في الجزيرة العربية مع اهتمام منه بدور ضابط المخابرات البريطانية لورانس حتى أنه يفرط في العودة إلى كتابه الشهير «أعمدة الحكمة السبعة».
 

وبهذه المناسبة فقد تيسر لي الإطلاع على خبر نقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط من لندن ونشر في بعض الصحف العربية يوم 26 نوفمبر 2006 ويشير إلى أن رسالة كتبها لورانس بيعت في مزاد علني في العاصمة البريطانية مقابل ستة آلاف جنيه إسترليني، وفي هذه الرسالة يدين صاحبها كتابه الذي أشرنا إليه.
 

ورغم أن بعضا ممن كتبوا عن الثورة العربية الكبرى يمرون مرورا عابرا على علاقة سابقة بين الشريف حسين والإنجليز، ويهتمون بفترة بدء الثورة في الحجاز ضد الحكم العثماني، إلا أننا نجد أن جيمس بار صاحب الكتاب الذي نتناوله يعود بتلك العلاقة إلى وقت مبكر من عام 1914 إذ بدأ الغزل البريطاني لشريف مكة في القاهرة.
 

ويصف المؤلف قاهرة ما قبل الحرب العظمى، كما كانت تسمى آنذاك، فيقول إنها كانت مدينة كوزموبوليتانية يعتريها القلق مثلما هو حالها في الوقت الحاضر، وكانت شوارعها مزدحمة باليونانيين وأبناء بقية دول جنوب أوروبا وفرنسا وألمانيا ويهود روسيا وشرق أوروبا من كافة المستويات، وأعداد غير محدودة من الإنجليز.
 

ولقد كانت القاهرة القديمة في العصر الوسيط معقل الفكر الإسلامي، فإذا عبرت البلدة القديمة إلى المدينة الجديدة رأيت رجال الأعمال المصريين وهم يتجمعون على شرفة نادي سباق الخيل وقت الأصيل وهم يحتسون شرابهم وينتقدون الحكومة. وفي نادي الجزيرة الكائن في جزيرة الزمالك التي يحيط بها نهر النيل، تزدحم ملاعب التنس. وفي هذه الأجواء كان دبلوماسي بريطاني شاب اسمه رونالد ستورز يمارس عمله في أول موقع خارج بلاده.
 

وذات يوم من شهر ابريل عام 1914 ظهر في القاهرة شاب عربي اسمه عبد الله ابن الشريف حسين لكي يشكو من المصاعب التي يواجهها والده مع الحكام العثمانيين، ويطالب البريطانيين بمطلب غير عادي آنذاك. ويقول ستورز في مذكراته بعد سنوات: «وجدت نفسي أمام سؤال ملح عما إذا كانت بريطانيا على استعداد لإمداد الشريف حسين بإثنى عشر أو حتى بنصف هذا العدد ـ من المدافع الرشاشة».
 

وكان ذلك الدبلوماسي البريطاني مكلفا بالاجتماع بالأمير عبد الله، وقد رفض ستورز مساعدة شريف مكة ضد العثمانيين، وخفف من وقع هذا الرفض عدم استبعاده إمكانية تحول الموقف في وقت لاحق. وأضاف الدبلوماسي البريطاني قوله: «لا نستطيع أبدا قبول فكرة تقديم أسلحة لاستخدامها ضد قوة صديقة»!!
 

إشارة خبيثة
 

لقد كانت إشارته الخبيثة الماكرة إلى احتمال تغير الموقف لاحقا تعود إلى أن العثمانيين لم يعودوا «قوة صديقة» إلا بالاسم بحلول عام 1914، بل اختلفت العلاقة بين القوتين اختلافا كبيرا، ففي الماضي ـ عام 1854- كانت بريطانيا قد اشتبكت في حرب ضد روسيا في القرم للحفاظ على تماسك الإمبراطورية العثمانية باعتبارها تشكل حاجزا ضد التوسع الروسي.
 

ورغم أن تلك الإمبراطورية كانت قد بدأت في التمزق آنذاك، إلا أنها كانت ما تزال تهيمن على معظم منطقة شرق المتوسط التي تضم الأناضول ومعظم البلقان في اتجاه الغرب، وليبيا ومصر في الجنوب، وسوريا بما في ذلك فلسطين في شرق البحر المتوسط، وكذلك العراق والأطراف الساحلية للجزيرة العربية. وكان الحكم التركي يدير هذه المناطق من القسطنطينية، بمن فيها من يونانيين وأرمن وسلافيين وأكراد ويهود وشراكسة.
 

وكان المتطلعون إلى الاستقلال من العرب بشكل خاص يزداد شعورهم بالسخط، ولكن مؤلف الكتاب لا يشير إلى تطلعهم إلى الاستقلال ولكنه يصفهم بالطموحين فحسب وكأنه يرجع شعورهم ذاك إلى حرمانهم من الفرص في ظل الإمبراطورية العثمانية.
 

ومع ذلك تزايد اعتماد السلطان العثماني على الجزيرة العربية لأن الانتماء للإسلام كان يوفر قوة دافعة إلى الوحدة داخل إمبراطوريته المتباينة. وليس هذا فحسب، بل إن قيادته من خلال الخلافة والسيطرة على الحجاز منحته نفوذا بين المسلمين في أنحاء العالم.
 

وقد شجعه البريطانيون لاعتقادهم أن نفوذ الإمبراطورية العثمانية هو عامل استقرار في أية منطقة مضطربة أخرى، وأن الترويج واسع النطاق لفكرة صداقة بريطانيا للسلطان قد يؤدي إلى تحسين علاقاتها برعاياها المسلمين وخاصة بين الستين مليون مسلم في الهند الخاضعة للاحتلال البريطاني.
 

ثمن باهظ
 

وبحلول سبعينات القرن التاسع عشر (1870 وما بعدها) بدأت العلاقات البريطانية ـ العثمانية في الفتور، وأتاحت قناة السويس ـ منذ افتتاحها عام 1869- ممرا جانبيا يخترق الإمبراطورية العثمانية. وعندما غزت روسيا الإقليم العثماني في البلقان بعد ذلك بعامين، لم تتدخل بريطانيا بقوة مثلما فعلت من قبل.
 

وكان الثمن باهظا مقابل استعداد بريطانيا لمساعدة العثمانيين في التغلب على مشاكلهم المالية الضخمة، واستولت بريطانيا على قبرص عام 1878، ثم على مصر بعد ذلك بأربع سنوات لتصبح مصر عاملا استراتيجيا أساسيا بسبب تزايد اعتماد بريطانيا على الهند اقتصاديا وعسكريا. وازدادت الفرقة بين بريطانيا والإمبراطورية العثمانية.
 

ومع ذلك ظل مسلمو الإمبراطورية يعتبرون السلطان خليفة للمسلمين. وعندما وقع الصدام بين اليونان والعثمانيين عام 1897 لاحظ المسئولون البريطانيون في الهند بقلق بالغ تعاطف المسلمين الهنود مع إخوانهم في العقيدة ضد اليونانيين رغم بعد اليونان عن الهند في أقصى الجبهة الغربية الشمالية.
 

وكانت عيون الألمان آنذاك تراقب وتدرك مدى قوة المسلمين وقدرتهم على زعزعة الإمبراطورية البريطانية، وأخذت ألمانيا تشجع العثمانيين على التمسك بالخلافة بقوة. وأثناء زيارة قيصر ألمانيا لدمشق عام 1898 أعلن الإمبراطور الألماني أن «على السلطان والثلاثمئة مليون مسلم الذين يجلّونه كقائد لهم، أن يعلموا أن الإمبراطور الألماني سيظل صديقهم إلى الأبد» وتأكيدا لذلك أهدى للمدينة إكليلا مطليا بالذهب لوضعه على ضريح صلاح الدين الأيوبي، كما اشتركت ألمانيا بخبرائها في الهندسة في بناء القضبان الحديدية والقطارات اللازمة لسكة حديد الحجاز.
 

دعوة للجهاد
 

عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى في أغسطس 1914 تردد العثمانيون قليلا ثم أعلنوا دعمهم لألمانيا والإمبراطورية النمساوية ـ الهنغارية لتشكيل تحالف ضد بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وروسيا.
 

وبهذا أصبحت الإمبراطورية العثمانية عدوا في نظر البريطانيين، وعلى الفور عادت إلى الأذهان العبارة الماكرة التي كان الدبلوماسي البريطاني ستورز قد قالها للأمير عبد الله في القاهرة. وأطلق العثمانيون دعوة للمسلمين إلى إعلان الجهاد فتحول المكر الإنجليزي إلى البحث عن وسائل لإثارة العرب ضد الأتراك.
 

وعندئذ تفتق ذهن الدبلوماسي البريطاني عن فكرة معينة هي استغلال مبدأ عربي قديم مؤداه أن الخلافة لابد أن تبقى لقريش وهي التي ينتمي إليها عبد الله وأبوه الشريف حسين، غير أن بعض المسؤولين البريطانيين تخوفوا من ردود الفعل الإسلامية لتدخل بريطانيا في شؤون تخص خلافة المسلمين، فاضطر ستورز إلى إثارة الفكرة بحذر شديد وكتب يقول:
 

«إنني أقف بشدة ضد أي تلاعب أو تحريف للخلافة ثم أعلن فيما بعد في رسالة له أنه شديد الاقتناع بأن الخلافة يجب أن تعود إلى أشراف مكة، وأن علينا اللجوء إلى كل الوسائل للمساعدة على تحقيق ذلك، وعلى منع تسربها إلى شخص آخر».
 

ووصلت فكرة ستورز إلى أعلى المستويات في بريطانيا لأن رئيسه السابق في مصر اللورد كيتشنر كان قد عين وزيرا للحربية في لندن. واستبق الوزير الدعوة إلى الجهاد فبعث برسالة مغرية إلى الشريف حسين ـ عبر رونالد ستورز ـ يقول فيها بدهاء:
 

«لقد ناصرنا الإسلام ودافعنا عنه حتى الآن عبر الأتراك، وسوف يكون ذلك من الآن فصاعدا في شخص نبلاء العرب، وربما يتم ذلك عندما يتولى عربي عريق الأصل الخلافة في مكة أو المدينة فيحل الخير بعون الله».. ولكن رد الشريف حسين كان شديد الحذر وامتنع البريطانيون عن إثارة فكرة كيتشنر لبعض الوقت.
 

وعادت المسألة إلى الظهور سريعا في بداية عام 1915 بعد أن وافقت الحكومة البريطانية على شن هجوم لإعاقة العثمانيين عن الاشتراك في الحرب. وتقضي خطة الهجوم بإمساك الإمبراطورية العثمانية من خناقها بعملية إنزال في مضيق الدردنيل وشق القوات البريطانية طريقها إلى شبه جزيرة غاليبولي .
 

ومنها إلى العاصمة لإجبار العثمانيين على الاستسلام ولفتح جبهة جنوبية جديدة ضد النمسا وألمانيا، مع اهتمام متفائل إلى حد ما بالتخطيط لما بعد الحرب، إذ رأى البريطانيون أنهم بمجرد إسقاط السلطان فإن من الواضح أن من يليه في تولي الخلافة سوف يكون الشريف حسين، غير أن الخطط فشلت فشلا ذريعا ومنيت القوة الاسترالية والنيوزيلاندية التي أنزلت في غاليبولي يوم 25 ابريل 1915 بخسائر فادحة.
 

وعاودت بريطانيا اتصالها بالشريف حسين في محاولة لإبعاد العرب عن الاشتراك في الحرب ضدها، ففي نهاية شهر مايو كان السير هنري ماكماهون قد حل محل كيتشنر في القاهرة باعتباره المندوب السامي البريطاني، وقام ماكماهون بإبلاغ الشريف حسين بأن الحكومة البريطانية ترغب في إجراء اتصالات سرية معه.
 

وفي نفس الوقت قامت طائرات من القاهرة بإسقاط منشورات فوق جدة خلال شهر يونيو ضد الدعوة إلى الجهاد وبدأت تحفظاته في التلاشي وأصبح أكثر رغبة في التوصل إلى اتفاق مع بريطانيا بسبب تزايد قلقه على أمنه إذ كان يراقب الموقف شرق الحجاز حيث ظهر منافس قوي له منذ سنوات، فضلا عن تعرضه لضغوط متواصلة من الحكومة العثمانية لتأييد الدعوة إلى الجهاد التي أعلنت لأول مرة في 14 نوفمبر 1914.
 

ولما كان الشريف حسين يعي جيدا الخطط العثمانية للإطاحة به إذا رفض، فقد سعى إلى كسب الوقت وأرسل ابنه الأمير فيصل إلى القسطنطينية لمواجهة الحكومة، وكانت تعليماته له أن يناقش مسألة تأييد الجهاد مع أحمد جمال باشا الحاكم الجديد لسوريا دون الالتزام بأي شيء.
 

ولو تركنا كتاب جيمس بار قليلا الذي لم يذكر شيئا مفصلا عن ذلك السفاح جمال باشا، وإذا تصفحنا ما كتبه المؤرخون العرب لوجدنا أحاديث طويلة عن المذابح التي قام بها ذلك الحاكم الطاغية في سوريا الكبرى أي في كل من بيروت ودمشق حيث نصب المشانق لعدد كبير من زعماء الحركة القومية العربية الذين كانوا يطالبون بحرية بلادهم واستقلالها، بل إن بعضا منهم كان ينادي بنيل حقوق الإنسان العربي حتى ولو في ظل الدولة التركية.
 

الطموح القومي العربي
 

وفي دمشق اتصل قادة الجمعيات السرية العربية في سوريا بالشريف حسين. وكما يقول جيمس بار فإن هؤلاء الزعماء طالبوا بأن يتزعم الشريف الكفاح العربي من أجل نيل مطالبهم في إطار الإمبراطورية العثمانية.
 

ويرى مؤلف الكتاب أن الشريف حسين ـ بعد أن نقل إليه ابنه فيصل ما دار في اجتماعه مع هؤلاء الزعماء ـ كان ينوي بالفعل أن يتبنى مطالب القوميين العرب الحديثة مثل اللامركزية والحكم الوطني، إذا ساعده ذلك في تقوية شوكته في الحجاز، كما أنه أيضا استملح فكرة وجود مملكة تضم سوريا لأنها توفر الاكتفاء الذاتي للحجاز الذي لم يتمتع به على الإطلاق.
 

وكان الحجاز قد تأثر بشدة بسبب الحرب وعانى من نقص الأغذية وتقلص عدد الحجاج إلى ربع عددهم المعتاد قبل الحرب، فضلا عن أن الجزيرة العربية كانت ما تزال تستورد البترول من الخارج، كذلك أصبحت الأخشاب نادرة حتى أن أهل مكة كانوا يضطرون إلى بيع أثاثهم الخشبي وأبواب ونوافذ بيوتهم المنقوشة للحصول على خشب الوقود لاستخدامه في طهي طعامهم. وزاد من الأزمة تحويل السفن ـ وخاصة في الهند ـ إلى المجهود الحربي.
 

ويشير مؤلف الكتاب إلى أن رأي الشريف حسين استقر يوم 13 يوليو 1915 بعد أن اكتشف في أول أيام شهر رمضان المبارك أن الجنود العثمانيين في الحجاز تم إعفاؤهم من فريضة الصيام طوال الشهر والتي تعتبر من أركان الإسلام.. ويضيف المؤلف قوله: «ربما طاف بفكره أن الجنود على جبهات القتال يعفون من الصوم .
 

وهم في حالة حرب مع الأعداء، ومن ثم فقد استنتج ببساطة أن ما رآه يكشف عن أن العثمانيين يعتبرونه عدوا لهم. وفي اليوم التالي كتب رسالة إلى السير هنري ماكماهون المندوب السامي البريطاني في القاهرة يردد فيها بشدة المطالب التي أخبره بها السوريون عبر ابنه فيصل.
 

وأضاف أنه إذا أراد البريطانيون ضمان صداقة العرب، عليهم الاعتراف باستقلال الدول العربية. ويعلق المؤلف على هذه الرسالة قائلا: «إن هذه الدول تتضمن ـ بلغة الوقت الحاضر ـ كل الجزيرة العربية ـ ما عدا عدن التي كانت بريطانية آنذاك ـ وفلسطين والأردن والعراق ولبنان وسوريا بالإضافة إلى الشريط الأفقي جنوب تركيا الممتد بين البحر الأبيض المتوسط والحدود الإيرانية.
 

وذكرت الرسالة أيضا أن على بريطانيا أن توافق على قيام خلافة عربية في مقابل تمتعها بالأفضلية الاقتصادية. وكتب عبد الله بن الحسين ملاحظة توضيحية ولكنها فضحت ضعف موقفه إذ تضمنت التماسا باستئناف كمية الحبوب السنوية التي اعتادت حكومة مصر على منحها للحجاز كل عام.
 

وعندما بدأنا في استعراض كتاب جيمس بار أخذنا في البحث عن نص تلك الرسالة التي أشار إليها المؤلف فوجدنا أن المؤرخ أمين سعيد الذي ألف ثلاثة مجلدات عن الثورة العربية الكبرى يضمن في المجلد الأول نص تلك الرسالة المؤرخة في يوم 14 يوليو 1915، ونجد في متن الرسالة نفسها ما أورده كتاب جيمس بار على أنه مذكرة أو ملاحظة توضيحية من الأمير عبد الله بن الحسين يلتمس فيها استئناف إرسال المعونة المصرية.
 

كما نشر المؤرخ العربي أيضا نص المذكرة المرفقة بالرسالة والتي تتضمن المطالب العربية. وقد جاء في متن الرسالة ما يلي: «.. يجب ألا تتعبوا أنفسكم بإرسال الطيارات أو رجال الحرب، لإلقاء المناشير وإذاعة الشائعات كما كنتم تفعلون من قبل لأن القضية قد تقررت الآن.
 

وإني لأرجوكم هنا أن تفسحوا المجال أمام الحكومة المصرية لترسل الهدايا المعروفة من الحنطة للأراضي المقدسة «مكة والمدينة» التي أوقف إرسالها منذ العام الماضي. وأود أن ألفت نظركم إلى أن إرسال هدايا هذا العام والعام الفائت سيكون له أثر فعال في توطيد مصالحنا المشتركة، وأعتبر أن هذا يكفي لإقناع رجل ذكي مثلكم أطال الله بقاءكم.
 

خلافة عربية
 

أما المذكرة المرفقة بالرسالة فقد اكتفى الكتاب الذي نناقشه بإشارات سريعة إلى المطالب العربية، ولكن المؤرخ أمين سعيد ينشر نصها الكامل الذي نكتفي باقتطاف أهم بنوده على النحو التالي:
 

أولا: نقترح أن تعترف انجلترا باستقلال البلاد العربية من مرسين ـ أضنة حتى الخليج العربي شمالا، ومن بلاد فارس حتى خليج البصرة شرقا، ومن المحيط الهندي للجزيرة جنوبا، يستثني من ذلك عدن التي تبقى كما هي ـ ومن البحر الأحمر والبحر المتوسط حتى سيناء غربا.على أن توافق انجلترا أيضا على إعلان خليفة عربي على المسلمين.
 

ثانيا: تعترف حكومة الشريف العربية بأفضلية انجلترا في كل مشروع اقتصادي في البلاد العربية إذا كانت شروط تلك المشاريع متساوية.
 

ثالثا: تتعاون الحكومتان الإنجليزية والعربية في مجابهة كل قوة تهاجم أحد الفريقين وذلك حفظا لاستقلال البلاد العربية وتأمينا لأفضلية انجلترا الاقتصادية فيها، على أن يكون هذا التعاون في كل شيء، في القوة العسكرية والبحرية والجوية.
 

وجاءت في نهاية المذكرة عبارة تحتاج إلى إيضاح وهي ».. وفوق هذا فإننا نحن عائلة الشريف نعتبر أنفسنا ـ إذا لم يصل الجواب ـ أحرارا في القول والعمل من كل التصريحات والوعود السابقة التي قدمناها بواسطة علي أفندي؟!».
 

فمن هو علي أفندي هذا؟.. بعد البحث وجدنا أنه تاجر مصري اسمه علي أفندي أصغر يقيم في حي الجمالية ويرتبط بصلة نسب مع موظف في قسم ـ أو قلم ـ الترجمة في مقر المندوب السامي البريطاني، وهذا الموظف اسمه حسين روحي البهائي.
 

ويذكر المؤرخ أمين سعيد أن الإنجليز كانوا يعتمدون على عدد من البهائيين المستعربين في أنشطتهم السرية في الوطن العربي. وفي أواخر سبتمبر 1915 وصل علي أفندي إلى مكة حاملا إلى الشريف عبد الله ابن الحسين رسالة من رونالد ستورز السكرتير الشرقي لدى المندوب السامي البريطاني في مصر.
 

وعندما نعود مرة أخرى إلى رسالة الشريف حسين إلى ماكماهون نجد أن جيمس بار صاحب كتابنا الذي نناقشه يذكر أن ماكماهون تسلمها في شهر أغسطس وقرأها بحذر شديد ورفض أن يعتبر ما جاء بها من مطالب أمرا يستحق الاهتمام، ولكنه في نفس الوقت كان يخشى التسبب في شعور الشريف حسين بالإحباط، أو إلزام الحكومة البريطانية بأي تعهد، فقرر أن المماطلة هي أسلم الخيارات.
 

وكلف ستورز بإعداد رد يبلغ فيه الشريف حسين أن من السابق لأوانه جدا مناقشة أي اتفاق بشأن مستقبل منطقة، مازالت تحت السيطرة العثمانية. وحاول السكرتير الشرقي تعويض افتقار رد ماكماهون المتلكئ وغير المشجع باللجوء إلى افتتاح رسالة الرد بأسلوب مزدان بعبارات التفخيم .
 

وهكذا نجد في الترجمات والكتب الخاصة بالرسائل المتبادلة بين الشريف حسين ومكماهون ترجمة دقيقة لهذه الأوصاف التي جاءت في كتاب جيمس بار في إشارات عابرة لا تعطي المعنى المقصود بالضبط والمفهوم لدى العرب المسلمين. وقد ورد في المراجع التاريخية العربية نص الرسالة التي بدأها ستورز على الوجه التالي في لغتها العربية:
 

إلى الحسيب النسيب سلالة الأشراف وتاج الفخار، فرع الشجرة المحمدية والدوحة القرشية الأحمدية، صاحب المقام الرفيع والمكانة السامية، السيد ابن السيد، والشريف ابن الشريف، السيد الجليل المبجل دولة الشريف حسين باشا، وسيد الجميع، أمير مكة المكرمة قبلة العالمين ومحط رحال المؤمنين الطائعين، عمت بركته الناس أجمعين.وإذا صح أن هذه السطور بعينها هي التي بدأت بها رسالة ماكماهون فلابد أن نستنتج أن من كتب هذه الديباجة لابد أن يكون عربيا يعمل لدى مكماهون أو ستورز.
 

ونحن نرى في كتاب جيمس بار قصورا في ذكر تفاصيل تلك الرسالة على أهميتها رغم ما تحتويه من مماطلة وتسويف أغضب الشريف حسين في رده عليها برغم الديباجة الفخمة التي تم بها افتتاح الرسالة وبالعودة إلى المجلد الأول من كتاب أمين سعيد نجد النص الكامل لها ثم للرد الذي بعث به الشريف حسين واسمح لنا ـ عزيزي القارئ ـ أن نجتزئ بعضا من الرسالتين، ففي الأولى يقول ماكماهون «أود أن أؤكد لكم ما قاله اللورد كيتشنر في الرسالة التي وصلتكم بواسطة علي أفندي.
 

وهي الرسالة التي أوضح لكم فيها بصراحة رغبتنا في استقلال البلاد العربية وسكانها، وموافقتنا على أن يكون الخليفة عربيا عندما تعلن الخلافة، ونصرح مرة أخرى أن حكومة صاحب الجلالة تميل إلى أن يكون الخليفة عربيا عريق العروبة» وكرر ماكماهون أن ما يتعلق بالحدود سابق لأوانه. أما رد الشريف حسين فقد جاء فيه قوله: «ويعذرني فخامة المندوب إذا قلت بصراحة إن «البرودة» و«التردد» اللذين ضمنهما كتابه.
 

فيما يتعلق بالحدود وقوله إن البحث في هذه الشؤون إنما هو مضيعة للوقت وأن تلك الأراضي لا تزال بيد الحكومة التي تحكمها، يعذرني فخامته إذا قلت إن هذا كله يدل على عدم الرضا أو على النفور أو على شيء من هذا القبيل، فإن هذه الحدود المطلوبة ليست لرجل واحد نتمكن من إرضائه ومفاوضته بعد الحرب، بل هي مطالب شعب يعتقد أن حياته في هذه الحدود، وهو متفق بأجمعه على هذا الاعتقاد مع الدولة التي يثقون بها كل الثقة ويعلقون عليها كل الآمال وهي بريطانيا العظمى».
 

عرض ومناقشة: صلاح عويس

 


http://bsam.4t.com/
   Report 
   01-10-2007, 11:54 PM
dreamerman is not online. Last active: 9/20/2008 1:13:15 AM dreamerman



Not Ranked
Joined on 11-16-2006
الوطن العربي
Posts 5
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

soukrat الاخ العزيز

اشكرك علي الطرح الجميل والمفيد لما فيه من كتب قيمه  تستحق التعمق وقرائتها وخاصه  انك اغلبها يستحق ان يقرا اكثر من مره

ويعطيك الف عافيه للمجهود الاكثر من رائع وننتظر مزيدك

 

دمت بخير اخي العزيز


   Report 
   01-11-2007, 10:36 AM
soukrat is not online. Last active: 11/9/2008 4:37:07 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 11,726

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

thank you dreamerman

 

 

النساء في مذكرات مدير مخابرات سابق

GMT 16:00:00 2007 الثلائاء 9 يناير

أسامة العيسة


أسامة العيسة من القدس: يقدم نذير رشيد، الذي شغل منصب مدير المخابرات الأردنية في فترة حرجة من تاريخ الأردن، وجهة نظره كشاهد على الحرب الأهلية بين فصائل المقاومة الفلسطينية والجيش الأردني فيما سميت أحداث أيلول الأسود عام 1970. وتجيء شهادة رشيد، النادرة بالنسبة لواحد من الطرف الذي كان يمثل السلطة في تلك الأحداث، خلال مذكراته التي صدرت عن دار الساقي بعنوان (حساب السرايا وحساب القرايا).  وأهمية شهادة رشيد، بكونها تمثل الطرف الأردني الحاكم، الذي لم يقدم أي من أفراده شهادتهم على تلك الأحداث، ربما باستثناء ما كتبه الملك الأردني الراحل حسين بن طلال في مذكراته. ورغم أهمية شهادة رشيد، إلا أنها لا ترضي فضول المتابعين، فهو لا يقدم فيها وجهة نظرة نقدية للأحدث أو تقيما لتلك التجربة المؤلمة، وكذلك يختار بانتقائية أحداثا معينة ليسردها أو يعلق عليها، لإثبات وجهة نظر معينة، ولا يقلل ذلك من أهمية ما كتبه رشيد في كتابه الذي منع من التوزيع في الأردن، وفقا لبعض المصادر الصحافية.

غلاف الكتاب
وربما المثير في كتاب رشيد، هي تلك الأسرار الصغيرة، والمعلومات العابرة، التي يضمنها ثنايا كتابه، ويمكن أن تلقي ظلالا على بعض الأحداث.
ومثل ذلك حديثه عن احمد داود الضابط في الجيش الأردني من اصل فلسطيني، الذي تم اختياره، لترؤس الحكومة العسكرية، التي تقرر أن تواجه فصائل المقاومة وتضع حدا للعمل الفدائي على الأراضي الأردنية.

ولا يتوسع رشيد كثيرا في الحديث عن داود (وهو من بلدة سلوان في القدس)، الذي ظل اختياره لغزا بالنسبة للبعض، ويؤكد انه تم اختياره، بعد أن اعتذر العديد من الضباط الأردنيين عن تولي تلك المسؤولية، وانه اختير بتنسيب من الشخصية الأردنية البارزة آنذاك وصفي التل. ولكن داود، الذي ظهر في تلك الفترة، كشخص تكال له اللعنات من الرأي العام الذي كان متعاطفا مع العمل الفدائي، ذهب إلى العاصمة الأردنية القاهرة للتفاوض لوضع حد للدم المسفوك بين الشعب الواحد في الأردن، إلا انه انشق طالبا اللجوء السياسي.

واعتبرت خطوة داود آنذاك، انتصارا، معنويا وإعلاميا على الأقل، لفصائل المقاومة، وطعنة للطرف الآخر، وقدمت لها عدة تفسيرات وأثارت اهتمام وسائل الإعلام، ولكن رشيد الذي لا يتوقف، في مذكراته عند تداعيات ذلك، يشير بشكل عابر، بان داود قدم استقالته من رئاسة الحكومة العسكرية، لأنه تلقى تهديدا جديا من ابنته الوحيدة التي تعيش في الكويت، بالبراءة العلنية منه، إن لم يتراجع، وهو ما فعله مكرها، وتحت ضغط ابنته التي يحبها.

ويعكس ذلك مدى التداخل الأهلي في الأحداث التي شهدها الأردن في تلك الأشهر العصيبة من عامي 1970 و1971، ويشير رشيد كثيرا إلى ما اعتبره اختراقا من فصائل المقاومة لأجهزة الحكومة الأردنية ومن بينها الجيش والمخابرات وحتى الحكومة العسكرية.  ويتحدث رشيد، بشكل عابر أيضا، عن ابنة عمه وشقيقة زوجته خزامى رشيد، التي يقول بأنها تولت قيادة المقاومة في مدينة اربد، بعد رحيل قادة الفصائل الفلسطينية عنها، بينما كان هو المسؤول الأبرز في الطرف الآخر الحاكم.

ويكتب عن ذلك "ومن المفارقات الطريفة، ان خزامى رش