سوريا مطمئنة لأسباب... غير دقيقة!...سركيس نعوم

غرفة سوريا الثقافية

سوريا مطمئنة لأسباب... غير دقيقة!...سركيس نعوم


soukrat 01-05-2007, 04:57 AM

سوريا مطمئنة لأسباب... غير دقيقة!

لم تقلق سوريا بشار الأسد يوماً على مصيرها رغم المواجهة الشرسة التي قامت بينها وبين الولايات المتحدة منذ احتلال الاخيرة العراق في ربيع 2003، وبسبب هذا الاحتلال ورغم التراجع الكبير الذي فرض عليها المجتمع الدولي القيام به في لبنان في ربيع 2005 بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري. ولعدم قلقها المستمر أسباب عدة لها عنوان واحد هو التقاء المصالح بينها وبين اميركا واسرائيل. فهاتان الدولتان تختلفان مع سوريا بشار الأسد على قضايا جوهرية كثيرة وتتصارعان معها في استمرار وإن على نحو غير مباشر في كثير من الاحيان. لكنهما لم تصلا حتى الآن على الأقل الى حد الاتفاق على زعزعتها وتالياً على اطاحة نظامها. والسبب عدم توافر البديل المعتدل الذي يساعد على التهدئة في المنطقة وهو ايضاً الخوف من البديل الاصولي السني المتطرّف أصلاً والذي لا بد ان تكون زادت مآسي العراق وخصوصاً مآسي الأقلية العربية السنية فيه من تطرفه. لذلك كله اعتبرت سوريا بشار الأسد ان الولايات المتحدة ستعود عاجلاً أم آجلاً عن القطيعة معها وستبحث معها من جديد في الحلول أو على الأقل في التسويات للمشكلات الخطيرة التي تعيشها المنطقة والتي يواجهها الاميركيون فيها ولا سيما بعدما صار لهم وجود مادي عسكري وسياسي وأمني ملموس فيها. وعندما سربت مجموعة بايكر – هاميلتون بعضاً من توصيات التقرير عن الأوضاع في العراق ومنها ضرورة عودة الحوار بين واشنطن وكل من دمشق وطهران ايقنت سوريا ان حساباتها لم تكن خاطئة. وعندما نشر التقرير في صورة رسمية قبل أسابيع ارتفعت معنوياتها، علماً انها لم تكن متدنية أساساً، وراحت تنتظر اشارات بدء الحوار. وعندما تسارعت وتيرة زيارات شخصيات من الكونغرس الاميركي بمجلسيه لدمشق في الفترة الاخيرة ادركت انها لم تعد بعيدة من تحقيق اهدافها الاميركية ثم الاقليمية وبينها لبنان. وهي اي سوريا بشار الأسد تنتظر الموقف الرسمي الذي يعده الرئيس الاميركي جورج بوش من تقرير بايكر – هاميلتون وتوصياته والذي يفترض ان يطلع شعبه عليه وسائر شعوب العالم. لكنها لن تصاب بصدمة في حال انطوى هذا الموقف على تكرار للمواقف السلبية السابقة وأهمها استمرار تجميد الحوار وتحديداً على مستويات رفيعة بين واشنطن ودمشق. والسبب الرئيسي لذلك هو اقتناعها بأن الرئيس بوش لن يسلم بهزيمته في العراق والتي يعتبر ان سوريا واحدة من المسؤولين عنها ولا بهزيمته الداخلية التي اظهرتها في وضوح الانتخابات النصفية للكونغرس في تشرين الثاني الماضي وتالياً بأنه "سيماحك" الكونغرس الذي صار معارضاً له وقد يحصل على موافقته على مضض على عدد من خططه بغية تحقيق النصر "المستحيل" في العراق. لكن ذلك كله لن ينفعه في شيء. لا بل انه قد يتسبب بعد انتهاء ولايته بعودة الحزب الديموقراطي الى البيت الابيض. واستئناف الحوار بين سوريا واميركا بعده أمر قد يكون ممكناً. وذلك يعني ان سوريا بشار الأسد قد تكون تراهن ربما على الحزب المذكور للتوصل الى تسوية ما مع اميركا يعيد اليها الاعتبار الذي خسرت منه الكثير في السنوات الثلاث المنصرمة.
هل "الاطمئنان" الذي تعيشه سوريا بشار الأسد باسبابه المشروحة اعلاه في محله؟
الجواب عن هذا السؤال بنعم او لا ليس ممكناً. والممكن هو جواب يفترض ان يُستخلص من معطيات ومعلومات واردة من واشنطن عن لقاءات القيادة السياسية العليا في سوريا بشار الأسد مع الديموقراطيين من الشيوخ والنواب الاميركيين الذين زاروا دمشق في الفترة الاخيرة. وتشير هذه المعلومات اولاً الى ان مهمة هؤلاء كانت نوعاً من تقصي الحقائق وليس التفاوض لأن ذلك ليس من صلاحيتهم بل من صلاحية الادارة باذن من رئيسها. وتشير ايضاً الى انهم خرجوا من اللقاءات في دمشق خائبين بعض الشيء. فالرئيس بشار الأسد عرض حواراً بلا شروط سابقة. لكن عرضاً كهذا لا قيمة عملية له لأن الاختلاف قد يحصل فور الجلوس الى الطاولة وخصوصاً عندما يبدأ كل طرف بعرض لائحة مطالبه. وتشير ثالثاً الى ان الحزب الديموقراطي قد يتجاهل التوصية بالحوار مع دمشق في تقرير بايكر – هاميلتون لاسباب داخلية عدة أهمها الحرص على الاحتفاظ بتأييد اليهود الاميركيين بل على زيادته تمهيداً للانتخابات الرئاسية بعد نحو سنتين. وتشير رابعا الى ان سوريا بشار الاسد تريد استعادة الجولان المحتل والى انها مستعدة للتفاوض على ذلك من دون شروط سابقة مع حكومة اسرائيل. لكنها اعربت عن اعتقادها ان الحكومة الاسرائيلية الحالية ضعيفة الى درجة انها لا تستطيع البحث في اعادة الجولان وان ادارة جورج بوش حليفة جداً لاسرائيل، بحيث لا تستطيع الضغط عليها للتفاوض مع دمشق بغية اعادته او على الاقل بدء المحادثات حوله. وهذا اعتقاد لا أحد يلوم سوريا عليه لأنه صحيح. لكن كان يجدر بقيادتها السياسية العليا ان تكون "مساعدة" و"مسهّلة" مع حزب تعتقد ويعتقد الكثيرون انه سيعود الى البيت الابيض بعد سنتين. وتشير المعلومات نفسها خامساً واخيراً الى ان مهمة تقصي الحقائق التي قام بها الحزب الديموقراطي قد عادت باقتناعين سلبيين. الأول، استحالة فصل سوريا بشار الأسد عن ايران الاسلامية وتحويلها جزءاً او حتى شريكاً في السياسة الاقليمية لاميركا. والثاني، وجود جناح متطرّف داخل الحلقة الضيقة على أعلى مستويات الحكم في سوريا يحول دون تجاوبها مع أي محاولة اميركية وان تكن تحظى ببعض الفرص مع أجنحة اخرى داخل الحلقة نفسها. والسؤال الذي تثيره هذه المعلومات هو: كيف سيتصرف بوش مع سوريا في آخر سنتين رئاسيتين له؟

سركيس نعوم


http://bsam.4t.com/

Re: سوريا مطمئنة لأسباب... غير دقيقة!...سركيس نعوم


soukrat 01-07-2007, 11:27 AM

دور لبنان في حماية سوريا بشار

الاطمئنان الذي تشعر به سوريا بشار الاسد والذي اشرنا اليه امس لا يعني على الاطلاق انها لا تواجه مشكلة حقيقية على الاقل في نظر الولايات المتحدة. فعلى ارضها الآن نحو سبعمئة وخمسين الف لاجىء عراقي كما يقول متابعون اميركيون بدقة الاوضاع في بلادهم وفي الشرق الاوسط، ينتمي معظمهم الى الطائفة الاسلامية السنية التي تشكل الغالبية في العالمين العربي والاسلامي. كما ان قسما منهم انتمى في السابق الى حزب البعث العربي الاشتراكي وربما لا يزال على هذا الانتماء. والسؤال الذي يثيره هذا الواقع في واشنطن وغيرها من العواصم الكبرى هو: ماذا تفعل القيادة السياسية العليا في سوريا في حال نجحت المملكة العربية السعودية التي بدأت تقوم بدور اساسي ومهم في الموضوع العراقي وغيره، في اقناع الاقلية العربية السنية العراقية بالاعتدال، وفي وضع البعثيين العراقيين داخل العراق وخارجه تحت جناحيها؟ ورغم ان لا جواب عند احد عن هذا السؤال فان الاميركيين وغيرهم يعتقدون ان مشكلة سوريا بشار تكمن في عدم قدرتها على تقديم الدعم المحسوس للغالبية الشيعية العراقية علانية وعلى السير في سياسة عراقية تناقض السياسة العراقية للجمهورية الاسلامية الايرانية وتاليا على تقديم الدعم اللازم للأقلية السنية العربية العراقية. وتكمن مشكلتها ايضا في الاشارات الكثيرة التي بدأت ترد الى الحكم السوري والتي تفيد بأن المجتمع العربي عموما بدأ يدعم الوضع السني حيث يواجه تهديدات جدية، وبأن الدول الكبرى فيه قد تكون قررت اخيراً دعم المعارضة السورية. وهذه الاشارات تقلق دمشق الرسمية كثيرا.
في اختصار يعتقد الاميركيون، استنادا الى المتابعين من واشنطن انفسهم، ان سوريا بشار الاسد هي الحلقة الاضعف في المحور الذي يضمها وايران الاسلامية و"حزب الله" والحركات الاسلامية الاصولية الفلسطينية. ومن شأن ذلك اغراء الكثيرين بمحاولة التحرك لاسقاطها باعتبار ان ذلك قد يضعف الطموحات الاقليمية لايران ويربك قيادتها.
انطلاقا من ذلك فان السؤال المطروح في دوائر العاصمة الاميركية وغيرها هو: هل صارت سوريا بشار الاسد متورطة حتى "رقبتها"، كما يقال، مع ايران؟ واذا كان الامر كذلك فانها ستصبح مهددة فعلا. ولا احد يعرف ماذا يمكن ان تفعل للمحافظة على نفسها.
كيف سيتصرف الرئيس الاميركي جورج بوش في آخر سنتين من ولايته الرئاسية مع سوريا بشار الاسد، ولا سيما في ظل الاجواء المتنامية عن تمسكه بسياسة التشدد حيالها؟
يعتقد بوش، يجيب المتابعون الاميركيون انفسهم، ان النظام السوري فقد اي استقلالية حيال النظام الاسلامي في ايران، وصار تابعاً له. ويعتقد ايضاً ان الرئيس بشار الاسد ليس قويا كفاية بحيث يواجه بنجاح الجناح داخل الحلقة الضيقة الحاكمة الدافع في اتجاه استمرار "التضامن" مع طهران. انطلاقا من ذلك يتوقع هؤلاء ان يتابع بوش مع ادارته محاولة اضعاف النظام السوري والتمهيد لتقويضه من طريق التضامن مع المعارضة السورية وتقويتها. ويتوقعون ايضا ان يدفعه ذلك الى دعم السياسات الاقليمية الجديدة التي بدأت تطبقها دول عربية اساسية مثل المملكة العربية السعودية ومصر والاردن. طبعا لا يعني ذلك ان سوريا بشار الاسد يمكن ان تسقط غدا او في وقت قريب. ذلك ان المعارضة السورية لا تزال ضعيفة وغير موحدة، وخصوصا بالنسبة الى الاهداف النهائية التي تريد تحقيقها. علما ان هذا الضعف وهذا الانقسام قد يعالجهما تطور الاوضاع في العراق وخصوصا بعد اعدام الرئيس السابق صدام حسين. ذلك ان رد فعل العراقيين السنة على الاعدام ورد فعل العرب السنة وغير العرب عليه قد يوحّدان المعارضة السورية وخصوصا اذا بدا على نحو ملموس ان النظام في دمشق يدعم كل مخططات ايران الاسلامية في العراق. ويسهل ذلك اقتناع كثيرين في العالمين العربي والاسلامي بأن الاعدام كان انتقاما شيعيا من صدام اكثر مما كان احقاقا للعدالة في حق "رئيس" طالت ارتكاباته ومجازره كل مكونات الشعب العراقي، واقتناعهم ايضا بأن ايران وانصارها العراقيين يعتزمون قمع السنة العراقيين. لذلك فان ما قد يقدم عليه الرئيس بوش حيال سوريا بشار الاسد يرتبط اساساً بالنجاح الذي قد يحققه حلفاؤه العرب، سواء في الموضوع العراقي او غيره. في اي حال، يقول المتابعون الأميركيون انفسهم ان النظام السوري لا يبدو في خطر داهم الآن رغم انه محوط بأعداء محتملين كثيرين وبتهديدات جدية. لكنه اذا سمح بتدهور مريع للاوضاع في لبنان، او اذا اوعز بذلك، واذا نجح حلفاؤه اللبنانيون في اسقاط حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، فان احتمالات بدء العمل الفعلي الاميركي – السعودي – الاردني وربما المصري لضربه تصبح قوية.
فهل يتمتع هذا النظام او قادته بالحكمة اللازمة لتلافي ذلك؟ وهل يتحرك، في حال نجحت المساعي الهادفة الى بدء حوار جدي بين واشنطن وحليفته ايران حفاظا على مصالحه؟ علما ان نجاحا كهذا يجب عدم استبعاده مستقبلا. والمتابعون لا يملكون جوابا عن ذلك، لكن بعضهم الذي كان على صلة وثيقة بدمشق يعتقد ان الرئيس الراحل حافظ الاسد كان ليتراجع ويفتش عن تسوية مشرفة لو كان في الوضع الذي يجد نفسه فيه اليوم نجله الرئيس بشار
.

سركيس نعوم


http://bsam.4t.com/

Re: سوريا مطمئنة لأسباب... غير دقيقة!...سركيس نعوم


soukrat 01-08-2007, 09:36 PM

ايران النفطية تضعف تدريجاً

القلق أو ربما الخوف الذي شعرت به جهات عربية وشرق أوسطية وأخرى دولية بعد انكشاف العمل الجدي والعميق الذي تقوم به الجمهورية الاسلامية في ايران لامتلاك دورة الوقود النووي وتالياً انتاج طاقة نووية تقول انها للاستعمال السلمي وربما لاحقاً لانتاج اسلحة نووية، كان السبب الاساسي له معرفتها ان ايران هذه تملك مصادر ضخمة لانتاج الطاقة ابرزها المياه والنفط وانها تبعاً لذلك لا تحتاج الى الطاقة النووية على الأقل في المديين المتوسط والبعيد. وخشيتها ان يكون الهدف النهائي من هذه الطاقة امتلاك كل اسباب القوة التي تمكنها من السيطرة على محيطها الاقليمي والتحول قوة عظمى في الشرق الأوسط قادرة على التحكم بكل دوله سياسياً وعسكرياً وامنياً واقتصادياً. هذان القلق والخوف هما اللذان دفعا الجهات المشار اليها الى اتخاذ موقف سلبي موحد من الملف النووي الايراني رغم ان العربية منها والاسلامية تعتقد ان دوافع الجهات الدولية وراء موقف كهذا قد تكون "اجندة" مصالح متنوعة لا يراعي بعضها كثيراً المصالح العربية والاسلامية.
هل السبب الاساسي المذكور أعلاه للقلق أو الخوف العربي والاقليمي والدولي من الطموحات النووية لايران صحيح؟ وهل يكفي تبرير المواجهة الدولية الشرسة لايران بهذه الطموحات؟
الدرس الاميركي المستمر لوضع ايران النفطي قد يبرر نظرياً على الاقل السعي "الشرس" لايران الى امتلاك طاقة نووية. ذلك ان المعلومات المتوافرة عنه لدى متابعين جديين لمجمل الاوضاع الايرانية في واشنطن تشير الى ان ايران تحتل المرتبة الثانية او الثالثة في العالم لجهة الاحتياط النفطي الذي تملك. وان وارداتها المالية من النفط تبلغ نحو 50 مليار دولار سنوياً. وانها خفضت انتاجها اخيراً بنسبة عشرة في المئة. وتشير ايضا الى ان الادارة الاميركية اعتقدت ان سبب الخفض كان المحافظة على المستوى الحالي لسعر النفط ومنعه من الارتفاع. لكنها تشير استناداً الى معطيات أكيدة الى ان البنية التحتية النفطية لايران باتت قديمة وربما غير قابلة للاصلاح والى ان اوضاع حقولها النفطية غير سليمة. وان احجام القيادة الايرانية عن اتخاذ اجراءات جذرية لاصلاح البنية التحتية وتحديثها وتوسيعها ستكون له نتائج كارثية على الايرانيين عموماً، اذ ان انتاج النفط في بلادهم سيتراجع تدريجاً الى ان يصبح معدوماً أو شبه معدوم سنة 2025. وتشير كذلك الى ان السلطات الايرانية بسبب ذلك كله تشتري الكازولين من الاسواق العالمية لاستهلاكها المحلي وتبيعه مدعوماً أي باقل من سعره (30 سنتاً الغالون) بغية عدم اغضاب الشعب وابقائه مؤيداً لها. وان احد اسباب خسارة الرئيس محمود احمدي نجاد الانتخابات المحلية (البلدية) التي اجريت اخيراً كان فشله في الوفاء بوعده تحسين حياة مواطنيه وتحديداً خفض معدل البطالة واسعار المواد الاستهلاكية الاسياسية.
لكن المبرر النظري المشروح باسهاب اعلاه لسعي ايران الى انتاج طاقة نووية لا يصمد عملياً. فهذا الانتاج ثم استعماله لاحقاً سواء لاغراض سلمية او عسكرية يحتاج الى مبالغ ضخمة من المال وسيحتاج دائماً الى المال للمحافظة عليه وتطويره. وهذه المبالغ لا مصدر فعلياً لها الا مبيعات النفط الايراني. واذا كانت هذه المبالغ سينخفض حجمها تدريجاً فان ايران ستكون "عاجزة" ليس فقط عن استكمال مشروعها النووي بل ايضاً عن استخراج النفط وبيعه، الأمر الذي سيوقعها وشعبها في ازمة كبيرة. ومن هنا تزايد الشكوك في الاهداف الفعلية الايرانية الكامنة وراء مشروع امتلاك دورة الوقود النووي وانتاج الطاقة النووية ولاحقاً استعمالها في كل المجالات التي تحقق اهداف ايران بل النظام الاسلامي الحاكم فيها محلية كانت او اقليمية او دولية. عن هذه الشكوك تعبّر الجهات العربية والاقليمية والدولية باسئلة عدة. منها لماذا تنتهج ايران الاسلامية سياسة مخاصمة بل معاداة الولايات المتحدة وهي تعرف كما يعرف الجميع أن قدرتها على التنقيب عن النفط بالامكانات المتوافرة لديها هي الأفضل في العالم وكذلك قدرتها على صيانة البنية التحتية النفطية وتوسيعها عند الاقتضاء؟ ومنها ايضاً: لماذا لا تتجه ايران الى دول متقدمة تملك تكنولوجيا نفطية متقدمة جداً مثل فرنسا لاصلاح وضعها النفطي وزيادة امكاناته اذا كانت لا تريد الافادة من قدرات اميركا بسبب المواجهة الشرسة معها؟
وعن هذا النوع من الاسئلة تملك الجهات المذكورة اجوبة واضحة تفيد ان احجام ايران الاسلامية عن التعاون مع اميركا او غيرها من الدول المتقدمة مطالبتها بالتخلي عن تخصيب الاورانيوم ووقف سعيها الى امتلاك قدرة نووية قابلة للاستعمال السلمي والعسكري. واذا لم تستجب لهذا المطلب تكون تدفع وضعها النفطي في اتجاه التدهور الأمر الذي قد يكوّن وضعاً داخلياً خطراً وقد يعوق في الوقت نفسه سعيها الى تحقيق طموحاتها الاقليمية. طبعاً لا يمكن أحداً ان يطالب ايران او أي دولة أخرى بالتخلي عن حق الطاقة النووية السلمية. لكن في ظل المواقف الايرانية المقلقة لجيرانها ومنطقتها للعالم وفي ظل غموض اهدافها، فان المجتمع الدولي لن يتساهل معها نووياً على الأقل حتى يصل معها الى تفاهم يزيل الشكوك فيها ومنها ويؤمن لها مصالحها "المشروعة" الداخلية والاقليمية.
وهذا التفاهم لم تبدأ الرحلة في اتجاهه بعد.

سركيس نعوم


http://bsam.4t.com/

Re: سوريا مطمئنة لأسباب... غير دقيقة!...سركيس نعوم


soukrat 01-09-2007, 07:37 AM
النفط أولاً والنفط ثانياً والنفط دائماً

GMT 4:30:00 2007 الثلائاء 9 يناير

النهار اللبنانية



سركيس نعوم

لا شك في ان الجمهورية الاسلامية في ايران تعرف الصعوبة الكبيرة لوضعها النفطي وتعرف ان تأكّله لا بد ان يعطل الكثير من مشروعاتها المستقبلية وان يشكل خطراً على النظام الحاكم فيها. لكن هذه المعرفة لم تدفعها على الأقل حتى الآن الى الانفتاح على الدول المتقدمة في العالم بغية اصلاح الوضع المذكور ربما لأنها لا تحتمل دفع الثمن السياسي الباهظ الذي قد تطلبه منها هذه الدول في مقابل ذلك.

هل هذا السبب لإحجام ايران عن طلب مساعدة الغرب المتقدم لاصلاح وضعها النفطي "المهلهل" صحيح؟

انه صحيح من حيث المبدأ يجيب متابعون اميركيون لايران من واشنطن وللشرق الأوسط عموماً. لكن هناك سبباً آخر في رأيهم يجعل طهران محجمة عن التعاون المشار اليه هو امكان التعويض عن تأكّل الوضع والمدخول النفطيين لايران بالنفط الموجود في العراق وتحديداً في جنوبه. فهذه المنطقة تعوم على بحر من النفط السهل الاستخراج. وهي تقع تحت سيطرة وإن غير مباشرة لايران الاسلامية. ومن شأن ذلك وخصوصاً بعد التفاعل الوثيق الذي نشأ بين أهل الجنوب العراقي وايران ان يؤدي الى أمر من اثنين. الأول، تحوّل هذا الجنوب جزءاً رسمياً من ايران. والثاني بقاؤه عراقياً ولكن مع احتفاظ النظام الايراني بسيطرة عليه. وفي الحالين لن تجني ايران الا المكاسب التي تمكنها من تعويض خسائرها المتوقعة بسبب "اهتراء" الوضع النفطي فيها وذلك اما بتحوّل النفط في جنوب العراق ملكاً لها او بامكان حصولها عليه من اصحابه العراقيين باسعار رخيصة جداً.

هذا الاحتمال، يضيف المتابعون أنفسهم، كان ولا يزال أحد أبرز اسباب امتناع اميركا عن التطوير الذي يحتاج اليه الوضع النفطي العراقي. علماً ان هناك اسباباً أخرى لامتناعها هذا. منها عدم استقرار الاوضاع في العراق. وتعرض انابيب النفط العراقي للتخريب على نحو شبه مستمر. وعدم وضوح مستقبل العراق وتحديداً أي عراق سيخرج من الكارثة التي يتخبط فيها حالياً. وعدم الوضوح هذا لا يزال مستمراً ذلك ان الاميركيين عجزوا حتى الآن عن تهدئة العراق ولا يعرفون اذا كانوا سينجحون في تهدئته او اذا كانوا سيضطرون الى الانسحاب منه قبل التهدئة. ومنها ان المخرج الاساسي للنفط العراقي المصدّر الى الخارج لا يبعد كثيراً عن حدود ايران مع العراق. وامكان الايحاء الى الموالين لها في العراق لتخريب الوضع النفطي وخصوصاً اذا قام الاميركيون بتحسينه عبر ضخ رساميل ضخمة فيه بغية تطويره وتحديث بنيته التحتية واقامة مخارج اخرى لتصديره الى الاسواق العالمية.

ومنها العلاقات المتوترة بين عدد من دول المنطقة وايران الاسلامية. فاثناء حرب صدام حسين على ايران سمحت المملكة العربية السعودية للأول بوصل انابيبه بمخرج للنفط على اراضيها في منطقة البحر الأحمر. والسؤال الذي يطرح اليوم هو: هل ستستمر في سماحها هذا أم تعود عنه؟ وهل ستكون المملكة مستعدة للتعاون مع ايران ومع "العراق الايراني" في الموضوع النفطي وخصوصاً اذا مارس هذا الاخير قمعاً واضطهاداً للاقلية العربية السنية في العراق؟ وهل ينفذ الاردن اتفاقاً سابقاً مع العراق لتصدير نفطه عبر مرفأ البتراء الاردني ام يتخلى عن ذلك؟ علماً انه "قطع سيرة" هذا الموضوع منذ مدة طويلة.

هل من وسيلة تستطيع بها ايران تحديث وضعها النفطي مباشرة؟

يعترف المتابعون الاميركيون انفسهم بان النظام الاسلامي الحاكم في ايران يشعر بخوف من جيرانه العرب ومن اسرائيل القوة العسكرية العظمى في الشرق الاوسط مماثل للخوف الذي يشعر به هؤلاء منها. ويعترفون ان مخاوفها هذه وطموحاتها الاقليمية قد تكون وراء قرارها بناء قوة عسكرية تقليدية وغير تقليدية كبيرة وامتلاك الطاقة النووية. لكنهم يؤكدون رغم ذلك ان دولاً عدة في مقدمها اميركا واسرائيل لن تقبل امتلاك ايران سلاحاً نووياً. ولذلك فانهم يتساءلون عن السبب الذي يمنع ايران هذه من التوجه الى اميركا للمساعدة وخصوصاً في مجال اصلاح الوضع النفطي فيها. واميركا ستكون جاهزة لتقديم المساعدة في مقابل تخلي ايران عن تخصيب الاورانيوم ودعم الاصوليين الفلسطينيين واقناعها "حزب الله" في لبنان بالتحول حزباً سياسياً. اما ما يمكن ان تقدمه اميركا في مقابل ذلك فهو مساعدة ايران على تطوير الطاقة التي تحتاج اليها لتطوير حقولها النفطية كما تساعد الهند منذ الاتفاق الاخير بينهما على ذلك. وهو ايضاً الاستثمار بمبالغ ضخمة في البنية التحتية للنفط الايراني.

وفي معرض بحثهم عن اسباب الامتناع الايراني عن طلب مساعدة الولايات المتحدة يقدم المتابعون انفسهم سؤالين معبرين. الأول: هل ينتظر حكام ايران انتهاء ولاية الرئيس الاميركي جورج بوش؟ والثاني: هل يجد هؤلاء انفسهم عاجزين عن التحول نحو اميركا؟ علماً ان اي تغيير محسوس وايجابي في السياسة الايرانية لا بد ان يلقى صدى ايجابياً داخل اميركا ولا سيما في ظل مناخات الدعوة الى حوار بين واشنطن وطهران والتي اطلقها تقرير مجموعة بايكر – هاميلتون اخيراً. وان يرسي اسساً صلبة لعلاقة استراتيجية متينة مع اميركا ويجعل ايران جزءاً مهماً من المصالح الحيوية الاستراتيجية الاميركية في هذه المنطقة من العالم.

لماذا اثارة هذا الموضوع الان؟

لأنه موضع درس عميق في واشنطن يجيب المتابعون الاميركيون أنفسهم. ولأن العالم سيحتاج الى المزيد من النفط في الاعوام المقبلة. ولأن هناك ضرورة لزيادة انتاج النفط بغية المحافظة على اسعاره أو بالأحرى منعها من الارتفاع أو خرق "السقوف" الموضوعة لها.


http://bsam.4t.com/

Re: سوريا مطمئنة لأسباب... غير دقيقة!...سركيس نعوم


soukrat 01-16-2007, 10:57 PM

بكركي ليست محايدة

تحاول البطريركية المارونية منذ اسابيع تهيئة المناخات والظروف لجمع القيادات المسيحية وتحديدا المارونية المختلفة في ما بينها على كثير من القضايا المتعلقة بلبنان الوطن والوجود المسيحي فيه. وهي تنطلق في محاولتها من إدراكها ان الازمة التي تعصف بلبنان حالياً، وان لم تصل بعد الى مستوى الازمات السابقة اي الى مستوى الحرب الشرسة والطويلة التي دمرت البلاد بين 1975 و1990، قد تكون الاخطر في تاريخه وتاريخ المسيحيين. ذلك انها ازمة مسيحية – اسلامية واسلامية – اسلامية ومسيحية – مسيحية ولبنانية – سورية ولبنانية – ايرانية ولبنانية – اميركية ولبنانية – اوروبية، واي حل لها بوجوهها المتنوعة المشار اليها لن يكون ممكنا قبل توافر مناخات اقليمية ودولية مؤاتية وتوحيد صفوف المسيحيين اللبنانيين وخصوصا بعدما وحدت الطوائف والمذاهب الكبرى صفوفها اقتناعا من كل منها بأنه يخوض معركة مستقبله وحريته ووجوده الحر والفاعل.
هل تنجح البطريركية المارونية في محاولتها المشار اليها؟
لا يمكن الجزم بذلك او استبعاده منذ الآن، لأن المحاولة لا تزال في بدايتها رغم ان منفذيها المطارنة الثلاثة يوحون الى الرأي العام المسيحي واللبناني ان الآفاق امامهم ليست مسدودة. لكن ما يمكن في هذه العجالة هو لفت النظر الى حقيقة موضوعية اساسية هي ان محاولة من هذا النوع لا يمكن ان تنجح الا اذا كان القائم بها محايداً، اي غير طرف في اي من الصراعات الدائرة في البلاد سواء داخل الصف المسيحي او على الصعيد الوطني، الا اذا اعترف بحياده هؤلاء الاطراف المختلفون الذين يحاول التوفيق في ما بينهم. بهذا المعنى فان البطريركية المارونية، اي بكركي، ليست محايدة سواء في الموضوع المسيحي او في الموضوع الوطني او حتى في الصراعات المتعلقة بكل من هذين الموضوعين. ويظهر ذلك بوضوح في الاختلاف بل في التناقض بين مواقفها ومواقف الجهات المسيحية الاساسية الثلاث التي تسعى الى جمعها على ثوابت معينة تعزز الوضع المسيحي في مرحلة خطرة قد يتقرر لدى انتهائها ليس مستقبل لبنان فحسب بل مستقبل الوجود المسيحي فيه. الجهة الاولى هي الزعيم الماروني الشمالي سليمان فرنجيه الذي "أطّر" شعبيته اخيرا في ما سماه "تيار المردة". والجهة الثانية هي "التيار الوطني الحر" بزعامة العماد ميشال عون. والجهة الثالثة هي "القوات اللبنانية" بقيادة الدكتور سمير جعجع. فموقف بكركي من الوجود السوري في لبنان والذي تحول وصاية طاغية، اختلف دائما عن موقف فرنجيه بل تناقض معه على نحو كامل. وموقفها من التطورات اللبنانية المحلية والاخرى ذات الابعاد الاقليمية والدولية بعد الزوال الرسمي لهذه الوصاية رغم استمرار مفعولها وعند جهات لبنانية معينة، يختلف عن موقفه. وقد بلغ الاختلاف حدا جعل فرنجية يستنفر شعبيته لمواجهة ما اعتبره تضييقاً عليه وتاليا دعما لاخصامه على الساحة المسيحية فتظاهرت دعماً له ولم يتذكر اللبنانيون من الشعارات التي رفعت الا الموقف الآتي: "انت البطرك يا سليمان". وهل هناك دليل على التناقض وليس على الاختلاف "فقط" أكثر من هذا الهتاف؟ والعلاقة بين بكركي وزعيم "التيار الوطني الحر" لم تكن سوية يوم كان الاخير رئيسا لحكومة انتقالية. وظهر ذلك في وضوح اثناء اعطاء البطريركية المارونية موافقتها على انهاء الحرب عبر اتفاق الطائف واقدامها على توفير الغطاء للنواب المسيحيين وللفاعليات المسيحية المقتنعة به اولا للإشتراك في وضعه وتاليا لحمايته، كما ظهر اثناء بعض الاحتجاجات العونية في الصرح البطريركي في بكركي. ولم تصف هذه العلاقة بعد نفي عون الى فرنسا رغم ان البطريركية المارونية اعتبرت قضيته قضيتها وسارت بتصاعد تدريجي في خط سيادي يقول هو انه الذي اسسه ووفرت الغطاء لتحركات انصاره ومحازبيه ولغيرهم من "السياديين" في الشارع وخارجه. علما ان عون هادن بكركي بعض الشيء اثناء النفي ربما لشعوره بالحاجة اليها، لكن "التنافس" بينه وبينها على المرجعية الاولى لمسيحيي لبنان استمر وازداد بعد عودته الى الوطن، وفي المرحلة الاخيرة هذه لم تندلع الحرب بين بكركي والرابية مقر عون لكن العلاقة استمرت غير صافية واحيانا تلبدت ولا سيما بعدما صبت مواقف البطريركية المارونية والاساقفة الموارنة في مصلحة تحالف سياسي لبناني مناهض للتحالف السياسي الذي وجد عون نفسه فيه او الذي دفع اليه او اندفع اليه لاسباب عدة بعضها معلوم وبعضها الاخر مجهول. وابرز تعبير عن عدم "الصفاء" المشار اليه هو تكرار العونيين احترام الموقع الديني لبكركي وليس الموقع السياسي الوطني. وكان ايضا عدم التجاوب ونصائحها الكثيرة وخصوصا دعوتها "التيار الوطني الحر" الى الانسحاب من الشارع.
اما "القوات اللبنانية" فعلاقتها ببكركي وتحديدا سيدها البطريرك نصرالله بطرس صفير ممتازة على حد قول اخصامها ومنافسيها السياسيين وفي مقدمهم فرنجيه وعون. وكان ذلك سبباً اضافياً للاختلاف مع بكركي.
هل يرمي هذا الكلام الى احباط مبادرة بكركي الى توحيد صفوف المسيحيين وتحديدا الموارنة؟
طبعا لا، علما اننا لسنا من مؤيدي الطوائف والمذاهب والاحزاب، اي من مؤيدي تحول كل طائفة حزبا يواجه الطوائف والمذاهب الاخرى. بل يرمي الى لفت الناس الى صعوبة هذه المهمة التي ندب البطريرك صفير نفسه لها والنابعة صعوبتها من تناقض المصالح بين من يريد جمعهم وتناقض الارتباطات الداخلية والاقليمية والدولية والنابعة ايضا من كون البطريركية المارونية طرفا اساسيا في الخط السياسي العامل لاستعادة لبنان سيادته وحريته وعيشه المشترك ونظامه الديموقراطي ولابعاد كأس السيطرة الخارجية عليه ايا يكن مصدرها، وذلك رغم اختلافها مع "سياسيي" هذا الخط لأنها تعمل للمصلحة الوطنية فقط بخلافهم وخلاف اخصامهم ومنافسيهم. ويرمي في الوقت نفسه الى دعوة بكركي للاستمرار في دورها الوطني وعدم تسليمه او تجييره لاحد، خصما كان ام صديقا ومواصلة توعية المسيحيين وان ضاعف ذلك من خصومات البعض لها او من احقادهم عليها.

سركيس نعوم


http://bsam.4t.com/

Re: سوريا مطمئنة لأسباب... غير دقيقة!...سركيس نعوم


soukrat 01-21-2007, 06:20 PM

الكونغرس الأميركي والحوار مع سوريا

العلاقات الديبلوماسية بين الولايات المتحدة وسوريا لا تزال قائمة رغم اقدام الاولى على خفض مستوى تمثيلها الديبلوماسي مع الثانية بسحب سفيرتها من دمشق قبل مدة طويلة. لكن الحوار بينهما خارج هذا الاطار الديبلوماسي المحدود الذي لا يعالج الاّ القضايا الروتينية والذي يعتبره كثيرون مجرد وجود او اثبات وجود، لا يزال مقطوعا. اذ امتنعت الادارة في واشنطن منذ زيارات وزير الخارجية السابق كولن باول والنائب السابق لوزير الخارجية ريتشارد ارميتاج عن ارسال اي موفدين لها الى العاصمة السورية. كما انها قلصت الى ابعد الحدود الاتصال بسفير سوريا في واشنطن الدكتور عماد مصطفى. وبسبب هذا الموقف امتنعت سوريا بدورها عن ارسال اي موفد او مبعوث الى واشنطن للبحث في القضايا الكثيرة العالقة معها. وعندما انجزت "مجموعة العراق" تقريرها عن الاوضاع في ذلك البلد ظن كثيرون في الشرق الاوسط وخارجه ان انقطاع الحوار بين الدولتين قد يصل الى نهايته. ذلك ان احدى التوصيات في التقرير دعت الرئيس بوش وادارته الى معاودة الحوار مع سوريا لان من شأنه مساعدة اميركا في انجاز مهمتها العراقية بنجاح. فضلا عن ان احد رئيسي المجموعة هو وزير الخارجية السابق في عهد والده الرئيس جورج بوش الاب المنتمي الى الحزب الجمهوري وصاحب الجهود الكبيرة في اثناء احتدام الصراع على الرئاسة بين بوش الابن ومنافسه الديموقراطي آل غور في اعقاب الاختلاف على احتساب الاصوات. الا ان الظن المشار اليه لم يتحول حقيقة واضحة بدليل ان السياسة الأميركية ذات الابعاد الاقليمية والتي وضعها بوش واعلنها اخيرا لم تشر الى استعداد لاي حوار مع سوريا او مع حليفتها الاستراتيجية الجمهورية الاسلامية في ايران. وبدا واضحا لكل متتبعي العلاقة الاميركية – السورية والاوضاع في الشرق الاوسط ان الادارة الاميركية لم تنس بعد عدم وفاء دمشق بوعود وتعهدات قطعتها قبل اكثر من سنتين لمسؤولين اميركيين رفيعي المستوى زاروها. كما بدا واضحا ان التطور السلبي للاوضاع في العراق وفلسطين ولبنان جعل الادارة المذكورة عاجزة عن الاقتناع بان سوريا مستعدة للحوار والتفاهم وجعلها في الوقت نفسه تؤمن بان كل ما تريده هو اعطاء صورة لشعبها وللعالم تفيد انها غير معزولة وربما غير محاصرة.
كيف سيتصرف الكونغرس الاميركي بعدما صارت الغالبية فيه ديموقراطية نتيجة الانتخابات النصفية في تشرين الثاني الماضي حيال قرار الرئيس بوش الاستمرار في رفض الانخراط مع سوريا بشار الاسد في حوار؟
لا شك في ان الكونغرس بغالبيته الجديدة يؤيد تقرير مجموعة بايكر - هاميلتون وخصوصا توجهاتها المتعلقة ببدء حوار جدي بين واشنطن من جهة ودمشق وطهران من جهة اخرى، ولا شك في انه نظر بقلق وعدم استحسان الى رفض الرئيس بوش التجاوب مع هذه التوصية المحددة رغم اخذه بتوصيات اخرى كثيرة. ولا شك في انه لا يستطيع ان يفرض لاعتبارات كثيرة موقفه على الادارة التي هي السلطة التنفيذية، لكن لا شك ايضا في انه سيتخذ خطوات تترجم اقتناعه بضرورة الحوار مع سوريا منها قيام اعضاء من مجلسيه بزيارة دمشق والاجتماع الى المسؤولين الكبار فيها بمن فيهم الرئيس بشار الاسد اولا بغية الايحاء اليه بأن طريق واشنطن ليست مغلقة امامه. وثانياً، بغية اقناعه بالمساهمة في ازالة العقبات من هذه الطريق. وثالثاً، بغية "تقصي الحقائق" من مصادرها وتقديمها الى المسؤولين لعلها تفلح في اقناعهم بتغيير سلبيتهم من الحوار مع سوريا. طبعا لا يستطيع بوش ولا ادارته منع زيارات من هذا النوع. لكنهما لا يزالان يصران على ان الذرائع والحجج التي يعطيها القائمون بها ومنها انها لن تؤذي اذا لم تحقق اي فائدة ليست في محلها. ذلك ان الاذى الذي قد ينجم عنها هو شعور النظام في دمشق بشيء من الطمأنينة وبان شرعيته لا تزال معترفاً بها اميركيا وان الابواب امامه لا تزال مفتوحة رغم عدم التزامه اي موقف تريده اميركا وعدم تنفيذه اي من الوعود التي قطعها لها في السابق. كما ان بوش وادارته ينصحان الكونغرس وخصوصا غالبيته الديموقراطية اذا كانت مصرة على ارسال وفود منها الى دمشق بالتصرف مع القيادة السياسية العليا فيها على النحو الذي تصرف به طوم لانتوس بعد استقبال الرئيس الاسد اياه عام 2003 وليس على النحو الذي تصرف به اعضاء اخرون من الكونغرس بينهم داريل عيسى ونيك رحال وهما من اصل لبناني لدى زيارتهما دمشق في العام نفسه.
وقد اتسم تصرف لانتوس اثناء اجتماعه والاسد بالصراحة في المناقشة وبالغوص في عمق القضايا وحتى بالحدة. اما بعد انتهائه فقد ذهب الى فندقه في العاصمة السورية حيث عقد مؤتمراً صحافياً تحدث فيه عن كل مآخذ بلاده على السياسة السورية الداخلية والعراقية والاقليمية. وكلفه ذلك بعد نحو عام اثناء زيارة اخرى لدمشق رفض الاسد استقباله وتكليف فاروق الشرع هذه المهمة. اما تصرف عيسى ورحال فانطوى على مناقشة امور عدة منها اقدام سوريا على مساعدة مسؤولين عراقيين سابقين لجأوا اليها. وطلب الاثنان على اثرها من الرئيس طرد هؤلاء من بلاده وعدم منحهم اللجوء السياسي. وافق الاسد على طلبهما فظنا انهما حققا انجازاً، ولكن اكتشفا لاحقا ان الايجابية التي لمسا لم تترجم عملياً.

سركيس نعوم


http://bsam.4t.com/

Re: سوريا مطمئنة لأسباب... غير دقيقة!...سركيس نعوم


soukrat 01-22-2007, 08:01 PM

إيران خائفة على تحالفها مع سوريا ؟

الجمهورية الاسلامية في ايران "لا تخبئ رأسها في الرمال" كما هي عادة معظم الدول في هذه المنطقة من العالم. فهي تعرف انها تخوض مواجهة بالغة الشراسة مع الولايات المتحدة وكل حلفائها في العالم، لا بد ان تكون لها في يوم من الأيام واحدة من نهايات ثلاث: الأولى، انتصارها على اميركا. والثانية، انتصار اميركا عليها. والثالثة، توصلها واميركا الى تسوية معينة تأخذ في الاعتبار مصالحهما الحيوية والاستراتيجية بعد ادراك كل منهما ان نصرها الكامل على الأخرى مستحيل. وهي تعرف ايضاً ان خطر الحرب المباشرة مع الاميركيين يتصاعد وخصوصاً بعدما نجحت وان مع آخرين بعضهم موال لها وبعضهم الآخر معاد لها في احباط التدخل الاميركي المباشر سياسياً وعسكرياً في العراق وفي اجتذاب سوريا بشار الاسد الى صفها في صورة نهائية او شبه نهائية وفي امتلاك ورقة لبنان عبر "حزب الله" وحلفائه وفي الحصول على قسم كبير من ورقة فلسطين عبر "حماس" و"الجهاد الاسلامي" بمساعدة سورية مباشرة وفي التحول طرفاً اساسياً بل ربما اول في الصراع مع اسرائيل ومع حاميتها الاولى في العالم اميركا. لكنها تعرف في الوقت نفسه ان اندلاع هذه الحرب ليس وشيكاً رغم الحشود العسكرية البحرية الاميركية الضخمة في مياه الخليج. بل ان هذه الحشود تعني في نظرها ان الحرب المباشرة ليست وشيكة. لأنها لو كانت كذلك لغادرت الحشود المذكورة اماكن انتشارها الحالية الى مناطق اخرى تلافياً لتلقيها رداً موجعاً ومؤذياً على اي ضربة قد تقوم بها لايران. وهي تعرف أيضاً ان الحوار بينها وبين اميركا في السنتين المتبقيتين من ولاية الرئيس جورج بوش صعب بل يكاد يكون مستحيلاً، وتالياً ان عليها ان "تمرر" هذه المدة بتطبيق سياسة هي مزيج من الواقعية والبراغماتية والتشدد الأمر الذي يمكنها من تلافي الوصول الى المواجهة العسكرية وفي الوقت نفسه من الاستعداد للحوار مع الادارة الاميركية المقبلة وخصوصاً اذا كان على رأسها ديموقراطي. ولهذا السبب سارعت طهران بعد زيارة الامين العام لمجلس الأمن القومي الايراني علي لاريجاني للمملكة العربية السعودية اخيراً الى نفي تقارير لوسائل اعلام قريبة من الاخيرة عن نقل الزائر الى محاوريه السعوديين رغبة في قيام المملكة بدور في تعبيد الطريق امام حوار مع واشنطن. كما سارع القريبون منها ومتابعو الاوضاع فيها من قرب الى القول ان ايران تعرف طرقاً عدة للوصول الى اميركا وقد اختبرت معظمها في السنوات الماضية ولذلك فإنها لا تحتاج الى وسيط جديد في هذا المجال.
انطلاقاً من المعرفة المفصلة أعلاه لا تشعر الجمهورية الاسلامية بكثير من القلق بإزاء التطورات المتصاعدة في المواجهة الدائرة بينها وبين اميركا رغم صعوبتها. الا ان ذلك لا يعني في رأي المتابعين المذكورين اعلاه ان المسؤولين الكبار فيها يتبعون سياسة النوم على حرير. فهم يتابعون بدقة كل ما يجري في المنطقة وتحديداً الجهود التي تبذلها اميركا وحلفاؤها المعلن منها وغير المعلن وذلك تلافياً لأن تفاجأ في يوم من الايام بتطور دراماتيكي كبير يكون له أثر سلبي بالغ على وضعها الجيد بل الممتاز حالياً في المنطقة. لهذا السبب "فتح" المسؤولون في طهران عيونهم كثيراً عندما نشرت وسائل الاعلام الاسرائيلية ولاحقاً وسائل اعلام اقليمية ودولية تقارير عن مفاوضات مباشرة بين سوريا واسرائيل وأثمرت تفاهماً شبه شامل عطله في آخر لحظة رفض حكومة ايهود اولمرت له رغم معرفتها انه انطلق بعد تأييد سلفه في الحكومة ارييل شارون. وناجم هذا الرفض اساساً عن رفض اميركا اي حوار او تفاوض سوري – اسرائيلي في هذه المرحلة خوفاً من ان يريح سوريا قبل ان يأخذ منها المواقف التي تريح اميركا وحلفاءها في الشرق الاوسط وتسهل مواجهتها للقوى الراديكالية الاسلامية في المنطقة بزعامة ايران. وراح هؤلاء المسؤولون يسألون كل من يمكن ان يكون على اطلاع يسير او كبير على هذا الأمر. ولم يثنهم عن ذلك احباط المحاولة بعد تداولها اعلامياً وكشف الرفض الاسرائيلي لها.
ما هي الاسباب التي تجعل الجمهورية الاسلامية في ايران تدقق في الموضوع السوري في هذه المرحلة؟
السبب الاساسي هو حرص ايران على استمرار تحالفها الاستراتيجي مع سوريا. ذلك انها الدولة الوحيدة ربما في المنطقة التي ترتبط مع ايران بتحالف كهذا. وكان لهذا الارتباط دور مباشر وفاعل في تحقيق ايران نجاحات اقليمية مهمة كان آخرها وابرزها في السنوات الماضية. فسوريا هي معبر وصول المساعدات المالية والتسليحية والتدريبية الى "حزب الله" في لبنان. وهي معبر مناضلي المنظمات الفلسطينية الاصولية الى قواعد "حزب الله" في لبنان حيث يتلقون التدريب والخبرة. وهذا الحزب هو احدى قنوات ايصال المساعدات العسكرية والمالية الى هؤلاء. وهي ايضاً الدولة التي توفر الحماية والملجأ الآمن لقيادات هذه المنظمات ومعها الدعم السياسي والمعنوي. واي حوار ولاحقاً تفاهم بين سوريا واسرائيل او بين سوريا واميركا قبل انتهاء المواجهة الاميركية الدولية العربية – الايرانية لا بد ان ينعكس بكثير من السلبية على ايران وعلى فاعلية ادائها في هذه المواجهة. فضلاً عن ان ايران تعرف ان احد أبرز أهداف اميركا هو الفصل بين سوريا وايران وتحديداً اجتذاب سوريا وتوظيف ذلك للتضييق بل لشل حركة حلفائها اللبنانيين والفلسطينيين.
ما هي احتمالات نجاح اميركا واستطراداً اسرائيل في فض تحالف سوريا مع ايران الاسلامية؟
يعتقد عدد من متابعي الوضع في سوريا عن قرب ان مصلحة النظام الحاكم فيها اذا كان همه البقاء والاستمرار كما يعتقد معظم العالم، تقضي بالتجاوب مع المحاولات الاميركية والاسرائيلية المذكورة. ذلك ان الاحجام عنه في ظل احتقانات الداخل السوري والتوتر الشديد في المنطقة قد يعرض سوريا لأمر من اثنين او للأمرين معاً وهما "الفوضى" في الداخل والحرب من الخارج. واي من الاثنين كفيل بفرط النظام أو بالأحرى بفرط سوريا. لكن عدداً آخر من هؤلاء المتابعين يعتقد ان طبيعة النظام وهويته لا يسمحان له بالتخلي عن مواقفه الاسلامية والقومية والعربية والوطنية. ذلك ان تخلياً كهذا سيعرضه لاحقاً لـ"تخوين" ابدي لاعتبارات كثيرة معروفة. في حين ان تمسكه بهذه المواقف يعزز شعبيته رغم خلافات الداخل وحدّتها ويسمح له لاحقاً عندما يحين اوان التسويات بالقفز عليها من دون ان يتهم بالتفريط أو بالخيانة. ويعتقد هؤلاء ايضاً ان النظام السوري لا يعتقد انه محشور الى درجة الاختيار الآن بين انتحار مؤجل أو انتحار معجل. فعدوتاه اي اميركا واسرائيل رغم غضبهما منه لا يزالان حريصتين عليه ويرفضون سقوطه ويكتفيان بمطالبته بتغيير سلوكه. واسباب هذا الموقف معروفة. ولا يبدو انهما غيرتا هذا الموقف حتى الآن. وعندما تغيرانه يكون لكل حادث حديث.

سركيس نعوم


http://bsam.4t.com/

Re: سوريا مطمئنة لأسباب... غير دقيقة!...سركيس نعوم


soukrat 01-23-2007, 08:47 PM

إضراب مسيحي أم مسلم أم وطني أم إقليمي؟

لا ينكر الايرانيون، استنادا الى عدد من القريبين منهم، وجود اختلاف او بالاحرى تباين بين "السياسة اللبنانية" التي تنتهجها الجمهورية الاسلامية في ايران و"السياسة اللبنانية" التي تنتهجها سوريا بشار الاسد. ولا ينكرون ايضاً تحبيذ الاولى استخدام الشارع في لبنان بغية تحقيق اهدافهم اللبنانية والاقليمية وربما الدولية وتشاركهم في ذلك الثانية لكنهم يلفتون الى ان ايران تتحرك وفق خطة مدروسة ومرحلية، والى ان تنفيذها يتأثر بالتحركات التي تجريها على اكثر من صعيد مطمئنة الى ان لا خطر داهما عليها وعلى حلفائها في لبنان والمنطقة رغم شراسة المواجهة التي تخوض معهم ضد اخصامهم الذين تدعمهم اميركا وحلفاؤها العرب وغير العرب. في حين ان تحرك سوريا المدروس بدوره قد يتحول غير مدروس اثناء التنفيذ لأن الاستحقاقات الضاغطة عليها داهمة ولانها لا تملك القدرة والامكانات المتوافرة لدى ايران والتي تمنحها الشعور بالاطمئنان والتي يشكل الوقت فيها عاملا ايجابيا في رأيها على الاقل. ويعطي هؤلاء القريبون مثلا على ذلك التحرك الشعبي الهادف رسميا الى مشاركة حكومة السنيورة بثلث معطل او الى اطاحتها في حال رفضها ذلك ثم اجراء انتخابات نيابية. فالدولتان المتحالفتان استراتيجيا على كل الامور او معظمها والمتباينتان حيال لبنان قررتا كما يقول اخصام حلفائهما في لبنان نزول هؤلاء الى الشارع في الاول من الشهر الماضي او وافقتا على قرار النزول الذي اتخذه الحلفاء. لكن طريقة تصرف الحلفاء المنقسمين وإن على نحو غير رسمي وغير متكافىء تشير الى انهما فريقان. يعطي الاول ايران وسياساتها واستراتيجيتها الاولوية ويعطي الثاني سوريا اولوية مماثلة. فاصحاب الاولوية لايران وفروا بقوتهم المتفوقة على الاخرين وبانضباطهم واتساع حجمهم الشعبي الانطلاق الناجح للتحرك الشعبي. لكنهم تريثوا في الوصول الى مرحلة الحسم بواسطة الشارع عندما نجحت حكومة السنيورة وفريق 14 آذار في الصمود واكدوا ان تصعيدهم المدروس يرتبط في شكل او آخر مع اجندة خارجية يعرف الجميع انها ايرانية. اما اصحاب الاولوية لسوريا فكادوا ان يفقدوا اعصابهم لان التريث في الحسم اقلق الشارع الذي يستند اليه الفريقان، وقد يكون سرب الى نفوس ابنائه نوعا من الاحباط او اضعف ثقتهم بانفسهم وبمن يقودهم. وراحوا يطالبون بالاستمرار في التصعيد وتاليا بالحسم. وقد انعكس هذا التباين في الاجتماعات التي ضمت المعارضة بفريقيها والتي اثمرت اواخر الاسبوع الماضي قرارا بالتصعيد. ولكن حتى في هذا القرار او بالاحرى في وسائل تنفيذه ظهر التباين المشار اليه بين الفريقين المحليين وهو انعكاس صادق للتباين بين الفريقين الاقليميين. فـ"حزب الله" القائد الفعلي للمعارضة بفريقيها اكد بلسان نائب امينه العام الشيخ نعيم قاسم عدم الخروج من الشارع قبل تحقيق الاهداف الجديدة (انتخابات نيابية مبكرة) واعلن بلسان رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" ان اضراب اليوم ليس للحسم وقال انه سيكون هادئا والتعبير عنه سيكون بالاقفال الشامل. اما الفريق الآخر في المعارضة بدءا بـ"التيار الوطني الحر" والزعيم الماروني الشمالي سليمان فرنجيه وانتهاء بالاحزاب والهيئات والشخصيات "الوطنية" فقد بشر الناس بحسم سيزعزع الحكومة وتوعد مباشرة ومداورة بقطع طرق وحرق اطارات. وتصرف كهذا يرشح الاضراب للتحول اعمال شغب يقوم بها المضربون والذين قد يتصدون لهم. وبذلك يكون اللبنانيون في دعوة لاضراب يوم واحد فيصبحون في امر آخر لا يعرف احد كيف ينتهي.
انطلاقا من ذلك كله يرى القريبون من طهران انفسهم ان فريقي المعارضة اصحاب مصلحة في الاضراب العام وإن ليوم واحد، لان الاحجام عنه قد يكون بداية انهيار تحركهما الشعبي الذي بدأ قبل 52 يوما. لكن احدهما مع استعمال الحسم وإن تسبب بخراب البلد. والثاني مع التصعيد المدروس "المدوزن" على ايقاع المشاورات الخارجية الجارية والمنفتح على تسويات من شأنها الغاء الحسم.
هل هذه هي كل قصة اضراب اليوم؟
هذا جانب مهم من القصة. لكن هناك جانبا آخر لها لا بد من اخذه في الاعتبار لدى الحديث عنها هو الجانب المسيحي في المعارضة المتمثل بقوتين مهمتين هما "التيار الوطني الحر" العابر للمناطق المسيحية و"تيار المردة" (سليمان فرنجيه) المحصور في زغرتا – الزاوية وبعض مناطق الكورة والبترون في شمال لبنان، فهذا الجانب وخصوصا القوة الاولى يعرف انه وحده عاجز عن التغيير وان تحالفه وإن سماه تفاهما مع "حزب الله"، يمكن ان يساعده في تحقيق هدفه لكنه عرف بالممارسة وخصوصا منذ الاول من كانون الاول الماضي ان شعبيته العريضة لا تنظر بارتياح الى هذا التحالف وانها قد تتعرض للتآكل بسبب ذلك، وان وحده الحسم السريع والناجح يمكن ان يعيد اليها الحماسة والتعبئة وارادة الحركة الفاعلة. وهو يعرف ايضاً انه يواجه على الساحة المسيحية، وإن على نحو غير مباشر، بكركي وفريقين حزبيين لهما تجربة شارعية طويلة وقتالية اي ميليشيوية. انطلاقا من هاتين المعرفتين تحرك الجانب المسيحي المعارض بغية اثبات قدرته على الحشد والتعطيل والتي بدا ان حلفاءه في المعارضة انفسهم يشككون فيها وحسم الصراع على زعامة المسيحيين، والتقى ضغطه مع مصالح من يستعجل التصعيد من خارج ومن لا يمانع فيه من داخل فكان قرار الاضراب العام.
ماذا يعني ذلك؟
يعني ان الساحة المسيحية ستكون امام خطر جدي اليوم في ظل تلويح المعارضين المسيحيين باستعمال وسائل غير سلمية وديموقراطية رغم تمسكهم بها لفظيا. ذلك ان اخصامهم لن يسمحوا بان يتحقق انتصار على حسابهم. ومن شأن ذلك اثارة فتنة مسيحية – مسيحية تنهي الدور المسيحي الفاعل في البلاد سواء مارسه المعارضون او الموالون. اما الساحة الاسلامية فقد تكون اكثر عقلانية لان اركان المعارضة والموالاة "الاسلاميتين" يلوحون بخطر الفتنة المذهبية لكنهم يبذلون ما في وسعهم لتلافيها لانها خطر عليهم وعلى لبنان. ولان القائد الفعلي الداخلي للمعارضة "حزب الله" سيمتنع عن الاستفزاز وخصوصا في المناطق المختلطة والاخرى التي ليست له الا طبعا اذا حاولت جهة او جهات متضررة من سلمية التحرك تحويله صداماً. حمى الله لبنان بمسيحييه ومسلميه.

سركيس نعوم


http://bsam.4t.com/

Re: سوريا مطمئنة لأسباب... غير دقيقة!...سركيس نعوم


soukrat 02-05-2007, 01:16 PM
سباق بين الانفراج والانفجار؟!

GMT 1:45:00 2007 الإثنين 5 فبراير

الحياة اللندنية



عرفان نظام الدين

تقف المنطقة، والعالم العربي بالذات، هذه الايام أمام مفترق طرق، إن لم نقل على حافة الانهيار الكامل أو الانفجار الشامل، وسط مخاوف وقلق على الحاضر والمستقبل والمصير.

ويخطئ من يظن ان الأمر لا يعنيه، أو أنه سيكون بمنأى عن الآثار والارتدادات والذيول ولهيب النيران التي قد تشتعل في اي لحظة بعد أن تكاثرت عوامل التأزيم وتداخلت أدوات التفجير، ووكلاء صب الزيت على النار وتجهيز أعواد الثقاب لبراميل البارود الجاهزة.

ولو تمعنا قليلاً في بؤر التوتر والأماكن المختارة لمثل هذا التفجير لوجدنا ان عوامل مهيأة لكل الاحتمالات بعد ان تم إيقاظ الفتن وتعبئة النفوس وتجهيز أدوات التخريب. كما أنها تحمل في رحمها عوامل مستنفرة لتأجيج نيران الخلافات والفتن المذهبية والطائفية والدينية والعرقية.

فلبنان الذي يشهد تصعيداً لا مثيل له في الصراع تحت مسميات كثيرة وذرائع مفتعلة ومستوردة لم يخرج بعد من طور النقاهة التي يعيشها منذ توقف الحرب الأهلية التي استمرت أكثر من 15 عاماً وتواصلت تداعياتها لأكثر من ثلاثين عاماً. فهذا البلد الصغير العجائبي أختير ليكون حقل تجارب لما يمكن ان ينفذ في المنطقة من حروب وفتن وصراعات ولم ينج منها حتى هذه الساعة إلا بمعجزة لا تفسير لها أولاً ثم بقدرة أبنائه على الصمود والنهوض من جديد كطائر الفينيق المنبعث من الرماد.

ففي لبنان كل مقومات اللعبة وأدوات التفجير وإشعال الفتن الدينية والطائفية والمذهبية في وجهه الداخلي، أما في وجهه الخارجي ففيه كل مقومات الصراعات العربية - العربية والعربية - الدولية والدولية - الدولية من دون اغفال عامل التفجير الأكبر في لبنان والمنطقة وهو اسرائيل بكل ما تحمله من غل وحقد ومؤامرات ومخططات ودسائس.

ولبنان «حقل التجارب» منذ الخمسينات حتى يومنا هذا هو ايضاً الساحة المختارة لتنفيس الأحقاد والمبارزة وتصفية الحسابات لاعتبارات عدة من بينها «التربة الصالحة» وانخراط بعض أطيافه في «اللعبة» وأجواء الحرية المتاحة لكل من هب ودب وضعف تركيبته وهشاشة نظامه الديموقراطي التوافقي المليء بالثغرات التي يمكن النفاذ عبرها لتحقيق الغايات وكأن الجميع يستغله وفق مقولة «استضعفوك فأكلوك» أو «استضعفوك فاستغلوك»، وتمادوا في غيهم واستغلالهم له على حساب أمنه واستقراره وأمان أهله وازدهارهم وتقدمهم وحبهم للحياة.

ومثال لبنان يندرج بشكل أو بآخر على العراق الذي حباه الله بكل مقومات العزة والقوة والرخاء: مياه نهرين عظيمين ونفط وثروات معدنية وزراعية وحضارة غابرة وتاريخ مجيد وشعب شجاع وكريم وموقع فريد، ولكن نقاط القوة ضربت الواحدة تلو الاخرى في واحدة من أشد المؤامرات مكراً وقذارة شارك فيها الشرق والغرب والأصدقاء والأعداء والأضداد في السياسة والأهداف لا سيما الولايات المتحدة الغازية وايران الجارة المتنفذة عبر أذرع كثيرة امتدت لتثير أحقاد الماضي وتنتقم لحرب خسرتها وتشارك في تحطيم السند الشرقي للعرب وخط الدفاع الثاني عنهم عبر تاريخهم الطويل في صد الهجمات ورد غزوات الطامعين.

وهكذا نجحت المؤامرة في تحطيم مراحل القوة بإفقار العراق ونهب ثرواته وقتل شعبه وتهجيره وتدمير بناه التحتية واغتيال علمائه وتفكيك أوصال جيشه الوطني وقواه الأمنية وإحياء الفتن الطائفية والعرقية التي كانت نائمة أو محدودة أو حتى غير موجودة حيث كان العراقيون يفاخرون بوحدتهم الوطنية وعدم تفريقهم بين سني وشيعي ومسلم ومسيحي وعربي وكردي وتركماني. لكن الفتنة أوقظت، ولعن الله من أيقظها، وضربت هذه الوحدة وأصبح العراق مهدداً بالتفتيت والتقسيم بعد كل الذي نراه الآن من تفجيرات وقتل واغتيالات وقطع رؤوس وتمثيل بجثث وتهجير للسكان وفرز طائفي وعرقي ومذهبي وتهميش للعرب السنة وتحويلهم الى أقلية محاصرة ومحرومة من السلطة والحكم والثروة ومتهمة بالارهاب.

إلا ان التركيز على لبنان والعراق لا يعني ابداً استثناء الدول الأخرى أو إبعاد شبح الخطر عنها، فما يحدث في هذين البلدين العربيين يؤثر بشكل مباشر على دول الجوار في سورية والأردن وفلسطين ودول الخليج ولهيب النيران لا بد ان يصل اليها نظراً لتشعب الاخطار وتداخل عوامل التفجير وانعكاسات الصراع ولا سيما في الشأن المذهبي والمصيري. وهناك ارهاصات كبرى لهذه الانعكاسات ودلائل لا يمكن تجاهلها داخل معظم الدول العربية. ففي فلسطين زرعت بذور الفتن بين ابناء الشعب الفلسطيني، وبين حركتي «حماس» و «فتح» الرئيسيتين، وفي مصر تلعب أصابع خبيثة باستمرار على وتر إثارة فتنة بين المسيحيين الأقباط والمسلمين على وقع حالة مد وجزر، وفي السودان فتن جاهزة بين المسلمين العرب والمسلمين الافارقة في دارفور وغيرها وبين المسلمين والمسيحيين والوثنيين في الجنوب على رغم اتفاق السلام الهش والمهتز والمعرض للنسف في اي لحظة.

وسط هذه الأجواء المكفهرة والملبدة بالغيوم اختيرت هذه المنطقة للمنازلات الصغرى والكبرى ولاستخدامها كحقل تجارب للصراعات وتصفية الحساب من دون ان يدرك اي طرف دولي أو عربي لمخاطر لعبة الأمم المتجددة وعواقب المضي في خوض غمارها حتى النهاية باستثناء أطراف عاقلة ومتبصرة تسعى الى إطفاء النيران والبحث عن تسويات وصيغ للتوافق والتهدئة تمهيداً لإيجاد حلول جذرية في مراحل لاحقة.

وما نشهده اليوم هو صراع بين تيارين: تيار الحروب والدمار وتيار السلام والاستقرار وسباق جاد بين قوى التفجير ووضع المنطقة في آتون الانفجار وقوى التعقل والحكمة والانقاذ والعمل على صد الأخطار وتوفير سبل الانفراج وسط رهانات متضاربة حول الفائز المرجح في حلبة المنطقة.

فعوامل التفجير كثيرة من بينها على سبيل المثال لا الحصر:

* الفتنة المذهبية التي كانت نائمة فتم إيقاظها تدريجاً بسبب مفاعيل الغزو الأميركي للعراق وتداعياته ووضع دستور أعرج يحرم العرب السنة من حقوقهم بعد خطوات عزل وإقصاء وتهميش. وسواء اعترفنا أم لم نعترف فإن الفتنة قد امتدت الى لبنان وغير لبنان بسبب ممارسات يعرفها القاصي والداني. ولا بد من خطوات سريعة لإطفاء نيران سمومها ومنع انفجارها وإحباط مخططات الأعداء الخبيثة للتقسيم والتفتيت والتفكيك القذر الذي سمي «نظيفاً» زوراً وبهتاناً.

* فشل الغزو الأميركي للعراق وتزايد مخاطر التقسيم الى شمال كردي وجنوب شيعي ووسط سني، ولولا تهديد تركيا بالتدخل وتحذير دول عربية لوقع المحظور وضاع هذا البلد العربي العريق في لهيب حروب أهلية وتدخلات خارجية من تركيا وايران وغيرهما.

* التخبط الذي وقع فيه الرئيس بوش وادارته واحتمال تحديه للمعارضة الداخلية بالإقدام على ممارسات وخطوات جنونية متطرفة لا بد أن تصب الزيت على النار المشتعلة أصلاً.

* تداعيات الملف النووي الايراني ومن بينها التهديد الجدي بتوجيه ضربة عسكرية اميركية او اسرائيلية حسب ما تسرب من معلومات مما سيؤدي الى مواجهات عنيفة لا حدود لها ولا حصر في نطاق واحد.

* تداعيات الأزمة اللبنانية واستمرار التصعيد والتحديات والتهديديات بين الحكومة والمعارضة وسط تداخلات مذهبية وطائفية وعربية واقليمية ودولية من دون ان نغفل عامل إقرار المحكمة الدولية وانعكاساته المرتقبة على الأوضاع في لبنان والمنطقة.

* هشاشة الأوضاع الفلسطينية رغم كل ما يقال ويعلن عن اتفاقات بين «حماس» و «فتح» واحتمال تجدد الصراع في أية لحظة ولأي سبب.

* بروز اشكال مختلفة من الحروب الباردة والساخنة بين الدول الكبرى واعتماد روسيا والصين «تكتيكات» وأساليب جديدة لتوريط الولايات المتحدة والغرب أو لعرقلة أي خطوة أو قرار دولي.

* ضعف الحكومة الاسرائيلية وترنحها مع رئيسها ايهود اولمرت مما قد يدفعه للإقدام على مخاطرة جسيمة يستعيد بها شعبيته المفقودة منذ حرب لبنان.

أما عوامل الانفراج الذي يتمناه المخلصون وفق معاني مقولة «اشتدي أزمة تنفرجي» فهي تسير على خط مواز مع عوامل الانفجار وتدخل في سباق جدي معها على رغم ان بعضها يحمل في طياته بذور الانفجار والانفراج في آن وهي ايضاً على سبيل المثال لا الحصر.

* مبادرات يقوم بها حكماء وعقلاء لإطفاء نيران الفتنة المذهبية، وأهمها تلك التي يحركها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مع ايران وغيرها للتوصل الى حل للأزمة اللبنانية وبالتالي الى منع نشوب حرب أهلية في العراق؟ والمبادرة المهمة التي دعا فيها «حماس» و «فتح» الى عقد مؤتمر مصالحة في مكة المكرمة.

* قرب انعقاد مؤتمر قمة عربي مصيري في المملكة العربية السعودية مما يعني حتماً أن جهوداً خيرة ستسبقه لنزع صواعق التفجير وايجاد حلول للمشاكل القائمة.

* ارتفاع أصوات مهمة في العراق لتعديل الدستور وإشراك العرب السنة في الحكم وإعادة حقوقهم ورفع العزل عنهم والعمل معاً على مجابهة الارهاب من جهة واستيعاب المقاومة العراقية الشريفة.

* احتمال نجاح الديموقراطيين في لجم جنوح ادارة الرئيس بوش وإلزامه بخطة أو بجدول زمني للانسحاب من العراق والعمل على ايجاد تسوية اقليمية لوضعه المتأزم.

* بروز جناح معتدل في ايران برئاسة رفسنجاني يعمل على كبح جنوح الرئيس احمدي نجاد والتخفيف من حدة تصريحاته ومواقفه والعمل على ايجاد حل معقول ومتوازن للملف النووي الايراني.

* تجدد المساعي الجدية لايجاد تسوية لأزمة الشرق الأوسط من جهة والنزاع الفلسطيني - الفلسطيني من جهة ثانية عبر إحياء أعمال اللجنة الرباعية وخريطة الطريق وتعويم المبادرة العربية للسلام.

* إشراك روسيا في التسويات والحلول ومنحها «حصة» من الامتيازات والعقود و «التطمينات» بشأن دورها، وتوقع إسهام زيارة الرئيس بوتين للمملكة العربية السعودية في حلحلة كثير من الأمور والقضايا العالقة والمتأزمة بفضل دور الملك عبدالله ووزن السعودية العربي والدولي والاقتصادي.

* تزايد الضغط الأوروبي من أجل نزع صواعق التفجير واحتمال إبراز الدور الأوروبي في الحلول بشكل أكبر خلال الأشهر القليلة المقبلة.

انه سباق مثير وخطير تتوازى فيه القوى والعوامل وتتوازن بحيث يصبح من الصعب ترجيح كفة على أخرى، فأي حدث صغير قد يقلب الموازين لأن «أعظم النار يأتي من مستصغر الشرر». ولهذا لا بد من التحلي بالحكمة والمرونة والتعقل والكف عن التحديات والمكابرة والعناد وتوجيه التهديدات وتصعيد المواقف و «تصعيب» الشروط. فالعاقل هو من يتعظ من الدروس والعبر ويعمل على حقن الدماء وإطفاء نيران الفتن. ولا يظن أحد أنه سيكون في منأى عن لهيبها وتداعياتها فالخطر داهم ولن يرحم أحداً والحروب المعدة هي حروب خاسرة لن يكون فيها أي منتصر مهما ادعى فالمنتصر خاسر ومعه البلاد والعباد والبشر والحجر والحاضر والمستقبل فلنتق الله في أوطاننا وشعوبنا وأمتنا وأجيالنا.


http://bsam.4t.com/

Re: سوريا مطمئنة لأسباب... غير دقيقة!...سركيس نعوم


soukrat 02-07-2007, 09:10 AM
مشهد دمشق بعد سنوات الانفتاح الاقتصادي: بعضهم يستظل التغيير...والغالبية تنتظر
صحافة وإعلام

سورية تتغير. ليست سورية كلها مشمولة بالتغيير، لكنه تغيير يطال بعضها بالتأكيد. السرعة تختلف. ايقاع التغيير سريع من وجهة نظر السوري الذي يعيش في بلده وان كان لا يلمحه يوميا. الامر مختلف بالنسبة الى المغترب الذي يرى التغيير عملية بطيئة.


اكثر من يلمس الاختلاف، هو ذاك السوري الذي غاب عن بلده فترة طويلة. بمجرد الوصول الى مطار دمشق الدولي، يمكن تلمس تغيرات طرأت على طبيعة الحياة. فلا تبدو سورية مثل كوبا ولا هي كوريا الشمالية، كما يعطي الانطباع بعض وسائل الاعلام الغربية.

صحيح ان بعض رجال الامن لا يستقبلون القادم كما يشتهي وان الروتين لا يزال جاثماً على البوابات الحدودية، لكن اللوحات الاعلانية تنتشر في كل مكان، وهناك الاسواق الحرة التي اقيمت في المداخل الحدودية البرية والجوية، كما هو الحال في أي بلد آخر.

بمجرد الانتهاء من التعامل مع المؤسسات الرسمية من جمارك وامن، هناك نموذج آخر. انه القطاع الخاص. شركات نقل خاصة وشركات هاتف نقال ومصارف خاصة «ترحب» بالضيوف القادمين الى سورية. وبين المطار او الحدود وقلب العاصمة، هناك الكثير من اللوحات الاعلانية لأشهر الماركات العالمية من الالبسة والعطورات والخدمات.

في المدينة، الامر مختلف لكن مشابه لتلك الصورة المركبة. تناقض كبير، أبنية تعود الى الارث «السوفياتي» وتذكّر بالولع السابق بنسخ علب الكتلة الشرقية السكنية. أبنية شاهقة ومبنية من الاسمنت الرمادي الخالي من الروح. انها مؤسسات حكومية او للسكن العام شيدتها جمعيات حكومية. تنتصب على جانبي الشوارع. بعضها بني بطريقة تناسب «حالة اللاسلم واللاحرب».

هذه الصورة ليست جديدة، بل هي متجذرة. الجديد هو حجم التغيير الذي طرأ على الفلسفة العمرانية لدمشق. ابنية جميلة هندسياً بدأت تظهر. تقتير الدمشقيين على المظهر الخارجي معروف في الاوساط السورية على عكس اهالي حلب المعروفين بالبذخ، لكن لمسات غير شامية بدأت تقع على لوحة العمران الشامية. فندق «فورسينزنز» خير مثال على ذلك. مقر «المصرف الاسلامي» مثال اخر مميز وسط عبثية الابنية الممل. حتى ان «الحداثة» العمرانية دقت باب مبنى «الهيئة العامة للإذاعة والتفلزيون» قرب ساحة الامويين: زجاج يكسو واجهات البناء. لكن فجأة توقفت العمليات الاكسائية، لأن القيمين اكتشفوا انهم على وشك نقل البناء بأكمله الى خارج المدينة.

اذا جازت المبالغة لأمكن القول ان جميع الطبقات السفلية من ابنية الشوارع الراقية في العاصمة السورية، هي في طور الترميم واعادة البناء. هنا مصرف خاص وهناك وكالة لشركة طيران خليجية او اجنبية. ومطعم او مقهى بملمسات معولمة. وبين هذا وذاك واجهة لوكالة البسة اجنبية. نعم في سورية بات في بالأمكان فتح مصارف وجامعات ومدارس خاصة، بل صار في الامكان صرف آلاف الدولارات لشراء البسة تحمل اسماء ماركات عالمية. «برادا»، و»شانيل» و»ديور» و»غوتشي»، حتى ماركة «غاب» الممنوعة في دول عربية منفتحة اقتصادياً وفق قانون المقاطعة العربية، وجدت موطىء قدم لها في دمشق. و «كي أف سي»، رمز «الأمركة» موجود في احد أرقى شوارع العاصمة السورية وليس بعيداً عن مقر مكتب المفوضية العامة لمقاطعة البضائع الاسرائيلية.

استيقاظ كيفي

يعيش بعض سكان العاصمة، بطريقة لا تشبه اساليب عيش بقية السوريين. الاستيقاظ كيفي في الصباح. احتساء كوب «نسكافيه» او التوجه الى واحد من المقاهي الحديثة التي باتت منتشرة في الشوارع. من سلسلة «ان هاوس كافيه» إلى سلسلة مقاهي «جيمناي»... والجديد هو افتتاح مقهى «كوستا» بالقرب من «فورسيزنز».

بات بإمكان هذا «البعض» الاختيار من التشكيلة الواسعة من انواع القهوة والمنبهات الصباحية. اذ ان رفوف الـ»سوبرماركت» تمتلىء بأفخر أنواع المأكولات والحاجات المنزلية. وبعدما كان حدثاً قبل سنوات، ان يتوفر الزيت والسكر والمواد التموينية، وبعدما كان حدثا ان يفتتح «ميني ماركت» او دكان، بات سماع خبر افتتاح «شام ستي سنتر» الضخم في حي كفرسوسة امراً طبيعيا. وآخر صرعات الموسم، المبالغة في الاهتمام بالمأكولات الصحية في بلد ألف سكانه السمن العربي والحلويات الشامية واللحوم...

بات الانتقال سهلاً وميسراً من البيت الى المقهى. باصات النقل الداخلي متوافرة. لونها الأبيض يشير أنها قادمة من ايران. والباصات الصغيرة متوافرة بكثرة جنباً الى جنب مع السيارات العامة الصفراء. لكن الجديد هو حضور افخر السيارات مع «البعض». يمكن مشاهدة سيارات قد لا تجدها بكثرة في بلدان المنشأ: «مازراتي» و»هامر» و»لامبورغيني» و»بنتلي»، ناهيك عن «جاغوار» و»مارسيدس» و»بي ام دبليو».

بعد احتساء القهوة يصاحبها قليل من»الدردشة» الالكترونية على الكمبيوتر المحمول والمربوط لاسلكياً بخدمات الانترنت، يمكن لهذا «البعض» قتل الوقت بإجراء اتصالات هاتفية لعقد صفقات سواء في المكتب او عبر الهاتف النقال. لم يعد ضروريا الذهاب الى لبنان لتحويل قيمة المستوردات، بات ممكناً الاستفادة من سبعة مصارف خاصة وصلت قيمة ودائعها الى ثلاثة بلايين دولار اميركي، لعقد الصفقات والتحويلات المصرفية.

عندما يحين وقت الغداء، كما العشاء، هناك قائمة واسعة من الخيارات. مطاعم تركية وهندية ويابانية وصينية ومكسيكية وفرنسية وايطالية في الاحياء الراقية. ووجود المطاعم الشرقية في دمشق القديمة، تحصيل حاصل. ويمكن لـ «البعض» الاختيار من بين مئة مطعم في دمشق القديمة. وللعلم فإن كلفة وجبة عشاء او غداء لأربعة أشخاص، تساوي قيمة راتب شهري لموظف رفيع في القطاع الحكومي.

لابأس بـ «جولة» بعد الغداء للتهضيم. مشوار ليس على القدمين، بل في مقاعد السيارة ووراء مقودها. ومثلما العرس هو حالة اشهار للزواج، فإن «الفتلة» هي حالة إشهار انتقال شخص ما من شريحة الى اخرى... أعلى.

من يتمتع بالهمّة والعمر المناسبين، يمكن له ان يعمل على «تفتيل» عضلاته في احد الاندية الرياضية الحديثة الصالحة في الصيف والشتاء. ومن تمتلك الوقت الكافي تستطيع الأستمتاع بساعات تدليك، او مراجعة عيادة تجميل لتناول الاعشاب الصحية او التهام الابر الصينية، طبعا بعدما تكون خضعت - كما في لبنان - الى مبضع «الطبيب المداوي» في الانف أو الاذنين أو الصدر... أو شفط الوركين أو البطن.

بعد ساعات الاهتمام بالجسد، تأتي ساعات الاهتمام بالملبس قبل مجيء ساعات «جهاد» النفس.

وفر «انفتاح» الاشهر الاخيرة الخيارات جميعها للسوريين. الامور التي كانت محرمة قبل سنوات باتت في متناول الجميع. المفاجأة ان الاحياء القديمة، باتت تستضيف أيضاً بيوتاً لأفخر الماركات. وخير مثال «فيلاّ مودا» الذي احتل ركناً في شارع مدحت باشا الموازي لسوق الحميدية، و»لا فونو» وهو عبارة عن قصر دمشقي قديم تحول بيتا لافخر واغلى انواع الالبسة. ويبلغ سعر الجاكيت النسائي فيه الفي دولار اميركي، بعد حسم قدره خمسون في المئة.

جوهر التناقض موجود هنا. محال الأجبان والموالح جاشمة منذ قرون في هذا الشارع منذ ان اسسه الوالي العثماني مدحت باشا حيث تعرض منتجاتها بقروش وليرات سورية. ودكاكين بيع اللوازم المدرسية تعرض صور زعيم «حزب الله» حسن نصر الله وأعلامه وشعاراته. وفجأة يظهر باب خشبي كبير يخبئ وراءه اسرار علي بابا. لابد من ان يكون الزبون مسلحا بسائق وسيارة فخمة وبطاقة «فيزا» او آلاف الدولارات، كي «تدخل» في احدى مغارات علي بابا.

قهوة صباحية. اتصالات هاتفية. غداء «كوسموبوليتان». البسة اجنبية. وعطورات فرنسية. وقبل هذا وذاك سيارة فارهة. سلة الخيارات واسعة الآن من ملهى «مرمر» في دمشق القديمة الى «اميغوس» في بوابة العاصمة الشمالية. هناك الكثير من الملاهي والحانات في دمشق القديمة والحديثة. ويتم التعرف عليها من رجال الأمن والسائقين التابعين للقطاع الخاص. وما يحصل فيها، مشابه لما يحصل في اي من نظيراتها في العالم. رقص وتحليق في السماء مع دوائر الدخان المتصاعدة، ومن يحب «الاستشراق»، عليه ان ينهي سهرته في الصباح بتناول صحن فول او حمص، في حي الميدان الدمشقي.

«البعض» سيكون قادراً على الذهاب الى جامعته، طالما ان الجامعات الخاصة باتت متوفرة وتدرّس باللغة الانكليزية ورسومها بالدولار. تماماً كما هي الحال مع التدريس ما قبل الجامعي، حيث اقيمت الى جانب المدارس الاميركية والفرنسية والباكستانية المعروفة منذ عقود، مدارس خاصة بمناهج مدارس اجنبية وبرسوم قيمتها عشرات آلاف الدولارات للطالب الواحد.

«لبننة» بعض سورية

لم تعد بيروت مهمة. بالنسبة إلى الكثير من السوريين، الحاجة اليها انتفت. ما كانت توفره بيروت لـ «البعض» باتت دمشق تقدمه بسخاء. اعتاد سوريون الذهاب الى العاصمة اللبنانية في الـ «ويك اند». قهوة في «فردان» وغداء وعشاء، وبين هذا وذاك، ساعات التسوق وصرف الاف الدولارات. كانت مصارف لبنان تجري للسوريين تحويلاتهم المصرفية. يقول احد العارفين بأحوال الشام :»بدلاً من ان تصرف هذه الدولارات في لبنان، باتت تصرف في سورية. الشريحة ذاتها. لم يتغير سوى السوق».

لا خلاف ان الانسحــــاب العسكري من لبنان في نيسان (ابريل) 2005، عجل من «لبننة» سورية و«بيرتة» دمشق في الملبس والمأكل والرائحة والمصروف. ويمكن التعرف على هذا «البعض» من خلال تصفح مجلات «ليالينا» و»ستار» او «وات اذ اون» التي تعكس النشاطات الاجتماعية في دمشق وحلب. ومن كان مهتماً بالثقافة والسياسية، يمكن التعرف إليه عبر مجلة «سيريا تودي» او «فورورد» الشهريتين الناطقتين بالانكليزية يصدرهما فريق تخرج من الجامعة الاميركية في بيروت وجامعات غربية في العالم.

ولم يعد السوري في حاجة لاستراق موجات الاإذاعات اللبنانية، للاستماع الى اخر الاغاني الشرقية والغربية باللغة العربية او الانكليزية، اذ ان الاذاعات التجارية - غير السياسية - متوافرة في اثير دمشق واخواتها.

لكن لاتزال وسائل الاعلام الرسمية المسموعة والمرئية والمقروءة موجودة. تماما كما هي حال المصارف والجامعات والمدارس والمؤسسات الحكومية. وما ان تخرج من هذه الدائرة الصغيرة المغلقة، حتى ترجع الى العقود الخوالي. كأن شيئا لم يكن.

تغيّر لباس التلاميذ من الكاكي الى الوردي. تغير لباس الطلاب الجامعيين. لكن آلافاً مؤلفة لاتزال تتجه كل صباح الى المدارس والجامعات وبأقساط سنوية رمزية. ولايزال ملايين العمال يذهبون الى معاملهم والفلاحين الى مزارعهم والشيوخ الى مساجدهم.

لم تطأ قدم التغيير كل جهات سورية. هناك عالم ارحب واوسع، يختلف عن العالم الضيق لأولئك الذين يزدادون ثراء. وبحسب احصاءات رسمية هناك نحو 11 في المئة من السوريين البالغ عددهم 18 مليوناً تحت خط الفقر وترتفع نسبتهم في بعض المناطق. وهناك نحو 9 في المئة من العاطلين عن العمل، وتشير تقديرات الى ان عددهم يبلغ مليون شخص من اصل اجمالي قوة العاملة، ومعظهم في عمر الشباب.

لايحتاج الامر الى جولة في اعماق الريف السوري، للاصطدام بصورة معاكسة. فمساءات ايام الخميس والجمعة تسجل خروج اآلاف العائلات في سيارات «بيك اب» وسيارات بثلاث عجلات الى حدائق دمشق العمومية وساحاتها واطرافها للتمتع بمشوار عائلي زهيد الكلفة.

ويكاد الريف يحمل صورة منسوخة من هذه المشاهد. هناك عالم اخر غير ما تيسر لـ «البعض» في المدن. سرعة التغيير بطيئة. يذهب الناس الى عملهم والى مدارسهم في سيارات عمومية بسيطة. وعندما يعودون، فإنهم يأكلون في منازلهم. المتعة الوحيدة تكمن في التسمر امام شاشات الفضائيات العربية. من يهتم بالسياسة يتابع البرامج الجدلية. ومن يهتم بالمسلسلات، يستطيع الاختيار من قائمة الوجبات الدرامية. ومن هو في سن المراهقة يستطيع الإبحار بعد منتصف الليل في اثير الشبكات المشفرة.

لكن الواقع لايتغير بالسرعة التي يتغير فيها العالم الافتراضي. الأحلام الآتية من الفضائيات أسرع بكثير من قدرة المجتمع على التحول. يجد بعض الغالبية الحل في الانطواء واليأس. البعض الآخر يجد الحل في اللجوء الى المسجد.. وهناك من يبحث عن نصر. وهذا ما وفره «صمود حزب الله» في الحرب الأخيرة، ما جعل نصر الله زعيماً شعبوياً في مشهد سوري معقد ومتناقض: شريحة تزداد ثراء. انفتاح اقتصادي تدريجي. استثمارات خليجية في السياحة والعقارات. كلام عن تراجع عائدات النفط. عجز عن تلبية الحاجات المتصاعدة. مؤشرات إلى فقر مدقع... وبدايات لتطرّف ديني وقومي.

 

ابراهيم حميدي

المصدر : الحياة


http://bsam.4t.com/

Re: سوريا مطمئنة لأسباب... غير دقيقة!...سركيس نعوم


soukrat 02-09-2007, 09:45 AM
هل ينجح الرهان السوري على ايران لتعطيل المحكمة الدولية؟

GMT 2:00:00 2007 الجمعة 9 فبراير

الحياة اللندنية




راغدة درغام


توقيع الأمم المتحدة على معاهدة انشاء المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة الضالعين في اغتيالات سياسية في لبنان، له تأثير مباشر على محادثات اقليمية كتلك الجارية مع ايران وعلى علاقات ثنائية تشمل علاقة روسيا وايران بسورية و «حزب الله». هذه المعاهدة قيد الإبرام أطلقت مرحلة جديدة في مستقبل المحكمة، إذ أنها قيدت جميع اللاعبين، المحليين والاقليميين والدوليين، في أحد الخيارين التاليين: إما هذه المحكمة ذات الطابع الدولي التي جاءت حصيلة مفاوضات مفصلة بين الأمم المتحدة والأجهزة القانونية الرسمية في الدولة اللبنانية، أو محكمة دولية تُفرض بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. هذا تطور يجعل حكومات مثل الحكومة الايرانية تفكر ملياً بمواقفها من الرفض السوري القاطع للمحكمة الذي بات في صدارة الأولويات السورية ويحتل مرتبة أعلى من استعادة الجولان الذي تحتله اسرائيل، ليجعلها تراجع حسابات وأخطاء حلفائها داخل لبنان لتقرر إذا كانت معارضة «حزب الله» للمحكمة تستحق دعم طهران حتى وإن أدت الى توسع الصراع المذهبي وإشعال فتنة مذهبية في لبنان.

وهذا التطور يؤخذ على محمل الجد من قبل الذين يعدون لزيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى المملكة العربية السعودية، فلقد تداخلت المحكمة في المحادثات المهمة التي يجريها المسؤولون السعوديون والايرانيون وسط سرية حرصاً على ان تؤدي الى نتائج ايجابية وتتطرق الى دور ايران في لبنان وفلسطين والعراق لاستكشاف امكان التفاهم والعمل معاً بدلاً من شرذمة المنطقة في حروب مذهبية. فلقد عبر قطار المحكمة محطة مصيرية، وجميع من حاول ايقافها يدرك الآن ان لا عودة لهذا القطار الى محطة الصفقات والمساومات الوهمية.

أفضل ما يمكن لرئيس مجلس النواب نبيه بري، ان يفعله الآن هو ان يخرج مفاتيح البرلمان من جيبه ويوافق على عقد جلسة تصويت على إبرام المعاهدة. فهناك عريضة لـ70 نائباً تطالب بري بهذه الجلسة وهو يرفض فتح أبواب البرلمان بصورة تسيء حقاً الى لبنان أولاً والى سمعته هو شخصياً أيضاً. حتى المبررات والذرائع التي يرفعها بري تسيء اليه لأن لها نكهة سورية.

الأمم المتحدة أوضحت تماماً ان لا مجال لفك الارتباط بين الاغتيالات أو لحذف البند المعني بمسؤولية الرئيس عن المرؤوس في النظام الاساسي للمحكمة، لأن هذه احكام «كلاسيكية» وهي «راسخة جداً» في النظام الأساسي للمحكمة، حسب قول مسؤول رفيع المستوى. أوضح هذا المسؤول ان الأمم المتحدة مستعدة لـ «شرح» جميع «الاجراءات الوقائية» التي تحول دون تحويل المحكمة الى أداة سياسية كي «تساعد» وساطة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، بين الأطراف اللبنانية، انما هذا لا يعني اعادة فتح النظام الأساسي للمساومات وللتعديلات سوى إذا قدمت الأطراف المعارضة «الحجج والطروحات الصارمة التي تبين لماذا يجب لهذه الأحكام ألا تبقى». فإذا كان لدى دمشق مثل هذه الطروحات والحجج الصارمة التي تبين لماذا يجب حذف بند مسؤولية الرئيس عن المرؤوس الذي ارتكب هذه الاعمال الارهابية، عيها أن تتقدم بها الى الأمم المتحدة مباشرة بدلاً من تكليف هذا الطرف أو ذاك بالمهمة الغريبة.

أما القول ان المحكمة مقبولة طالما انها ليست مسيسة فإنها مزاعم فارغة رد عليها وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون القانونية، نيكولا ميشال، بقوله «لسنا مستعدين، بأي شكل كان، ان نساهم في انشاء محكمة تكون أداة سياسية تستخدم ضد اي طرف كان». كذلك، لفت مسؤول رفيع في الأمانة العامة الى ان «مجلس الأمن الدولي ما كان اعطى الضوء الأخضر للاتفاقية والنظام الاساسي للمحكمة لو اعتقد ان المحكمة هي أداة سياسية».

روسيا تتخذ في كثير من الأحيان مواقف متعاطفة مع دمشق وتحاول تكراراً طرح المواقف السورية في مداولات مجلس الأمن في شأن لبنان. انما روسيا تبقى طرفاً في التصديق على معاهدة انشاء المحكمة ذات الطابع الدولي. ذلك ان مجلس الأمن الدولي صادق على الاتفاقية والنظام الاساسي للمحكمة بالإجماع، قبل توقيع الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة عليها. إضافة الى ذلك، ان روسيا والصين جزء لا يتجزأ من قرار مجلس الأمن الذي أقر انشاء محكمة لمحاكمة الضالعين في اغتيال الحريري ورفاقه وفي القرارات الاخرى التي ربطت بين بعض الاغتيالات ومحاولات الاغتيال الـ14 التي وقعت حتى الآن. وما المعاهدة القابعة في انتظار إبرام مجلس النواب إلا تنفيذ لما أقره مجلس الأمن في قراراته.

إذن، مهما جاملت موسكو دمشق ومهما كان في ودها ايقاف إقلاع قطار المحكمة من المحطة، فهي غير قادرة على ذلك، لأنها جزء من القرار الدولي ولأن موسكو لن تسمح لنفسها ان تبدو وكأنها تحمي الضالعين في جرائم صنفها مجلس الأمن بأنها «ارهابية» من المحاكمة والاستحقاق.

فإذا ظن الآملون بإجهاض المحكمة ذات الطابع الدولي، إما بألاعيب إقفال باب البرلمان لمنع ابرام المعاهدة أو عبر اغتيالات سياسية إضافية