|
الجزء الاول من اربعة اجزاء
يعتقد المسيحيون ان العهد القديم تنبأ عن كل ما يخص يسوع بدءا من ازليته وطبيعته الالهية ومرورا بميلاده العذراوى وهروب اسرته المقدسة الى مصر واقامته بالناصرة وقيامه بالمعجزات وحياته وصلبه وقيامته وصعوده الى مسكنه الالهى , ناهيك عن عقائد المسيحية الرئيسية من فداء وكفارة وتثليث الخ .
باختصار : العهد القديم تكلم وتنبأ عن كل كبيرة وصغيرة فى المسيحية
يقول قاموس الكتاب المقدس تحت مادة : المسيح
نبوات وردت عن المسيح في العهد القديم وبيان تمام هذه النبوات في العهد الجديد 1 - النبوة من أنه ((من نسل المرأة)): (تك 3: 15). تمام هذه النبوة: (غلا 4: 4 وانظر أيضاً لوقا 2: 7 ورؤ 12:5). 2 - الوعد بأنه يأتي من نسل ابراهيم: (تك 18: 18 وانظر أيضاً تك 12: 3). اتمام هذا الوعد: (اعمال 3: 25 وانظر أيضاً مت 1: 1 ولوقا 3: 34). 3 - الوعد بأنه يأتي من نسل اسحاق: (تك 17: 19). اتمام هذا الوعد (مت 1: 2 وانظر أيضاً لوقا 3:ك 34). 4 - الوعد بأنه يأتي من نسل يعقوب: (عد 24: 17). اتمام هذا الوعد (لوقا 3: 34 وانظر أيضاً مت 1: 2). 5 - النبوة بأنه سيكون من سبط يهوذا: (تك 49: 10). اتمام هذه النبوة: (لوقا 3: 33 وانظر أيضاً مت 1: 2 و 3). 6 - النبوة بأنه سيكون وارثاً لعرش داود: (اش 9: 7 وانظر أيضاً اش 11: 1 - 5 و 2 صم 7: 13). تحقّق هذه النبوة: (مت 1: 1 وانظر أيضاً مت 1: 6). 7 - مكان مولده: (ميخا 5: 2). تحقق هذه النبوة: (مت 2: 1 وانظر أيضاً لوقا 2: 4 - 7). 8 - زمان مولده: (دانيال 9: 25). اتمام هذه النبوة: (لوقا 2: 1 و 2 وانظر أيضاً لوقا 2: 3 - 7). 9 - النبوة بأنه يولد من عذراء: (اش 7: 14). تحقق هذه النبوة: (مت 1: 18 وانظر أيضاً لوقا 1: 26 - 35). 10 - قتل الأطفال: (اراميا 31: 15). اتمام هذه النبوة: (مت 2: 16 وانظر أيضاً مت 2: 17 و 18). 11 - الهروب إلى مصر: هوشع 11: 1). اتمام هذه النبوة: (مت 2: 14 وانظر أيضاً مت 2: 17). 12 - مناداته بالبشارة في الجليل: (اش 9: 1 و 2). تحقق هذه النبوة: (مت 4: 12 - 16). 13- التنبؤ بأنه سيكون نبياً: (تت 18: 15). تحقق هذه النبوة: (يوحنا 6: 14 وانظر أيضاً يوحنا 1:45 واعمال 3 : 22). 14 - التنبؤ بأنه يكون كاهناً على رتبة ملكي صادق (مز 110: 4). تحقق هذه النبوة: (عب 6: 20 وانظر أيضاً عب 5: 5 و 6 و 7: 15 - 17). 15 - التنبؤ عن أن اليهود سيرفضونه: (اش 53: 3 وانظر أيضاً مز 2: 2). اتمام هذه النبوة: (يوحنا 1: 11 وانظر أيضاً يوحنا 6: 43 ولوقا 4: 29 و 17: 25 و 23: 18). 16 - ذكر بعض صفاته: (اش 11: 2 وانظر أيضاً مز 45: 7 واش 11: 3 و 4). اتمام هذه النبوة: (لوقا 2: 52 وانظر أيضاً لو 4: 18). 17 - دخوله الانتصاري إلى اورشليم: (زك 9: 9 وانظر أيضاً اش 62: 11). اتمام هذه النبوة: (يوحنا 12: 12 - 16 ومت 21: 1 - 11). 18 - ذكر ان أحد المقربين غليه هو الذي يسلمه: (مز 41: 9). تحقق هذه النبوة: (مت 10: 4 وانظر أيضاً مت 26: 14 - 16 ومر 14: 43 - 45). 19 - التنبؤ بأنه سيباع بثلاثين من الفضة: (زك 11: 12 و 13). اتمام هذه النبوة: (مت 26: 15 وانظر أيضاً متى 27: 3 - 10). 20 - التنبؤ بأن الفضة تعاد ويشترى بها حقل الفخاري: (زك 11: 13). اتمام هذه النبوة: (مت 27: 6 و 7 وانظر أيضاً متى 27: 3 و 5 و 8 - 10). 21 - التنبؤ بأن وظيفة يهوذا يأخذها آخر: (مز 109: 7 و 8). تحقق هذه النبوة: (اعمال 1: 18 - 20 وانظر أيضاً اعمال 1: 16 و 17). 22 - التنبؤ بقيام شهود زور ضد المسيح: (مز 27: 12 وانظر أيضاً مز 35: 11). تحقق هذه النبوة: (مت 26: 60 و 61). 23 - ذكر صمت المسيح عندما أتهم: (اش 53: 7 وانظر أيضاً مز 38: 13 و 14). تحقق هذه النبوة: (مت 26: 62 و 63 وانظر أيضاً مت 27: 12). 24 - التنبؤ بأنه سيلطم على خده ويتفل عليه: (اشش 50: 6). تحقق هذه النبوة: (مر 14: 65 وانظر أيضاً مر 15: 17 ويوحنا 19: 1 - 3 و 18: 22). 25 - التنبؤ بأنه يبغض من دون سبب: (مز 69: 4 وانظر أيضاً مز 109: 3- 2). تحقق هذه النبوة: (يوحنا 15: 23 - 25). 26 - التنبؤ بأنه يقاسي الآلام نيابة عن البشر: (اش 53: 4 و 5 وانظر ايضاً اش 53: 6 و 12). تحقق هذه النبوة: (مت 8: 16 و 17 وانظر أيضاً رومية 4: 25 و1 كور 15: 3). 27 - التنبؤ بأنه يصلب مع أثمة: (اش 53: 12). اتمام هذه النبوة: (مت 27: 38 وانظر أيضاً مر 15: 27 و 28 ولو 23: 33). 28 - التنبؤ بأن ستثقب يداه وقدماه: (مز 22: 16 وانظر أيضاً زك 12: 10). تحقق هذه النبوة: (يو 20: 27 وانظر أيضاً يو 19: 37 و 20: 25). 29 - التنبؤ بأن سيهزأ به ويهان: (مز 22: 6 و 8). اتمام هذه النبوة: (مت 27: 39 و 40 وانظر أيضاً مت 27: 41 - 44 ومر 15: 29 - 32). 30 - التنبؤ بأنه سيقدم له مرارة مع خل: (مز 69: 21). تحقق هذه النبوة: (يو 19: 29 وانظر أيضاً مت 27: 34 و 48). 31 - التنبؤ بأنه سيسمع كلمات نبوية تعاد على سمعه استهزاء به: (مز 22: 8). تحقق هذه النبوة: (مت 27: 43). 32 - التنبؤ بأنه يصلي لأجل أعدائه: (مز 109: 4 انظر أيضاً اش 53: 12). تحقق هذه النبوة: (لو 23: 34). 33 - التنبؤ بأن جنبه يثقَب: (زك 12: 10). اتمام هذه النبوة: (يو 19: 34). 34 - ذكر القاء قرعة على ثيابه: (مز 22: 18). تمام هذه النبوة: (مر 15: 24 وانظر أيضاً يو 19: 24). 35 - لا يكسر عظم من عظمه (مز 34: 20 وانظر أيضاً خر 12: 46). تحقق هذه النبوة: (يو 19: 33 و 36). 36 - أنه يدفن مع غني عند موته: (اش 53: 9). تحقق هذه النبوة: (مت 27: 57 - 60). 37 - التنبؤ بقيامته من بين الأموات: (مز 16: 10 وانظر أيضاً مت 16: 21). تحقق هذه النبوة: (مت 28: 9 وانظر أيضاً لو24: 36 - 48). 38 - التنبؤ بصعوده: (مز 68: 18). تحقق هذه النبوة: (لو 24: 50 - 51 وانظر أيضاً اعمال 1: 9). وقد وردت نبوات أخرى كثيرة تشير إلى أشياء في حياة المسيح أو عمله وقد تحققت جميعها إنما اقتصرنا على هذه لأنها أكثرها وضوحاً وظهوراً. وكذلك وردت نبوات كثيرة تشير إلى ملك المسيح وملكوته. فبعض من هذه النبوات يشير إلى كنيسة المسيح التي تجمع المؤمنين به على الأرض والبعض الآخر منها يشير إلى ملكه النهائي في مجيئه الثاني.
بينما اليهود وهم اصحاب العهد القديم الشرعيون لا ينكرون ان هناك نبؤات عن المسيا ( المسيح المنتظر ) لكن هذا المسيح ليس هو ( يسوع ) الذى نادت به المسيحية , وان الايات التى يستند عليها الفكر المسيحى من العهد القديم ( سواء كان فكر كتبة العهد الجديد او اللاهوتيين القدماء والمحدثين ) لا تنطبق على يسوعهم الا بعد لوى عنقها واقتطاعها من سياقها وتحميلها ما لا تحتمل عن طريق التلفيق التأويلى والتفسيرى
واذا اردنا ان نرى رأى اليهودية الرسمى فى من هو ( المسيا ) الذى ينتظره اليهود والذى تنبأت عنه اسفار العهد القديم ( كتاب اليهود المقدس ) فلا يوجد افضل من الحبر والعالم والفيلسوف اليهودى موسى بن ميمون Maimonides الذى عاش فى القرن الثانى عشر الميلادى
يقول ابن ميمون ملخصا للموقف اليهودى فى اشهر كتبه " مشنا توراه " :
ان الملك المسيا سيأتى فى زمن مستقبلى وسيرد مملكة داوود الى سالف قوتها القديمة وسوف يبنى الهيكل وسوف يلم شتات اسرائيل وسوف يعيد تطبيق شرائع التوراة القديمة , حينئذ ستقدم الذبائح وسوف تحفظ اعوام الاطلاق واليوبيل كما امرت بها التوراة . من لا يؤمن به ومن لا يتمنى مجيئه ينقصه الايمان بالانبياء وبالتوراة لان التوراة تشهد قائلة : 3 يرد الرب الهك سبيك و يرحمك و يعود فيجمعك من جميع الشعوب الذين بددك اليهم الرب الهك 4 ان يكن قد بددك الى اقصاء السماوات فمن هناك يجمعك الرب الهك و من هناك ياخذك 5 و ياتي بك الرب الهك الى الارض التي امتلكها اباؤك فتمتلكها و يحسن اليك و يكثرك اكثر من ابائك
Mishneh Torah, Hilchot Melachim XI - XII. The King Messiah will in some future time come, restore the kingdom of David to its former power, build the Temple, bring together the scattered of Israel, and all the ancient laws will again be in force. Sacrifices will be offered, and years of release and Jubilees will be kept as prescribed in the Torah. Whoever does not believe in him, or does not hope for his coming, shows a lack of faith not only in the prophets, but also in the Torah. For the Torah testifies concerning him in the words: 'And the L-rd your G-D will again bring back your captivity, and show mercy unto you, and again gather you from all the nations...If your outcasts be at the ends of the heavens, from there will the L-rd gather you...and the L-rd will bring you into the land which your fathers possessed...'(Deut. 30:3-5)
http://www.jewsforjudaism.org/web/j4jlibrary/messiah.html
وجاء بدائرة المعارف اليهودية المعروفة باسم Judaism 101 Encyclopedia
http://www.jewfaq.org/frames/moshiach.htm
" ان كثير من العلماء اليهود المحدثين يروا ان مفهوم المسيا المنتظر لم يظهر الا فى فترة متأخرة من تاريخ اليهودية اثناء زمن اسفارالانبياء , وان هذا المفهوم لم يرد فى التوراة ( الكتب الخمسة المنسوبة لموسى )
وكلمة المسيح تعنى حرفيا " الممسوح بالزيت " وتشير الى عادة قديمة حيث كان يمسح الملك بالزيت عندما يعتلى العرش , لذلك فالمسيح المنتظر سوف يمسح بالزيت كملك فى نهاية الايام
ولا تعنى كلمة المسيح مفهوم " المخلص " بالمفهوم المسيحى ولا علاقة له بفكرة الكائن الالهى الذى يضحى بنفسه من خلاصنا من الخطيئة. فهذه العقيدة المسيحية لا تمت لليهودية بصلة اما المسيح الذى ينتظره اليهود فسيكون قائد سياسى عظيم من نسل داوود وسيكون عليما بالشريعة اليهودية وممارسا لها , وسيخوض معارك وحروب من اجل انتصار اسرائيل
وهو مجرد انسان , ليس الها او شبه اله او كائن فائق وفى كل عصر وفى كل جيل قد يوجد شخص تتوفر فيه امكانية ان يكون المسيح , لكن ان مات دون ان يكمل مهمة المسيح المنتظر فان هذا الشخص ليس المسيح
المسيح المنتظر سوف يقيم حكومة فى اسرائيل تكون فى مركز جميع حكومات العالم وسيعيد بناء الهيكل ويعيد العبادة وتطبيق الشريعة
ويرى بعض العلماء اليهود ان قوانين الطبيعة سوف تتغير فى زمن المسيح فلا تفترس الحيوانات بعضها بعضا
وسيعترف العالم اجمع بالاله اليهودى بكونه الاله الحقيقى الوحيد وان اليهودية الديانة الحقيقية الوحيدة "
اكتفى بهذا القدر من رأى اليهود واليهودية فى عقائد المسيحية ومن اراد المزيد يمكنه الرجوع الى دراستنا المفصلة بعنوان : رأى اليهود واليهودية فى الديانة المسيحية , على هذا الرابط :
http://www.nadyelfikr.net/viewthread.php?fid=5&tid=19955&sid
اليهودى يتهم المسيحى بالتلفيق والتدليس عندما يغتصب آيات من العهد القديم ويجعلها تنطبق على يسوع
والمسيحى يتهم اليهودى بعدم فهم نصوص العهد القديم او انه يفهمها فهما حرفيا يعميه عن الوصول للحقيقة
صراع مسيحى يهودى لا ينتهى !!
ولا يعنينا هذا الخلاف العقائدى والدينى المسيحى- اليهودى الا من ناحية واحدة :
هل جاء بالعهد القديم نبؤات عن ( المسيا ) ؟
وان كان هناك نبؤات عنه , فمن يكون هذا المسيا ؟
هل هو المدعو ( يسوع ) كما يؤمن المسيحيون بذلك ؟
وان كان هو بالفعل ( يسوع ) فهل تنطبق تلك النصوص عليه ؟
هذا ما سنحاول الاجابة عليه فى هذه الدراسة
ونأكد منذ البداية اننا لا نقوم بهذه الدراسة على اساس ايمانى عقائدى غيبي وانما على اساس نقدى علمى موضوعى
اننا نسعى للكشف عن مصداقية الادعاءات والمزاعم ومنهجنا فى ذلك منهج عقلى نصي ( منهج الدراسة العلمية للنصوص ) .
يزعم المسيحى وجود نبؤات عن يسوع فى العهد القديم ويورد لنا النص او النصوص التى تؤيد موقفه
وبدورنا نرجع لهذه النصوص لنرى هل تنطبق فعليا ام انها مجرد تلفيق وتدليس يجافى روح العقل والمنطق والموضوعية ولنبدأ المشوار الطويل الذى سنقف فيه عند محطات , او نبؤات مزعومة زعمها كتبة العهد الجديد وصارت من المقدس المسيحى , واطلب من قارئ الكريم التحلى بالصبر والتركيز فيما اعرضه
النبؤة الاولى
نبؤة الميلاد العذراوى
يتحدث المسيحى ببساطة شديدة ويكلمك عن امر كانه واضح وضوح الشمس فى منتصف النهار فيقول لك ان العهد القديم تنبأ بان يسوع سيولد من عذراء كما جاء بسفر اشعياء 7 : 14 , وان هذه النبؤة تحققت بالفعل فى شخص يسوع كما جاء فى الاناجيل (مت 1: 18 وانظر أيضاً لوقا 1: 26 - 35). ويتقبل المسيحى البسيط هذا الزعم بدون تفكير على انه الحق !!
اما من يحترم عقله فلا يرى فى هذا الزعم الا اكذوبة وتلفيق لاية جاءت بسفر اشعياء ليس لها اى علاقة بيسوع المسيحية او مسيح اليهود المنتظر , وهذا ما سنقوم باثباته الان
مقدمة
ظهرت اسطورة ميلاد الاله من عذراء قبل المسيحية بمئات السنين فى كافة الحضارات والثقافات القديمة , ففكرة الالهة الذين ولدوا من عذراء بدون جنس كانت سائدة ومقبولة فى ازمنة كانت الخرافة والاساطير تتربع على عرش العقلية القديمة.
فى مصر القديمة اشتد الصراع حول من يحكم مصر , فكان الملك المصرى الذى يعتلى عرش مصر يلجأ الى عدة حيل لتبرير حقه فى الحكم . ومن بين هذه الحيل استخدام رجال الدين فى الترويج بين الشعب ان جلالة الملك له حق الهى فى الحكم وذلك لانه ممثلا للاله على الارض او انه ابن الاله او ان الاله حبل بامه فانجبته دون تدخل من رجل بشرى , ومن بين حكام مصر الذين زعموا ولادتهم الالهية العذراوية الملوك تحوتمس الثالث وتحوتمس الرابع وامنحوتب الثالث والملكة حتشبسوت .
يقول سيد القمنى :
" على ان السياسة الداخلية لحكام الاسرة الثامنة عشرة لم تستمر على نهجها الجديد , فعادت حمى الوراثة الملكية للظهور من جديد , وعادت المركزية وحق الحكم الالهى , والوراثة المقدسة بالتناسل الالهى .
وحتى يتمكن هؤلاء الملوك – شعبيو الاصل – من تدعيم سلطانهم وتوريثه , ونظرا لانهم فى حالات كثيرة لم يكونوا من سلالات ملكية الدم , وانما قيادات شعبية او عسكرية انقلابية , فقد لجأوا الى المنطق الاكثر فعالية مع الجماهير , اقصد الدين , فسارع كل منهم الى تاكيد بنوته المباشرة للاله , بترويج رجال الدين لوحى يؤكد تجسد الاله كروح فى جسد الملك الاب , , او مضاجعة الرب بذاته أم الملك , لانجاب الذات الملكية القدسية , واشهر ثمرات هذه المضاجعات الالهية حتشبسوت و تحوتمس الثالث وتحوتمس الرابع وامنحوتب الثالث"
( أوزيريس وعقيدة الخلود فى مصر القديمة , سيد القمنى , دار الفكر ط 1 , ص 39 )
ويلقى عالم المصريات الاستاذ عبد العزيز صالح الضوء على هذه الادعاءت المقدسة ويزودنا بترجمة للنصوص القديمة التى روجت لذلك , يقول :
" وعادة ما ازداد تمسح اولئك الفراعنة بالدين وكرامات " آمون رع " كلما احس احدهم بشبهة يمكن ان تمس شرعية ولايته للعرش , وحينئذ يسارع الى تأكيد تدخل آمون رع رب الدولة بنفسه فى اختياره , او يسارع بتأكيد بنوته المباشرة له نتيجة لتقمصه روح ابيه حين انجبه .
وعبرت عن هذه الادعاءات اربع روايات للفراعنة : حاتشبسوت وتوحتمس الثالث وتحوتمس الرابع وامنحوتب الثالث .
وكانت حاتتشبسوت ابنة للفرعون تحوتمس الاول من زوجة رئيسية , وكان المفروض ان تخلفه على العرش , لولا ان سوابق حكم الملكات فى مصر القديمة لم تشجعه ولم تشجعها على اعلان حكمها دفعة واحدة , فزوجها من اخ لها غير شقيق ولد له من زوجة اقل مرتبة من امها , وولى العرش بعده باسم تحوتمس الثانى . ونجحت هى فى ان تؤكد شخصيتها فى عهد هذا الزوج وعلى حسابه وان تمهد لخلافتها اياه . ثم حالفها الحظ واختطفه الموت بعد ان انجب منها بنتين وانجب ولدا من زوجة اخرى , ولكنها آثرت الحذر مرة اخرى , فلم تعلن نفسها ملكة على التو , وانما قدمت ابن زوجها الذى ولى العرش باسم تحوتمس ( الثالث ) وزوجته بنتها وجعلت نفسها شبه وصية عليه نحو ثمان سنوات او تسع استغلتها فى تجميع الانصار حولها . وعندما اطمأنت الى قوة مركزها وكثرة مريديها نحت الغلام جانبا وارغمته على الاعتكاف , وبررت فعلتها فأوحت الى اتباعها بقصة نشروها بين الناس ثم سجلوها تصويرا فى لوحات فنية كبيرة على جدران معبدها فى الدير البحرى بطيبة الغربية . وأكدوا فيها ان الاله آمون رع انجبها بنفسه , وان اباها البشرى تحوتمس الاول ارتضى هذه البنوة واعلنها شريكة له فى الحكم خلال حياته واوصى لها بالملك بعد وفاته . وبدأت القصة بتصوير مشاعر آمون ازاء امها " أحمس " , فصورته يدبر امره لايجاد وريث شرعى من صلبه يحكم مصر ويعوضها عما سلف من امرها , ثم صورته ينصرف بتفكيره ورغبته الى الملكة أحمس بعد ان تشاور فى شأنها مع صفيه ورسوله الاله " تحوتى " وسمع منه الثناء المستفيض عليها , وحينئذ اعلن لبقية الارباب انه سيهبها مولودا من صلبه سيعتلى العرش , وانه قضى بجعل مولوده المرتقب انثى . وتحققت المعجزة وحملت الملكة , واوحى آمون فيما ادعت القصة الى المعبود خنوم المتكفل بخلق البشر بان يصور بدن الجنين من صلصال ففعل . واختار آمون اسم المولودة من سياق حديث شائق دار بينه وبين امها , فسماها " حاتشبسوت خنمة آمون " بمعنى : " ذروة النهيلات صفية آمون " , وقدم مولودته الى الارباب باعتبارها وريثته على الارض . ثم تلقى ابوها البشرى تحوتمس ارادة آمون عن رضا واعلنها على الناس . ولما اصبحت الابنة شابة جميلة نضرة تضارع الربة " إحو " فى زمانها , طاف بها على المعابد الكبرى واعلنها خليفته على العرش ."
( الشرق الادنى القديم , الجزء الاول , مصر والعراق , د . عبد العزيز صالح , طبعة ثانية , ص 198 – 199 )
وفى سوريا القديمة نجد الاله آتيس هو ابن الاله من عذراء
يقول فراس السواح عن الاله آتيس :
" بلغ من تشابه هذا الاله مع آدونيس ان القدماء كانوا فى كثير من الاحيان يطلقون عليهما الاسمين تبادليا . كان آتيس راعيا شابا غض الاهاب , وكان محبوبا للام الكبرى سيبيل احيانا وابنا لها احيانا اخرى . ويحكى عن مولده ان امه " نانا " واسمها يذكرنا " أنانا " السومرية قد حملت به وهى عذراء . وذلك عن طريق احتضان غصن من شجرة اللوز او الرمان , ولكن عنزة ارضعته حتى شب وكبر . ومن هنا جاء الاسم " آتيس " اى التيس
( مغامرة العقل الاولى , فراس السواح , ط 9 , دار المنارة سورية , ص 332 مقتبسا ومترجما لما جاء بكتاب الغصن الذهبى لفريزر J . Frazer , The Golden Bough , London , 1971 , ch xxxix ))
" بل ان هناك من يعتقدون حتى اليوم فى بعض المجتمعات المتخلفة التى تحيا حياة شبه بدائية انه يمكن للمرأة الحمل دون رجل يأتيها , بل وتدخل هذه الفكرة الخاطئة تماما كأساس فى بعض الديانات الكبرى القائمة الى الان "
( الاسطورة والتراث , د. سيد القمنى , سينا للنشر , ط 1, 1992 ص 90 )
بعد هذه المقدمة الضرورية نقول :
من اساسيات الايمان المسيحى الاعتقاد بالوهية المسيح واستناد هذه العقيدة على الميلاد العذراوى له حيث انه ولد من عذراء بطريقة تخالف ناموس التناسل الطبيعى , فلم تحبل به امه العذراء نتيجة علاقة جنسية مع رجل , بل ان حبلها سببه الروح القدس , وعلى حد تعبير الملاك فى انجيل متى :
لان الذي حبل به فيها هو من الروح القدس
ويؤمن المسيحيون ايمانا يقينيا ان هذا الميلاد العذراوى العجيب لم يأت فجأة فى العهد الجديد وانما تنبأ به انبياء العهد القديم وخاصة اشعياء النبى , وهذا ليس مجرد استنتاج او تلميح وانما نص صريح فى انجيل متى يقتبس من اشعياء ما يراه نبؤة صريحة على ميلاد المسيح من عذراء .
فهل كان بالفعل هناك نبؤة فى اشعياء تذكر ذلك حتى تجد المسيحية مبررا كافيا لاعتقادها بالميلاد العذراوى للمسيح والذى يعتبر من اهم براهين المسيحية على لاهوت المسيح ؟ وقبل ان نبحث عن ذلك نقدم نص انجيل متى الذى جاء فيه ان ميلاد المسيح سبق ان تنبأ به اشعياء ونرى كيف اقتبس هذه النبؤة المزعومة , ثم نورد نص اشعياء المقتبس منه كاملا لنرى هل بالفعل ما ذكره اشعياء ينطبق على يسوع أم لا
متى 1
18 اما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا لما كانت مريم امه مخطوبة ليوسف قبل ان يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس 19 فيوسف رجلها اذ كان بارا و لم يشا ان يشهرها اراد تخليتها سرا 20 و لكن فيما هو متفكر في هذه الامور اذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف ان تاخذ مريم امراتك لان الذي حبل به فيها هو من الروح القدس 21 فستلد ابنا و تدعو اسمه يسوع لانه يخلص شعبه من خطاياهم 22 و هذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل 23 هوذا العذراء تحبل و تلد ابنا و يدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا 24 فلما استيقظ يوسف من النوم فعل كما امره ملاك الرب و اخذ امراته 25 و لم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر و دعا اسمه يسوع
سفر اشعياء 7
14 و لكن يعطيكم السيد نفسه اية ها العذراء تحبل و تلد ابنا و تدعو اسمه عمانوئيل 15 زبدا و عسلا ياكل متى عرف ان يرفض الشر و يختار الخير 16 لانه قبل ان يعرف الصبي ان يرفض الشر و يختار الخير تخلى الارض التي انت خاش من ملكيها 17 يجلب الرب عليك و على شعبك و على بيت ابيك اياما لم تات منذ يوم اعتزال افرايم عن يهوذا اي ملك اشور 18 و يكون في ذلك اليوم ان الرب يصفر للذباب الذي في اقصى ترع مصر و للنحل الذي في ارض اشور 19 فتاتي و تحل جميعها في الاودية الخربة و في شقوق الصخور و في كل غاب الشوك و في كل المراعي 20 في ذلك اليوم يحلق السيد بموسى مستاجرة في عبر النهر بملك اشور الراس و شعر الرجلين و تنزع اللحية ايضا 21 و يكون في ذلك اليوم ان الانسان يربي عجلة بقر و شاتين
دراسة نقدية
ماذا يقول متى ؟ او لنحدد ما قاله متى :
فى حلم جاء الملاك ليوسف خطيب مريم وطمأنه ان مريم ليست زانية وانما الذى فى بطنها من الروح القدس
واخبره ان يوسف نفسه هو الذى سيطلق اسم يسوع على هذا الطفل , فالملاك يخاطب يوسف عن مريم قائلا :
" فستلد ابنا و تدعو ( أنت ) اسمه يسوع "
and thou shalt call his name JESUS .
ويقول كاتب او مؤلف الانجيل ان هذا كان لابد ان يتم لان هناك نبؤة تتنبأ عن ذلك ثم يورد نص هذه النبؤة التى تقول :
ان عذراء ( فتاة غير متزوجة ) ستحبل وتلد ابنا وان هناك قوم سيدعون اسمه عمانوئيل
" و يدعون اسمه عمانوئيل "
they shall call his name Emmanuel,(kjv)
هذا ما سجله متى فى انجيله , هو يريد ان يقول لنا ان ميلاد المسيح العذراوى سبق ان تنبأ به نبى فى العهد القديم وتدعيما لما يقول اقتبس نص تلك النبؤة التى تحققت فى يسوع .
وعندما نريد ان نتحقق من ذلك فليس امامنا سبيل الا العودة الى نص نبؤة النبى القديم التى اقتبسها متى من اشعياء الاصحاح السابع , فماذا جاء بنص اشعياء ؟
من المفترض اننا سنجد ما قرأناه فى انجيل متى لان متى كان يقتبس ولم يكن يؤلف من رأسه
فهل باشعياء وهو النص المقتبس منه ما اقتبسه متى ؟
يقول اشعياء :
ها العذراء تحبل و تلد ابنا و تدعو ( هى ) اسمه عمانوئيل
وهنا تبدأ المشاكل :
1 - اشعياء يقول ان تلك العذراء التى تحبل وتلد هى نفسها التى ستطلق اسم عمانوئيل على مولودها , بينما متى لم يكن أمينا فى نقل الاقتباس فغير فى النص وجعل من سيطلق اسم عمانوئيل على الطفل قوم من الناس (و يدعون اسمه عمانوئيل ) وليس ام الطفل كما جاء بالنص المقتبس منه !!
2 - لم يذكر اشعياء فى هذه الاية من المسئول عن الحمل , لكن فى الاصحاح التالى سنعرف من اشعياء نفسه من الذى جعل العذراء تحبل , كل ما اهتم به هو ان امرأة شابة ستحبل , وعدم ذكره من سيسبب هذا الحمل دليل على انه لم يخطر بباله مطلقا اى حمل اعجازى خارق للطبيعة , ويدل على ان الطفل القادم سيجئ مثل غيره من الاطفال عن طريق حبل امرأة بواسطة رجل , لم يلمح اشعياء لاى شئ غريب فى ميلاد الطفل .
اما متى فقال ان الروح القدس هو الذى حبل بالعذراء التى جاء منها الطفل , ولا ندرى على اى نص او برهان من النص المقتبس منه استند على هذه المزاعم !!
نعتقد ان متى كان معذورا فى هذه المزاعم التى بلا دليل بسبب الخطأ الذى وقع فيه عندما اقتبس هذه النبؤة من ترجمة اوحت له بفكرة الميلاد العذراوى للمسيح , وعذره انه قرأ اشعياء من ترجمة مترجمة عن العبرية وجد فيها نبؤة اشعياء تتحدث عن عذراء تلد طفلا فاستنتج ان المسؤل عن ميلاد هذا الطفل العظيم ليس بشرا وانما الروح القدس !!
وهذا يؤدى بنا للبحث فى هذه القضية فى النقطة التالية
3 - الترجمة المغرضة للكلمة التى اعتمد عليها متى فى نظرية العذراء الى تلد
عندما اقتبس متى نص سفر اشعياء لم يقتبسه من النص العبرى الاصلى وانما اقتبسه من الترجمة اليونانية للعهد القديم المعروفة باسم السبعينية Septuagint (LXX ) التى يقال انها كتبت فى القرن الثالث ق.م بواسطة حوالى سبعين عالم يهودى يجيد كلا من العبرية واليونانية
وبالفعل جاءت الاية بهذه الترجمة ان :
عذراء تحبل وتلد ابنا ...الخ
وعنها اقتبس متى من اشعياء , فهو لم يقتبس من النص الاصلى العبرى وانما اعتمد على ترجمة للنص باليونانية
لكن هل النص العبرى الاصلى كان فعلا يتحدث عن عذراء virgin فتاه او شابة لم تعرف رجل وما زالت تحتفظ بغشاء بكارتها وتحبل بدون رجل ؟ ان الكلمة التى ترجمتها النسخة السبعينية ونقل عنها متى , كلمة " عذراء" وباليونانية (parthenos ) وتنطق " بارثينوس " هى بالعبرية ( ָעַלְמָה ) . وتنطق : " علمه " او almah
وتعنى معانى كثيرة وليس معنى محدد ومن هذه المعانى :
امراة شابة وامرأة حديثة الزواج , وفتاة وخادمة وعذراء
جاء فى معجم كلمات العهد القديم للكلمات العبرية Old Testament Hebrew Lexicon هذه التعريفات للكلمة
( علمه ) :
1. 1. virgin, young woman
a. a. of marriageable age
b. b. maid or newly married
http://bible.crosswalk.com/Lexicons/Hebrew/heb.cgi?number=05959
من وسط المعانى الكثيرة للكلمة اختارت السبعينية كلمة عذراء " بارثينوس" parthenos كترجمة لهذه الكلمة وعنها نقل متى !!
اذا رجعنا للنص العبرى ونرى كيف ترجمه اليهود انفسهم للغات الاخرى سنكتشف انهم لم يترجموا كلمة ( علمه ) بعذراء وانما ترجموها بكلمة ( شابة ) التى تعنى أمراة شابة سواء كانت متزوجة او عذراء لم تتزوج
واليك النص العبرى , ولننظر كيف ترجم اليهود هذه الاية الى الانجليزية مصحوبة بالنص العبرى فى ( الكتاب المقدس باللغة العبرية والانجليزية بحسب النص المازورى )
A Hebrew - English Bible According to the Masoretic Text and the JPS 1917 Edition
وذلك من الموقع اليهودى الذى يورد نصوص العهد القديم والتلمود :
http://www.mechon-mamre.org/p/pt/pt1007.htm
יד לָכֵן יִתֵּן אֲדֹנָי הוּא, לָכֶם--אוֹת: הִנֵּה הָעַלְמָה, הָרָה וְיֹלֶדֶת בֵּן, וְקָרָאת שְׁמוֹ, עִמָּנוּ אֵל.
وترجمه علماء اليهود الى اللغة الانجليزية هكذا :
14 Therefore the Lord Himself shall give you a sign: behold, the young woman shall conceive, and bear a son, and shall call his name Immanuel
وكما هو واضح من الترجمة الانجليزية فالاية تتكلم عن أمرأة شابة young woman وليس عن عذراء حصرا وتحديدا
ولقد وردت هذه الكلمة العبرية ( علمه ) سبع مرات فى العهد القديم
تكوين 24 : 4
بل الى ارضي و الى عشيرتي تذهب و تاخذ زو |