Welcome to Souriaty Club Sign in - دخول | Join - الاشتراك | Help

غرفة سوريا الثقافية

Started by soukrat at 09-20-2007 09:28 AM. Topic has 86 replies.

Print Search
Sort Posts:    
   09-20-2007, 09:28 AM
soukrat is not online. Last active: 9/30/2008 8:51:02 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 11,465

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

دليل جديد !

مع استمرار تدفق أعداد الخارجين من الادارة الامريكية (بمختلف الأسباب والأعذار) يستمر ظهور الكم الهائل من التفاصيل المفزعة والأحداث العجيبة التي كانت تدور داخل كواليس هذه الادارة خلال إحدى أخطر الفترات وأكثرها إثارة للجدل. ولكن الآن يظهر كتاب ليس كسائر الكتب التي كتبت عن نفس المواضيع ومن شخصية ليس كسائر الشخصيات التي تحدثت في نفس المسائل.. الكتاب هو «زمن الاضطراب» والكاتب هو رئيس البنك الفيدرالي المركزي الامريكي الأسبق آلان غرينسبان.

يقول غرينسبان، وهو السياسي والاقتصادي المرموق والبالغ الآن من العمر 81 سنة، إن ادارة بوش دخلت الحرب على العراق لسبب واحد فقط هو النفط، وأنها كانت الادارة الأسوأ في ادارتها للشأن المالي والذي تسبب في مضاعفة الديون الامريكية بشكل قياسي غير مسبوق بات يحسب الآن بالبلايين من الدولارات، وكذلك تسببت هذه السياسات في ميزانيات غير موزونة وشديدة الاضطراب. ويضيف غرينسبان أن هذه الادارة هي الاشد اضطرابا من بين ست ادارات عايشها في مناصب مختلفة ومراحل متفاوتة.

ويثير هذا الكتاب والتصريحات التي صدرت من غرينسبان بعد ذلك في مناسبات مختلفة، لترويج الكتاب، الكثير من الجدل والأقاويل داخل الحزب الجمهوري تحديدا، نظرا للمكانة المهمة والمحترمة لـ«الجمهوري» آلان غرينسبان داخل حزبه، وأهمية تعليقاته في المسألة الاقتصادية والمالية تحديدا. وهذا هو فصل جديد لكشف فضائح «الادارة الأسوأ في تاريخ أمريكا» بحسب وصف الكثير من المعلقين والمحللين السياسيين.

ومن المهم جدا التفريق بين بوش وزمرة المحافظين الجدد، وبين أمريكا نفسها، فأمريكا لديها القدرة الهائلة على نقد ذاتها والمكاشفة الواضحة على سلبياتها السياسية (على عكس الكثير من دول العالم التي لا تستطيع الحديث في صغائر المسائل وليس كبراها!).

بوش، وإدارته، والتخبط المفضوح الحاصل في سياسته، والتلفيق، والخداع الذي روجت به الحرب.. كابوس بدأ الشعب الامريكي ومؤسساته داخل الحزبين السياسيين الرئيسيين يستفيقون منه، وبدأت لغة المساءلة تبدو بحدة أكبر.

لن يكون كتاب آلان غرينسبان هو الشهادة الاخيرة في إدانة بوش وإدارته وسياسته، فمع ازدياد الأدلة وجرعة الشجاعة لدى المسؤولين المغادرين من الادارة الحالية ها هي افلام هوليودية قوية تظهر على الشاشة هذا الشهر تدين وبشدة السياسة العسكرية في العراق، والمحاضرات والكتب التي تذهب بنفس الاتجاه لم تتوقف. يبقى التحدي في كيفية استغلال هذا الوضع بأفضل الأشكال مع مؤسسات المجتمع الامريكي نفسه.

hussein@asharqalawsat.com


http://bsam.4t.com/
   Report 
   09-23-2007, 09:44 AM
soukrat is not online. Last active: 9/30/2008 8:51:02 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 11,465

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

مساهمة الأميركيين في بناء الدولة الطائفية في العراق

تشكل قوى جديدة من خلال عملية النهب والسطو على ممتلكات الدولة

استوكهولم: فاخر جاسم

للباحث العراقي الدكتور لطفي حاتم، صدر كتاب عن تداعيات الغزو الاميركي للعراق، تحت عنوان: "الاحتلال الأميركي وانهيار الدولة العراقية".

يضم الكتاب ثلاثة فصول، الأول تناول فيه تأثيرات الاحتلال وأزمة العراق الوطنية، مشيراً في البداية إلى السمات الأساسية للتشكيلة الاجتماعية للدولة العراقية قبل الاحتلال، حيث يرى الباحث ان القاعدة الاجتماعية للدكتاتورية المتمثلة بالبيروقراطية الطفيلية، الفئات التجارية ومالكي الأرض، لم تستطع الصمود بعد الغزو بسبب عدم تحولها إلى قوة اجتماعية مهيمنة، الامر الذي أدى إلى نشوء الفراغ الامني وما نتج عنه من تدمير بقايا الدولة عبر عمليات السلب والنهب والتدمير، وسرعة انهيار أجهزة الدولة وخاصة المؤسسة الدفاعية والأمنية. ويتوصل الباحث إلى استنتاج مهم يقول: إن انهيار الدولة العراقية، بعد الاحتلال، وتفكك تشكيلتها الوطنية، انتجا ميولاً متزايدة، نحو سيادة المؤسسات الأهلية في الحياة السياسية، خاصة المؤسستين العشائرية والدينية، الأمر الذي سهل استغلال هاتين المؤسستين من قبل حركات الإسلام السياسي وزجها في الصراع السياسي اليومي لصالحها.

ثم يحلل الباحث طبيعة الشرائح الاجتماعية الجديدة وسماتها الرئيسية التي تتمثل بـ:

ـ تشكيل قوى جديدة من خلال عملية النهب والسطو على ممتلكات الدولة العراقية المنهارة.

ـ تطور الفئات الجديدة استنادا إلى النهب المتواصل للثروة الوطنية عبر شبكات المافيا المتشابكة مع دول الجوار.

ـ استيلاء القوى الطبقية الناهضة على الأراضي وتوزيعها على المؤيدين لها.

ـ امتلاك الفئات الجديدة النافذة لواجهات تجارية/ خدمية تابعة للأحزاب السياسية بهدف احتكار عمليات الاستيراد والتصدير.

في الفصل الثاني تناول الكاتب استخدام الشرعية الانتخابية لبناء الدولة على أسس طائفية مشيراً إلى ان الشرعية الانتخابية كرست، قانونياً، الاصطفافات الطائفية القومية، معللاً سبب ذلك إلى طبيعة تصويت المواطنين، الذي لم يكن تصويتاً للهوية الوطنية، بل جاء تصويتاً لهويات متعددة، طائفية ـ أثينية.

ويشير الباحث إلى أن الشرعية الانتخابية استخدمت لبناء شرعية دستورية يمكن ان يفضي تطورها اللاحق إلى تقسيم العراق إلى ثلاث كتل سكانية، شيعية، سنية وكردية، تقوم العلاقة بينها على الطائفية السياسية، حيث تبنى مؤسسات الدولة استناداً إلى الروح الطائفية القومية.

ويلفت الباحث الانتباه إلى ان كثيراً من أسباب تفتت الوعي الوطني تشكلت في مرحلة الدكتاتورية، قبل الاحتلال، حيث يشير إلى إنه بسبب الممارسات الطائفية للحكم، واستبعاد الأكثرية العربية/ القومية عن المراكز الوظيفية في الجهاز البيروقراطي لم تسد روح المواطنة في الدولة العراقية بل جرى تقسيم المواطنة العراقية على أسس الولاء السياسي وارتباطاته المناطقية" ص36.

ولغرض إعادة بناء الدولة العراقية على أسس وطنية بعيدة عن المحاصصة الطائفية ـ القومية يطرح الباحث مجموعة من المعالجات منها:

1 ـ اعتماد حقوق الإنسان/ المواطن ومعاييرها الدولية أساساً في حماية الدولة لحقوقه السياسية/ الاجتماعية وتشريعها في نصوص دستورية.

2 ـ بناء الشكل الفيدرالي للدولة على ان يجري تحديد الصلاحيات/ الواجبات بين المركز والأقاليم بصياغات دستورية غير قابلة للتفسيرات السياسية.

3 ـ بناء شكل الحكم على قاعدة برلمانية، الامر الذي يتيح الفرصة أمام التيارات السياسية بالدفاع عن مصالح قواها الاجتماعية (ص 37).

وفي الفصل الثالث، تناول الباحث التشكيلة السياسية للعراق وتعثر بنائها الديمقراطي، مركزاً على دور التدخلات الدولية وتأثيراتها على استقلال ارادة القوى السياسية. ويقسم الباحث التشكيلة السياسية العراقية الراهنة إلى ثلاتة تيارات، التيار الإسلامي بشقيه الشيعي والسني، التيار القومي بفرعيه العربي والكردي، التيار الديمقراطي بفصائله الليبرالية واليسارية.

ففي ما يخص التيار الإسلامي، يشير الباحث إلى ترابط أهدافه مع قوى إسلامية في دول الجوار العراقي الامر الذي يفرض ضرورة تعاون أطرافه مع الدول المجاورة للعراق ومراعاة مصالحها عند تحديد سياساته. أما التيار القومي العربي فإنه مضطر إلى ربط توجهاته السياسية بأمن بعض الأنظمة العربية الداعمة لسياسات هذا التيار. وبخصوص التيار القومي الكردي، فإنه يسعى لتحقيق أهدافه عبر التعاون مع الدول الكبرى، خاصة الولايات المتحدة، بسبب معارضة دول الجوار لأهدافه القومية. ويرى الباحث ان التيار الديمقراطي، هو الوحيد الذي يدعو، بدرجات متفاوتة، إلى بناء الدولة العراقية على قاعدة الديمقراطية بعيداً عن التدخل الخارجي.

أخيراً يشير الباحث إلى المخاطر التي تهدد وحدة العراق الجغرافية والسياسية وتجعل استقلاله وسيادته الوطنية واقعتين تحت تأثيرات القوى الخارجية، وخاصة قوى الاحتلال الاميركي ودول الجوار العراقي. ومن أهم هذه المخاطر:

ـ ان الأحزاب المهيمنة على العملية السياسية في العراق في المرحلة الراهنة، تملك ميليشيات مسلحة تستخدم لفرض الواقع الراهن وتأبيده بالقوة، الأمر الذي لا يسمح بخلق دولة وطنية قائمة على هوية عراقية واحدة.

ـ مساعي قوى الاحتلال للمحافظة على الواقع الراهن وما يوفره من ظروف لتحقيق مصالحها السياسية والاقتصادية.

ـ استفادة دول الجوار الاقليمي من حالة الصراع بين المكونات السياسية والطائفية والقومية في المجتمع العراقي لأن حالة الصراع هذه، تسهل تدخلها في الشؤون الداخلية العراقية.

ـ غياب المرجعية الوطنية العراقية الموحدة، القادرة على تقديم رؤية مشتركة تحد من التدخل الخارجي في شؤون العراق وتعيد له استقلاله الوطني.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   11-07-2007, 01:12 PM
soukrat is not online. Last active: 9/30/2008 8:51:02 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 11,465

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

كيف يعمل الموساد؟

«جواسيس جدعون» لغوردن توماس في ترجمة عربية

بيروت: سمير شمس

بعد فترة قصيرة من تأسيس دولة اسرائيل التقى قادة «يشف»، وهم جماعة يهودية في فلسطين، وتم الاتفاق على إنشاء صندوق من الأموال التي يستطيعون توفيرها لرشوة العرب القادرين على تحذيرهم من هجمات محتملة. استمرت الجماعة في توسيع جمع المعلومات الاستخباراتية من دون اسم أو قيادة رسمية. فزرعوا بذور ما سيصبح يوماً أحد أجهزة الاستخبارات المهمة في العالم: الموساد

يندرج هذا الكتاب تحت تصنيف «أعرف عدوك»، فهو يكشف عن الأساليب التي يخاطب بها الموساد الرأي العام الغربي، والصورة التي يزرعها في أذهانهم عن قوته وبسالته، بالإضافة إلى تشويه صورة القادة العرب، والعمليات التي قام بها والتي نسبها تلفيقاً إلى الأجهزة العربية.

ويتحدث الكتاب عن مسؤولية هذا الجهاز، لحماية دولة اسرائيل، عن أكثر عمليات الجاسوسية، والاغتيالات جرأة ووقاحة. وقد تمكن المؤلف نتيجة مقابلات مغلقة مع عملاء من الموساد، ومخبرين وجواسيس، ومن مصادر بالغة السرية، من كشف حقائق غير معروفة حول وكالة التجسس الإسرائيلية، وكيف تضرب عرض الحائط بكل الأعراف حسب مبدأ «إنك إذا لم تكن جزءاً من الحل، فلا بد أنك جزء من المشكلة».

يقول ويليام كيسي الذي كان مديرا لـ C.I.A: ان العلاقة محيرة بين مجتمعي الاستخبارات في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، ففي الوقت الذي تعتمد فيه أميركا على المعرفة التقنية لأنهم مهتمون بالاكتشافات. يعمل الإسرائيليون بشكل مختلف. والدافع لأعمال الموساد، هو بقاء الدولة على قيد الحياة. جعل هذا الموقف الموساد حصيناً من التدقيق في أعماله. لكن سلسلة من الأخطاء والفضائح دفعت إلى وضع الجهاز تحت مجهر الوعي الشعبي. وتم طرح تساؤلات، وعندما لم تكن هناك إجابات، بدأت تظهر فجوات في درع الحماية الذي ارتداه الموساد ضد العالم الخارجي.

أمام الصراع بين وزارة الخارجية الإسرائيلية ووزارة الدفاع حول النفوذ التي ادعت كل منهما الحق في العمل خارج البلاد، استدعى بن غوريون قادة أجهزة الاستخبارات الخمسة إلى مكتبه في 2/3/1952، وأخبرهم أنه ينوي تكليف مهمة نشاط جمع المعلومات والاستخبارات لوكالة جديدة تدعى «الموساد» أي التنسيق. ورصد لها ميزانية تقدر بحوالي عشرين ألف شيكل إسرائيلي.

العميل في نظر «الموساد» ليس بشراً. العميل مجرد سلاح، ووسيلة في النهاية مثل «الكلاشنكوف». وإذا كان عليك إرساله إلى المشنقة، لا تفكِّر بالأمر حتى. العميل نكرة دائماً، وليس شخصاً. غلطته الأولى ستكون الأخيرة.

يحرس الموساد أسراره بشكل شديد، وينتقي بحرص الأشخاص الذين يشاركهم في بعضها. لقد عرف المؤلف أكثر مما كان متوقعاً عندما عمل على كتابة وبث الفيلم الوحيد الذي سمح الجهاز بإنتاجه حول نشاطاته. وعنوان الفيلم «آلة التجسس» الذي عرضته القناة الرابعة في التلفاز البريطاني، وقنوات أخرى في العالم. وقد ساهم العملاء الميدانيون، والمحللون، ورؤساء الأقسام، ورؤساء الموساد بوجهات نظرهم حول كيفية عمل الموساد، وآلية اتخاذ القرارات، وعلاقته مع الأجهزة الأخرى، ولم ينشر من هذه الوثائق والتقارير والمقابلات سوى القليل، وظل المؤلف محتفظاً بالباقي يمرر بين حين وآخر لصحف ومجلات بعض تلك الروايات.

بعد انتهاء الحرب الباردة وجد الموساد نفسه، يضطلع بدور جديد، يواجه تهريب الممنوعات، ويمارس الجاسوسية الاقتصادية. وفي نفس الوقت، ظلّ مصمماً على موقعه كجهاز تلعب القوى البشرية دوراً رئيسياً فيه يتكامل مع معلومات الأقمار الصناعية، والأنظمة التقنية الأخرى لمواجهة التهديدات المستجدة.

تنوعت التهديدات التي تواجهها إسرائيل خلف حدودها إلى قيام الموساد بالعمل بأسلوب أكثر فتكاً. وتعكس المعلومات والمواد في هذا الكتاب قسوة أساليب الموساد التي لا ترحم، وانه الجهاز الوحيد في العالم الذي يمتلك وحدة اغتيالات مجازة رسمياً، فلا زالت سرية «كيدون» مستمرة في القتل. ولكن فيما التزم الجهاز بالصمت في الماضي حول عمليات الاغتيال التي نفذها، يسمح اليوم للتفاصيل بالظهور علناً على أمل أن يردع ذلك أعداءه.

واتبع الجهاز في تطويع الجواسيس معايير محددة: «لا يتم قبول أي جاسوس يكون حافزه الحصول على المال. ولا مكان للمتعصبين في هذا العمل لأن ذلك يؤثر على ماهية الأهداف. ولا للمغامرين، ولا للذين يطمحون إلى تحسين مراكزهم، ولا للراغبين بالحصول على القوة السرية التي يعتقدون أن الموساد يوفرها لهم».

غير أن الموساد أخفق في عمليات كثيرة، رغم تأكيد الجهاز على أن عميلاً ميدانياً واحداً يساوي فرقة من الجنود. فإيلي كوهين الذي عمل في سورية تم القبض عليه وشنقه عام 1965. وولفغانغ لوتز، الذي قدّم نفسه للمجتمع المصري كلاجئ من المانيا الشرقية، وحصل على نسخة كاملة عن العلماء النازيين الذين يعملون على الصواريخ وبرامج التسلح المصرية، وسرعان ما تم اعدامهم بشكل منهجي من قبل عملاء الموساد.

ألقي القبض على لوتز، وأحس المصريون أنه أثمن من أن يقتلوه، فقايضوه مع أسرى الحرب المصريين الذين أسرتهم إسرائيل.

وفي يوليو/ تموز 1997، فشل فريق كيدون في اغتيال قائد حماس خالد مشعل في شوارع عمّان، وتم القبض على العميل الإسرائيلي بالجرم المشهود أمام أجهزة الإعلام العالمية.

وفي عام 1997، اكتشف الموساد أن أحد ضباطه البارزين كان يلفّق على مدار عشرين عاماً تقارير سرية للغاية عن عميل غير موجود في دمشق، وكان يتقاضى مبالغ كبيرة من الموساد لصالح ذلك العميل الوهمي.

وفي مطلع عام 1998، رصد مخبر لبناني يعمل لصالح الموساد أحد كوادر حزب الله «زين» وتم التخطيط لاغتياله، بواسطة أربعة عملاء من الموساد ألقي القبض عليهم في سويسرا ، ورغم الالتماسات لتظل الحادثة سرية، أصرّت المدعي العام «كارلا دل بونت» على عقد مؤتمر صحافي وانتقدت الموساد علانية.

أقر هالفي الرئيس الجديد للموساد (1998 - 2002) إنشاء قاعدة تجسس في قبرص، كانت نتيجتها كارثية. كشف جهاز الأمن القبرصي عميلين للموساد وأغار على الشقة التي استأجراها، واكتشف أنها مليئة بمعدات عالية التقنية قادرة على كشف خطط قبرص لتعزيز دفاعاتها ضد تركيا.

تبع ذلك حادثة علنية محرجة أخرى، إذ أقر هالفي خطة لاغتيال صدام حسين أثناء زيارته لعشيقته، وتم إلغاء الخطة بعدما تسربت تفاصيلها إلى أحد الصحافيين الإسرائيليين.

في مارس/ آذار 1997 تحرك داني ياتوم رئيس الموساد (1996 - 1998) بعد أن كشف أحد مخبريه بأن الرئيس كلينتون يجري مكالمات هاتفية جنسية مع المساعدة السابقة في البيت الأبيض مونيكا لوينسكي، فأرسل فريق «ياهالومين» وبدأ باعتراض المكالمات الهاتفية، وأخذت تل أبيب تبتز كلينتون فتوقف مكتب التحقيقات الفدرالية عن البحث عن جاسوس إسرائيلي رفيع المستوى داخل البيت الأبيض.

ويقول المؤلف إن الموساد شارك في اغتيال بن بركة بطلب من وزير الداخلية المغربي «اوفقير». زرعوا عميلاً في دائرة بن بركة في سويسرا أقنعه بالذهاب إلى فرنسا، فكانت بانتظاره المخابرات الفرنسية التي سلمته إلى أوفقير الذي قام باستجوابه وتعذيبه وإعدامه. وعندما علم الجنرال ديغول بالأمر أمر بإجراء تحقيق لم يسبق له مثيل وتغييرات هائلة في جهاز الاستخبارات الفرنسي. ورغم أن مدير المخابرات الفرنسية جاهد لإبقاء اسم الموساد خارج الصورة، لكن ديغول كان مقتنعاً أن الموساد كان متورطاً فأمر بإيقاف إمدادات الأسلحة إلى إسرائيل، إضافة إلى التعاون الاستخباراتي.

الحقيقة تبقى أن أي كتاب حول أجهزة المخابرات لا يأمل بأن يكشف القصة الكاملة لأي من نشاطاتها، لكنه يمكن الاقتراب من الحقيقة وعلى القارئ أن يجمع الأجزاء المتشعبة والمتفرقة.

 

 

 

عمل بسيط يمكن أن يغير العالم

بيل كلينتون يكتب فن العطاء

القاهرة: نسيم الصمادي

يلقي كتاب «فن العطاء: كيف يمكننا تغيير العالم» للرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون الضوء على كيفية تغيير العالم والواقع الذي نعيشه؛ فقد تنقذ مساعداتك أو خدماتك آلاف الأرواح وتسعد الملايين. ويعرض مؤلف الكتاب العديد من النماذج التي ساهمت في إسعاد الآخرين وتغيير حياتهم. ولا يوجه الكتاب رسالة إلى الأفراد فحسب، بل أيضًا إلى كافة المؤسسات والهيئات التي يمكنها من خلال أي عمل بسيط أن تغير حياة الكثير منا إلى الأفضل، ويمكن أن يغير العالم من حولنا.

وفي هذا الكتاب، يتعرف القراء على نماذج من الشخصيات المشهورة وعدد من المواطنين والمؤسسات الاجتماعية التي ساهمت بالفعل في الأعمال الخيرية. ويشير المؤلف إلى أن فن العطاء يأخذ صورًا عديدة، فقد يكون مجرد فكرة تحل مشكلة أو بسمة ترسمها على وجه الآخرين. فلا تقل أهمية التبرع بالوقت والأنشطة والعمل الخيري والأفكار الجليلة عن أهمية التبرع بالمال أو أي شكل من الإسهامات المادية.

ويحثنا الكتاب على دراسة ما يمكن أن نعطيه، بغض النظر عن دخلنا المادي أو أوقات فراغنا أو أعمارنا أو مهاراتنا، لمنح الآخرين فرصة لتحقيق أحلامهم. وعلى سبيل المثال لا الحصر، يذكر «بيل كلينتون» في كتابه قصة الطفلة «ماكينزي ستينر» التي تبلغ من العمر ستة أعوام ونظمت حملة لتنظيف الشاطئ.

ومثال آخر هو الدكتور بول فارمر الذي أخذ على نفسه عهدًا لتكريس وقته لخدمة الفقراء من خلال توفير خدمات صحية عالية الجودة لهم وإنشاء وحدات عامة للرعاية الصحية في «هايتي» و«رواندا».

ولا يقف الكتاب عند ذلك، بل هناك أمثلة كثيرة على العطاء، ومنها الأسرة الصغيرة التي أنشأت مؤسسة خاصة بها لجمع وشحن الكتب والأدوات المدرسية لـ 35 مدرسة بعد زيارة قام بها الزوجان إلى عدة مدارس في زمبابوي، التي وجدوها خالية من الكتب الدراسية وغيرها من الأدوات اللازمة للطلاب.

وكذلك «أوسيولا ماكرتي» التي تبلغ من العمر 75 عامًا، وأمضت حياتها في صراع من أجل المعيشة وكانت تكدح في مجال غسيل وكي الملابس، والتي تبرعت بـ 150 ألف دولار لجامعة ميسيسيبي الجنوبية لإنشاء صندوق المنح الدراسية للطلاب الأميركيين من أصل افريقي.

ويأتي دور «آندري أجاسي» الذي أنشأ أكاديمية إعدادية في «لاس فيجاس» ـ المدينة المعروفة بأعلى نسبة من حوادث الأطفال ـ للمساعدة في إنقاذهم ورسم البسمة على وجوههم. ويقول في ذلك: «كان التنس وسيلة لنجاحي، ولكن ما تمنيت أن أفعله هو تغيير حياة الأطفال».

ويقول «بيل كلينتون» في كتابه «نحن جميعًا نملك القدرة على القيام بأعمال عظيمة، وأتمنى أن يكون الأشخاص المذكورون والأمثلة المطروحة في الكتاب عاملا مساعدا للرفع من أرواحنا المعنوية كما تؤكد لنا أن خدمة المواطن عاملاً قويًا ومؤثرًا في تغيير العالم من حولنا».

ولا يمكننا أن نغفل الأعمال الخيرية التي قام بها «بيل كلينتون» نفسه بعد انتهاء فترة الرئاسة وأثر هذه الأعمال على حياة الآلاف، من خلال مؤسسته الخيرية، وأعماله في أعقاب كارثة تسونامي وإعصار كاترينا.

ويهدي «كلينتون» هذا الكتاب لعدد من المؤسسات الخيرية وغير الربحية التي تأخذ على عاتقها مهمة تغيير العالم نحو حياة أفضل. ويتمنى المزيد من المحاولات التي تساهم في إسعاد الآخرين وتحقيق أحلامهم التي تولد وتنتهي دون أن ترى النور.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   11-14-2007, 04:35 PM
soukrat is not online. Last active: 9/30/2008 8:51:02 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 11,465

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

آل غور يدعو إلى «سوق الحقائق الحرة».. عبر الإنترنت

نائب الرئيس الأميركي السابق يشن هجوما عنيفا على الحياة الأميركية «غير المنطقية»

الكتاب: اعتداء على المنطق ـ المؤلف: آل غور ـ الناشر: بنغوين ـ نيويورك
واشنطن: محمد علي صالح

لم يفز آل غور السياسي برئاسة الجمهورية (هزمه بوش، كما هو معروف، في انتخابات سنة 2000 بعد مشكلة في عد الاصوات وصلت المحكمة العليا). لكن فاز آل غور، قبل اسابيع، بجائزة نوبل للسلام (لدوره في قيادة حملة المحافظة على نظافة البيئة، ومواجهة تقلبات المناخ). وها هو الآن يتجه للفلسفة!

لا يمكن وصف غور بأنه فيلسوف، فهو لا يزال سياسيا محترفا، (مهنة والده التي ورثها منه، قبل اربعين سنة، بعد ان عمل، لسنوات قليلة، في الصحافة). ولا يمكن وصفه بأنه رجل دين (رغم ان مجلة «تايم» قالت ان كتابه الاخير يدل على فهم عميق لدور الدين في المجتمع، ولم تقل انه متدين). ولا يمكن وصفه بأنه عالم في المناخ او الطقس (رغم ان جريدة «واشنطن بوست» وصفت فيلمه «حقيقة غير مريحة» بأنه مرجع في هذا الموضوع).

كتاب «اعتداء على المنطق» هو جمع لتجارب وخبرات من هنا وهناك، لخصها في الآتي: «هجمت السياسة على الحقيقة، وهجم الخوف على المنطق، وظهر مناخ غير صحي»، وكأنه يربط ذلك بالقذارة في البيئة والخلل في الاحوال المناخية. وهو يعتبر ذلك اكبر تحد يواجه اميركا والعالم.

ليس سرا ان غور يقصد غريمه بوش، وقادة الحزب الجمهوري، وحلفاءهم من اليمين المسيحي، وما يسمى «المحافظون الجدد».

وربط غور بين شيئين: إن خوف الاميركيين من الارهاب قاد إلى إعلانهم الحرب على الارهاب، وكان سبب فوز بوش برئاسة اميركا للمرة الثانية هو خوف الاميركيين من الارهاب.

يقول غور: «يوم التصويت في انتخابات الرئاسة سنة 2004، سئل الناخبون في ولاية اوهايو عن وجود علاقة بين اعتداء 11 سبتمبر وصدام حسين. واجابت نسبة سبعين في المائة بالايجاب. وسئلوا عن اعلانات التلفزيون التي اثرت في تصويتهم، فأشاروا الى اعلانات حملة بوش التي ربطت بين الاعتداء وصدام حسين».

وخلص غور الى الآتي: «صار اعلان مدته ثلاثون ثانية تؤثر في الناخب الاميركي اكثر من اي شيء آخر».

نوعان من الايمان

* ويسأل غور: «ماذا حدث لنا؟ لماذا صرنا ضحايا الاعلانات التلفزيونية؟ لماذا صرنا ضحايا الخوف والتخويف؟ لماذا لم يعد المنطق اساس تفكيرنا؟».

ويبحث غور في تاريخ اميركا عن اجابات لمثل هذه الاسئلة، ويتوصل إلى هذه النتيجة:«منذ ان أسست هذه الجمهورية، صار المنطق هو ايمانها. ايمانها بأن الاميركي عاقل، وان العاقل منطقي، وان المنطقي يتصرف اعتمادا على الحقائق امامه، لا اعتمادا على خوف او حب، على كراهية او مجاملة».

ويفرق غور بين ايمانين: اولا: ايمان بالله. ثانيا: ايمان بالنفس. وهو يرى

ان هناك صلة قوية بين الاثنين (لأن الايمان بالنفس يقود الى الايمان بالله، ولأن المنطق يبرر وجود الله). وهو يؤكد ان نظام الحكم الاميركي يعتمد على المنطق، بعيدا عن العواطف، وان اساسه هو الحقيقة:«حتى في خضم الحرب الاهلية في اميركا، شدد الرئيس ابراهام لنكولن على المنطق. لا بد من المنطق في علاقتنا مع بعضنا بعضا. منطق بارد، وصلب، وراسخ، ولا عاطفة فيه. ولا بد من ان يكون هذا المنطق اساس تفكيرنا، واخلاقنا، وقوانيننا، ودستورنا».

الحقائق والمنطق

* لكن، قبل لنكولن، قال توماس بين (ابو التقدمية. اذا كان جفرسون هو ابو الليبرالية، واذا كان بنجامين فرانكلين هو ابو الرأسمالية، واذا كان لنكلون نفسه هو ابو المساواة) ان المنطق يحتاج الى حقائق. وان المنطق يصل الى نتيجة خطأ اذا اعتمد على معلومات خطأ.

واشار غور الى ان هذا الرأي له جذور في «اغورا» (قاعة) في اليونان القديم، وفي «فورم» (قاعة) في روما القديمة. كان الناس في ذلك الوقت يجلسون في مكان واحد، ويستمعون الى معلومات من بعضهم بعضا تساعدهم على الوصول الى رأي منطقي. وفي العصر الحديث تباعد الناس، وكبرت الدول، وصار الناس يعتمدون على الكتب، ثم الصحف، ثم الاذاعات، ثم التلفزيونات (والآن الانترنت) لتبادل المعلومات.

ان «التعديل الاول» في الدستور الاميركي، كما يضيف غور، الذي ضمن حرية الرأي والتجمع والصحافة والكتابة، لم يكن صدفة، لكنه كان تأكيداً لمبدأ ومنطق تحققا في اثينا وروما القديمتين.

لماذا فعل «الآباء المؤسسون» ذلك؟ يتساءل غور، ويجيب:«لأنهم لاحظوا ان الناس يختلفون في تفسير مصادر مثل: الانجيل، واعلان الاستقلال، واعلان حقوق الانسان، ونظريات ارسطو وافلاطون، وقانون جستينيان، الخ... ولأنهم لم يقدروا على ان يحددوا الخطأ والصواب في كل هذه المصادر، حرصوا على ان تكون متوفرة لكل شخص ليجمع منها المعلومات التي يريدها، ثم يحدد رأيه في حرية وبمنطق».

نقد التلفزيون

* لم ينتقد غور التكنولوجيا الحديثة والانترنت، فهو «أبو نشر المعلومات عن طريق الانترنت»، وقاد حملة، عندما كان نائبا للرئيس كلينتون قبل عشر سنوات، لتحقيق ذلك. لكن، انتقد غور التلفزيون للأسباب الآتية:

اولا: اغلبية الاميركيين تعتمد على التلفزيون في الحصول على معلومات.

ثانيا: شركات قليلة تسيطر على محطات التلفزيون والاذاعة في اميركا.

ثالثا: ميل التلفزيون نحو الاثارة (في السياسة والاجتماع والاقتصاد والجنس).

رابعا: الاعلانات الكثيرة في التلفزيون، وتأثيرها في تفكير كثير من الناس.

وذكر غور، دعماً لرأيه، ان الاميركي يشاهد التلفزيون خمس ساعات كل يوم تقريبا في المتوسط. ويشاهده الاوروبي اربع ساعات في المتوسط. ويشاهده مواطن العالم الثالث ساعة واحدة في المتوسط.

وتنبأ «ابو انترنت المعلومات» ان الانترنت سيحل محل التلفزيون، وان هذا سيعيد دور الفرد، ربما اشبه بما كان عليه الحال في اثينا وروما القديمتين. وان العالم كله سيكون «الغورا» و«الفورم». لكن، لن يحدث ذلك قريبا، ولن يحدث في كل دول العالم.

التلفزيون والمنطق

* وهكذا، عاد غور الى المنطق في السياسة الاميركية، متسائلاً: «أيهما ساعدني اكثر على الفوز في الانتخابات؟ التلفزيون، أم المنطق؟ الصور وحركات اليدين وتعابير الوجه، أم العقلانية؟».

واشار غور الى «علم النفس السياسي»، والى القدرة، ليس فقط على دراسة تأثير الانفعالات النفسية في الآراء السياسية، ولكن، ايضا، القدرة على تغيير الآراء السياسية باستغلال الانفعالات النفسية.

لكن، ليس غور اول من اقتنع، بعد اربعين سنة في العمل السياسي، بأن السياسة ليست كلها منطقية. وانها، ايضا، عاطفية، ونفسية، ودعاية، وتجارة. قبل اربعين سنة، عندما دخل غور السياسة شابا، كاد وولتر ليبمان يخرج من الصحافة عجوزا. ووصل «ابو كتاب الاعمدة في القرن العشرين» الى نفس القناعة. وكتب الآتي: «الحرية مبدأ، وهي الرأي الحر. والديمقراطية وسيلة لتحقيق ذلك. لكن، فشلت الديمقراطية في خلق الرأي الحر، الرأي المنطقي. الرأي الذي لا تؤثر فيه دعاية رخيصة، او معلومات خطأ».

اعترف الصحافي ليبمان، في انهزامية، بتحدى العاطفة للمنطق. وايده السياسي غور. لكن، غور متفائل، ويؤمن بان الشعب الاميركي سيقدر في المستقبل القريب، على علاج هذا الخلل في النظام الديمقراطي.

سوق الآراء

* يراهن غور، إذاً، على الانترنت (رغم ان سنوات كثيرة ستمر حتى يدخل كل بيت، ويؤثر في كل شخص) لتأسيس «سوق الآراء» الذي دعا له الفيلسوف البريطاني،جون ستيوارت ميل، عندما قال: «سوق الحقائق (لم يقل «سوق الآراء») تتنافس فيه آراء متعارضة تنافسا كاملا وحرا».

لكن حتى «سوق الانترنت»، لن يقدر على وقف تحدي العاطفة للمنطق. ولن يقدر على ضمان عدم تأثير الخوف والكراهية والمحاباة والمجاملة في الرأي السياسي الحر.

ما هو الحل؟

* اقترح غور شيئين، اولا: الاعتراف بأن العاطفة ليست اقل اهمية من المنطق. ثانيا: تفضيل المنطق على العاطفة لأن ذلك افضل من العكس.

لماذا؟ لأن المنطق يضمن الوصول الى الحقيقة اكثر من العاطفة. ما هو الدليل؟ منطق الاشياء حولنا، ومن قبلنا، منطق الجغرافيا والتاريخ، ومنطق الاكتشافات والاختراعات العلمية التي اكدت وجود قوانين طبيعية، وثابتة، ومنطقية، فلو لم تكن منطقية لما استمرت.

 

*********************************************

 

كاسترو.. جار أميركا المزعج

أكثر من 100 ساعة من الحوار والنقاش وطرح الأسئلة في أول محاولة لتدوين تاريخه الشخصي

الكتاب: حياتي ـ المؤلف:فيدل كاسترو ـ حوار: اغناسيو رامون ـ الناشر: ألن لين، لندن 2007
لندن: نامق كامل

قليل من الناس تمتعوا بشهرة الدخول في صفحات التاريخ والاسطورة فيما هم لما يزالوا على قيد الحياة. وفيدل كاسترو هو، بلا شك، أحد هؤلاء الرجال.

في وقت مبكر من بعد ظهر الخامس من ديسمبر (كانون الأول) 1956 نزل فيدل كاسترو، الذي كان آنذاك في الثلاثين من العمر، وحوالي ثمانين رجلاً من أتباعه ليمضوا الليل على مرتفعات كوبا الغريا دي بيو. قبل ثلاثة أيام من ذلك كانوا قد ترجلوا من يخت «غرانما»، منهين نفيهم عن بلدهم الذي بدأ بعد إطلاق سراحهم من السجن قبل عام إثر محاولة دموية فاشلة لقلب نظام حكم فولغنسيو باتستا المهترئ. الآن، وهم على هذه المرتفعات، يأملون بتحقيق النصر بعدما فشلوا في المرة السابقة.

لم تكد المجموعة تأخذ قسطاً من الراحة حتى حلّقت فوق رؤوسهم طائرة استطلاع حكومية، ثم تبع ذلك سماع أزيز مقاتلات لتمشيط الأدغال، حيث كانوا يوجدون. بعد مرور ساعة من الوقت اندلعت أولى الطلقات حينما أخذت كتيبة مشاة حكومية تتقدّم. انتشر رجال كاسترو متخذين أوضاعا قتالية. عند هبوط الليل تقلّص عدد المجموعة ليصبح ثلاثة رجال مع بندقيّتين و (120) اطلاقة.

بتقليص قوّة مسلحة إلى بندقيّتين فقط ومع تزايد ضربات الجيش الحكومي، فإن أي شخص آخر كان ليستسلم إلا فيدل كاسترو. كان شقيقه الأصغر راؤول منفصلاًّ عنه فانضم إليه أخيراً ومعه خمس بنادق: «أصبحت لدينا سبع بنادق»، يقول كاسترو في كتاب مذكراته «حياتي»، ثم يضيف «حينها قلت: الآن باستطاعتنا أن نكسب الحرب».

بعد ثلاث سنوات، أي في عام 1959 أُطيح بالدكتاتور فولغنسيو باتستا، الذي تدعمه الولايات المتحدة الأميركية، وأقام كاسترو سلطته في كوبا، واجتاز محاولة إنزال خليج الخنازير الفاشلة التي أشرفت عليها وكالة المخابرات المركزية الأميركية، كذلك أزمة الصواريخ الكوبية وحوالي( 650) محاولة اغتيال استهدفت حياته وهو لم يزل إلى الآن على رأس السلطة رغم بلوغه الحادية والثمانين من العمر.

وكيفما يفكر المرء بكاسترو وكيفما تصف أميركا كوبا من إنها «محور الشر»، فإن كاسترو يعتبر واحداً من أطول الرؤساء بقاءً في السلطة و«البعبع» الذي أرعب واشنطن حينما منح الاتحاد السوفيتي السابق في أواخر خمسينات القرن الماضي معبراً من الحديقة الخلفية للولايات المتحدة الأميركية. ومنذ أن تخلى «مؤقتاً» عن السلطة إلى شقيقه راؤول منذ حوالي العام بعد إجرائه لعملية نزيف معوي، أخذ كاسترو يظهر بين الحين و الآخر على شاشات التلفزيون ليؤكد رسوخ مواقفه ودفاعه عن مبادئه الإشتراكية.

كتاب «حياتي» هو أول محاولة لكاسترو في تدوين تاريخه الشخصي. إنه يعتمد على أكثر من (100) ساعة من الحوار والنقاش وطرح الأسئلة من قبل اغناسيو رامون وهو أكاديمي مقيم في باريس ومحرر في صحيفة لوموند دبلوماتيك للشؤون السياسية. من هذا الكتاب نعلم بأن والد كاسترو كان مهاجراً إسبانياً، يتميّز بطبع حاد وخشن (كنا دائماً تحت خطر ضربة على الرأس أو جلدة حزام ) يقول كاسترو عن أبيه: «في السادسة من عمره ارسل إلى المدينة ليعيش مع مدرّس من أجل الحصول على التعليم.. أما أنا فقد تعلّمت الجمع والضرب والقسمة والطرح لوحدي حتى أنه كان عليّ أن أصنع حذائي بنفسي».

في مطلع حياته دخل الكلية اليسوعية، حيث كان مساعد العميد يضربه باستمرار. ولكن في أحد الأيام ردّ كاسترو الصاع صاعين: «انطلقت نحوه وانقضضت عليه كالنمر، مكيلا له اللكمات، والركلات، ضارباً إياه بكلتا قبضتي أمام انظار كل الطلاب... بصعوبة بالغة استطاع أخيراً الخلاص مني». خلال فترة الدراسة الجامعية انخرط كاسترو في العمل السياسي، وبرز كناشط سياسي متحمس وسرعان ما حمل السلاح، وحاول مع مجموعة من المسلحين السيطرة على ثكنة مونكادا العسكرية. في المنفى المكسيكي خضع ومجموعة من المتمردين إلى تدريبات عسكرية أولية، وهناك التقى الشاب أرنستو شي جيفارا، طالب الطب الأرجنتيني المتوقد الذي كان منذ ذلك الوقت يعاني من مرض الربو المزمن.

في الأدغال أطلق المتمردون لحاهم، وهي عادة ظلّ كاسترو محتفظاً بها حتى الآن، ويقول عنها بأنها مسألة توفير وقت أكثر مما هي تقليعة «إذا لم تحلق ذقنك فإنك تستطيع توفير حوالي عشرة أيام في السنة. هذا عدا المال الذي توفره من عدم استخدام ماكينة الحلاقة، صابون الحلاقة، كولونيا بعد الحلاقة والماء الساخن».

في «حياتي» يتحدث كاسترو عن موضوع اتصاله بالرئيس الفنزويلي هوغو شافيز لتسوية قضية محاصرته من قبل خصومه العسكريين أثناء محاولة الانقلاب في كاراكاس عام 2002. تحدّث كاسترو إلى شافيز عبر التلفون سائلاً إياه إن كانت لديه أية خيارات، حين قال له: «دع الشروط لصالح اتفاق مشرّف واحفظ حياة رجالك... لا تضحي بهم أو تضحي بنفسك». أخذ شافيز بنصيحة كاسترو وعاش ليصبح بعدئذ من زوّاره الدائمين في هافانا، حيث يحلو لكاسترو القول بأنهما قد أصبحا الآن معاً «محور الشر» الجديد، حسب المفهوم الأميركي.

وحينما يتحدث عن حرب العصابات وتقنياتها وأساليبها، فإن كاسترو يتحدث عنها بشكل مثير ويأتي بأمثلة وشخصيّات تاريخيّة مثل الإسكندر المقدوني، هانيبال أو المقاتلين الفيتناميين او الجزائريين خلال حروب تحرير بلدانهم والمقاومة الأوروبية خلال الحرب العالمية الثانية. وفي هذا الصدد يستشهد كاسترو برواية «لمن تقرع الأجراس» للكاتب الأميركي أرنست همنغواي، ويعتبرها أعظم رواية عن الحرب الأهلية الاسبانية، وبأنها الرواية التي وفّرت له ولمقاتليه «النظرة المعاصرة، وخبرة الكفاح غير المنظم من وجهة النظر السياسية والعسكرية». وعن هذا الكتاب يقول: «لقد اصبح هذا الكتاب جزءاً أليفاً من حياتي. كنا دائماً نرجع إليه ونناقشه، ومنه كنا نستمد الإلهام». إن هذه الصورة من الحماس الثوري وإطلاق اللحى واستخدام السلاح و قراءة همنغواي مترجماً إلى الإسبانية في المرتفعات الكوبية لهي أشدّ ما التصق بكاسترو وذاكرته الحادة.

وفي ما يتعلق بموضوع «عبادة الفرد»، يشير كاسترو إلى أنه لا يوجد شارع واحد أو ساحة واحدة سميت باسمه. كذلك يتحدث عن مواضيع حياتية مهمة مثل الصحة والتعليم والحصار الأميركي على كوبا ومعاناتها من جراء هذا الحصار، وعن «الرياء الأميركي حول انتهاك كوبا لحقوق الإنسان». ومن الكتاب أيضاً نعلم بأن كاسترو شخص شفّاف ودمث الأخلاق وحذر ومقتصد.

بالنسبة للمحرر رامون وربما لكثيرين من غيره بأن كاسترو ليس دكتاتوراً مثيراً للجدل وصاحب سجل تاريخي حافل، بل يمكن اعتباره رئيساً رمزياً للمعارضة ضد الهيمنة الأميركية الشاملة، وما يتصل بها من «عولمة ليبرالية أوروبية جديدة».

***************************************

 

http://www.asharqalawsat.com/sections.asp?section=19&issue=10578


http://bsam.4t.com/
   Report 
   11-16-2007, 10:24 AM
soukrat is not online. Last active: 9/30/2008 8:51:02 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 11,465

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

http://www.daralhayat.com/world_news/europe/11-2007/Item-20071115-44f37a99-c0a8-10ed-00a4-2c3136cfae7a/story.html

 

رئيس قسم مكافحة الارهاب في «اف. بي. آي» المولود في لبنان يكشف الجانب الانساني للرئيس العراقي السابق ... صدام لطيف ومهذب وقريب للقلب... يُحب «الفاتنات» ومهووس بالنظافة... ومعجب بريغن وكلينتون

لندن     الحياة     - 16/11/07//

يُسلط كتاب اميركي جديد بعنوان «ذي تيروريست واتش» للصحافي الاميركي رونالد كيسلير، احد ابرز كتاب «نيويورك تايمز»، الضوء على الجانب الانساني للرئيس العراقي السابق صدام حسين ويصفه، نقلاً عن رئيس قسم مكافحة الارهاب في «اف بي آي» جورج بيرو، بانه «لطيف ومهذب وقريب للقلب ويُحب النساء الفاتنات». ووصف بيرو صدام بانه «كان لطيفا ومهذبا ويتمتع بالكاريسما وحس الفكاهة... نعم، كان جديراً بالحب والاعجاب».

وكان بيرو (36 عاماً)، المولود في بيروت لام لبنانية عاد مع عائلته الى الولايات المتحدة في سن الثانية عشرة، حقق مع صدام لمدة سبع ساعات يومياً على مدى سبعة شهور (1400 ساعة) بدأت منذ اعتقاله في 14 كانون الاول (ديسمبر) 2003 وحتى تموز (يوليو) 2004، ما جعله يكسب ثقة الرئيس.

وروى بيرو، الذي يتحدث العربية بطلاقة واكتسب عادات الكرم من امه، كيف أرسل ليُدير فريق استجواب صدام بعد اعتقاله مباشرة. وفي الكتاب الكثير من التفاصيل عن حياة صدام في المعتقل وعن الجانب الانساني لديه وكيف تنهمر دموعه وماذا يُحب وكيف يكتب الشعر. ويصف بيرو صدام بانه «مهووس بالنظافة»، الى حد انه كسب ثقته من خلال تزويده كميات كبيرة من فوط الاطفال الرطبة لتنظيف يديه وبعض المأكولات مثل التفاح.

وكشفت الطبعة الاولى من الكتاب (272 صفحة)، الذي صدر عن «راندوم هاوس»، وبدأ توزيعه في الولايات المتحدة وعبر العالم، كيف ان صدام كان يصلي خمس مرات يومياً خلال اعتقاله، رغم انه كان يحب النبيذ والويسكي من نوع «جوني ووكر بلو ليبل» والسيجار الكوبي كما كان يلتفت الى النساء الجميلات فقط! ويقول كيسلر:»عندما اتت ممرضة اميركية لاخذ عينة من دمه قال صدام لبيرو ان يبلغها بالانكليزية انها فاتنة... لكن بيرو رفض».

ونفى المحقق الاميركي الاعتقاد السائد بان صدام حسين كان غالباً ما يلجأ الى شبيه له في ظهوره العلني. واشار ضاحكاً الى ما جرى خلال التحقيقات، وقال: «صدام ابلغني ان احداً لا يمكن ان يقلده على الاطلاق». واكد صدام لبيرو انه «ادعى» ملكية اسلحة دمار شامل... فقط لابقاء ايران، خصمه اللدود، في موقف حرج وكان يعتبر انه قادر على استئناف البرنامج النووي ما ان ترفع عقوبات الامم المتحدة عن العراق.

وبعيدأ عن الاستجواب «الرسمي»، قال بيرو انه وصدام كانا يتناقشان في التاريخ والسياسة والفنون والرياضة. وان الرئيس «بدأ كتابة قصائد حب على دفتر اعطيته اياه ليسجل ما يراود باله».

وقال بيرو انه اطلع صدام في ذكرى مولده على قصاصات من الصحف العراقية وكيف انها تجاهلت المناسبة او الاحتفال بها، مشيراً الى انني «اهديت الرئيس بعض قطع البقلاوة، التي ارسلتها لي امي من كاليفونيا، وبناء لطلبي... لنحتفل معاً بالمناسبة».

وسأل بيرو صدام عن حملة الانفال ضد الاكراد في اواخر ثمانينات القرن الماضي، التي قضى فيها 182 الف شخص بينهم خمسة الاف في قصف مدينة حلبجة باسلحة كيماوية العام 1988، فاجاب «ان هذا قرار اتخذته ولا اريد مناقشته على الاطلاق». وقال بيرو ان صدام كان حذراً من ابنه قصي «لانه كان يخشى ان يتحدى سلطاته». وقُتل قصي مع شقيقه الاكبر عدي في اشتباك مع القوات الاميركية في الموصل في تموز 2003.

ورغم كرهه للرئيسين الاميركيين اللذين شنا حربا عليه، جورج بوش الاب والابن، كان صدام حسين يحب الشعب الاميركي... حتى انه اعرب عن اعجابه بالرئيسين رونالد ريغن وبيل كلينتون!

واقر صدام حسين بارتكابه «خطأ تكتيكيا» في تعامله مع بوش الاب والابن مستهينا بقدرة الجيش الاميركي خلال حرب الخليج الاولى وبعدم تصديقه ان بوش الابن جدي في اجتياح العراق.

ووفق رواية بيرو ان صدام في نهاية جلسات الاستجواب «بدا عليه التأثر، خصوصاً عندما جلسنا خارجا واشعل كل منا سيجاراً كوبياً واحتسينا القهوة وتبادلنا اطراف الحديث».

وكان في حوزة صدام مسدس، عندما قبض الاميركيون عليه في تكريت، وكان بامكانه ان يُطلق النار على نفسه لكنه لم يفعل مع انه كان يعرف انه يواجه احتمال الحكم بالاعدام. وقال بيرو ان «الاعدام كان يخدم هدفه اكثر وهو المحافظة على ارثه ومكانته في التاريخ».

ولم يندم صدام حسين على اي شيء حتى اللحظة الاخيرة قبل اعدامه شنقا نهاية العام 2006.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   11-25-2007, 08:06 PM
soukrat is not online. Last active: 9/30/2008 8:51:02 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 11,465

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

ترجمة لتاريخ دمشق لم تسلم من الأخطاء

محمد م. الأرناؤوط      الحياة     - 24/11/07//

خلال مشاركتي في أعمال الندوة الدولية «دمشق في التاريخ»، التي عقدت في جامعة دمشق خلال تشرين الثاني (نوفمبر) 2006، لفت نظري غياب المؤرخ الفرنسي جيرار دي جورج عن مثل هذه الندوة وهو الذي كان أصدر في عام 1994 مؤلفاً شاملاً عن دمشق في التاريخ منذ أقدم العصور وحتى سنوات الرئيس الراحل حافظ الأسد.

وعلى رغم من أهمية هذا الكتاب الذي يتناول تاريخ المنطقة وليس دمشق فقط باعتبارها مركزاً للأحداث التي تعاقبت على المنطقة، ويتسم بنقد غير مسبوق للسياسة الأوروبية تجاه المنطقة (من الحروب الصليبية والبعثات التبشيرية إلى سياسة الانتداب)، إلا أنه لم يترجم ويصدر حيث كان يفترض ذلك بسبب الفصل الأخير على ما يبدو الذي يتناول عهد الرئيس حافظ الأسد. وعوضاً عن ذلك فقد ترجم وصدر أخيراً في القاهرة عن «المشروع القومي للترجمة»، بترجمة محمد رفعت عواد ومراجعة وتقديم محمود ماهر طه.

ومع تقديرنا لما قام به «المشروع القومي للترجمة» بإصداره هذا الكتاب، وهو الذي أغنى المكتبة العربية بمئات الكتب، إلا أن هذا الكتاب بالذات كان يستحق الاهتمام أكثر، سواء في الترجمة أو في المراجعة. فالمترجم محمد عواد ليس متخصصاً بالتاريخ بل باللغة والأدب الفرنسي، كما أن المُراجِع الذي يفترض أن يعوض ذلك (د. محمود طه) متخصص في الآثار المصرية ويدرس التاريخ الفرعوني والديانة المصرية القديمة.

ومع أن المراجع يشيد في مقدمته بعمل المترجم في الكتاب ويشير إلى أن ما ساعده على ذلك عمله في دمشق خلال فترة الوحدة 1958-1960، إلا أن العمل الوظيفي في دمشق شيء وتاريخ المنطقة كما يتعرض له الكتاب شيء آخر. ولذلك فقد حفل الكتاب بأخطاء كثيرة تتعلق بأسماء الأعلام وأسماء الأمكنة والمصطلحات التي تعبر عن المنشآت والمؤسسات. وكان من الممكن تفادي ذلك لو كان ُمراجع الكتاب من المؤرخين المصريين العارفين ببلاد الشام، وهم كثر، أو من المؤرخين الشاميين.

وهكذا إذا تصفحنا الجزء الثاني فقط، لكونه أقرب إلى الواقع والوعي التاريخي، نجد من أسماء الأعلام «الأمير طوراباء» عوضاً عن طراباي و «خرام باشا» عوضاً عن خرَّم و«تنكيز» عوضاً عن تنكز «وفرهد باشا» عوضاً عن فرهاد إلخ. ومن أسماء الأمكنة نجد «مزايديت» عوضاً عن مزيريب و «جبل الهرمون» عوضاً عن جبل الحرمون و «جزيرة رواد» عوضاً عن جزيرة أرواد و «نهر العواج» عوضاً عن نهر الأعوج و«دمير» عوضاً عن الضمير و «سوق الكوجة» عوضا سوق الخجا في دمشق و «المدرسة الجكماكية» عوضاً عن الجقمقية المعروفة في دمشق إلخ.

ومع ذلك يمكن القول إن المآخذ الأساسية على الترجمة تتعلق بالمصطلحات التي تثير إشكالية الفهم عند القارئ. وهكذا يلاحظ أن مصطلح الوقف المعروف في تاريخنا وتراثنا يترجم بأكثر من شكل إلى اللغات الأوروبية وعندما يترجم ثانية إلى اللغة العربية يصبح في حاجة إلى تفسير. وهكذا حين يرد الحديث عن والي الشام المعروف سنان باشا يقال إنه: «أنشأ أكثر من أربعين جامعاً وحوالى مئة مؤسسة خيرية»، والمقصود هنا أنه أنشأ حوالى مئة وقف. ويتكرر الأمر حين يرد في الترجمة العربية أن «مؤسسة سنان باشا الخيرية من أهم المباني في إقليم دمشق»، إذ أن المقصود هنا هو وقف سنان باشا الذي كان يتضمن مساجد وخانات (انظر كتابنا عن وقف سنان باشا: معطيات عن دمشق وبلاد الشام الجنوبية في نهاية القرن السادس عشر، دمشق، 1993). ويلاحظ هنا أيضاً استخدام المترجم لـ «إقليم دمشق» عوضاً عن ولاية دمشق التي كانت لها حدودها المعروفة خلال الحكم العثماني.

وفي ما يتعلق بالمصطلحات الشائعة خلال الحكم العثماني لدمشق، التي تعتبر مهمة لفهم تطور الأحداث هنا، لدينا الصراع التقليدي بين قوات الانكشارية الواردة حديثاً إلى دمشق (القابيقول أو عبيد الباب/ السلطان) التي كانت تعبر أكثر عن مصالح السلطة المركزية، وبين الانكشارية المحلية (اليرلية) التي اندمجت مع السكان وأصبحت تعبر أكثر عن مصالحهم. ولكن في الترجمة العربية نجد أن القوات الأولى ترد في أكثر من صيغة («الانكشارية الإمبراطورية» و «الكابيكولو»، و «الكابيكولوز»)، بينما ترد القوات الأخرى تحت اسم «يرليا».

ومن المآخذ الأخرى على الترجمة في هذا المجال عدم تفهم المترجم لمصطلح «قهوة خانه» الذي شاع في دمشق في بداية الحكم العثماني (انظر مقالتنا: معطيات جديدة عن بداية المقاهي في بلاد الشام، الحياة 18/2/2006). وهكذا يبدو أن مصطلح «خانه» الذي يعني مكان شرب القهوة قد اختلط مع «حانه» مما جعل المقطع الذي يتحدث عن بداية انتشار القهوة والمقاهي في دمشق مشكلاً على القارئ. ففي الترجمة العربية يرد أنه «في القرن السادس عشر ظهر نوع جديد من المنشآت في دمشق ويقصد بها الخمارة وهي حانة صغيرة تقدم المشروبات الكحولية مع تعاطي القهوة. أدخل هذا النوع إلى دمشق للمرة الأولى عام 534، وشق المشروب الجديد طريقه بنجاح كبير...». ومن المعروف هنا أن الخمارة أو الحانة كانت معروفة في دمشق خلال الحكم المملوكي، بينما كان الجديد في دمشق «بيت القهوة» أو «قهوة خانه».

في الواقع، ما لدينا هنا مجرد نماذج من الجزء الثاني، حيث إن استعراض الجزءين يطول كثيراً. ولذلك من المأمول بعد تحول «المشروع القومي للترجمة» إلى «المركز القومي للترجمة» باستراتيجيته الجديدة أن يكون هناك اهتمام أكبر لمراجعة الترجمات، وبخاصة في ما يتعلق بالمؤلفات ذات الطابع المحلي أو التخصصي، حيث يتحمل المراجع في هذه الحالة دقة الترجمة، وأن يعيد إصدار هذا المؤلف المهم عن بلاد الشام بعد مراجعة جديدة له.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   11-28-2007, 10:20 AM
soukrat is not online. Last active: 9/30/2008 8:51:02 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 11,465

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

منطقة ساخنة منذ قرنين.. يحكمها تياران

الشرق الأوسط من غزو الكويت حتى غزو العراق في كتاب فرنسي

هاشم صالح

في هذا الكتاب يتحدث البروفيسور الفرنسي هنري لورنس عن آخر التطورات التي حصلت في منطقة الشرق الأوسط منذ غزو الكويت وحرب الخليج الثانية عام 1990-1991 وحتى غزو العراق عام 2003. وهو يقدم الكثير من المعطيات الإحصائية عن مختلف البلدان العربية، يشير المؤلف إلى بروز ظاهرة جديدة في أواخر القرن العشرين، ومنها ظهور الرأي العام العربي (أو الشارع العربي) كقوة تحسب لها الأنظمة الحساب. ففي الماضي كان الحاكم يتصرف في دولته كما يشاء دون أن يخشى ردة فعل الشعب لأن الشعب غير موجود بكل بساطة. ولكنه الآن أصبح يعد للعشرة قبل أن يتخذ قرارا قد يغضب شعبه.

منذ البداية يرى المؤلف أن حرب تحرير الكويت التي جرت في بداية التسعينات من القرن العشرين انتهت بالهيمنة الأمريكية المطلقة على المنطقة. ولكن على عكس الإمبراطوريات الاستعمارية السابقة كالإمبراطورية الانجليزية والإمبراطورية الفرنسية، فإن الإمبراطورية الأمريكية رفضت الاحتلال المباشر وتحمّل مسؤولية إدارة أمور الدول بنفسها حتى كان الاحتلال الأخير للعراق.

وكان بإمكانها أن تفعل ذلك منذ أن دحرت جيوش صدام من الكويت ولكنها لم تفعل. والواقع أن أهدافها كانت تكمن في تأمين وصولها إلى مصادر البترول العربي بأسعار منخفضة نسبيا وبالحصول على أسواق عربية لتصريف بضائعها ومنتجاتها. فالعرب مستهلكون أكثر مما هم منتجون أو مصنعون. وبالتالي فالكثيرون يتنافسون على أسواقهم.

ولكي تحقق هذه الأهداف، فإن أمريكا أدركت الحقيقة التالية: ضرورة الاحتفاظ بقوات عسكرية ضخمة في المنطقة من أجل ردع كل من تسول له نفسه أن يعرقل خططها أو يضرب مصالحها. فنظام المنطقة لا يستقر إلا بوجود هذه القوة العسكرية الأمريكية.

وهكذا أصبحت أنظمة المنطقة تابعة لها، وسبّبت لها هذه التبعية مشكلة مع الرأي العام المعادي لأمريكا عموما. فالشارع الاسلامي والقومي العربي يغلي غليانا ضد الولايات المتحدة حاليا.

وهكذا، سواء أتحركت أمريكا أم لم تتحرك في المنطقة فإنها تظل مكروهة شعبيا. ولكن نمط حياتها وحضارتها تعجب النخب العربية والشعوب في آن معا. وبعد إسقاط نظام صدام حسين، فإن الأصولية الإسلامية أصبحت قوة الاحتجاج الوحيدة أو القوة المعارضة الوحيدة للنظام الأمريكي المفروض على المنطقة.

ولكن إذا كانت الأصولية فعالة وقادرة على تجييش الجماهير بصفتها قوة احتجاج ورفض، إلا أنها عاجزة عن تقديم برنامج ذي مصداقية للتطور والتنمية وتلبية حاجيات الشعوب العربية والإسلامية في بدايات هذا القرن الواحد والعشرين. فأفكارها في معظمها متخلفة وقمعية وتريد أن تعود بالشعوب عدة قرون إلى الوراء. وهذا شيء صعب جدا إن لم يكن مستحيلا.

ثم يشير المؤلف إلى بروز ظاهرة جديدة في أواخر القرن العشرين ألا وهي ظهور الرأي العام العربي (أو الشارع العربي) كقوة تحسب لها الأنظمة الحساب. ففي الماضي كان الحاكم يتصرف في دولته كما يشاء دون أن يخشى ردة فعل الشعب لأن الشعب غير موجود بكل بساطة. ولكنه الآن أصبح يعد على العشرة قبل أن يتخذ قرارا دوليا قد يغضب شعبه. وقد ساهمت الفضائيات التلفزيونية في تشكيل هذا الرأي العام، كاشفة الطابع الرديء لوسائل الإعلام الرسمية العربية التي تطبّل للحاكم وتزمّر على مدار الساعة. ولذلك فقدت كل مصداقيتها، وإن كانت تحاول الآن تغيير أسلوبها من أجل الحفاظ على ما تبقى لها من جمهور.

ثم يقدم الباحث هنري لورنس المعطيات الدقيقة عن السكان العرب والتطورات الديمغرافية التي طرأت في السنوات الأخيرة والتي قد تطرأ لاحقا. ونفهم من كلامه أن عدد سكان المشرق العربي عام 2003 وصل إلى 180,8 مليون نسمة. ولكنه لا يقدم إحصائيات عن سكان المغرب العربي الخارج عن منطقة الشرق الأوسط: أي عن ليبيا، موريتانيا، تونس، المغرب، الجزائر.

فيما يخص المشرق نلاحظ أن عدد سكان السعودية يصل إلى 24 مليون نسمة، ومتوسط دخل الفرد سنويا هناك يصل إلى 13290 دولارا. وأما عدد سكان مصر فيصل إلى 72 مليون نسمة، ولكن متوسط دخل الفرد لا يتجاوز 3560 دولارا: أي ربع ما هو موجود في السعودية.

وأما العراق فيبلغ عدد سكانه 24 مليون نسمة، ولكن متوسط دخل الفرد غير معروف. ويبلغ عدد سكان اليمن 19,4 مليون ولكن متوسط دخل الفرد منخفض جدا ولا يتجاوز 730 دولارا سنويا: أي واحد على عشرين من مدخول الفرد السعودي!

ويبلغ سكان سوريا 17,5 مليون نسمة، ومتوسط دخل الفرد 3160 دولارا. وأما الأردن فعدد سكانه 5,5 مليون نسمة، ومتوسط دخل الفرد 3880 دولارا، أي أفضل من سوريا قليلا. وأما لبنان فعدد سكانه 4,2 مليون ، ومتوسط دخل الفرد 4400 دولار، أي أفضل من سوريا والأردن على الرغم من كل مصائبه ومن الحرب الأهلية أيضا. وأما فلسطين (أي الضفة وغزة) فيبلغ عدد سكانها 3,6 مليون نسمة. ولكن ينبغي أن نضيف إليهم فلسطينيي الشتات الذين يتجاوز عددهم هذا الرقم. وأما الإمارات العربية المتحدة فعدد سكانها يقدر بحوالي أربعة ملايين، ولكن لم يذكر متوسط دخل الفرد فيها. وهو حتما مرتفع جدا بالقياس إلى الدول العربية غير البترولية.

وأما البحرين فعدد سكانها 0,7 مليون، ومتوسط دخل الفرد عال جدا:21530 دولارا، وربما كانت أكبر نسبة في العالم العربي بعد قطر والإمارات والكويت. وعدد سكان 0,6 مليون نسمة، ولكن لم يذكر متوسط دخل الفرد فيها، وهو حتما مرتفع جدا. وأما عمان فعدد سكانها 2,6 مليون ومتوسط دخل الفرد 10720 دولار.

ولكن عدد سكان السعودية عام 2020 قد يصل إلى 46 مليوناً، وعدد سكان مصر إلى 103 ملايين، و العراق 41 مليوناً، وسوريا 28 مليوناً، واليمن 40 مليوناً، ولبنان 5 ملايين فقط. بمعنى أن عدد سكانه خلال الخمسة عشرة سنة القادمة لن يزيد أكثر من مليون، هذا في حين أن عدد سكان اليمن سيتضاعف، وكذلك السعودية. فهل أصبح اللبنانيون راقين جدا ولا ينجبون كثيرا مثل الدول الاوروبية؟

والآن ماذا عن غنى البلدان العربية؟ في عام 1997 كان مدخول السعودية من البترول 45,5 مليار دولار، قطر 4 مليارات دولار، الإمارات 13,7 مليار، الكويت 11,8 مليار، الجزائر 7,5 مليار، ليبيا 9 مليارات، العراق 4,2 مليار...ولكن المبلغ أصبح الان أضعافا مضاعفة بعد ارتفاع سعر البترول حتى وصل الى مشارف المائة دولار للبرميل الواحد.

أما فيما يخص مشكلة فلسطين، فيرى المؤلف أن السلام الحقيقي بين الطرفين لا يمكن أن يحصل إلا إذا تشكلت دولة فلسطينية حقيقية وليس مجموعة مناطق معزولة عن بعضها، لا يمكن للمرء أن يتحرك فيما بينها. وسوف نرى فيما اذا كان مؤتمر أنابوليس القادم بأميركا سيعطي شيئا للفلسطينيين ام لا؟

فالفلسطينيون بحاجة إلى قطعة أرض متواصلة لا مقطّعة أو منقطعة عن بعضها البعض، وإلا كيف يمكن أن يتنقلوا من مكان إلى آخر؟ كيف يمكن لسكان غزة أن يتواصلوا مع سكان الضفة الغربية، أو سكان الضفة مع القدس الشرقية؟ يضاف إلى ذلك ضرورة تواصل فلسطينيّي الداخل مع فلسطينيّي الخارج بشكل حر، دون أن تقيّد إسرائيل حرية الحركة على الحدود. فالحدود الخارجية لفلسطين تظل محروسة من قبل إسرائيل على كافة الجبهات: المصرية، فالأردنية، فالسورية، فاللبنانية.

ولكن كل هذه المطالب العادلة لا تزال مرفوضة في إسرائيل ليس فقط من قبل حزب الليكود وإنما أيضا من قبل حزب العمال نفسه. يضاف إلى ذلك أن الحالة الإسرائيلية الداخلية تغيرت كثيرا في السنوات الأخيرة أو العقود الأخيرة. فالانقسام السابق بين اليهود الشرقيين واليهود الغربيين أضيفت إليه انقسامات جديدة بعد وصول مليون يهودي روسي إلى البلاد، وقسم كبير منهم يريد الحفاظ على هويته كيهودي روسي وليس كأي يهودي. كما وهاجرت إلى إسرائيل جاليات عمالية من أوروبا الشرقية وإفريقيا السوداء يقدر عددها بربع مليون شخص، وهم ليسوا يهودا ولكن بعضهم أخذ يتهوّد بفعل المحيط السائد، والبعض الآخر وصل به الأمر إلى حد طلب اعتناق الديانة اليهودية لكي يقبله المجتمع أكثر ويندمج فيه بشكل أفضل، بالإضافة إلى الانقسام الموجود داخل المجتمع الإسرائيلي بين المتدينين والعلمانيين.

وقد ازداد الانقسام بين الطرفين في الآونة الأخيرة واختلفا على طبيعة الدولة، هل هي علمانية أم دينية، وعلى تطبيق القانون الديني أو الشريعة اليهودية وعلى كيفية منح الخدمات الاجتماعية للسكان.

وقوة المتدينين أو الأصوليين نابعة من كثرة الولادات لديهم. فمعدل إنجاب المرأة في العائلة الإسرائيلية المتدينة يصل إلى ستة أطفال في حين أنه لدى العائلة العلمانية لا يتجاوز الطفلين. ثم يردف المؤلف قائلا:

والواقع أنه لم يعد يجمع بين يهود إسرائيل وفئاتهم المتناحرة إلا كرههم للفلسطينيين وذكرى المحرقة النازية أثناء الحرب العالمية الثانية. وبالتالي فالمجتمع الإسرائيلي ليس متماسكا إلى الحد الذي نتصوره. ولكن ما داموا خائفين من العرب أو في حالة حرب معهم فإن هذه الانقسامات الداخلية سوف تظل محدودة أو مطموسة.

وأما فيما يخص الشتات (الدياسبورة) الفلسطيني فهو متوزع حسب إحصائيات المؤلف على البلدان التالية: الأردن 2.400.000 شخص، سوريا 000 .30، لبنان 000 .350، الكويت 000. 50 ، العراق 000 .30، ليبيا 35.000، مصر 60.000، السعودية 20.000، الإمارات العربية المتحدة 000 .50، قطر 000 .35، بلدان عربية أخرى 000 .90، بقية العالم 000 .160 ، المجموع الكلي 3.850.000: أي حوالي الأربعة ملايين تقريبا بالإضافة إلى الثلاثة ملايين ونصف في الضفة وغزة، فيصبح مجموع الشعب الفلسطيني كله في الوطن والشتات أكثر من سبعة ملايين نسمة. وينبغي أن نضيف إليهم ما يدعى بعرب إسرائيل، أو فلسطينيي 1948، وعددهم يتجاوز حتما المليون نسمة. وبالتالي فالشعب الفلسطيني ككل أكبر بكثير من الشعب الإسرائيلي، ومعركة المستقبل سوف تكون أيضا ديمغرافية! ثم يتحدث البروفيسور هنري لورنس عن الصراع الجاري حاليا بين أمريكا والحركات الأصولية المتطرفة ويقول بما معناه:

الشيء الجديد في استراتيجية بن لادن هو عولمة الجهاد ضد من يعتبرهم بمثابة أعداء الإسلام. فلم يعد يحاربهم داخل الدول العربية والإسلامية فقط وإنما على مستوى العالم بأسره. وراح يجنّد أبناء الجيل الثاني للمهاجرين العرب المقيمين في أوروبا، ويلعب على وتر العصبية الدينية أو الطائفية لكي يكرهوا المجتمعات التي يعيشون فيها كالمجتمع الفرنسي، أو الألماني، أو الإنجليزي، أو البلجيكي، إلخ وينقلبوا عليها. وبما أنهم يعانون من مشاكل في الاندماج في هذه المجتمعات بسبب عوامل شتى ليسوا مسؤولين عنها كلها فإن نداءاته تجد آذانا صاغية لديهم، وبخاصة أنهم يعانون من الفقر والبطالة بنسبة كبيرة.

ثم اختارت القاعدة توسيع الجهاد لكي يشمل هوامش العالم الإسلامي: كالبوسنة، وكوسوفو، وبلاد الشيشان، وأفغانستان، والفلبين... وقد أتاح ذلك لبن لادن أن يستقدم شبابا صغارا في السن إلى معسكرات التدريب في أفغانستان. وهم في أغلبيتهم شباب مقطوعو الجذور وولدوا في أوروبا أو جاءوا إليها للدراسة ثم عاشوا تجربة اكتشاف الهوية الدينية الإسلامية في الخارج بشكل متعصب وضيق.

وفي معظم الأحيان كانت علاقتهم قد انقطعت بعائلاتهم وبلادهم الأصلية. وهكذا استطاع بن لادن أو قادة القاعدة أن يقوموا بعملية غسل دماغ كاملة لهم فتحولوا إلى التطرف الراديكالي أو شبه المطلق، وأصبحوا مستعدين لتفجير أنفسهم وكل من حولهم في عمليات انتحارية صارخة كما حصل في 11 سبتمبر وسواها. وهؤلاء الشباب المتحمسون المولودون في بلاد الشتات والعولمة يتمتعون عموما بتعليم جيد وبقدرة مدهشة على استخدام أجهزة المعلوماتية. كما ويتميزون بكره أعمى للغرب ورفض كامل لقيمه وحضارته. وهم يريدون أن ينتقموا للعالم الإسلامي "المذلول والمهان من قبل الغرب" في رأيهم وعلى رأسه أمريكا. وهكذا استعادوا نزعة معاداة الامبريالية من الحركات اليسارية والعالم ثالثية السابقة.

ثم يردف المؤلف قائلا: وهنا ينبغي أن نميز بين انتحاريي القاعدة والانتحاري الفلسطيني. فالأول عدمي وليست له قضية محددة بشكل واضح سوى رفض الغرب والاستكبار الأمريكي كما يقول. وهو منقطع عن أصوله وعائلته وبلاده. أما الانتحاري الفلسطيني فيدافع عن أرضه المغتصبة وهو مندمج كليا في عائلته ومجتمعه الفلسطيني. وبالتالي فالخطأ الذي ارتكبته الولايات المتحدة هو أن خلطت بين العنف العدمي والجهنمي اللامسؤول لجماعة القاعدة وبين حركة التحرير الوطني للفلسطينيين. وهذا ما يؤدي إلى زيادة عدد الأعداء الذين تريد أمريكا محاربتهم بدلا من إنقاصه. فالسياسة التي انتهجها بوش بعد 11 سبتمبر تؤدي إلى عكس النتيجة في فلسطين والعراق ومجمل العالم العربي والإسلامي. إنها تعطي الزاد والوقود الإضافي لحركات التطرف والتشدد بدلا من القضاء عليها أو تحجيمها.

ثم يتهم البروفيسور هنري لورنس اتفاقيات أوسلو ويعتبر أنها كانت مغشوشة أو غادرة. فبدلا من أن تؤدي إلى تحرير الفلسطينيين من نير الاحتلال أدت إلى المزيد من مصادرة أراضيهم وإجلائهم عنها وزيادة عدد المستعمرات والمستعمرين. وأكبر دليل على ذلك الإحصائيات التالية:

أثناء السنوات الخمس الأولى التي تلت عملية أوسلو المدعوة بعملية السلام صادرت الدولة الإسرائيلية 244.966 دونما من الأراضي الفلسطينية، ودمرت 67 بيتاً، واقتلعت 30359 شجرة. يضاف إلى ذلك أن المستوطنين أنفسهم صادروا ما لا يقل عن 23.346 دونماً بدون علم الدولة الإسرائيلية، أو هكذا زعموا. فالواقع أن الدولة تغض الطرف عن أعمالهم في معظم الأحيان. وأما عدد المستوطنين فقد تزايد في نفس الفترة من 97.000 في الضفة الغربية إلى 145.000 أي بنسبة 48 %، وفي غزة تزايد عددهم من 3410 إلى 5500، أي كانت نسبة الزيادة 62 %.

وهكذا أصبح عدد المستوطنين الإجمالي عام 1996 ما لا يقل عن 15.500 شخص. ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن ازداد العدد أيضا وربما أصبح الآن ربع مليون. وبالتالي فأصبح من المستحيل تفكيك المستعمرات لأنها تحولت إلى أمر واقع ضخم وكثيف.

وكل هذا حصل في ظل الحكومات العمالية أكثر من اليمينية، وكله حصل في ظل أوسلو والمفاوضات! وبالتالي فهذا يعني أن أوسلو استخدمت كغطاء لتنفيذ مخطط لا علاقة له بالسلام! وهنا يكمن الذكاء الإسرائيلي أو الحيلة الإسرائيلية، فأنا أغتصب أرضك في الوقت الذي أفاوضك فيه عليها وعلى السلام!

ثم جاءت ضربة القاعدة في 11 سبتمبر لكي تقدم أكبر تغطية للسياسة الإسرائيلية الجهنمية المجحفة في حق الفلسطينيين. فبعد الآن لم يعد أحد يفكر بتطرف شارون وإنما بتطرف بن لادن. ولهذا السبب يمكن القول بأن ضربة 11 سبتمبر أساءت كثيرا للقضية الفلسطينية وجعلتها تبدو ثانوية بالقياس إلى المهمة الأساسية لأمريكا والعالم الغربي أي محاربة الإرهاب الأصولي. ثم كانت التداعيات المتلاحقة حتى حرب العراق وأصبحت الأنظار متركزة على العراق لا على فلسطين. وفي أثناء ذلك راح شارون ينفذ مخططه كما يشتهي ويريد. ضمن هذا المعنى يمكن القول بأن بن لادن هو أكبر حليف موضوعي لشارون. فقد جعله يبدو شخصا معتدلا بالقياس إلى الأعمال ال