منطقة ساخنة منذ قرنين.. يحكمها تياران
هاشم صالح
في هذا الكتاب يتحدث البروفيسور الفرنسي هنري لورنس عن آخر التطورات التي حصلت في منطقة الشرق الأوسط منذ غزو الكويت وحرب الخليج الثانية عام 1990-1991 وحتى غزو العراق عام 2003. وهو يقدم الكثير من المعطيات الإحصائية عن مختلف البلدان العربية، يشير المؤلف إلى بروز ظاهرة جديدة في أواخر القرن العشرين، ومنها ظهور الرأي العام العربي (أو الشارع العربي) كقوة تحسب لها الأنظمة الحساب. ففي الماضي كان الحاكم يتصرف في دولته كما يشاء دون أن يخشى ردة فعل الشعب لأن الشعب غير موجود بكل بساطة. ولكنه الآن أصبح يعد للعشرة قبل أن يتخذ قرارا قد يغضب شعبه.
منذ البداية يرى المؤلف أن حرب تحرير الكويت التي جرت في بداية التسعينات من القرن العشرين انتهت بالهيمنة الأمريكية المطلقة على المنطقة. ولكن على عكس الإمبراطوريات الاستعمارية السابقة كالإمبراطورية الانجليزية والإمبراطورية الفرنسية، فإن الإمبراطورية الأمريكية رفضت الاحتلال المباشر وتحمّل مسؤولية إدارة أمور الدول بنفسها حتى كان الاحتلال الأخير للعراق.
وكان بإمكانها أن تفعل ذلك منذ أن دحرت جيوش صدام من الكويت ولكنها لم تفعل. والواقع أن أهدافها كانت تكمن في تأمين وصولها إلى مصادر البترول العربي بأسعار منخفضة نسبيا وبالحصول على أسواق عربية لتصريف بضائعها ومنتجاتها. فالعرب مستهلكون أكثر مما هم منتجون أو مصنعون. وبالتالي فالكثيرون يتنافسون على أسواقهم.
ولكي تحقق هذه الأهداف، فإن أمريكا أدركت الحقيقة التالية: ضرورة الاحتفاظ بقوات عسكرية ضخمة في المنطقة من أجل ردع كل من تسول له نفسه أن يعرقل خططها أو يضرب مصالحها. فنظام المنطقة لا يستقر إلا بوجود هذه القوة العسكرية الأمريكية.
وهكذا أصبحت أنظمة المنطقة تابعة لها، وسبّبت لها هذه التبعية مشكلة مع الرأي العام المعادي لأمريكا عموما. فالشارع الاسلامي والقومي العربي يغلي غليانا ضد الولايات المتحدة حاليا.
وهكذا، سواء أتحركت أمريكا أم لم تتحرك في المنطقة فإنها تظل مكروهة شعبيا. ولكن نمط حياتها وحضارتها تعجب النخب العربية والشعوب في آن معا. وبعد إسقاط نظام صدام حسين، فإن الأصولية الإسلامية أصبحت قوة الاحتجاج الوحيدة أو القوة المعارضة الوحيدة للنظام الأمريكي المفروض على المنطقة.
ولكن إذا كانت الأصولية فعالة وقادرة على تجييش الجماهير بصفتها قوة احتجاج ورفض، إلا أنها عاجزة عن تقديم برنامج ذي مصداقية للتطور والتنمية وتلبية حاجيات الشعوب العربية والإسلامية في بدايات هذا القرن الواحد والعشرين. فأفكارها في معظمها متخلفة وقمعية وتريد أن تعود بالشعوب عدة قرون إلى الوراء. وهذا شيء صعب جدا إن لم يكن مستحيلا.
ثم يشير المؤلف إلى بروز ظاهرة جديدة في أواخر القرن العشرين ألا وهي ظهور الرأي العام العربي (أو الشارع العربي) كقوة تحسب لها الأنظمة الحساب. ففي الماضي كان الحاكم يتصرف في دولته كما يشاء دون أن يخشى ردة فعل الشعب لأن الشعب غير موجود بكل بساطة. ولكنه الآن أصبح يعد على العشرة قبل أن يتخذ قرارا دوليا قد يغضب شعبه. وقد ساهمت الفضائيات التلفزيونية في تشكيل هذا الرأي العام، كاشفة الطابع الرديء لوسائل الإعلام الرسمية العربية التي تطبّل للحاكم وتزمّر على مدار الساعة. ولذلك فقدت كل مصداقيتها، وإن كانت تحاول الآن تغيير أسلوبها من أجل الحفاظ على ما تبقى لها من جمهور.
ثم يقدم الباحث هنري لورنس المعطيات الدقيقة عن السكان العرب والتطورات الديمغرافية التي طرأت في السنوات الأخيرة والتي قد تطرأ لاحقا. ونفهم من كلامه أن عدد سكان المشرق العربي عام 2003 وصل إلى 180,8 مليون نسمة. ولكنه لا يقدم إحصائيات عن سكان المغرب العربي الخارج عن منطقة الشرق الأوسط: أي عن ليبيا، موريتانيا، تونس، المغرب، الجزائر.
فيما يخص المشرق نلاحظ أن عدد سكان السعودية يصل إلى 24 مليون نسمة، ومتوسط دخل الفرد سنويا هناك يصل إلى 13290 دولارا. وأما عدد سكان مصر فيصل إلى 72 مليون نسمة، ولكن متوسط دخل الفرد لا يتجاوز 3560 دولارا: أي ربع ما هو موجود في السعودية.
وأما العراق فيبلغ عدد سكانه 24 مليون نسمة، ولكن متوسط دخل الفرد غير معروف. ويبلغ عدد سكان اليمن 19,4 مليون ولكن متوسط دخل الفرد منخفض جدا ولا يتجاوز 730 دولارا سنويا: أي واحد على عشرين من مدخول الفرد السعودي!
ويبلغ سكان سوريا 17,5 مليون نسمة، ومتوسط دخل الفرد 3160 دولارا. وأما الأردن فعدد سكانه 5,5 مليون نسمة، ومتوسط دخل الفرد 3880 دولارا، أي أفضل من سوريا قليلا. وأما لبنان فعدد سكانه 4,2 مليون ، ومتوسط دخل الفرد 4400 دولار، أي أفضل من سوريا والأردن على الرغم من كل مصائبه ومن الحرب الأهلية أيضا. وأما فلسطين (أي الضفة وغزة) فيبلغ عدد سكانها 3,6 مليون نسمة. ولكن ينبغي أن نضيف إليهم فلسطينيي الشتات الذين يتجاوز عددهم هذا الرقم. وأما الإمارات العربية المتحدة فعدد سكانها يقدر بحوالي أربعة ملايين، ولكن لم يذكر متوسط دخل الفرد فيها. وهو حتما مرتفع جدا بالقياس إلى الدول العربية غير البترولية.
وأما البحرين فعدد سكانها 0,7 مليون، ومتوسط دخل الفرد عال جدا:21530 دولارا، وربما كانت أكبر نسبة في العالم العربي بعد قطر والإمارات والكويت. وعدد سكان 0,6 مليون نسمة، ولكن لم يذكر متوسط دخل الفرد فيها، وهو حتما مرتفع جدا. وأما عمان فعدد سكانها 2,6 مليون ومتوسط دخل الفرد 10720 دولار.
ولكن عدد سكان السعودية عام 2020 قد يصل إلى 46 مليوناً، وعدد سكان مصر إلى 103 ملايين، و العراق 41 مليوناً، وسوريا 28 مليوناً، واليمن 40 مليوناً، ولبنان 5 ملايين فقط. بمعنى أن عدد سكانه خلال الخمسة عشرة سنة القادمة لن يزيد أكثر من مليون، هذا في حين أن عدد سكان اليمن سيتضاعف، وكذلك السعودية. فهل أصبح اللبنانيون راقين جدا ولا ينجبون كثيرا مثل الدول الاوروبية؟
والآن ماذا عن غنى البلدان العربية؟ في عام 1997 كان مدخول السعودية من البترول 45,5 مليار دولار، قطر 4 مليارات دولار، الإمارات 13,7 مليار، الكويت 11,8 مليار، الجزائر 7,5 مليار، ليبيا 9 مليارات، العراق 4,2 مليار...ولكن المبلغ أصبح الان أضعافا مضاعفة بعد ارتفاع سعر البترول حتى وصل الى مشارف المائة دولار للبرميل الواحد.
أما فيما يخص مشكلة فلسطين، فيرى المؤلف أن السلام الحقيقي بين الطرفين لا يمكن أن يحصل إلا إذا تشكلت دولة فلسطينية حقيقية وليس مجموعة مناطق معزولة عن بعضها، لا يمكن للمرء أن يتحرك فيما بينها. وسوف نرى فيما اذا كان مؤتمر أنابوليس القادم بأميركا سيعطي شيئا للفلسطينيين ام لا؟
فالفلسطينيون بحاجة إلى قطعة أرض متواصلة لا مقطّعة أو منقطعة عن بعضها البعض، وإلا كيف يمكن أن يتنقلوا من مكان إلى آخر؟ كيف يمكن لسكان غزة أن يتواصلوا مع سكان الضفة الغربية، أو سكان الضفة مع القدس الشرقية؟ يضاف إلى ذلك ضرورة تواصل فلسطينيّي الداخل مع فلسطينيّي الخارج بشكل حر، دون أن تقيّد إسرائيل حرية الحركة على الحدود. فالحدود الخارجية لفلسطين تظل محروسة من قبل إسرائيل على كافة الجبهات: المصرية، فالأردنية، فالسورية، فاللبنانية.
ولكن كل هذه المطالب العادلة لا تزال مرفوضة في إسرائيل ليس فقط من قبل حزب الليكود وإنما أيضا من قبل حزب العمال نفسه. يضاف إلى ذلك أن الحالة الإسرائيلية الداخلية تغيرت كثيرا في السنوات الأخيرة أو العقود الأخيرة. فالانقسام السابق بين اليهود الشرقيين واليهود الغربيين أضيفت إليه انقسامات جديدة بعد وصول مليون يهودي روسي إلى البلاد، وقسم كبير منهم يريد الحفاظ على هويته كيهودي روسي وليس كأي يهودي. كما وهاجرت إلى إسرائيل جاليات عمالية من أوروبا الشرقية وإفريقيا السوداء يقدر عددها بربع مليون شخص، وهم ليسوا يهودا ولكن بعضهم أخذ يتهوّد بفعل المحيط السائد، والبعض الآخر وصل به الأمر إلى حد طلب اعتناق الديانة اليهودية لكي يقبله المجتمع أكثر ويندمج فيه بشكل أفضل، بالإضافة إلى الانقسام الموجود داخل المجتمع الإسرائيلي بين المتدينين والعلمانيين.
وقد ازداد الانقسام بين الطرفين في الآونة الأخيرة واختلفا على طبيعة الدولة، هل هي علمانية أم دينية، وعلى تطبيق القانون الديني أو الشريعة اليهودية وعلى كيفية منح الخدمات الاجتماعية للسكان.
وقوة المتدينين أو الأصوليين نابعة من كثرة الولادات لديهم. فمعدل إنجاب المرأة في العائلة الإسرائيلية المتدينة يصل إلى ستة أطفال في حين أنه لدى العائلة العلمانية لا يتجاوز الطفلين. ثم يردف المؤلف قائلا:
والواقع أنه لم يعد يجمع بين يهود إسرائيل وفئاتهم المتناحرة إلا كرههم للفلسطينيين وذكرى المحرقة النازية أثناء الحرب العالمية الثانية. وبالتالي فالمجتمع الإسرائيلي ليس متماسكا إلى الحد الذي نتصوره. ولكن ما داموا خائفين من العرب أو في حالة حرب معهم فإن هذه الانقسامات الداخلية سوف تظل محدودة أو مطموسة.
وأما فيما يخص الشتات (الدياسبورة) الفلسطيني فهو متوزع حسب إحصائيات المؤلف على البلدان التالية: الأردن 2.400.000 شخص، سوريا 000 .30، لبنان 000 .350، الكويت 000. 50 ، العراق 000 .30، ليبيا 35.000، مصر 60.000، السعودية 20.000، الإمارات العربية المتحدة 000 .50، قطر 000 .35، بلدان عربية أخرى 000 .90، بقية العالم 000 .160 ، المجموع الكلي 3.850.000: أي حوالي الأربعة ملايين تقريبا بالإضافة إلى الثلاثة ملايين ونصف في الضفة وغزة، فيصبح مجموع الشعب الفلسطيني كله في الوطن والشتات أكثر من سبعة ملايين نسمة. وينبغي أن نضيف إليهم ما يدعى بعرب إسرائيل، أو فلسطينيي 1948، وعددهم يتجاوز حتما المليون نسمة. وبالتالي فالشعب الفلسطيني ككل أكبر بكثير من الشعب الإسرائيلي، ومعركة المستقبل سوف تكون أيضا ديمغرافية! ثم يتحدث البروفيسور هنري لورنس عن الصراع الجاري حاليا بين أمريكا والحركات الأصولية المتطرفة ويقول بما معناه:
الشيء الجديد في استراتيجية بن لادن هو عولمة الجهاد ضد من يعتبرهم بمثابة أعداء الإسلام. فلم يعد يحاربهم داخل الدول العربية والإسلامية فقط وإنما على مستوى العالم بأسره. وراح يجنّد أبناء الجيل الثاني للمهاجرين العرب المقيمين في أوروبا، ويلعب على وتر العصبية الدينية أو الطائفية لكي يكرهوا المجتمعات التي يعيشون فيها كالمجتمع الفرنسي، أو الألماني، أو الإنجليزي، أو البلجيكي، إلخ وينقلبوا عليها. وبما أنهم يعانون من مشاكل في الاندماج في هذه المجتمعات بسبب عوامل شتى ليسوا مسؤولين عنها كلها فإن نداءاته تجد آذانا صاغية لديهم، وبخاصة أنهم يعانون من الفقر والبطالة بنسبة كبيرة.
ثم اختارت القاعدة توسيع الجهاد لكي يشمل هوامش العالم الإسلامي: كالبوسنة، وكوسوفو، وبلاد الشيشان، وأفغانستان، والفلبين... وقد أتاح ذلك لبن لادن أن يستقدم شبابا صغارا في السن إلى معسكرات التدريب في أفغانستان. وهم في أغلبيتهم شباب مقطوعو الجذور وولدوا في أوروبا أو جاءوا إليها للدراسة ثم عاشوا تجربة اكتشاف الهوية الدينية الإسلامية في الخارج بشكل متعصب وضيق.
وفي معظم الأحيان كانت علاقتهم قد انقطعت بعائلاتهم وبلادهم الأصلية. وهكذا استطاع بن لادن أو قادة القاعدة أن يقوموا بعملية غسل دماغ كاملة لهم فتحولوا إلى التطرف الراديكالي أو شبه المطلق، وأصبحوا مستعدين لتفجير أنفسهم وكل من حولهم في عمليات انتحارية صارخة كما حصل في 11 سبتمبر وسواها. وهؤلاء الشباب المتحمسون المولودون في بلاد الشتات والعولمة يتمتعون عموما بتعليم جيد وبقدرة مدهشة على استخدام أجهزة المعلوماتية. كما ويتميزون بكره أعمى للغرب ورفض كامل لقيمه وحضارته. وهم يريدون أن ينتقموا للعالم الإسلامي "المذلول والمهان من قبل الغرب" في رأيهم وعلى رأسه أمريكا. وهكذا استعادوا نزعة معاداة الامبريالية من الحركات اليسارية والعالم ثالثية السابقة.
ثم يردف المؤلف قائلا: وهنا ينبغي أن نميز بين انتحاريي القاعدة والانتحاري الفلسطيني. فالأول عدمي وليست له قضية محددة بشكل واضح سوى رفض الغرب والاستكبار الأمريكي كما يقول. وهو منقطع عن أصوله وعائلته وبلاده. أما الانتحاري الفلسطيني فيدافع عن أرضه المغتصبة وهو مندمج كليا في عائلته ومجتمعه الفلسطيني. وبالتالي فالخطأ الذي ارتكبته الولايات المتحدة هو أن خلطت بين العنف العدمي والجهنمي اللامسؤول لجماعة القاعدة وبين حركة التحرير الوطني للفلسطينيين. وهذا ما يؤدي إلى زيادة عدد الأعداء الذين تريد أمريكا محاربتهم بدلا من إنقاصه. فالسياسة التي انتهجها بوش بعد 11 سبتمبر تؤدي إلى عكس النتيجة في فلسطين والعراق ومجمل العالم العربي والإسلامي. إنها تعطي الزاد والوقود الإضافي لحركات التطرف والتشدد بدلا من القضاء عليها أو تحجيمها.
ثم يتهم البروفيسور هنري لورنس اتفاقيات أوسلو ويعتبر أنها كانت مغشوشة أو غادرة. فبدلا من أن تؤدي إلى تحرير الفلسطينيين من نير الاحتلال أدت إلى المزيد من مصادرة أراضيهم وإجلائهم عنها وزيادة عدد المستعمرات والمستعمرين. وأكبر دليل على ذلك الإحصائيات التالية:
أثناء السنوات الخمس الأولى التي تلت عملية أوسلو المدعوة بعملية السلام صادرت الدولة الإسرائيلية 244.966 دونما من الأراضي الفلسطينية، ودمرت 67 بيتاً، واقتلعت 30359 شجرة. يضاف إلى ذلك أن المستوطنين أنفسهم صادروا ما لا يقل عن 23.346 دونماً بدون علم الدولة الإسرائيلية، أو هكذا زعموا. فالواقع أن الدولة تغض الطرف عن أعمالهم في معظم الأحيان. وأما عدد المستوطنين فقد تزايد في نفس الفترة من 97.000 في الضفة الغربية إلى 145.000 أي بنسبة 48 %، وفي غزة تزايد عددهم من 3410 إلى 5500، أي كانت نسبة الزيادة 62 %.
وهكذا أصبح عدد المستوطنين الإجمالي عام 1996 ما لا يقل عن 15.500 شخص. ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن ازداد العدد أيضا وربما أصبح الآن ربع مليون. وبالتالي فأصبح من المستحيل تفكيك المستعمرات لأنها تحولت إلى أمر واقع ضخم وكثيف.
وكل هذا حصل في ظل الحكومات العمالية أكثر من اليمينية، وكله حصل في ظل أوسلو والمفاوضات! وبالتالي فهذا يعني أن أوسلو استخدمت كغطاء لتنفيذ مخطط لا علاقة له بالسلام! وهنا يكمن الذكاء الإسرائيلي أو الحيلة الإسرائيلية، فأنا أغتصب أرضك في الوقت الذي أفاوضك فيه عليها وعلى السلام!
ثم جاءت ضربة القاعدة في 11 سبتمبر لكي تقدم أكبر تغطية للسياسة الإسرائيلية الجهنمية المجحفة في حق الفلسطينيين. فبعد الآن لم يعد أحد يفكر بتطرف شارون وإنما بتطرف بن لادن. ولهذا السبب يمكن القول بأن ضربة 11 سبتمبر أساءت كثيرا للقضية الفلسطينية وجعلتها تبدو ثانوية بالقياس إلى المهمة الأساسية لأمريكا والعالم الغربي أي محاربة الإرهاب الأصولي. ثم كانت التداعيات المتلاحقة حتى حرب العراق وأصبحت الأنظار متركزة على العراق لا على فلسطين. وفي أثناء ذلك راح شارون ينفذ مخططه كما يشتهي ويريد. ضمن هذا المعنى يمكن القول بأن بن لادن هو أكبر حليف موضوعي لشارون. فقد جعله يبدو شخصا معتدلا بالقياس إلى الأعمال ال