Welcome to Souriaty Club Sign in - دخول | Join - الاشتراك | Help

غرفة سوريا الثقافية

Started by soukrat at 07-16-2008 01:18 PM. Topic has 81 replies.

Print Search
Sort Posts:    
   07-16-2008, 01:18 PM
soukrat is not online. Last active: 8/25/2008 9:17:11 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 11,101

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

إخوان الصفا.. هل كانت غايتهم السعادة القصوى؟

فؤاد معصوم يصدر دراسة عن فلسفتهم وأهدافهم مخالفاً بعض استنتاجات الباحثين

لندن: عبد الرزاق الصافي

هذا الكتاب هو دراسة جادة وممتعة لواحدة من الجماعات الفكرية، التي احتلت مكانة مهمة في تاريخ الفلسفة الاسلامية. واختلف الباحثون اختلافاً شديداً في حقيقتها ومذهبها ودورها. صفحات الكتاب زادت عن 350 صفحة، وزعها المؤلف الدكتور فؤاد معصوم على مقدمة موجزة واربعة ابواب. تحدث في الباب الأول، الذي قسمه الى اربعة فصول: الاول عن عصر إخوان الصفا: الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. والثاني عن من هم اخوان الصفا ومؤلفو رسائلهم وزمانهم ومكانهم. وعن كلمة اخوان الصفا. والثالث عن نظام الجماعة ومراتب أعضائها. والرابع عن رسائل اخوان الصفا الاثنتين والخمسين، التي حفظت آراءهم وفلسفتهم، ومنهجها ولغتها، والرمزية التي اعتمدوها فيها، وما اصابها من تحريف على ايدي الاسماعيليين، الذين ارادوا إدعاء نسبتها الى مذهبهم. وطبعات هذه الرسائل، و«الرسالة الجامعة» التي لخصت اهم ما في الرسائل.

وخصص المؤلف الباب الثاني للحديث عن الدين والفلسفة عند اخوان الصفا وسعيهم للتوفيق بينهما، وعن النبوة ونظرية الظاهر والباطن. ولم يقتصر حديث المؤلف عن اخوان الصفا وحدهم، بل بحث ذلك في الديانة اليهودية والمسيحية وفي الإسلام تعميقاً للبحث والرجوع الى اوليات هذه المفاهيم فيما سبق عصر اخوان الصفا.

وفي الباب الثالث تحدث المؤلف عن فلسفة اخوان الصفا، وهو اكبر الابواب، إذ تناول فيه ماهية الفلسفة وإحصاء العلوم وتعريف الفلسفة.

اما الباب الرابع والاخير فقد كرّسه المؤلف لمذهب اخوان الصفا وغايتهم. وبرغم وضوح الجهد العلمي الذي بذله المؤلف في الابواب الثلاثة الاولى، مستعيناً بما يقرب من مائة مصدر عربي مهم وبضعة مصادر اجنبية، لاستعراض رسائل اخوان الصفا وتصنيف ما تناولته من موضوعات وافكار، فإن هذا الجهد بدا اكثر وضوحاً في هذا الباب. ذلك انه خالف عدداً من استنتاجات جمهرة الباحثين في هذا الموضوع.

من ذلك مثلاً اتفاق جميع دارسي اخوان الصفا، تقريباً، على انهم من الشيعة، كما يقول المؤلف في بداية الفصل الاول من هذا الباب، خصوصاً وان «في رسائل اخوان الصفا نصوصا كثيرة وصريحة تدل على تشيعهم». ومع ذلك يقول المؤلف «ان من الضروري ان لا نقف عند هذه النصوص العامة فنصدر الحكم القاطع بتشيّع إخوان الصفا». ويورد شواهد مما يتفق فيه إخوان الصفا مع السنة، من قبيل حفظهم للخلفاء الراشدين الثلاثة الاول مقامهم ومكانتهم، وموقفهم الإيجابي من عائشة، التي خرجت على علي في حرب الجمل، ومن أبي هريرة.

وكذا الحال في اختلاف إخوان الصفا مع الشيعة الاثني عشرية في مبدئها الاساسي وهو غيبة الامام المهدي، ويعتبرونه من الاعتقادات. ويورد المؤلف نصوصاً من رسائل إخوان الصفا تنتقد عدداً من معتقدات الاسماعيلية، ليتوصل الى انهم ليسوا من الاسماعيلية.

اما عن سبب ورود الكثير من النصوص في رسائل الاخوان التي توحي باسماعيليتهم فيرجعه الى انها دخيلة على الرسائل. ويورد الكثير من الشواهد التي تدعم رأيه.

وبعد مناقشة مستفيضة لمختلف آراء الباحثين حول مذهب اخوان الصفا يرى المؤلف «ان مذهبهم لا ينتمي انتماءً كاملا الى مدرسة معينة من المدارس الفلسفية اليونانية، ولا الى إحدى المدارس الفكرية السابقة عليهم او المعاصرة لهم، ولا الى إحدى الفرق الاسلامية المعروفة». وانهم يقولون إن «مذهبنا يستغرق المذاهب كلها، ويجمع العلوم جميعها».

اما غاية اخوان الصفا، فقد كرّس لها الدكتور فؤاد معصوم الفصل الثاني من الباب الرابع، وهي التي اختلف بشأنها الباحثون، فمنهم من قال انها سياسية تستهدف قلب نظام الحكم القائم، كما هي اهداف الباطنية او الاسماعيلية والقرامطة. ومنهم من ذهب الى ان غايتهم كانت معرفية روحية، كما هو رأي اكثر المستشرقين.

وفي رأي المؤلف ان «غاية اخوان الصفا.. هي إعداد نفوسهم فقط للوصول الى السعادة القصوى، ولا تتحقق هذه الغاية إلا في مجتمع فاضل، خال من المشكلات التي تعوق الانسان عن تحقيق فضيلته والوصول الى سعادته».

وهذا في نظري رأي قابل للنقاش. واحسب انهم كانوا يستهدفون من وراء نقدهم العنيف لمعظم الخلفاء والسلاطين الذين تولوا الحكم في العالم الاسلامي وفضح سياساتهم وممارساتهم باعتبارها على تضاد مع المهام التي حددها الاسلام، تمهيد التربة للاطاحة بهم، وبنظمهم وفسادهم. ذلك ان إخوان الصفا شخصوا، كما يقول المؤلف، بتفصيل وبشكل دقيق مشاكل المجتمع في عصرهم ووضعوا بعض الأسس لمعالجة ذلك، وقدموا تصوراً مرحلياً للإصلاح. ولا يعقل ان يكون كل الجهد الذي بذلوه، والتنظيم السري الذي اقاموه، هو للوصول الى إسعاد نفوسهم للوصول الى السعادة القصوى، لوحدهم دون سائر الامة المبتلاة بالفساد والظلم والجور على ايدي حكامها.

وفي حديث المؤلف عن طريق الاخوان الى تحديد غاياتهم تطرق الى تحديد مشاكل العصر ومحاولة حلها وسوء الإدارة والخصومات المذهبية، وكأنهم يتحدثون عن واقعنا المكرب اليوم، إذ يقولون ان التعصب المذهبي «ليس من اجل الدين، ولا من اجل المذهب، وانما كان في الغالب وسيلة للسيطرة والجاه». والإخوان ضد الصراع القومي لايمانهم بفكرة المساواة بين القوميات والشعوب. وهم ضد التباين الاقتصادي وينحازون الى الفقراء. ويعتبرون الجهل اس المشاكل ويسعون الى إقامة مدينتهم الفاضلة.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   07-16-2008, 04:29 PM
soukrat is not online. Last active: 8/25/2008 9:17:11 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 11,101

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية
من بلادي... يوميات مواطن عادي لخميس الخياطي: عين ناقدة تفحص تسربات الرمل
جميلة القصوري
16/07/2008
صدر مؤخرا للاعلامي والناقد خميس الخياطي كتاب بعنوان من بلادي ... يوميات مواطن عادي وقد اختصر خميس الخياطي المسافة حتي نتجاوز عناء تصنيف هذا الكتاب لما عنونه بـ يوميات مواطن عادي غير ان هذا التصنيف يبدو مفخخا فلا هي يوميات كتلك التي يكتبها زائر لبلد ما وهو المقيم بيننا ولا هو مواطن عادي كما يقول لانه صحافي مثقف وصاحب تجارب عديدة وتقلب في عديد المهام حاملا هموم المثقف.فهو معتز بجذوره وفي الان ذاته موجوع من جذوع هذه الجذور."خميس الخياطي" في كتابه الجديد هذا اختار ان يتحدث عن اخطر المسائل دون ان يثيرها.لقد اختار الطريق الاخر الذي يوصلك الي بيت الداء دون ان يبوح باسمه تاركا وخز الاسئلة للقاريء الذي لم يعد يتساءل رغم ان كل دلائل ما يعانيه بيّنة أمامه.من أين يبدأ التخلف؟ اين نحن من الأمم الأخري؟ من هذا ينطلق خميس الخياطي من قاع المدينة وهو يكاد يقول ان سلوكنا اليومي يشوّه وجه كل شيء ومن فساد الذوق يستشري الفساد في كل شيء، وأنه لا أمل في أمم ليست لها مقاربات جمالية في مرتبة القيم لتخترق حاجز التخلفُّ وتنهض.وخميّس الخياطي صحافي وله باع معرفي في فن السينما فهو من ابرز النقاد العرب في هذا المجال. وفي هذا الكتاب ذاب الصحافي في عين الكاميرا وكأننا به ينقل الينا اياما عادية بالابيض والاسود القاتم وعلي طول الشريط يري كل تونسي نفسه لانه ببساطة "بطل هذه اليوميات".
فساد الذوق موزع ديمقراطيا علي كل الشرائح والفئات وقد اصطاد خميس الخياطي نماذج عديدة حوّط بها كل ما ينتجه المجتمع من سلوك وغاص في أدق الجزئيات التي تبدو للوهلة الاولي غير ذات اهمية ولكن الكاتب حمّلها بذكاء كل تداعيات ما يعتمل في المجتمع.اشياء بسيطة تفسر اشياء خطيرة واشياء صارت معتادة وروتينية علي بذاءتها وضررها.ولكن الخياطي التقطها ووضعها في سلة واحدة ليقول لهذا نحن هكذا فالقيم الجمالية انسانيا هي المحددة للخير والشر، للقبح والجمال للعنف والسلام للتسامح والتطرف، للابداع والتخريب وللبناء والهدم.والبناء المعماري ليس وحده المستهدف بل ان البناء الحضاري للانسان هو المستهدف، النظافة ليست في البذلة النظيفة لانها تحتوي شخصا قذرا من الداخل.قد يحسب القارئ ان خميس الخياطي اعلن في كتابه هذا انه انخرط في جمعية حماية البيئة وهو بالفعل فعل هذا لانه احاط بكل الجوانب لتنمو زهور الصدق والمواطنة والغيرة علي العباد والجماد في البلاد.الغيرة علي اخضرار البلاد بكل المعاني وكأننا به يؤاخذ الطبقة المثقفة الفاعلة علي استقالتها وحتي انجرارها في سياق يعيد تكرار انتاج اسباب التخلف.واسباب التخلف لا تبدو في البورصة والارقام فحسب كما يقول الخياطي وانما في سلوك الناس وذوقهم وهنا يدخل العنصر الثقافي في تحديد نوعية الاداء وعقلية التغيير نحو الافضل ولكن هذا لا يمرّ الا عبر نقد ذاتي لا يهمل ادق الجزئيات ومنها من كنّا والي اين نمضي؟.وهذا مشروع ضخم خاضته عديد الامم المتقدمة ومنها اليابان التي انجزت عدة ثورات ثقافية لتبلغ الموقع الريادي الذي تحتله. هناك مشكلة ما مع الحاضرين اي التاريخ والجغرافيا وهناك اسئلة يجب ان تحدد ولا تحتمل مواربة ولا يمكن الاجابة عنها الا بمشاريع ذكية وصلبة تزرع في الفعل الثقافي والدراسي والاعلامي مشاريع لا تشبه حملات النظافة التي تدوم اسبوعا ولا تشبه الومضات السطحية الركيكة في التلفزيون لان من ينتظر موسم الصابة عليه ان يحرث في العمق وان يستيقظ باكرا ويستبق الاحداث حتي لا ينعم انحراف الذائقة والاداء الاجتماعي بهدنة الروتين فيتحول الي شيء عادي يسرق الآمال ويحبط العزائم. خميس الخياطي الذي يكتب بالعربية والفرنسية بنفس الكفاءة ونفس السيولة يضع ثقافيا عينا علي ضفة شمال المتوسط وعينا علي ضفة جنوبه وهذا ما جعله ينتبه الي كل هذه الجزئيات في وطنه، ومع كل هذا فهو لم ينزلق في المقارنة مع دول اخري لانه يضع التونسي امام المرآة ليقارن نفسه بنفسه وحبذا لو ان التونسي لا يهتم بالمرآة.كتاب خفيف ظريف يشكل مدخلا لعشرات القضايا المطروحة في مجتمعنا وليت الخياطي يصدر ترجمة عربية لهذا الكتاب حتي تعم الفائدة ويبلّغ الكاتب أوجاعه في وطنه حتي يزيد مضمون هذا الكتاب انتشارا.

ہ كاتب من تونس

http://bsam.4t.com/
   Report 
   07-19-2008, 10:39 AM
soukrat is not online. Last active: 8/25/2008 9:17:11 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 11,101

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

كتاب «فنّ الحكم» ينقد المؤسسة الأميركية من داخلها ... دينيس روس: نحو بيريسترويكا جديدة يمكن أن تعيد للولايات المتحدة مكانتها في العالم

ماجد الشّيخ      الحياة     - 19/07/08//

دنيس روس مؤلف الكتاب
دنيس روس مؤلف الكتاب
بعد أن فرغ من تأليف كتابه «السّلام المفقود» يقول دينيس روس إنّه كان في صدد وضع كتاب حول فن التفاوض، إلاّ أنّه وفي بداية الولاية الثانية لجورج بوش الإبن برزت لديه دوافع أكبر، جراء قلقه من السّطحيّة التي تسيطر على المناقشات الدّائرة حول سياسة أميركا الخارجيّة. وإذ لم يجد مشكلة في مسألة الأولويات الأميركية، إلاّ أنّه يؤكّد ضرورة طرح مجموعة من الأسئلة المشروعة وبصراحة، «لكن في الوقت عينه، انحرفت المناقشات المحتدمة شيئاً فشيئاً، عن محاولة الإجابة عن تلك الأسئلة، واتجهت الى التّمحور حول التّشاور وتبادل الآراء، مقابل الأحاديّة في الرّأي والتّفرّد في القرار. وبذلك ابتعد البحث من النّقطة الأساسيّة المتعلّقة بإدارة بوش وأدائها في السّياسة الخارجيّة».
لهذا، فإنّ الداّفع الرّئيس لكتابه «فنّ الحكم» (صدرت ترجمته العربية عن دار الكتاب العربي في بيروت) يكمن في همّ استعادة أميركا مكانتها في العالم، بينما تعاني النّقاشات حول سياسة أميركا الخارجيّة نقصاً حقيقياً في الفهم الجاد لفن الحكم. وهنا يتساءل روس: ما هو فن الحكم؟ ليجيب: إنه استخدام الموارد
أو الوسائل والأدوات التي تملكها الدولة لتحقيق مصالحها والتأثير في تصرّفات الدّول الأخرى.
وإذ يتساءل عما هو مفتقد في السّياسة الخارجيّة الأميركيّة خلال السّنوات الأخيرة، وما هو المطلوب لإصلاحها أو إصلاح وضعها فإنّ الجواب لديه هو بكلّ بساطة: فن الحكم.
جورج بوش الأب
جورج بوش الأب
وبصفته «صانع سياسة سابقاً»، يعرّف دينيس روس فنّ الحكم بأنّه ليس تعبيراً آخر عن الديبلوماسيّة، فإلى جانب اشتماله على كل الإجراءات الديبلوماسيّة، فهو أكثر من مجرّد ممارسة الديبلوماسيّة. بينما يحدّد البعض فن الحكم عموماً بأنّه «فن إدارة شؤون الدّولة»، ويصفه آخرون بأنّه «الأعمال المنظّمة التي تقوم بها الحكومات لتغيير البيئة الخارجيّة عموماً، أو سياسات الدّول الأخرى وأعمالها خصوصاً، من أجل بلوغ الأهداف التي وضعها صنّاع السّياسة». أمّا هو (روس) فأمكنه تعريف فنّ الحكم بأنّه معرفة أفضل السّبل لدمج أو استخدام كلّ الموارد وكلّ الأدوات العسكريّة أو الدّيبلوماسيّة أو الاستخباراتيّة أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو النّفسيّة التي نملكها (أو نستطيع توظيفها) لتحقيق أهدافنا. ومن مستلزمات فن الحكم التّأثير في الآخرين سواء كانوا من أصدقائنا ويشاركوننا غاياتنا أم لا، على أنه لا يقتصر على تنسيق كل الموارد الموجودة بتصرّفنا في شكل مباشر أو غير مباشر، بل يقتضي وضع وسائلنا ضمن سياق أكبر من الأهداف والإمكانات.
وعن أهمية الأسلوب في السّياسة الخارجيّة، يقارن روس بين أسلوبي إدارة بوش الأب وإدارة بوش الإبن، وهو يعتقد أنّ نجاح الأوّل وفشل الثّاني يعودان إلى معرفة أو عدم معرفة أصول الحكم. وهو هنا وبغض النّظر عن صحّة أو خطأ شنّ الحرب على العراق عام 2003، إلاّ أنّ غرضه هو أن يبيّن كيف أنّ إدارتين مصمّمتين على اللجوء إلى القوّة إذا لزم الأمر، سعت كلّ منهما لكسب التّأييد لموقفها بطريقة مختلفة تماماً، فإحداهما فهمت كيفيّة إبراز موقفها وصوغ أهدافها، وكان «أسلوب» تصرّفها بالفعل حاسماً في جعل الآخرين ينضمّون إليها في تنفيذ مضمون أهدافها، أمّا الأخرى فلم تكترث لتأثير أسلوبها في الأطراف الأخرى.
وعلى رغم أنّه لا يمكن اختزال الدّيبلوماسيّة في الأسلوب فقط, إلاّ أنّ إخفاق إدارة بوش الإبن في التّعاون والتّشاور خلال فترة الرّئاسة الأولى كان إلى حدّ كبير نتيجة لأسلوبها، لكن حتّى لو اتبعت الإدارة أسلوباً مشابهاً لأسلوب إدارة بوش الأب، فإنّ السّياسة في نهاية المطاف تعود إلى الجوهر، جوهر الهموم السّياسيّة الخارجيّة تحديداً والتي هي مثار دائم للجدل، لذلك فإنّ روس هنا يؤكّد أنّ التّحزّب في السّياسة الخارجيّة لم يبدأ في عهد جورج بوش الإبن، فالرّئيس الدّيموقراطي وودرو ولسون تراجع عن تصوّره بأن تكون عصبة الأمم فعّالة أمام معارضة مجلس الشّيوخ ورئيس لجنة العلاقات الخارجيّة في مجلس الشّيوخ الجمهوري هنري كابوت لودج. وفي سبعينات القرن العشرين سعى هنري كيسنجر لتحقيق انفراج في العلاقات الدّوليّة المتأزّمة فوقع ضحيّة السّياسة داخل حزبه الجمهوري والمعارضة التي لقيها من السناتور الديموقراطي هنري جاكسون.
وكان سبب معارضة لودج لعصبة الأمم أيديولوجياً أكثر من كونه متأثّراً بالسّياسات الحزبيّة. وعلى نحو مشابه عارض كلّ من رونالد ريغان وجاكسون سياسة الانفراج، وهما من حزبين مختلفين، لا لتحقيق مكاسب سياسية، بل لإيمانهما بأنّها سياسة فاشلة تفضي إلى تسوية الخلافات مع الاتحاد السوفياتي.

توازنات القوّة ووهم الأمن الجماعي

جورج بوش الإبن
جورج بوش الإبن
يتساءل روس: هل انقلب العالم رأساً على عقب؟ وهل انقلبت بالفعل الأدوار؟ أدوار كلّ من الليبراليين والمحافظين، وذلك في ضوء الحرب الباردة التي بدأت بمحو الفروقات بين الاتجاهين، ففي موضوع استخدام القوّة، لم يكن الخلاف على فائدة القوّة، بقدر ما كان حول أهدافها. ربّما كان الليبراليّون حقّاً أكثر ميلاً من المحافظين إلى وضع تدخّلات الولايات المتّحدة ضمن جهود جماعيّة، وذلك لقيادة العالم نحو القيام بواجباته. فمسؤوليتنا بالنّسبة الى الليبراليين هي أن ننقذ العالم ونعيد صوغه, في حين أنّ المحافظين رأوا أنّ تلك المحاولات ضرب من الحماقة، وكانوا مقتنعين بأنّ التّحالفات لا تهدف إلى تحويل الدّول, بل إلى مقاومة المعتدين أو التّغلّب عليهم.
من هنا يرى روس أنّ الرّئيس بوش والكثير من رجال إدارته المدعوّين «المحافظين الجدد» يفضّلون التّحوّل لا الإبقاء على الأوضاع. هم ذوو طموح كبير، ومقتنعون أن في استطاعتنا إنهاء الطّغيان، وأنّ علينا نشر الديموقراطيّة. إنّهم ولسنيون (مثل وودرو ولسون) في نظرتهم الأخلاقيّة إلى السّياسة الخارجيّة وإيمانهم بالدور الّذي يجب أن تؤدّيه الولايات المتّحدة في العالم. يقال إن بوش معجب بتيودور روزفلت، لكن روزفلت كان واقعيّاً ولم يكن مثالياً، وكان يفضّل حفظ توازنات القوّة أكثر من مطاردة وهم الأمن الجماعي، كما كان يحبّذ الديبلوماسيّة الحاذقة المرنة لمجابهة الأخطار المحدقة بمصالح الولايات المتّحدة وتحقيق حاجاتها. أمّا وودرو ولسون فكان يجسّد المثاليّة وهو في كثير من النواحي، القدوة الأقرب إلى تفكير الرّئيس بوش ومواقفه.
من هنا رأى روس أنّ ضعف إدارة بوش في الولاية الأولى، كان بسبب الاعتقاد بأنّ الإقناع غير ضروري في الجوهر، لأنّ الآخرين يضطرّون الى التّكيّف مع الحقائق التي نخلقها. أمّا في ولاية بوش الثّانية، فقد نشأ الإدراك بأنّ سياستنا كانت تنفّر الآخرين، بدلاً من أن تجذبهم. وإذا أردنا أن نحدّ من المعارضة شبه التّلقائيّة للولايات المتحدة وأهدافها في معظم أنحاء المجتمع الدّولي، فعلينا أن نبذل جهوداً جبّارة لنغيّر المواقف تجاهنا. وفي رأي روس أنّه هنا وفي هذا المجال تحديداً تبرز الحاجة الى الوساطات، فهي أداة مفيدة لتحسين صورة الولايات المتحدة، وتدل الى اهتمامنا بمشاكل الآخرين.
وعلى هذا... فإنّ فنّ الحكم الفعّال يبدأ بالمقدرة على تحديد أهداف واضحة ومفهومة وذات معنى. والتقديرات العمليّة أساسيّة في عمليّة تنقيح الأهداف لتنطبق على الواقع، وتنسجم مع طموحاتنا، وتتكيّف مع أدواتنا بما فيها الوسائل التي يمكن تنظيمها بالاشتراك مع دول أخرى.
إلاّ أنّ فنّ الحكم في عالم متغيّر وجديد يتطلّب رؤية متجدّدة أكثر واقعيّة. وهنا يرى روس أن فن الحكم لا يمكنه أن يكون فعالاً إذا كان ممارسوه بعيدين من الواقع, وعلى من يمارسون فنّ الحكم اليوم أن يفهموا التغيرات الطّارئة على المسرح الدّولي، فالتشبث بالافتراضات المنطبقة على النظام الدّولي في القرن العشرين، سيضلّلنا حتماً، في بحثنا عن أولويّات سياستنا الخارجيّة اليوم.
ويلاحظ روس كمفاوض عتيد، أن ليس هنالك من جانب من جوانب فنّ الحكم إلا ويعتمد في شكل أو في آخر على المفاوضات، فالحرب مثلاً هي من وسائل الحكم، لكن إنهاءها يقتضي عادة إجراء مفاوضات. كما أنّ منع الحرب يتطلّب القيام بمفاوضات أو وساطات، وكذلك التّوصّل إلى مفاهيم مشتركة حول قضايا الأمن. فالمفاوضات هي في الواقع قوام فنّ الحكم، لأنّه بواسطة المفاوضات يمكن التّوصّل إلى الإقناع وتغيير الرّأي والحض على اتخاذ المواقف والتّهديد وعرض الخيارات، ومن خلال المفاوضات يكتشف المرء نقاط قوّته ويوظّفها.
ومن ماهيّة المفاوضات كأداة من أدوات فنّ الحكم، ينتقل روس إلى شرح طريقة إجرائها، ويقدّم 12 قاعدة عما هو ممكن وما هو ليس ممكناً، كما أنّها تكشف ما إذا كان الاتفاق محتملاً أم لا، وتقترح أساليب لخفض كلفة المفاوضات ومخاطرها. كما أنّ العمل على أساس هذه القواعد يسهّل استخدام المفاوضات كأداة فعّالة من أدوات فنّ الحكم.
وبما أنّ الوساطات شكل من أشكال المفاوضات، فإنّ قواعد كيفيّة القيام بالتّفاوض تنطبق أيضاً على أيّ وسيط، لكن ظروف التوسّط وشروطه تختلف بالطبع، ولذلك على الوسيط أن يبتكر عدداً من الرّوابط المهمّة, وهنا يقدّم روس قواعده الـ11 (التي تكمّل قواعد المفاوضات) وتشكّل خطوطاً عريضة يمكن أن يهتدي بها كلّ من يمارس عمل الوساطة.
وفي رؤيته لموضوعة الصّراع الفلسطيني - الإسرائيلي يخلص روس إلى أنّه قد لا يكون إحراز السّلام ممكناً الآن، لكن من مهمّات هذه الإدارة، أو خليفتها، توفير الأجواء الملائمة لجعله ممكناً في المستقبل، وذلك من غير ريب، يقع في صلب فنّ الحكم الفعّال. كذلك من المستحيل الاضطلاع بمهمّة مواجهة الأصوليّة الإسلامية بنجاح من دون إيجاد طريقة لتغيير سلوك النّظام الإيراني، خصوصاً في الموضوع النّووي. ولا أقول ذلك لأن الموضوع النووي هو المجال الوحيد الذي نواجه فيه إيران، ولكن لأنّ النظرة إلى إيران في العالم الإسلامي ستختلف إذا تملّكت السلاح النووي، كما أن إيران نفسها ستتصرّف في شكل مختلف. ولا شك في أن إيران النووية ستحس بالقوة والجرأة وستصبح سياساتها في الشرق الأوسط، وأبعد من الشرق الأوسط أكثر تصلّباً وتشدّداً، وسيتابع قادتها سعيهم لتحقيق أجندتهم الأصوليّة الإسلاميّة. وهذا - وفق روس - يمثل تحدّياً كبيراً جدّاً. لكن يجب أن نتذكّر دائماً أنّ الولايات المتحدة وحلفاءها وشركاءها المحتملين هم أقوى من الإيرانيين أو الأصوليين الإسلاميين إلى حدّ بعيد. وهذه المهمّة الصعبة هي برسم فنّ الحكم إذا مورس في شكل صحيح.
سولانا وجليلي في جلسة تفاوض حول النشاط النووي الإيراني
سولانا وجليلي في جلسة تفاوض حول النشاط النووي الإيراني

أمّا في ما يتعلّق بالصين وجنوب شرقي آسيا، فقد رأى روس أنّه يمكن اللجوء إلى مبادئ فنّ الحكم الأوّليّة لتحويل المحادثات السّداسيّة حول كوريا الشّماليّة إلى منتدى إقليمي للقضايا الأمنيّة في آسيا، على أن استنباط الأفكار عادة أسهل من تحويلها إلى حقائق، وهذا يخدم الهدف إلى حدّ ما، وهو إدارة العلاقات الأميركيّة - الصّينيّة في زمن تعاظم قوّة الصّين، بطريقة تخفّف من «انعدام الثّقة المتأصّل ونقاط الخلاف ونزعات المنافسة الطّبيعيّة الحادّة، والتّي يمكن أن تؤدّي إلى نزاع إن لم تعالج.
في خاتمة الكتاب هدف رئيس، سعى روس من خلاله إلى أن يكون مدخلاً لاستعادة فنّ الحكم عبر الدعوة إلى برنامج نيوليبرالي للسّياسة الخارجيّة الأميركيّة (التي تقودها المبادئ) خالصاً إلى أنّ فنّ الحكم يبدأ بوضع أهداف والتّمكّن من تكييف الوسائل المتوافرة، بحيث تتلاءم مع الأهداف. وقد «اتضح خلال إدارة بوش فشل الملاءمة بين الأهداف والوسائل، مما ساهم في زعزعة صدقيتنا داخل البلاد وفي الخارج. وبالكلام عن فن الحكم من حيث علاقته بتحدّيات معيّنة، حاولت أن أحدّد كيف نجمع بين أهــدافنا ووســائلــنا على أســاس تقديرات تســتند إلى الــواقع لا إلى الإيمان أو الــدّوافع الأيديولــوجــيّة».
من هنا دعوته إلى بيريسترويكا أميركيّة في فنّ الحكم تقتضي نمطاً صحيحاً في التّفكير، «وتحتاج إلى الاستعداد للنّظر في شكل واقعي وصريح إلى المشاكل أو الفرص المحتملة التي نواجهها». كما تستلزم معرفة كيفيّة مخاطبة الآخرين الذين لديهم حاجاتهم السّياسيّة الخاصّة، وفي الوقت عينه التّمكن من شرح حاجاتنا الخاصّة. ويقتضي ذلك أن تقلّل الولايات المتّحدة من تلقين الآخرين وتكثر من الإصغاء إليهم، ويتطلب المقدرة على الإقناع، التي تنبع أحياناً من معرفة توظيف الحوافز والروادع ببراعة.

* كاتب فلسطيني


http://bsam.4t.com/
   Report 
   08-11-2008, 06:03 PM
soukrat is not online. Last active: 8/25/2008 9:17:11 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 11,101

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

رواية كمال غبريال

"ينابيع وادى حوران"
الخميس 3 تموز (يوليو) 2008

هذه الرواية تبشر بأن تكون إضافة مذكورة إلى تراث الرواية العربية الذي يتراكم، عبر السنين، عملاً فوق عمل، وحجراً فوق حجر

لقد كتب روائيون كثيرون عن تجربة المصري الذي يعمل في دول الخليج، وها هوذا كمال غبريال يتحدث عن خبرة الاغتراب في العراق: عراق الماضي القريب الذي تمتد عتابيله إلى المستقبل وتطرح ثمارها المرة في اللحظة المأسوية الراهنة. إنه عراق صدام، وأمجاد القادسية الجديدة، وحرب الأشاوس والمجوس، وشعارات حزب البعث المنطلقة في الهواء مع جهاز دعاية جبار، ومظاهر القهر والتسلط في الحياة العامة والحياة الخاصة على السواء

نحن هنا في بلدة بروانة الواقعة على نهر الفرات، والأحداث تُرى بعيني كرم فوزي روفائيل: مهندس مصري ليبرالي الذهن، وجودي الحساسية، جاء إلى العراق ثم عاد – بعد خبرات أغلبها أليم – إلى بلده الإسكندرية. ومن حوله تدور كوكبة من الشخصيات المصرية والعراقية يتفاوت دورها أهمية وضآلة، وتمثل شرائح اجتماعية مختلفة: جباب عبد الحسين، رضاب، خالد العاني، فتحي فضل، صبري بحرية، فايز عبد النور، حجي مناع، نجدة وابنتها إيمان

تحمل الرواية في صفحتها الأولى كلمات للسيد المسيح من إنجيل متى، وتغتني بأصداء مسيحية ما أحوج أدبنا المعاصر إليها كي يزداد غنى، ويكثف نسيجه، وتتراكب طبقات حفائره التاريخية. وعلى امتداد الصفحات نلتقي بإشارات إلى الميثولوجيا الإغريقية، والأسطورة المصرية القديمة، ونشيد الإنشاد (أتراني على صواب إذ أستشعر هنا صدى خافتا من إدوار الخراط – كاهن الحداثية الأكبر – أم أنى واهم؟). تتصدر الفصول مقتطفات من العهد الجديد وبورخيس وبودلير وجويس. ما بين كورنيش الإسكندرية ومقاهي العراق وشوارعها تتحرك عدسة كرم اللاقطة الراصدة ما بين رموز حزب البعث الحاكم والعمالة المصرية في العراق، لتبنى حساً باغتراب عميق. وتنتهي الرواية بمونولوج داخلي جليل يذكرنا –وإن اختلفت طبيعة قائلة– بمونولوج "مولى بلوم" في ختام رواية "يوليسيز"

هذه رواية مهمة – وإن لم تخل من عيوب فنية – تدق، بجرأة محسوبة، على أبواب المحرمات الثلاثة الكبرى في مجتمعاتنا، وربما – بدرجات متفاوتة – في كل مجتمعات الأرض: محرمات الدين والجنس والسياسة

د. ماهر شفيق فريد


http://bsam.4t.com/
   Report 
   08-12-2008, 02:24 PM
soukrat is not online. Last active: 8/25/2008 9:17:11 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 11,101

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

سكوت ماكليلان الـ «بوشوي» الـ «تكساسي» حتى العظم هو مَنْ تجرأ على كشف وتعرية «الإمبراطور» وحاشيته.. ماكليلان: الحكم في أمريكا أصبح «تابعاً للساسة وليس العكس.. والسائد في واشنطن هو «استغلال التعتيم على الحقيقة، والحقائق المنحازة، وليّ عنق الحقيقة والتزييف»

دمشق
صحيفة تشرين
سياسة
الثلاثاء 12 آب 2008
ترجمة: منير العلي
في 19 نيسان من عام 2006 وعلى أعشاب حديقة البيت الأبيض، ودع الرئيس الأمريكي جورج بوش، سكوت ماكليلان الناطق باسم البيت الأبيض، مشيراً الى أن ماكليلان ولثلاث سنوات خلت تقريباً، أدار بـ «امتياز واستقامة» عملاً شاقاً ومهماً كناطق صحفي باسم البيت الأبيض.

وقال بوش في إشادته إنه سيصعب إيجاد بديل لماكليلان، وبدت حينها الأجواء رومنسية وبدا معها وكأن الرئيس والمرؤوس، سيجلسان يوماً ما ـ مستقبلاً ـ في تكساس معاً، يستذكران بمودة الأيام الطيبة التي جمعتهما معاً في البيت الأبيض. ‏

الرئيس بوش ختم إشاداته بالقول لـ ماكليلان: «شعوري نحوك في المستقبل، سيكون طيباً كشعوري الآن». ‏

لكن الأمور لم تمض بسلاسة، ولا المياه بين الرجلين بقيت عذبة، كما قد يشتهي البعض. ‏

أثناء حملة لإعادة ترتيب البيت الأبيض، قام بها جوزيف بولتون، كبير موظفي البيت الأبيض الجديد، أجبر ماكليلان على الاستقالة، مقتنعاً، في حقيقة الأمر، أنه قد ضحى بمصداقيته المهنية حيال «من هوالشخص الذي «سرب اسم عميلة الاستخبارات المركزية الأمريكية» «فالري بالم ـ valerie plame» (بهدف إضعاف الثقة بزوجها، السفير جوزيف ويلسون، وهو أحد منتقدي الحرب الأمريكية على العراق، والذي كان قد دحض وفند مزاعم بوش بأن العراق سعى للحصول على يورانيوم انشطاري مركز من النيجر. ‏

خيبة أمل ماكليلان تزايدت بـ «ذهنية الاستغلال السياسي» السائدة في واشنطن، وشعر بالخيانة والغدر من قبل كارل روف ولويس ليبي الذي كذب عليه حول تورطهما فيما أصبح يعرف بـ «بالم غيت» وذلك قبل ان يقوم بولتون بصرفه من الخدمة. لقد كان ماكليلان في واقع الأمر مستعداً لمغادرة عمله في البيت الأبيض. ‏

في كتاب «ماذا حدث» يكيل ماكليلان الصاع صاعين للإدارة التي ألقت به للذئاب تنهشه. ‏

بدلاً من أن يعمل على انهاء ثقافة السم والغدر في الحكومة الفيدرالية الأمريكية، كما كان يكرر ويردد أثناء ترشحه للرئاسة الأمريكية عام 2000، يتهم ماكليلان الرئيس الأمريكي جورج بوش بأنه عمل وفق شعار«الفوز السياسي أولاً» ومن بعده يأتي ما يمكن ان يسمى «الحقيقة». ‏

لقد سوّق بوش الحرب الأمريكية على العراق، على أنها حرب أملتها الضرورة، لكن الحقيقة لم تكن كذلك أبداً، وألحق بوش الأذى بالشعب الأمريكي من خلال لجوئه لـ «التلفيق، والتكتم، والتعتيم والمبالغة»، والهجوم، والهجوم المضاد. ‏

يكرر سكوت ماكليلان في كتابه، أكثر من مرة، أن بوش لم يقم بالتضليل عمداً، وان أفعاله في الخداع كانت «غير مقصودة أو لا شعورية»، ويمتعض بشدة من المزاعم التي تشير الى أن بوش هو في الحقيقة شخص «غبي». ‏

لكن روايته تفند تلك المزاعم وتقلل من مصداقيتها، يذكر ماكليلان في كتابه أن البيت الأبيض برئاسة بوش انخرط عام 2002، في حملة مرتبة بدقة بهدف صياغة واستغلال الرأي العام لكسب التأييد للحرب على العراق.. ويدلل ماكليلان ضمناً، على أن الرئيس بوش «كسول فكرياً»، وأنه عندما يمسك في كذبة، لا يختلف عن الطفل الصغير الذي يتلون وجهه، ويقف بعصبية براحتين مرفوعتين في الهواء، الى جانب كعكة عيد ميلاد مغلفة، فقدت منها قطعتان، عندما تفاجئه والدته بشكل غير متوقع. ‏

يكشف ماكليلان في كتابه أنه نقل في 6 نيسان من عام 2006 على الطائرة الرئاسية في تشارلوت ـ نورث كارولينا، سؤالاً لأحد المراسلين حول ما إذا كان الرئيس بوش قد قام سراً ـ وبنفاق ـ بتسريب جزء من التقييمات الاستخباراتية القومية الأمريكية المتعلقة بجهود العراق للاستحواذ على «كعكة صفراء» من النيجر نعم، لقد فعلت ذلك، يجيب بوش بلا أي ارتباك. ‏

ويضيف ماكليلان أنه وعبر النظر الى وجهه، يتبين انه لم يكن يرغب في مناقشة المزيد عن المسألة. ‏

يكرر ماكليلان في كتابه أن «الرئيس بوش لم ينوِ خداعه، لكن أعماله عنت بأننا كنا قد خدعنا». ‏

ماهو أكثر ضرراً، وربما بشكل متعمد، هو رواية ماكليلان عن استخدام بوش للكوكائين. يقول ماكليلان إنه استمع في فندق في الغرب الأوسط عام 1999، دون قصد الى محادثة جرت بين بوش حاكم تكساس حينها (والمرشح الرئاسي) وأحد مؤيديه. ‏

ويورد: «بوش هتف بصوت مرتفع: الصحافة لن تفوت فرصة تلك الشائعات المضحكة عن الكوكائين، والحقيقة أني لا أتذكر ما إذا كنت قد حاولت ذلك أم لا». يفترض ماكليلان أن بوش كان يقنع نفسه ـ ولفائدته السياسية الخاصة به، وليس للمرة الأخيرة ـ «بالاعتقاد بشيء ما ربما لم يكن صحيحاً وانه كان يعلم في أعماقه أنه لم يكن صادقاً». ‏

كتاب ماكليلان لا يضيف فعلياً الكثير إلى معرفتنا بما حدث داخل البيت الأبيض أثناء وبعد إعلان بوش عن «انتهاء المهمة» في العراق. عندما تسلم عمله كناطق باسم البيت الأبيض، تساءل ماكليلان ما إذا كان سيصبح «مطلعاً على خصوصية وأسرار التعليلات المنطقية الحقيقية، التي تقف وراء سياسات الرئيس، أم أنه ببساطة سيقوم بتقديم المنتج الأخير الذي يقدم له جاهزاً ليصرح به شاء أم أبى. ‏

«كان يقدم نفسه على أن عضو موثوق به» مجموعة مختارة من المقربين ضمت كلاً من: أندرو كارد، كونداليزا رايس، كارل روف ودان بارتليت. لكن الأمر لم يكن كذلك. كان ماكليلان يحضر اللقاءات الرسمية ـ جلسات الكونغرس، اجتماعات الحكومة، وزيارات قادة العالم، لكنه استبعد عن اجتماعات مجلس الأمن القومي، وعن المناقشات اليومية واللقاءات، «الاستراتيجية» غيرالرسمية، حيث تجري المساومات الحقيقية. ماكليلان كان يعرف بما كان يبلغ به. ‏

كان الناطق باسم البيت الأبيض. لكنه كان ناطقاً مرئياً جداً، المدهش في كتاب «ماذا جرى» ليس ما يقدمه ويقوله، بل فيمن يقول ويكتب ذلك وخلفيته، ماكليلان «بوشوي»، وتكساسي للعظم، وهو من تجرأ على كشف وتعرية الامبراطور وحاشيته، لمن يريد الاستماع إليه. ‏

يقول منتقدوه انه عنب حامض، لقد فعل ذلك من أجل المال، إنه ليس ماكليلان الذي عهده زملاؤه. ‏

قد يكون الأمر كذلك، لكن إذا كان هناك وحل على يدي ساعي البريد، فإن رسائله لا تزال تبدو نظيفة، نظيفة ومقنعة: الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية أصبح «تابعاً للساسة وليس العكس» ـ والحملة الدائمة تستند إلى «استغلال عتمة الحقيقة، الحقائق المنحازة، ليّ عنق الحقيقة، والتزييف». ‏

الكاتب: توماس ودوروثي ليتوين ـ أستاذ الدراسات الأمريكية في جامعة كورنيل


http://bsam.4t.com/
   Report 
   08-12-2008, 02:30 PM
soukrat is not online. Last active: 8/25/2008 9:17:11 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 11,101

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

سلامات.. «قاموس الصناعات الشامية» ـ 2

دمشق
صحيفة تشرين
رأي
الثلاثاء 12 آب 2008
نصر الدين البحرة
للكاتب الراحل نقيب محامي دمشق السابق ظافر القاسمي فضل كبير وأياد بيضاء في طباعة ونشر كتاب «قاموس الصناعات الشامية» وقد حققه وقدم له، وربما توج بذلك أعماله الكتابية، فمن مؤلفاته: أبي جمال الدين القاسمي، فصول في اللغة والأدب، مكتب عنبر، وله مؤلفات أخرى ودراسات منشورة في أمهات المجلات العربية. وهو يروي على كل حال قصة تأليف هذا الكتاب في المقدمة الضافية التي وضعها له. يقول ظافر القاسمي: «حدثني الأستاذ الشيخ حامد التقي، وكان تلميذاً خاصاً لجمال الدين القاسمي لازمه قرابة سبعة عشر عاماً، عن ظروف تأليف هذا الكتاب فقال: لقد أراد جمال الدين القاسمي ان يحمل أباه ـ محمد سعيد ـ على التأليف والعلم فأوحى إليه بأن يضع قاموساً لصناعات دمشق. فسأل الوالد ولده: ـ وكيف أبدأ؟ فأجاب الولد: تستأجر دابة وتركبها وتذهب الى البوابة ـ لعل المقصود بوابة الميدان وهي في أقصى المدينة من الجنوب ـ وتحمل في جيبك دفتراً وقلماً. وتنزل عن دابتك، ثم تسير على جانبي الطريق حتى تصل الى شمال المدينة، وتسجل أسماء الصناعات والحرف، ثم تشرع في دراستها والبحث عنها. وبهذا يتم كتابك».

ويستطرد ظافر القاسمي حفيد محمد سعيد ناقلاً عن الأستاذ التقي: «وهكذا كان. إلا أن المنية عاجلت محمد سعيد القاسمي قبل أن يتم كتابه، وإنما وصل في معجمه الى حرف السين. وأتمه ولده جمال الدين، هو وزوج شقيقته خليل العظم صهر المؤلف الأول». ‏

ويرى الأستاذ ظافر ان الشروع في وضع الكتاب كان عام 1892م ـ 1308هـ . وقد بذل محمد سعيد زهاء عشر سنوات وهو يجمع ويرتب ويحقق الى ان توفرت لديه مواد الجزء الأول. وكانت وفاته سنة 1900. ‏

ويشير ظافر القاسمي في مقدمته الى شهادة الأستاذ شارنيه Charnay الذي كتب فصل الصناعة في دائرة المعارف الفرنسية الكبرى، حول ما كان من حصيلة الحروب الصليبية التي أدت الى تلاقي الشرق والغرب وأن المدينة الأوروبية عيال على المدينة العربية في اكتساب ورقي كثير من الصناعات وأهمها صهر الحديد والمبادئ الأولية للكيمياء والترقيم. وغير خاف ان الحروب الصليبية دارت رحاها في بلاد الشام. ولقد بقيت البلاد الأوروبية حريصة على شراء المنتجات الصناعية للبلاد الشامية قروناً عديدة. وعرفت الفترة الواقعة بين القرن العاشر والقرن الرابع عشر الميلادي في أوروبا بـ «الدور العربي» لارتقاء صناعة النسيج الحريري. كما عرف ان الأوروبيين كانوا يتسابقون لشراء المنسوجات السورية. ولا يفوته ان يورد ما ذكرته دائرة معارف العلوم الاجتماعية البريطانية من ان الحروب الصليبية كان لها الفضل في نقل صناعة نسيج الحرير الى أوروبا. وفي ختام المقدمة ينشر ظافر القاسمي صورة عن وثيقة تاريخية تملكها شركة الغزل والنسيج في حلب يرجع تاريخها الى عام 1798 وهي «بوليصة شحن» تضمنت شحن كميات من الغزل والنسيج والحرير ومصنوعات النحاس، من اسكندرون الى أوروبا. وللحديث صلة.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   08-29-2008, 02:04 PM
soukrat is not online. Last active: 8/25/2008 9:17:11 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 11,101

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية
تشكّل الشرق الأوسط الحديث
        

")=0 then str2=str else str1=Replace(str,"","") str=Replace(str1,"","") end if if instr(1,str,"")=0 then str2=str else str2=Replace(str,"","

") str=Replace(str2,"","

") end if if instr(1,str,"")=0 then str2=str else str2=Replace(str,"","") str=Replace(str2,"","") end if document.write(str) str="" next -->

The Shaping of the modern Middle East

          نحن أمام كتاب يحتوي على عدد من المحاضرات لمؤرخ شهير صاغها في ستينيات القرن الماضي، وعدلها في التسعينيات، من دون أن يطرأ تعديل على جوهر القضايا التي آمن بها.

          مَن هو برنارد لويس؟ إنه أستاذ للدراسات الشرقية وهو مؤرخ يهودي الأصل عمل في جامعة لندن في بريطانيا ثم في جامعة برنستون في الولايات المتحدة، لقد استقر به الحال في الولايات المتحدة حتى وفاته أخيرًا.

          كتب عدة كتب عن العرب واليهود والإسلام، وتدور كتاباته حول كيفية استخدام التاريخ لإثبات أن اليهود جزء أساسي من مكونات الشرق الأوسط الثقافية والحضارية عبر العصور ومنذ أقدم العصور.

          تحدّث لويس في كتابه أولاً عن العلاقات بين الشرق الأوسط والغرب، وتأثير الحضارة الغربية في المسلمين ومجتمعات الشرق الأوسط، والمراحل التي اتسمت بالاستجابة الشرق أوسطية، فبدأ أولاً بتحديد مفهوم الشرق الأوسط تاريخيًا وجغرافيًا وثقافيًا، ويؤكد أن المصطلح قد تمت صياغته ونحته في بداية القرن العشرين من قبل البحرية الأمريكية وسرعان ما تلقفه الإنجليز لتحديد المنطقة الاستراتيجية ما بين البحر المتوسط وشبه القارة الهندية، ويبدو أن مفهوم الشرق الأوسط كان ولايزال سياسيًا أكثر منه جغرافيًا، وشاع استخدام هذا المصطلح من قبل القوى الإقليمية والدولية وحتى سكان الشرق الأوسط أنفسهم فوجده الجميع مفيدًا، وهو منطقة واسعة تنطبق على الشرق الأدنى القديم، وغني بحضارته، وهي الأقدم في العالم.

          لقد وجد هذا المصطلح معارضة من بعض الأوساط الشرق أوسطية، وتلك التي على حدود هذه المنطقة، وبخاصة أن المفهوم يحمل المعنى السياسي أكثر من الجغرافي، ويحمل شبهة أنه جاء مع المد الاستعماري الغربي إلى هذه المنطقة وصاحبه في النصف الأول من القرن العشرين وبعد ذلك. فقد ووجه المصطلح بمصطلحات أخرى مثل: غرب آسيا وغرب شبه القارة الهندية والعالم العربي، لكن الإعلام الغربي والإسرائيلي كثّف وجوده وتأثيره في النصف الثاني من القرن العشرين ليسود ويترسخ هذا المصطلح، وتقزّمت واختفت أمامه المصطلحات الأخرى. وترادف شيوع مصطلح الشرق الأوسط مع مصطلح الشرق الأدنى للربط بين الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة في التاريخ القديم، وفي التاريخ الحديث والمعاصر، فقد كانت أرضه تحمل حضارة منافسة للرومان واليونانيين، وكذلك للمسيحية الأوربية، وهذا الربط حدث في الفكر والدراسات الأوربية منذ أواخر القرن التاسع عشر.

تحديد مفهوم الشرق الأوسط

          إن الغرب وهو يتجه نحو تشكيل جديد للمناطق الخاضعة للدولة العثمانية، في ذلك الوقت، كان عليه أن يحدد مفهومًا للشرق الأوسط، وكان له ما أراد لأنه كان سيد الموقف والقوة المؤثرة، وكما نرى ونسمع اليوم عن صياغات جديدة للشرق الأوسط الكبير والجديد من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، القوة العالمية الأساسية المؤثرة في الأوضاع الدولية، وفي منطقة الشرق الأوسط خصوصًا، وعلى الرغم من ظهور مصطلح الشرق الأوسط واستمرارًا للقلق بشأن موقعه الجغرافي المهم والدقيق، إلا أنه يحدد شخصية وهوية واضحة ومتميزة شُكّلت بخصائص جغرافية وتاريخية قوية، ومنذ أمد بعيد يمتد لمئات وآلاف السنين.

          وفي الفصل الثاني من الكتاب يقدم برنارد لويس عرضًا للعلاقات بين الشرق الأوسط والغرب، مركزًا على معنى الشرق الأوسط للغرب، ومعنى الغرب للشرق الأوسط، ودرس تعاقب الأحداث لتدخّل الغرب وسيطرته على المنطقة، وقد أعطى أهمية للطبيعة الجغرافية للشرق الأوسط وموارده الاقتصادية وكذلك لموقعه، وكيف أن هذه المنطقة كانت تشكّل مجالاً حيويًا للقوى الدولية باستمرار لمصالحها.

          وركز المؤلف وهو يتحدث عن الأقطار العربية ضمن منطقة الشرق الأوسط على أن معظمها صحراء، حتى المناطق الزراعية إما محاطة بالصحراء أو مهددة بالتصحّر، وأن معظم سكان العالم العربي بدو يسكنون الصحراء أو على حدودها.

          وفي الأزمنة الحديثة يقول برنارد لويس: «فقد رعاة الماشية جزءًا مهمًا من مواردهم ومقوماتهم الاقتصادية بالتحديث، وأن اكتشاف النفط في هذه الصحارى أحدث تحولات اجتماعية واقتصادية كبيرة، إن اكتشاف النفط كان مثيرًا في منطقة كانت تفتقر إلى مصادر الطاقة». واستعراض الكتاب للتطورات الاقتصادية في العصور المختلفة يوحي بأن المؤلف كان علميًا وموضوعيًا في معالجتها، بيد أن الأمر الخطير هو ماذا يريد برنارد لويس من طرح هذا الموضوع، إن إشارته بطريقة مباشرة وغير مباشرة إلى الصحراء العربية والبادية وثقافتها وتقاليدها التقليدية هي التي طبعت تاريخ العرب حتى في تاريخهم الحديث على الرغم من التحولات التي حدثت في هذه البلدان في التاريخ المعاصر، ولكن الأخطر من ذلك هو ما يتعلق بتركيزه على الجوانب الحضارية والثقافية للعرب مقارنة بما يتعلق بالثقافة العبرية اليهودية، التي يريد أن يصل إلى خلاصة فيها بأنها الأصل، وأنها أقدم من الثقافة العربية في هذه المنطقة، ومنذ آلاف السنين.

تفسير للفتوحات العربية

          ثم إن تركيز برنارد لويس على حياة العرب الصحراوية أدى إلى اتهامهم المبطن بأنهم كانوا سبب عدم وجود الأمن على طرق التجارة الصحراوية داخل وعلى أطراف المنطقة عبر العصور المختلفة. وعندما تحدث برنارد لويس عن الفتوحات العربية الإسلامية لمواجهة الروم والفرس في منطقة الشرق الأوسط ركز على أنها توجهت للأراضي الزراعية ودوافعها في الأساس اقتصادية على حساب الأكاديين والكلدانيين والآراميين واليهود حتى قبل الفتوحات، وهي إشارات إلى الهجرات القبلية العربية مثل الغساسنة والمناذرة ويريد أن يقول إن العرب أصلاً ليسوا سكان هذه المناطق، وإن اليهود وغيرهم أقدم منهم فيها. ويقول المؤلف، ويكرر «إن أعظم الغزوات السامية كانت من العرب المسلمين سكان الصحراء في القرن السابع الميلادي، وإن أعظم غزوات السهول كانت غزوات المغول في القرن الثالث عشر الميلادي التي وضعت حدًا للحضارة الإسلامية في العصور الوسطى». وذكر أن التدهور العربي الإسلامي في الفترة من الغزو المغولي حتى القرن التاسع عشر سببه كذلك العرب والمسلمون ونظام الحكم في الشرق الأوسط، وهنا ضمنًا يقصد المماليك والعثمانيين، ولكن ما يؤخذ عليه هو تجاهل تأثير الغرب الاستعماري في منطقة الشرق الأوسط. إن الغزو المغولي  دمر الحضارة الإسلامية وغير من نمط الحياة، ونظم الحكم في المنطقة وبعد ذلك لم تكن هناك غزوات أكثر من الصحراء أو السهول عندما ظهرت الحركة الوهابية في الجزيرة العربية في منتصف القرن الثامن عشر، وحاولت محاكاة أسلافهم بالتوسع، ولكنها وقفت عند الحدود الصحراوية، وواجهت عقبات أساسية من الإمبراطورية العثمانية ومن التدخل الغربي. إن البلدان الزراعية في الشرق الأوسط مثل مصر والعراق طوّرت نظام ملكية الأرض وشجعت وجود حكومات مركزية قوية وفي الوقت نفسه بيروقراطية واستبدادية.

          إن أقدم الحضارات جاءت من الشرق الأوسط، وأقدم السجلات المكتوبة التي عرفتها البشرية هي من هذه المنطقة - مصرية أو فينيقية أو بابلية. ويقول المؤلف إن مدنًا كالإسكندرية وكسروان وأنطاكيا والقسطنطينية كانت مراكز للحضارة الهلنستية، ومدنا أخرى تأثرت بهذه الحضارة مثل: القدس ودمشق عندما ظهر الإسلام وأصبح إمبراطورية حضارية. يريد أن يقول لنا إن العصر السابق على الإسلام في البلدان التي فتحها المسلمون ليست جاهلية، بل شهدت  عدة حضارات قديمة، ويستنتج من ذلك أن الجاهلية بمفهومها المتخلف وليس اللاديني محصورة في الصحراء العربية بين قبائلها وشعوبها.

منافسة للهيمنة

          ويركز الكاتب على قضية المنافسة للهيمنة على منطقة الشرق الأوسط بين مصر والشام والعراق وتركيا وفارس، وأن الصراع الفارسي العثماني في بدايات القرن السادس عشر الميلادي يعيد ذكرى الصراع البيزنطي الساساني ويحاول المؤلف أن يدخل في موضوع اليهود والثقافة العبرية تدريجيًا بعد عرض تاريخي لكل فسيفساء المنطقة وتضاريسها عبر العصور ليقول: بين جبال طوروس وصحراء سيناء والبحر تقع المنطقة التي تكوّن أربعة كيانات وأقطار جديدة هي سورية ولبنان وإسرائيل والأردن، والتي أسماها اليونانيون والرومان بسورية، وأسماها العرب ببلاد الشام، وأسماها التجار الأوربيون بالمشرق.

          ويذهب للقول: إن الفلسطينيين والفينيقيين كانوا أناسًا بحريين هم الأقدم جاءوا من الغرب ثم توجه الباقون إليها من الشرق. وإن الإسرائيليين القدماء كانوا سكان التلال التي تولوا الدفاع عنها ضد المحتلين الذين استهدفوا فلسطين.

          هذا في عصر الحضارة اليونانية في التاريخ القديم، وإن التراث الثقافي الأقدم للداخل في المنطقة قد حمل إليها من يهودا. ولنتابع ما يقوله بيرنارد لويس: «إن هناك جماعتين من الناس كانتا نشطتين في الشرق الأوسط القديم عاشتا، وكان لهما تأثير كبير في العالم هما: اليونانيون واليهود، واستمر افراد الجماعتين  يعرفون اللغة اليونانية واللغة العبرية، وبهاتين اللغتين القديمتين الحيتين حُفظت أعمال خالدة في الدين والأدب، ونقلوها للتراث البشري، وكانت لهم علاقات بارزة في الشرق الأوسط القديم». إن تأمل النص السابق يوضح أن برنارد لويس يستخدم التاريخ سياسيًا هنا ليوحي لنا بأن التراث اليهودي الثقافي في منطقة الشرق الأوسط كان أساسيًا، وأن لليهود حقًا تاريخيًا في هذه المنطقة.

          ويقول المؤلف في كتابه الذي نحاول تسليط الضوء على دوافعه ومغزى استخداماته التاريخية: «منذ ظهور الإسلام في القرن السابع الميلادي كانت هناك ثلاث لغات قد سادت في المنطقة كانت واسطة الاتصال والتراث الثقافي: اليونانية والقبطية والسريانية، وهذه اللغات تعود إلى عائلات لغوية مختلفة وغير متصلة هي: اللغة العربية واللغة العبرية واللغة السريانية ثم اللغة الفارسية واللغة التركية. إن اللغات الثلاث مع أنها مختلفة تمامًا في بنائها فإنها وثيقة الصلة ثقافيًا، فهناك مفردات لغوية عربية في اللغة الفارسية وعربية وفارسية في التركية، وأن الكتابة لدى الفرس والأتراك تشبه الحروف العربية، كما يكتب الأوربيون بالأحرف اللاتينية واليونانية، كلاهما يستعير تعابير موجودة لمفاهيم قديمة وتوجد تعابير جديدة لأشياء مستجدة».

          ماذا يريد الكاتب أن يقول؟ يريد القول إن اللغة العبرية اليهودية لها خصوصية ولا شبه بينها وبين اللغات الأخرى في المنطقة وبذلك هناك ثقافة خاصة لليهود لها عمقها التاريخي.

اتهامات بالجملة

          ودعونا نذهب مع المؤلف في نص آخر في كتابه هذا عندما يقول «إن العرب قد وجدوا أصلاً فقط في الجزيرة العربية ثم هاجروا، وغزوا البلدان الأخرى في  المنطقة، وإن العديد من الأقطار في غرب آسيا وشمال إفريقيا التي تسمى اليوم بالعربية قد سكنتها أمم متنوعة قبل ذلك، كانوا يتكلمون لغات عدة مثل: الآرامية في الهلال الخصيب والقبطية في مصر، والبربرية في شمال إفريقيا! وكنتيجة لنجاح موجات (الاستعمار) الفتح المتعاقبة للمسلمين التي ترتبت على نهوض الإسلام في بلاد العرب (الجزيرة العربية) دمجت هذه البلدان في إمبراطورية جديدة امتدت من المحيط الأطلسي وجبال البرانس في الغرب إلى حدود الصين والهند في الشرق». يمكن استنتاج التالي من النص السابق لبرنارد لويس:

          أولاً: أن موطن العرب هو الجزيرة العربية، وأن الأقطار الأخرى التي فتحوها أو هاجروا إليها ليست عربية، وأن هذه الأقطار هي لأمم وشعوب أخرى سيطر عليها العرب واستعمروها!

          ثانيًا: استخدم تعبيرًا محددًا هو «استعمار العرب المسلمين هذه المناطق»، فإذا كان العرب المسلمون قد حملوا إلى هذه المناطق حضارة وثقافة وترتب عليها تقدم وعصور زاهرة، فمن الخطأ التاريخي القول عنها إنها استعمار، لقد استخدموا القوة لنشر الدعوة الإسلامية ولكنهم أوجدوا حضارة إسلامية عظيمة اعترف بها الكاتب نفسه في صفحات أخرى.

          ونلاحظ تركيزًا شديدًا في الكتاب على الإثنية الثقافية العربية والتركية والفارسية ومن ثم العبرية ومدى العلاقة أو الانقطاع في ما بينها،  وكثير مما قاله قد يكون صحيحًا من الناحية التاريخية بيد أن الأغراض التي يرمي إليها فكريًا باستخدام الوقائع التاريخية تركز على المختلف بين تلك الثقافات أكثر من المشترك، ثم إنه يريد أن يخلص في النهاية إلى أن اليهود والثقافة العبرية مكوّن أساسي من ثقافة وتاريخ وتراث منطقة الشرق الأوسط في الأساس، وليست طارئة عليها، لا بل الآخرون من العرب سكان الصحراء والجزيرة العربية هم الطارئون على المناطق والثقافات الأخرى في المنطقة على الرغم من بنائهم حضارة إسلامية زاهرة في العصور الوسطى، ويتمادى المؤلف في زرع الخلاف عندما يصل إلى العصر الحديث ليقول إن لبنان ليس عربيًا في القديم ويختلف عن العرب، وأن الدعوة القومية العربية حمل لواءها المسيحيون في الشام، وهي بتأثير الغرب إذ كان جزءًا من ذلك واقعًا تاريخيًا، فما الغرض من إثارة ذلك والتركيز عليه؟! أليس ذلك استخدامًا سياسيًا للتاريخ؟! ويركز المؤلف بعد ذلك كله على الثقافة اليهودية وانتشارها فهي لم تكن قديمًا موجودة في فلسطين فحسب، بل في العراق أيضًا، ومناطق أخرى في الشرق الأوسط وجد فيها اليهود، كما يركز الباحث على التوزيع الديموجرافي لليهود في الشرق الأوسط من خلال هجراتهم الحديثة خلال القرين السادس عشر والسابع عشر ووجهتهم كما يقول كانت الأرض المقدسة (فلسطين).

          ويعرج الكتاب على أحداث التاريخ المعاصر وولادة ونشاط الحركة الصهيونية التي عملت على إقامة الدولة اليهودية، واستكمال مشروع هجرة اليهود إليها، إنه كتاب مثير كتبه مؤرخ يهودي متمكن لابد من قراءته ونقده والتعامل معه بوعي تاريخي عميق.

getTitleAuthor() برنارد لويس   

http://bsam.4t.com/
   Report 
  Page 4 of 4 (82 items) < 1 2 3 4
Souriaty Club » غرف المناقشة با... » غرفة سوريا الثق... » Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

Bookmark This Page Arabic KeyboardWrite in Arabic Email Page Email This PageHelp!Help!